طموحات جماعات الهيكل بعد الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى

شبكة الهدهد

مقدمة

استخدم مؤسسو دولة الكيان الأسطورة الدينية التي تقول إن فلسطين هي الأرض التي وعدها الله لليهود، لتحريك مشروع إقامة “الدولة” وإنشاء الوطن القومي لليهود، فأدى ذلك إلى اختراعهم فكرة أرض “إسرائيل” وفكرة شعب “إسرائيل”.

هذه الأسطورة الدينية أدت إلى التفاف جزء من اليهود في شتى بقاع العالم حول الحركة الصهيونية، وإلى استجابتهم لها في نداء الهجرة إلى أرض فلسطين، وإن كانوا غير راضين حاليا عن نسبة اليهود في فلسطين التاريخية والتي تبلغ حوالي ٥٢ بالمئة من يهود العالم.

بقيت هذه الاعتقادات الدينية حول الأرض المقدسة وضرورة إعادة بناء الهيكل المزعوم فيها على أنقاض المسجد الأقصى جزء من التعبئة العقائدية التي يقوم بها الحاخامات والسياسيون؛ من أجل استمرار المشروع الاستيطاني وجذب مزيد من المهاجرين الجدد إلى “إسرائيل” وتشجيعهم على الاستيطان في المناطق البعيدة عن مراكز الحضارة المدنية خاصة في الضفة الغربية والنقب وشرق القدس.

تعتبر جماعات المعبد أن مشروع الصهيونية الدينية في هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل هو درة التاج في مشروع الدولة، وهو الهدف الأهم الذي من أجله أقيمت وسيكون السبب في تعجيل قدوم المسيح المخلص حسب اعتقاداتهم، ويرون أن هذا الأمر قد حان وقته. وهم قد مهدوا لهذا الأمر بخطوات سياسية سابقة مثل مسألة اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة “لإسرائيل” واتفاقيات أبراهام التطبيعية مع بعض العرب وإقامة الصلوات العلنية داخل المسجد منذ عام ٢٠١٩.

الوضع السياسي لجماعات المعبد داخل “إسرائيل”  

منذ بدء تحول المجتمع الصهيوني عام ٢٠٠٠ نحو اليمين وزيادة التطرف على حساب اليسار، حصل تقدم لجماعات المعبد والصهيونية الدينية فمن مقعدين في الكنيست لجماعة المعبد عام ٢٠٠٣، إلى ٢٣ مقعدا في العام ٢٠٢١، وحصلت على عدد من الحقائب الوزارية خلال ذلك، ما يعني زيادة النفوذ الحكومي لهذه الجماعات وزيادة تأثيرها على رؤساء الوزراء.

ويعتبر نفتالي بينت أول رئيس وزراء من هذه الجماعات على الرغم من عدم حصوله على رضا جميع قادة هذه الجماعات.

هذا التقدم السياسي سيجعل هذه الجماعات أكثر جرأة وأكثر قدرة على تنفيذ مخططاتها، حيث لم تعد أمامها عوائق من قادة تاريخيين مؤثرين أو جماعات علمانية أو يسارية ترى أن هذه الأحداث قد تفجر حربا دينية وتدمر مستقبل الكيان.

أحداث رمضان ٢٠٢٢ ومدى رضا جماعات الهيكل

تزامن عيد الفصح اليهودي هذا العام مع شهر رمضان المبارك، وما يصاحبه من تواجد مكثف للمرابطين في صلاة الفجر، منع جماعات الهيكل من التقدم خطوات إضافية على طريق التأسيس المعنوي للمعبد وتثبيت التقسيم الزماني للمسجد.

 حيث تسعى جماعات الهيكل منذ عام ٢٠١٩ حين بدأت الصلوات العلنية إلى تأسيس معنوي للمعبد عبر إقامة الطقوس الدينية بشكل علني وجماعي والتعامل مع المسجد الأقصى على أنه الهيكل حتى لو لم تتمكن من إقامة أبنية فيه ورغم فشل التقسيم المكاني سابقا.

أحداث هذا العام أدت إلى حالة من الغضب في صفوف المتطرفين، وظهر ذلك من خلال تصريحات استمرار بن غفير الذي اعتبر أن (بينت) باع “الدولة” لحماس عندما منعته الشرطة من إكمال مسيرة الأعلام إلى داخل البلدة القديمة ومنع إدخال القرابين تحت ضغط من المقاومة في غزة.

وهم يرون أن هذه الحكومة خاضعة لابتزازت منصور عباس وراعم، وأنها تمتنع عن القيام بأي عمل مثير للخلاف يمكن أن يقوض الائتلاف الحاكم.

تحدث الإعلام العبري والكتاب الصهاينة أيضا بلغة تحريضية عن رفع أعلام حماس داخل المسجد الأقصى على أنه لا سيادة “لإسرائيل” على الأقصى وبلغة التهويل اعتبروا أنه من يسيطر على الأقصى يسيطر على القدس ومن يسيطر على القدس يسيطر على فلسطين.

هذه المؤشرات تثبت أنهم عازمون على تنفيذ اقتحامات أكبر بعد رمضان مثل اقتحام الخميس الذي رفعوا خلالها الأعلام وأقاموا النشيد الوطني كرد على ما حصل في رمضان.

الحكومة “الإسرائيلية” الآن أمام خيارين: إما السماح لهم بتنفيذ مخططاتهم؛ ما قد يقود إلى مواجهة مع قوى المقاومة الفلسطينية، وخلافات داخل الائتلاف الحاكم وانهيار الحكومة بسبب تجميد منصور عباس لعضويته داخل الحكومة، أو منعهم من ذلك؛ ما قد ينتج عنه صراعات داخلية وانقسامات مجتمعية قد تصل إلى حصول اغتيالات سياسية، حذر منها رئيس الشاباك قائلا: “اليوم بالتحديد يجب أن نتذكر خطورة الانقسامات الداخلية والخطاب العنيف والتحريضي الذي يمكن أن يقودنا إلى منحدر خطير نحو الهاوية”.

جاء هذا في سياق رده على تصريحات بن غفير التي قال فيها إيتمار بن غفير يرد على تهديدات المتحدث باسم حماس بمنع اقتحام الأقصى: “يجب على الحكومة “الإسرائيلية” أن تفهم أنه إذا تجرأت على الخطوة الخطيرة بالتراجع والاستسلام لتهديدات حماس، فإن عشاق جبل الهيكل لن يظلوا صامتين ولن يقبلوا الاستسلام”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى