أخبار رئيسيةمقالات

تدفيع الثمن” هل يحدد موعد الانتخابات وعُمر حُكومة بينت المُفترض؟

شبكة الهدهد

إن المظاهرات الاحتجاجية والهتافات المستنكرة لزيارة بينت “رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية يشع” سابقاً لمستوطنة “الكاناه” المقامة على أراضي الفلسطينيين في قرية مسحة في محافظة سلفيت اليوم في الذكرى 45 لتأسيسها رغم صيحات الغضب والاستنكار والتخوين التي تلقاها خلال زيارته أو قبلها، هي محاولة من بينت للعود لمغازلة قاعدته الانتخابية والتي تتمحور بالأساس على المستوطنين في الضفة الغربية ومن يسير في ركابهم من الصهيونية الدينية وباقي فلول العصابات المنحلة والمحظورة من “كهانا حي” وعصابات التلال.

تدفيع الثمن

إن عملية “تدفيع الثمن” التي بدأت داخل حزب يمنيا أولاً بعد زلزال انشقاق “عيديت سيلمان” وهي رئيسة الائتلاف الحكومي والذي احتوى بين جنباته كل التناقضات الأيدلوجية والسياسية والدينية،  فالخطوات التي قام بها الائتلاف لإرضاء المتمردين والذين أبدوا علامات انشقاق في حزب يمينا والذي هو الخاصرة الرخوة والأكثر ضعفاً في الائتلاف الحكومي بسبب جذورهم اليمينية فعيديت سيلمان هزمت تحت الضغوط بالخيانة والمظاهرات اليومية أمام منزلها إضافة لإغراءات لها ولزوجها، فباعت بينت ومن معه وزعمت أن انشقاقها جاء لأسباب دينية يهودية “قضية الحاميتس (المخبوزات بالخميرة) وقضية التهويد (الدخول في اليهودية).

ورغم أن بينت قام بطردها من اجتماع لكتلة حزبه البرلمانية إلا أن حضورها للاجتماع بحد ذاته لهدف استراتيجي حال إذا قرروا في “يمينا إعلانها في المستقبل على أنها “منشقة”، فسيكون بإمكان عديت سيلمان “الادعاء بأنها شاركت في اجتماعات كتلة يمنيا البرلمانية (إسرائيل اليوم 16 مايو).

 وسبقت هذه الخطوة ما ذكرته صحيفة هآرتس (12 مايو ) بأن ما يسمى المجلس الأعلى للتخطيط والبناء (الهيئة التي تصادق على البناء في المستوطنات في كيان العدو) قد وافق على تعزيز بناء 4320 شقة جديدة في مستوطنات الضفة الغربية وتشمل الخطط شرعنة ثلاث بؤر استيطانية مقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث تم شرعنة مستوطنة – جفعات عوز وغائون، كمجمع سياحي وترفيهي، وجفعات هابستر كحي من أحياء مستوطنة نيجوهوت، ومتسبيه داني كحي من أحياء مستوطنة معاليه مكماس، هذا القرار والذي يأتي لتحقيق ثلاثة أهداف مهمة للائتلاف من جهة ولبينت وحزبه.

فقد جاء لإرضاء عضو حزب يمنا نير أورباخ لبقائه في الائتلاف، حيث صدر قرار بانعقاد المجلس الاستبطاني والموافقة على البناء من قبل وزير جيش العدو جانتس، وقد رحب اروباخ بالقرار كما رحبت وزير داخلية العدو شاكيد بقولها “إن البناء في الضفة الغربية أمر أساسي وضروري وواضح”.

كما يهدف إلى مغازلة القاعدة الانتخابية لحزب يمنيا من جهة وأيضاً لم الشمل الداخلي لحزب يمنيا خصوصاً شاكيد “الحردانة”، ومحاولة لتحييد أعضاء الكنيست الحريديم ومن يدعمهم من المستوطنين عن مهاجمة للحكومة الحالية ولو مؤقتاً.

الخطوة الثانية: في حزب يمنيا هو إيقاف الاستنزاف الداخلي والهروب من الحزب فقد قدم الوزير ماتان كهانا استقالته من منصبه كوزير للشؤون الدينية، وسيعود للعمل كعضو في الكنيست لحزب يمينا، وهذا يعني أن عضو الكنيست يوم طوف كالفون سيتوقف عن العمل كعضو في الكنيست (حيث كان عضواً بدلاً عن الوزير كهانا بموجب القانون النرويجي) وقد خشي الحزب من احتمال انشقاق كالفون إلى المعارضة، وهي خطوة تم تحييدها الآن بعد استقالة كهانا. ( هآرتس. 13 مايو)

وليعود كهانا المثير للجدل إلى منصب نائب وزير الأديان بتكليف من الحكومة (جالي تساهل 16 مايو) وهو منصب إداري وسيبقى عضو كنيست وسيكون بيت كرئيس للوزراء قائم بأعمال وزير الأديان لحين تكليف شخص أخر.

ولكن كهانا دفعه حقده الأيديولوجي على الحاخامية ومكوناتها الدينية لتجاوز الخطوط الحمراء واللعب في الساحات المحرمة للأحزاب الحريدية كشاس ويهودات هتوراه وغيرها من المرجعيات الحاخامية في كيان العدو وليضغط على زر التفجير في عدة ملفات مهمة جداً وخطيرة، والتي وصفها اثنان كبار الحاخامات بأنها “هجوم على التوراة المقدسة” التي يتمثل هدفها النهائي في “إلغاء الهوية اليهودية لإسرائيل”، محذرين من أنها ستؤدي إلى “تدمير روحي” و “اقتلاع اليهودية” من “دولة إسرائيل”، بل إن الحاخام الشرقي للسفاردي إسحق يوسف أعلن أنهم قد يقودون إلى “الفجور الجنسي” – لأن النساء سيكون بإمكانهن أن يكن مفتشات كشروت. (هآرتس/ يهوذا إيسروف 10 نوفمبر2021)

إضافة إلى ملفات متفجرة أخرى “الكوشر، التحويل، تخطيط الحائط الغربي” وهو توزيع إدارة حائط البراق الذي استولى عليه الصهاينة بين عدة جهات دينية يهودية وبحسب الأوزان ومن ضمنها منظمة نساء الهيكل ووغيرها من الملفات والتي تتقاطع مع عدة قوانين تجد لها الدعم والتأييد العلني من “إسرائيل” بيتنا وليبرمان ومن ضمنها تجنيد الحريدين والمتزمتين وقانون التجنيد الجديد ومخصصات الأسر الحريدية.

وقد وصف ناحوم بارنيع/ يديعوت احرونوت/ كهانا بانه الشخص الأخير الذي يثق به بينت (يديعوت أحرنوت 16 مايو)

ويتوقع أن يعمل كهانا على خفض مستوى النيران مع الطوائف الحريدية والحاخامية في الفترة الحالية ليضمن أقل شيء تحييدها في ضوء المعركة الموجهة لقصم ظهر الائتلاف الحالي.

طرد شمريت

هذه الخطوات توجت بطرد شمريت مائير مستشارة بينت السياسية والتي بينت في مقال في” صحيفة إسرائيل إيوم” (16 مايو) بأن بينت والذي انتحر واحترق سياسياً بعد انضمامه إلى الائتلاف الحكومي القائم وهو الذي خان اليمين حسب قاعدته الانتخابية سعت شمريت إلى إعادة تموضعه بمجموعة من الإجراءات لصناعة منه زعيم لأحزاب الوسط من خلال تصريحات حمائمية أوسلوية يمكن أن تساعده في الحصول على مقاعد في انتخابات قادمة.

وقد اتهم “غان تسفي” مدير مكتب بينت المستشارة “مئير” بسحب “بينت” إلى اليسار وفصله عن القاعدة الدينية اليمينية، ومن ناحية أخرى، زعم شركاء “شمريت” أن هذا لم يكن السبب الحقيقي للتوتر، وأنه على عكس الادعاءات، لم تقم “شمريت” بسحب “بينت” إلى اليسار، بل إلى الوسط، في اتجاه فخم ومعتدل. (يديعوت احرونوت/ ايتامار ايشنر 14 مايو)

ولكن شمريت دفعت ثمنا غاليا بالتسريبات التي نسبت اليها وتصريحات وصورة امرأة حديدية تسيطر على بينت وتسلخه حتى من مستشاريه ومقربيه من الصهيونية الدينية وعلى راسهم شاكيد.

فالغيرة التي دبت في قلب شاكيد وهي التي تقود بينت من أذنه منذ عقد من الزمان وتصنع منه زعيماً لمجموعة من العصابات المتناثرة والأحزاب المنحلة والمحظورة (الصهيونية الدينية، كهانا حي، المفدال) تحول فيها بينت إلى أرنب طروادة تشده أمرتان كل واحدة من أذن باتجاهها لتنتصر شاكيد أخيراً وليتوقف “شغل الضرائر” مع بينت وهذا كان ثمن الذي يرضي شاكيد.

واعتبر ناحوم بارنيع في يديعوت احرونوت(16 مايو) (أن استقالة شمريت مئير هي علامة فشل أي تغيير قادم في حكومة بينت، ولم يبقَ مع رئيس الوزراء أحد يثق به سوى ماتان كاهانا).

كما وصف عاموس هارئيل الحالة في مقال في صحيفة هآرتس بتاريخ 15 مايو : “بأن بينت تمكن يوم الجمعة من عزل نائب -كان يحتمل أن يكون متمرداً- من كتلة حزبه البرلمانية واستبدله بوزير كان عليه الاستقالة، وطرد مستشارته السياسية، الذي يبدو أنه كان من أقرب المقربين إليه من مكتبه، وإلى جانب الزلات المعتادة للحكومات في الفترة الأخيرة لولايتها، يمكن للمرء أن يتوقع تأثر سلوك “بينت” في المجالات السياسية والدبلوماسية، فقبل توليه منصبه، كان معروفاً في بعض المناسبات أن “بينت” يدلي بتعليقات وقرارات متهورة، كانت مستشارته السياسية المنتهية ولايتها “شمريت مئير”، إلى حد ما آخر شخص في الدائرة المقربة من بينت، والذي يمكنه أن تحد من تدهور تصرفاته وتأثريها على الأمن العام”.

وهذا الذي أشارت إليه شاكيد والتي تتعامل أنها صاحبة السيادة الحقيقة على مفاصل يمينا ومن خلفهم الصهيونية الدينة تثير الأزمة تلو الأزمة في الحكومة بإصرارها على مواقفها المتطرفة والتي كان أخرها بالأمس من خلال تهديدها باستخدام حق النقض الفيتو على التعديلات التي كلن سيطرحها كلاً من غانتس وليبرمان على قانون الجنسية ليشمل الدروز بعد كشف اسم الضابط الدرزي القتيل في عملية خان يونس في نوفمبر 2018 والتي أجبرت جيش العدو على الإعلان عن اسمه وتفاصيله رغم تحذيرات قيادة الطائفة الدرزية بان أبنائهم في الجيش ليسوا قتلة ماجورين(القناة 12 العبرية 16مايو).

وهذا الذي فجر عاصفة غاضبة من الأحزاب في الائتلاف من تصرفات شاكيد ليصر كل من غانتس وليبرمان على طرح تعديلات على القانون الأساسي: الجنسية (تعديل – بروح مبادئ إعلان استقلال دولة إسرائيل)”( معاريف 17 مايو).

 إلا أن كل عملية التجميل و”تدفيع الثمن” الداخلية وتصفية الحسابات وإعادة “الدواب الشاردة إلى حظيرة الحزب” حتى لو نجحت لبعض الوقت فلن تكون قادرة على إزالة الهوة السحيقة التي صنعها وجود بينت في الائتلاف القائم بينه وبين قاعدته اليمينة المتطرفة.

كما أن تدفيع الثمن الحقيقي سيكون في صناديق الاقتراع في أي انتخابات قادمة وأيضاً في الانتخابات الداخلية للحزب قبيل الإعلان عن الانتخابات الخامسة حينها سيظهر الثمن الحقيق الذي دفعه بينت ويمنا لمواقفة والعلاقة المحرمة مع اليسار.

ائتلاف مفكك

إن الأجواء العامة التي غلب عليها الدعاية الانتخابية منذ استقالة عيديت سيلمان فقد عمل الائتلاف القائم على عدة خطوات للصمود أمام سكاكين المعارضة المشحوذة والأخرين أصحاب النوازع الانشقاقية.

ولكن على رأس هذه الأهداف هو تمديد عمر الائتلاف الحكومي بأكبر قدر ممكن ووضعه تحت التنفس الصناعي والعناية المركزية لإمداد بأيام أو أسابيع أطول وبهدف الوصول إلى إنجازات حزبية لكل مكوناته الائتلافية والتي ستكون مادة لدعاية الانتخابية والالتزام بالوعود الانتخابية التي اطلقوها خلال الانتخابات الأربع الماضية.

فغانتس ذكر أنه سيطرح للتصويت يوم الإثنين المقبل مشروع قانون ينظم برنامج “أبعاد الدراسات”، الذي يوفر المساعدة في تمويل الرسوم الدراسية لجنود جيش وقال غانتس : “أدعو نتنياهو وجميع أعضاء المعارضة إلى تنحية السياسة جانبا ودعم الاقتراح، لا تؤذوا مقاتلي الجيش باسم السياسة”. ( والا 17 مايو)

وحزب أزرق أبيض والذي يرأسه غانتس يسعى وبقوة على تعزيز قاعدته الانتخابية أيضاً والتي أغلبها من الجيش أو من احتياط الجيش فقانون رفع معاشات جنود جيش العدو وقانون أبعاد الدراسات الأكاديمية موجه بالدرجة الأولى للمنظومة العسكرية والتي هي ظهير غانتس الانتخابي.

ولكن هل كل الضخ المالي الذي يقدمه غانتس وحزبه للجيش سيكون كافياً أمام الناخب الصهيوني في مواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية والتي يواجهها الكيان والتي برزت بشكل واضح في موجة العمليات القوية خلال الشهريين الماضيين وما تؤكده خسارة جيش العدو ومنظومته الأمنية معركة القدس وأيضاً قضية اغتيال شيرين أبو عاقلة والتي ما تزال ارتداداتها تنعكس على الشارع الصهيوني وجيشه وتدفيع الثمن سينال منه بقسوة شديدة في الانتخابات القادمة لأنه الفاشل الذي فشل في العدوان على غزة 2014 والذي لا يزال يعيش من فشل إلى فشل ليقتل أكثر من 19 صهيونيا ويصاب العشرات فقط خلال أقل من شهرين.

وكل الصورة التي رسمها غانتس لنفسه بأنه قائد وزعيم معسكر الوسط والشخصية الماهلة لتكون رئيس وزراء وهذا الذي برز في التصريحات والتلميحات بعد انشقاق عديت لسيمان والعروض التي قدمها الليكود من تحت الطاولة ومن فوقها لغانتس بالخصوص لن تسعفه كثيرا عند لحظة الحقيقة.

حلم رئيس الوزراء يتنافس فيه أيضاً ليبرمان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” والذي جلس جانيا وهو يتحكم في أهم وزارة في الحكومة -وزارة المالية- فيعطى هذا ويمنع ذلك ويعزز قوانين كانت بالنسبة له حلم خصوصاً تجنيد الحريدين والسيطرة على ماسورة المال المكسورة والمتدفقة في جيوب الحريدين والذين يتناسلوا ويتكاثرون ولا يعملون ولا حتى يحملون السلاح تحت مزاعم تعلم التوراه.

اليسار البراغماتي

أما حزب العمل اليساري ورغم البرغماتية الشديدة التي تعاملت بها رئيسة الحزب و وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي إلا أن كوارث وزير الأمن الداخلي عومر بارليف في الملف الأمني والأداء الضعيف والمتردد لمنظومة العدو الشرطية في مواجهة العمليات الفردية والاحتجاجات الفلسطينية في الأقصى والتي توجت باعتداء وحشي على مشيعي الصحفية شيرين أبو عاقلة أمام كل وسائل الإعلام العالمية.

كما أن حزب ميرتس وهو مكون يعتبر كشاهد الزور و”التيس المستعار” في تركيبة الائتلاف الحالي لا يوجد له أي موقف صارم إلا تصريحات جوفاء عند أي حديث عن مستوطنات أو اعتداءات أو تجاوز للحكومة لخطوط الحزب الحمراء.

وسيقع كل من حزبي اقصى اليسار تحت سكين “تدفيع الثمن ليس خلال تواجدهم في الحكومة بل خلال انتخابات خامسة أصبحت حتمية داخل الكيان حتى لو تأخرت عدة شهور في ظل أن استطلاعات للرأي أشارت إلى تراجع مقدرة الأحزاب اليسارية حتى على الوصول إلى نسبة الحسم.

ولكن اللافت للانتباه الصمت الرهيب الذي يعيشه حزب يش عتي، ليائير لابيد والذي ينتظر لحظة التناوب بعد أكثر من عام ليكون رئيس الوزراء مع إحساس باستقرار في قاعدته الانتخابية اليسارية والوسطية.

إلا أن بيضة القبان وطوف النجاة الذي القاه منصور عباس للحكومة الحالية بإلغائه تجميد عضوية حزبه في الائتلاف الحالي بعد اعتداءات شرطة العدو على الأقصى طوال شهر رمضان وقد استقر قرار مجلس شورى حزبه بالاستمرار على وجوده في الحكومة الحالية “لعل وعسى أن يتم الحصول على ميزانيات للسلطات البلدية والمجالس المحلية أو الوصول إلى امتيازات في البناء من التخفيف من وطأة قانون كامينتس”.

ووصفت “سيما كادمون” في يديعوت أحرونوت (14 مايو) منصور عباس بأنه اختصاصي أزمات، إنه يعرف ما يريد، حيث يعمل على كل الجبهات، فمن ناحية يبتز حكومة بينت ويحصل منجزات اجتماعية واقتصادية، ومن جهة أخرى أخرج نتنياهو عن صبره عندما كشف تفاصيل المفاوضات بين راعام والليكود.

ويعتقد البعض أن هذا الحزب سيفلت من “تدفيع الثمن” والذي سقط على رأسه بضربة قاسية كانت بدايتها تصريحات السنوار بخصوص هذا الحزب البراغماتي لدرجة التصهين إضافة إلى أصوات الغضب داخل صفوف الحزب من المواقف التي لا وزن لها في مواجهة اعتداءات الصهاينة على الأقصى والأهم مقدرة هذا الحزب بالصمود أمام” تدفيع الثمن” في الانتخابات القادمة وهل سيصمد بالبقاء في حكومة بينت لابيد.

معضلة سياسية

رون نوتكين في القناة ال13 العبرية (8 مايو) أكد بأن حكومة لابيد بينت تعيش في الوقت الضائع وبالرغم من تهديدات نتنياهو إلا أن المعضلة الحقيقة هو تمرير قانون حل الكنيست بقراءاته الثلاثة والذي يحتاج إلى أغلبية مطلقة (60+1) وهذا غير متوفر في الوقت الحالي في كتلة اليمين إذا تعارض يهودات هتواراه وغيرها من الأحزاب الحريدية المتزمتة حل الكنيست والذهاب إلى لانتخابات خامسة، ويسعون لحل الحكومة وإقامة حكومة بديلة وهذا الذي فشل في اليوم الأول من الدورة الصيفية للكنيست بكامل هيئتها إذا فشل مقترحان حجب الثقة عن الحكومة، واللذيْن قدّمهما حزبا الليكود و”شاس”، بأغلبية 61 نائباً صوتوا ضد مقترح الليكود، بمن فيهم أعضاء القائمة المشتركة (9 في مايو).

ويعرف المؤيدون لهذا التوجه أن المقامرة الحقيقة والخطيرة بأنه حال فشل مقترح قانون بحل الكنيست لا يمكن تقديم مقترح القانون إلا بعد ستة شهور.

وحتى إذا تم حل الحكومة فهل يملك نتنياهو أغلبية مريحة لإقامة حكومة يمنية خالصة أو حكومة ائتلافية مع أحزاب تعتقد بنفس الأيديولوجيا مثل حزب ساعر الأمل الجديد المنشق عن الليكود بسبب نتنياهو أم حزب “إسرائيل بيتنا” وليبرمان الذي يعتبر أنه من المحرمات إقامة أي ائتلاف مع الليكود في وجود نتنياهو والمتهم بقضايا فساد أم يمكن استمالة اليسار اليه مثل العمل وميرتس هؤلاء أيضاً اطلقوا وعوداً انتخابية لقاعدتهم الانتخابية بعدم الموافقة على إقامة حكومة مع شخص فاسد ومرتشي،

ويبقى غانتس الذي تشير الأنباء إلى محاولة استمالته إلى جهة نتنياهو مع التعهد بأن يكون رئيس الحكومة.

الخطوات التكتيكية التي قام بها الائتلاف لإمداده بأسباب الحياة لأكبر مدة ممكنة من خلال استبعاد القوانين التي تحتاج إلى أغلبية مطلقة (60+1) وهذا هو السبب أيضاً في أن وزير المالية ليبرمان يروج الآن لميزانية سنوية بدلاً من التخطيط لطرح ميزانية كل سنتين لأنها تتطلب أغلبية بسيطة إضافة إلى وإرضاء المنشقين وقمع جزء أخر منهم والسيطرة على التصريحات الداخلية لمكونات الائتلاف واسترضاء حزب منصور عباس بكل ما يمكن وهذا الذي حدث.

إلا أن الأمر بات أمام نتنياهو والمعارضة معلقا فنتنياهو يقولها علناً ​​أنه يجب اتخاذ إجراء لتشكيل حكومة بديلة في الكنيست الحالية، ويدعي أن هناك أيضاً إمكانية للقيام بذلك، ولا توجد احتمالية حقاً، نتنياهو ليس لديه 61 وهو مهتم بالانتخابات، وهذا بخلاف الأحزاب الحريدية الأخرى، والأمور ستبقى معلقة سياسياً فالضربة القاصمة للحكومة الحالية لو تم حلها وحجب الثقة عنها إذا لم يكن الآن فسيكون خلال الشهور القادم.

ورغم الاتفاق بين مكونات الائتلاف بأن يتم ترحيل التصويت على موازنة عامي 2023-2024 إلى شهر مايو الجاري لضمان التناوب ونقل السلطة إلى يائير لابيد إلا أن الائتلاف لن يجرؤ على طرح الموازنة للتصويت في الأجواء الحالية المتوترة سياسياً، بل سيتم ترحيلها ما أمكن.

وبموجب القانون المعمول به يجب الموافقة على الميزانية بحلول نهاية شهر ديسمبر وإذا لم تتم الموافقة على الميزانية، يمكن تأجيل التاريخ لمدة ثلاثة أشهر، حتى مارس حال عدم إقرار قانون الموازنة العامة يعني ضمناً حجب الثقة عن الحكومة وإسقاطها وهذا الذي يراهن عليه بعض أحزاب المعارضة خصوصاً الحريدية منها.

لتدفيع الحكومة ومكونات الائتلاف الحاكم الثمن إما بحكومة بديلة وهذا مستبعد أو انتخابات ربما يكن وضوح فيها نهائي حتى العام الجاري.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى