أخبار رئيسيةأصداء الشارع "الإسرائيلي"ترجمات

معاً فقط سننتصر على العقد الثامن

ترجمة الهدهد
ايهود باراك/ يديعوت أحرونوت

المقال يعبر عن رأي الكاتب بكل ما ورد به من أخطاء في التواريخ

العقد الثامن

تبلغ “إسرائيل” من العمر 74 عاماً، فهي في العقد الثامن من حياتها، لم تعد طفلة، ويلزم الآن إجراء حسابات للنفس، ومن غير المؤكد مكان “العقد الثامن” في حياتنا وفي حياة الأمم بشكل عام.

لقد ولدنا كشعب منذ حوالي 3500 عام، ومع ذلك الحين على طول الطريق وجودنا في فترتين قصيرتين فقط كان لشعب “إسرائيل” السيادة الكاملة على أرضه، هذا الرأي يخالفه نفتالي بينت، الذي يقول إن الدولتين القديمتين لم تفرضا سيادتهما على كامل فلسطين، مملكة بيت داود ومملكة الحشمونيين، كل منهما حوالي 220 سنة، حسب نفتالي بينت ونتنياهو ومؤرخين آخرين، لم تعمر كل منهما سوى 79 عاما فقط.

على النقيض من المرونة المعجزة التي أظهرناها كحاملي رسالة لمهمة دينية وأخلاقية فريدة، اكتشفنا أن قدرتنا على السيادة السياسية متواضعة وناقصي المواهب.

في كلتا الحالتين بشر “العقد الثامن” ببدء تفكك السيادة في العقد الثامن من وجودها، حيث انقسم بيت داود إلى يهودا وإسرائيل، وفي العقد الثامن من مملكة المكابيين نشأ استقطاب داخلي، وقام ممثلو الفصائل بالحج إلى بومبياوس في سوريا وسعوا إلى تفكيك مملكة الحشمونائيم وترك فصيلهم يصبح تابعاً لروما.

منذ ذلك الحين وحتى تدمير الهيكل الثاني، كانت يهوذا محمية رومانية وليست كياناً ذا سيادة، فالدروس المستفادة من واقعتي الدمار مكتوبة بحروف من نار بين صفحات التلمود.

إن الثورة الصهيونية- الحديثة- هي المحاولة الثالثة في التاريخ، وككيان ذو سيادة وصلنا إلى “العقد الثامن”، ونحن كنسبة مئوية من الجنون، في تجاهل صارخ للتحذيرات التلمودية، “وندفع النهاية”، وغالباً ما “نصعد الجدار” ونُغمر مراراً وتكراراً في “الكراهية المجانية”.

لسنا الوحيدين الذين يلعنون “العقد الثامن”، في “العقد الثامن” منذ إقرار الدستور، اندلعت “الحرب الأهلية” في الولايات المتحدة، وفي “العقد الثامن” من توحيدها في عام 1860 أصبحت إيطاليا فاشية، وفي سن مماثلة بعد توحيدها، أصبحت ألمانيا نازية، في “العقد الثامن” للثورة الشيوعية، تفكك الاتحاد السوفيتي، يقدم البعض تفسيراً لذلك، حيث يُنظر إلى قادة الجيل المؤسس على أنهم عمالقة خارقون للطبيعة، أما الجيل الثاني يعتبرون تنفيذيين، والجيل الثالث يعتبر إنجازات الماضي البديهية، غالباً ما يكون مشبعاً بالدماء.

نحن لسنا الوحيدين لكن الأمر متروك لنا للاختيار، هل نترك لستيكيا وسابقتي الدمار في الماضي تقودنا؟ أو لدينا القوة والرصانة والثقة بالنفس لأخذ مصيرنا بأيدينا، وهذا كان هدف الصهيونية في المقام الأول، وقيادة “إسرائيل” إلى آفاق جديدة.

ما بعد العقود

 إن الانشغال اليومي بـ”ماذا سيحدث؟” في ظل سلسلة الهجمات، والأوبئة والعنف والاختناقات المرورية والفجوات والانقسامات والنزاعات يترك لنا إحساساً بالخلط الذي لا يذهب إلى أي مكان، بل وحتى الشعور بالتراجع.

هناك أولئك الذين وقعوا في شوق وحنين إلى الماضي الشاعري، والذي كان موجوداً بلا شك في بداية العام الخامس والسبعين، من الصواب إلقاء نظرة على الصورة الكبيرة، نظرة واحدة على العقد، في يوم الاستقلال، وتصبح صورة الاتجاه والإنجازات واضحة.

في عام 1948 كنا أقلية من 650 ألفاً في حرب على الوجود، في عام 1958 كانت هناك موجات من الهجرة وراءنا، ضاعفت عدد السكان، وعملية قادش التي هزمنا فيها المصريين في سيناء.

في عام 1968 كانت وراءنا “حرب الأيام الستة”، وهُزمت ثلاثة جيوش، وتم تحرير مثلث الأرض وأصبح في أيدينا، وتم “تحرير القدس”، وحصلت “إسرائيل” بعد ذلك على قدرة نووية، وبالتالي أنشأت “شبكة أمان” وجودية.

بحلول عام 1978 كانت حرب يوم الغفران وراءنا بالفعل، ما أوضح لجيراننا أن “الجدار الحديدي” الذي رسمه جابوتنسكي قد تم تشييده وإيقافه، وحدثت ثورة في عام 1977 لبيغن في السلطة.

في عام 1988 خلقنا اتفاق السلام مع مصر، ودُمر المفاعل العراقي، ووصلت “الحرب الثالثة” إلى بيروت، ومع ذلك بقي اتفاق السلام مع مصر على حاله، أوقفت حكومة الوحدة انهيار الاقتصاد، واندلعت “الانتفاضة الأولى”.

عام 1998 خلفنا صواريخ العراق وراءنا، في حرب الخليج، مليون مهاجر من روسيا وبناتها، اتفاقيات أوسلو، والسلام مع الأردن، الذي لم يكن ليقوم لولا أوسلو، واغتيال اسحق رابين وسط موجة تحريض جامحة.

في عام 2008 كنا بعد محاولات فاشلة لاختراق شيبردستاون مع سوريا وكامب ديفيد مع الفلسطينيين، اعتبر عام 2000 كسنة قياسية في الاقتصاد، وتأسيس إسرائيل كـ “دولة ناشئة”، وخروج “الجيش الإسرائيلي” من لبنان، “الانتفاضة الثانية” و “الجدار الواقي”، “فك الارتباط” عن غزة، و “حرب لبنان الثانية”، وتدمير المفاعل السوري، و “الإجراء الإسرائيلي” ضد البرنامج النووي الإيراني.

في عام 2018 كان لدينا أيضاً “الرصاص المصبوب”، ودخول “إسرائيل” إلى منظمة OECD، وسنوات من الاستعدادات للعمل “الإسرائيلي” ضد البرنامج النووي الإيراني، ونشر “القبة الحديدية” و “عمود السحاب” و “الجرف الصامد”، وتعميق عمليات مبام لإحباط النشاط الإيراني في سوريا.

في “عيد الاستقلال” هذا، أيضاً وراءنا “الاتفاقيات الإبراهيمية” و”حارس الأسوار”، يطلق رواد الأعمال الإسرائيليون شركات يونيكورن أكثر من أي دولة أخرى في العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين.

بعد كل شيء نحن جميعاً معاً أقل من نصف مدينة كبيرة في الصين، وقبل نحو أسبوع، شارك مواطنون عرب من دول الخليج في “مسيرة الحياة” في أوشفيتز.. من يصدق!!

إن منطقة الشرق الأوسط هي بالفعل بيئة صعبة لا رحمة فيها للضعفاء، لا ينبغي التقليل من أي تهديد، لكن الاتجاه الذي يظهر مذهل، “إسرائيل” قوية وأقوى، تتغلب على الصعوبات وتشتد في كل مجال ممكن.

يكمن سر نجاحنا المذهل في التوليفة التي صاغها بن غوريون، “في قوتنا وفي صلاحنا”، على كليهما، نحن مأمورون بالحراسة، وإلى جانبهم على الوحدة الداخلية في لحظات الاختبار، حيث نكون جميعاً من أجل الفرد والواحد للجميع، كما هو الحال في عائلة متماسكة، عندها فقط سننتصر في كل الظروف.

ركزنا في الجزء الأول من هذا المقال على دراسة دروس السيادة السياسية اليهودية عبر التاريخ وإنجازات الثورة الصهيونية منذ قيام الدولة.

الجزء الثاني الذي سيُنشر يوم الجمعة، سيخصص لتحليل التهديدات التي تواجهها “إسرائيل” في يوم الاستقلال هذا والسؤال الكبير: أي منها يمثل “تهديداً وجودياً” وما هي الاستنتاجات الناتجة عن تحديدها؟

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى