أخبار رئيسيةتقدير موقف

تقدير موقف: إمكانات الرد “الإسرائيلي” على عمليات المقاومة

شبكة الهدهد

في ظل تزايد اقتحامات المسجد الأقصى، والاعتداءات على المصلين فيه قبل وخلال شهر رمضان، تصاعدت عمليات المقاومة بالعمق “الإسرائيلي”، بدءًا من عملية النقب مرورًا بعمليات “تل أبيب”، وانتهاءً بعملية “العاد” وعملية “آرائيل”، وحاليًا تسود حالة من التخبط بالمنظومة الأمنية والعسكرية والسياسية في “إسرائيل”، حول كيفية الرد على العمليات، التي كسبت زخمًا وموجة غير معتادة في كثافتها وقوتها وعدد القتلى والجرحى فيها، كما أن دخول غزة المعنوي في خطاب السنوار جعل من معركة الضفة جزءًا من استراتيجية المقاومة التي تديرها حركة حماس، وبدأ الإعلام العبري والجهات الأمنية الصهيونية استخدام مصطلح جديد “الإرهاب الفردي المنظم”.

 تسعى المنظومة الأمنية للعدو الصهيوني نحو الإجابة عن مواجهة الموجة الفردية المنظمة ومن يقف خلف تنظيمها وتوجيهها بغية الرد عليها، وفي إطار ذلك حرصت أجهزة أمن العدو القبض على منفذي عملية “العاد” أحياء وذلك من أجل الوصول للمعلومات عن دوافع المنفذين وربط ذلك مع خطاب قائد حماس في غزة يحيى السنوار خاصة مع تصاعد موجة المطالبات الداخلية في المجتمع الصهيوني بتنفيذ عمليات اغتيال.

إمكانات الرد الإسرائيلي:

تشهد ساحة العدو السياسية والأمنية حالة من الجدل والصراع على كيفية الرد وشكله وخاصة مع عجز أجهزة العدو الأمنية عن مواجهة الشكل الجديد للعمليات، لكن ذلك لم يمنع الاحتلال من تحميل حركة حماس المسؤولية عن العملية كونها تدير حملة تحريض منظمة على العمليات الفدائية، كما أن عدد من منفذي العمليات منتمين لحركة حماس مثل منفذي عملية “آرائيل”.

تسعى أجهزة أمن العدو ذات الاختصاص للبحث عن أهداف ذات بعد عملياتي في عمليات التصفية، وفي إطار ذلك جاءت تهديدات رئيس وزراء العدو “نفتالي بينت”، بعد عملية “أرائيل” بضرب من يهاجمون إسرائيل ومن يقفون خلفهم، قائلا: “لن نضرب من يهاجموننا فقط، وإنما من يرسلونهم أيضًا، وإن كانوا على بعد ألف كيلومتر” خاصة أن الاحتلال يتهم ما يعرف بمكتب الضفة الذي يديره نائب رئيس حركة حماس الشيخ صالح العاروري ويحمله المسؤولية عن تفجر الأمور في الضفة، ونقل متحدث عن بينيت قوله: “لقد ولى عصر الحصانة التي كان يتمتع بها صناع “الإرهاب”، ولن يكون “الإرهابي” الذي يرتكب العملية هو الوحيد الذي سيدفع الثمن، بل الجهة التي ترسله أيضًا حتى إذا كانت بعيدة مسافة ألف كيلومتر عن هذا المكان”.

حالة التخبط الذي أظهرها الإعلام العبري عبر نشره لمداولات النقاشات التي دارت بين المستويين السياسي والعسكري، مردها لوجود حكومة ضعيفة في كيان العدو فمن يقود الحكومة “نفتالي بينيت” يمتلك 5 مقاعد في الكنيست وهو يحاول البحث عن نجاح سياسي أو أمني يستطيع تقديمه للمجتمع الصهيوني، ولذلك كشفت المداولات عن مطالبته للأجهزة الأمنية تقديم خيارات الرد على موجة العمليات.

 يعكس الوضع الحالي لحكومة العدو ومعها الأجهزة الأمنية تآكل قوة الردع، فالبحث عن الردع عبر الاغتيال في غزة يعني الحرب، بينما الضفة لا يوجد أهداف ذات قيمة سياسية تلبي طموح بينت في الظهور أمام الجمهور الصهيوني كمنتصر، والاغتيالات في الخارج تواجهها عقبات أهمها الاشتباك مع الدول التي تتم على أرضها مثل هذه العمليات.

الضفة أم غزة:

تميل المنظومة الأمنية لدى العدو دوما لمعالجة أمور الضفة أولًا كونها تشكل بعدًا استراتيجيًا، بسبب كثرة المستوطنات وتحركات المستوطنين، لكن هذا لا يعني تخلي الجيش عن خيار العودة للاغتيالات، وقد يكون اللجوء إلى التركيز على الضفة، كالقيام بحملة عسكرية مكثفة في جنين، عائدًا إلى تهديدات الفصائل بغزة، وخطاب أبو عبيدة الأخير، في توصيل رسالة صريحة حول المساس بغزة ورموزها.

في العقيدة القتالية “الإسرائيلية”، يميل جيش العدو لنقل المعركة لأرض العدو، على الأقل لتوحيد الصفوف، وإبعاد الخطر عن الجبهة الداخلية، وتركيز الغضب على جهة واحدة، وفي حالات الحروب والتصعيد، تميل المنظومة الأمنية لدى العدو للبحث عن الصيد الثمين، حتى لو كلفها ذلك ثمنا عسكريا باهظا، لأنها بذلك تبحث صورة الانتصار، الذي لم تحققه “إسرائيل” بالحسم العسكري منذ أكثر من أربعة عقود ( منذ حرب لبنان الاولى 1982).

وفي ظل انطلاق مناورات “مركبات النار”، التي تعد الأضخم في تاريخ “إسرائيل”، قد تلجأ المؤسسة الأمنية والعسكرية “الإسرائيلية” إلى استهداف السنوار أو غيره، من خلال ممارسة الخديعة والتضليل، مع استغلال زخم المناورة وتواجد كل ألوية وفرق وكتائب الجيش بالميدان، في حالة محاكاة لحرب شاملة على عدة جبهات.

آثار أمنية وعسكرية:

يخضع قرار العدو لاعتبارات سياسية وأمنية، وأهم الاعتبارات الأمنية أن لا يقود الاغتيال لحرب ومواجهة عسكرية لا يملك المستوى الأمني والجيش أهدافًا لتحقيقها في غزة، كما أن الحرب في غزة لا تجيب عن الميدان المشتعل في الضفة وتصاعد العمليات وعودة المقاومة في مدينة جنين بصورة علنية والعمليات العسكرية والفردية التي ينفذها أبناء الشعب الفلسطيني. لكن الاعتبارات السياسية “لبينت” قد تقود لعملية غير خاضعة لاعتبارات الأجهزة الأمنية ورغبته في تقديم إنجاز أمام المجتمع الصهيوني.

تُحرض وسائل الإعلام العبرية بشكل متواصل على نائب رئيس حركة حماس ومسؤول إقليم الضفة فيها الشيخ صالح العاروري، وقد اقترن التحريض للإعلام العبري بتهديد غير مباشر أطلقه “بينت” حين تحدث عن الاغتيال على بعد ألف كيلو متر، كما شهدت وسائل الاعلام العبري موجة من التحريض على رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار وذلك بعد خطابه الذي ألقاه حيث دعا فيه أبناء الشعب الفلسطيني للمقاومة بكل ما يمكلون لكن ما رشح عن وجهة نظر أجهزة أمن العدو غياب التأثير الحقيقي لاغتيال السنوار في العمليات في الضفة كما أن تكلفة الاغتيال مرتفعة في ظل ظرف دولي وإقليمي معقد.

يبقى  خيار البحث عن “صيد ثمين”  قائما وبقوة، و”إسرائيل” لم تقل كلمتها الأخيرة حتى الآن في هذا السياق، وفي حال توفر هذا الصيد الثمين، لا أظن أن إسرائيل ستتردد في القيام باستهدافه، مع أخذها بعين الاعتبار للأثمان الباهظة التي سوف تدفعها، سواءً بغزة أو الضفة أو القدس، وما سيترتب على ذلك من تداعيات وآثار أمنية وعسكرية على عدة أصعدة، خصوصا احتمالات اندلاع تمرد أو انفجار قومي لعرب الداخل، أو وقوع عدد كبير من الخسائر البشرية بفعل صواريخ غزة، أو خلال تنفيذ عمليات جديدة، أو في غضون الاشتباكات المسلحة مع خلايا الفصائل في جنين، إضافة إلى التخوف من تحقق السيناريو المقلق بالنسبة “لإسرائيل”، وهو فتح جبهات أخرى خلال المعركة على غزة، أو الحملة في جنين.

الخلاصة:

  • عمليات المقاومة في الضفة والداخل المحتل فرضت شعورًا قويًّا لدى قادة الاحتلال السياسيين والأمنيين بوجود تحد أمني خطير لا بد من مواجهته.
  • نجحت حماس بدرجة كبيرة بتحريض الجمهور الفلسطيني في مواجهة العدوان “الإسرائيلي” وهذا ما يزيد من ضيق الاحتلال من حملة التحريض التي تقوم بها حماس وهذا باعترافات “نفتالي بينت” شخصيا.
  • بالرغم من أن طابع العمليات فردي إلا أن الاحتلال يرى بنتائج هذه العمليات خطر يرتقي لمستوى العمليات المنظمة.
  • إذا استمر تدهور الحالة الأمينة في الضفة والداخل المحتل فإن خيارات الاحتلال تغيير السياسة تجاه غزة أصبحت مطروحة على الطاولة بقوة.
  • الصخب الإعلامي حول الاغتيال لقيادة حماس هو مؤشر على تهديد حقيقي يمكن حدوثه في أي لحظة، وليس لتفريع الشحنات في الشارع “الإسرائيلي”.
  • نقل الإعلام العبري أن قيادة الجيش لعبت دورًا كبيرًا في كبح جماح السياسيين في القيام بعمل عسكري ضد غزة حتى الآن.
  • يضع الواقع الهش للحكومة إمكانية استمرار التناغم بين المستوين السياسي والعسكري الأمني على المحك، خاصة أن الاتهامات السياسية وضعف قدرتها الأمنية لحكومة “بينت” تصاعدت من أوساط المعارضة والجمهور الصهيوني.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى