أخبار رئيسيةشؤون دوليةمقالات إستراتيجية

ماذا سيحدث إذا أزالت أمريكا الحرس الثوري من القائمة السوداء؟

شبكة الهدهد

“زمان يسرائيل”/ جاكوب مجيد

حاول نائب وزير الخارجية عيدان رول” الأسبوع الماضي شرح معارضة “إسرائيل” لنية الولايات المتحدة شطب الحرس الثوري الإيراني من قائمة المنظمات الإرهابية كخطوة أخيرة في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي.

وقال رول لقناة كان 11 الإخبارية إن الحرس الثوري “منظمة إرهابية” لديها سلاح ونفوذ في جميع أنحاء المنطقة، مضيفًا أن “إسرائيل” ستستمر في التعامل مع التنظيم بهذه الطريقة بغض النظر عن قرار إدارة جو بايدن بهذا الشأن.

طُلب من “رول” شرح الآثار العملية لهذه الخطوة، بالنظر إلى حقيقة أن الحكومة امتنعت حتى الآن عن الإدلاء بتصريحات علنية ضد أي سياسة أمريكية، ورد نائب الوزير لا أعرف، ليس هناك نص مكتوب في ذلك حتى الآن، ويبقى أن نرى كيف سيظهر ذلك .

الموقف الرسمي لـ”إسرائيل” الذي أدلى به رئيس الوزراء نفتالي بينت ووزير الخارجية يائير لابيد، لم يتطرق أيضًا إلى تأثير هذه الخطوة بل ركز على تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها الحرس الثوري في لبنان وغزة واليمن والعراق وحتى داخل إيران نفسها.

وقال بينت ولبيد في بيان مشترك إن محاولة إلغاء تعريف الحرس الثوري “كمنظمة إرهابية إهانة للضحايا ومحو واقع موثق له أدلة قاطعة.

يقول الخبراء لـ”زمان يسرائيل” أن تردد المسؤولين الإسرائيليين أو عدم قدرتهم على التعامل مع التداعيات العملية لهذه الخطوة نابع من حقيقة أنها لاتعدو عن كونها خطوة رمزية في نهاية المطاف.

مثل هذه الخطوة لن يكون لها أي تأثير تقريبًا على معظم العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد الحرس الثوري، بغض النظر عما إذا كان مدرجا في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية الأمريكية أم لا.

من الواضح، مع ذلك أنه على الرغم من أن هذه خطوة رمزية إلا أنها مهمة، ويوافق أي شخص مهتم بكبح نفوذ إيران في الشرق الأوسط على أنه سيكون من الأفضل لإدارة بايدن عدم اتخاذ هذه الخطوة.

مصادر مقتنعة بأن هذه البادرة ستضمن عودة إيران إلى اتفاق يحد من أنشطتها النووية، وبالتالي تعتقد أن واشنطن يجب ألا ترفضها.

لن يتغير شيء

هذا ما قالته الإدارة الأمريكية بشكل أو بآخر عندما طُلب منها التطرق إلى التقارير المتعلقة بالموضوع مع تقدم المحادثات بين القوى في فيينا.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية لـ”إسرائيل”، نحن مستعدون لاتخاذ قرارات صارمة لتقييد برنامج إيران النووي.

وزعم المسؤول الكبير بأنه على الرغم من أن الحرس الثوري يشكل تهديدًا لاستقرار المنطقة فإن التهديد الإقليمي سيكون أكبر بكثير إذا استمرت إيران في برنامج نووي غير محدود أو مقيد.

وأضاف المسؤول الكبير، وسط المخاوف على ما يبدو من رفع العقوبات، في أي شكل من أشكال العودة إلى الاتفاق النووي  ستستمر الولايات المتحدة في استخدام الأدوات القوية المتاحة لها لصد الحرس الثوري بالتنسيق مع حلفائنا.

وتخضع العقوبات المفروضة على الحرس الثوري لمراسيم رئاسية صدرت في عامي 2007 و2011 من قبل وزارة الخزانة الأمريكية.

بشأن انتشار الأسلحة النووية وانتهاكات حقوق الإنسان، وفي عام 2017 تم تعريفه على أنه “كيان إرهابي” من قبل وزارة الخزانة الأمريكية.

ومع ذلك لم يقم الرئيس السابق دونالد ترمب بإضافة الحرس الثوري إلى القائمة السوداء لوزارة الخارجية الأمريكية “للمنظمات الإرهابية الأجنبية” إلا في عام 2019 كجزء من حملة العقوبات التي قادتها إدارته تحت اسم “أقصى ضغط”.

قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي الجنرال “كينيث ماكنزي” لا يعتقد أن الحرس الثوري سيتأثر بشطبه من القائمة السوداء.

وفي إيجاز للصحفيين قبل حوالي أسبوع قال “إنه فيما يتعلق بالطريقة التي نفكر بها في التهديد الذي يمثله الحرس الثوري وما يفعلونه يوميًا في جميع أنحاء المنطقة اعتقد أنه لن يتغير  الكثير”.

تقويض شرعية العقوبات

ومع ذلك إذا كان شطب الحرس الثوري من قائمة “الإرهابيين” أمرًا فنيًا حقًا يبقى أن نرى لماذا ترفض إيران وفقًا للتقارير الشطب من القائمة.

يقول الرئيس السابق لفرع إيران في قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات “داني سيترينوفيتش” إن إزالة الحرس الثوري من القائمة السوداء أمر بالغ الأهمية بالنسبة للرئيس إبراهيم رئيسي، الذي يحتاج إلى دعم الحرس الثوري ليس فقط للترشح مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية، ولكن أيضًا ليحل محل المرشد الأعلى علي خامنئي بعد وفاته.

يرى مات ليفيت من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط أن المطلب الإيراني جزء من محاولة لتقويض الشرعية والإجماع الدولي حول فكرة وجود العقوبات، ولا سيما العقوبات الأمريكية أحادية الجانب.

ما يريدون تحقيقه من خلال ذلك هو أن يكونوا قادرين على القول للشركاء الماليين المحتملين انظروا “حتى قائمة الإرهاب الكبرى في الولايات المتحدة لا تشملنا، وهل تعتقدون حقًا أنهم سيرفعوننا من القائمة لو كنا فعلا منظمة إرهابية؟ هذه كانت مجرد خطوة سياسية.

وبحسب ليفيت فإن هذه الخطوة ستسهل على إيران إقناع الدول والبنوك والشركات الأخرى بعدم وجود مخاطر حقيقية في إقامة علاقات تجارية معها، ويخشى الدكتور “راز سميث”من معهد دراسات الأمن القومي من أن يكون حذف الحرس الثوري من قائمة التنظيمات الإرهابية سابقة خطيرة.

يحرص المفاوضون الأمريكيون على التمييز بين العقوبات المتعلقة بالمجال النووي، التي ترغب واشنطن في إزالتها تقديرًا لإيران، والعقوبات غير النووية المفروضة على إيران بسبب دعمها للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.

وعدت إدارة بايدن بالحفاظ على مجموعة العقوبات الأخيرة على الرغم من أن منتقدي سياسات ترمب يقولون إن العقوبات التي فرضها بعد الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2018 كانت تهدف إلى تركيع إيران، ومنع عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق.

سيسمح التمييز بين نوعي العقوبات للولايات المتحدة بمواصلة العمل ضد نشاط إيران في المنطقة حتى بعد توقيع اتفاقية نووية جديدة.

ويترتب على ذلك أن قبول طلب إزالة الحرس الثوري من قائمة “التنظيمات الإرهابية” يمكن أن يقوض هذا التمييز  إلى جانب تقويض  الجهود المبذولة لكبح الجمهورية الإسلامية في المنطقة، بحسب “سميث”.

ومع ذلك يضيف أن إزالة الحرس الثوري من قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” سيكون بمثابة حل وسط بين موقف الولايات المتحدة، الذي يتمسك باستمرار العقوبات غير النووية، وموقف إيران الذي يقضي بإزالة جميع العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في عهد “ترمب”.

ويقول “سميث” الذي يعمل أيضًا كباحث زميل في مركز “ايليانس” للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب: “أوافق على أنه لا يبدو جيدًا  ولكن إذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي سيمنع الأطراف من التوصل إلى اتفاق، فبكل حزن وأسف أعتقد أنه ثمن يستحق أن ندفعه”.

كما يؤيد “سيترينوفيتش” هذه الخطوة رغم أنه اعترف بأنها كانت “إشكال للغاية، ويقول إن الإدارة في مرحلة حاسمة للغاية في المفاوضات، ويدركون أن السبيل الوحيد لوقف تقدم إيران في برنامجها النووي هو العودة إلى الاتفاق.

ويقول إن إغراء إزالة الحرس الثوري من “القائمة السوداء” هو القشة التي يمكن أن تقصم ظهر المعارضة في النظام الإيراني،
مضيفًا أن أنصار العقوبات جعلوها هدفًا وليس وسيلة، وأن بعض العقوبات الاقتصادية استنفدت بالفعل تأثيرها.

من ناحية أخرى يعارض ليفيت الخطوة بحجة أن إيران مستميته للغاية لتخفيف العقوبات لدرجة أنها لن ترفض التوقيع على اتفاق بسبب قضية مثل إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية، ويضيف: لا يوجد احتمال في أن يتم التوصل إلى اتفاق (نووي) أو لا يتم  بسبب هذا الشيء.

مؤيدون بصمت

بينما لا يجد بينت جمهورًا متعاطفًا مع مخاوفه في الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يكون من الأسهل عليه حشد الدعم بين شركائه في المنطقة.

وقال مصدر مصري رفيع لـ”زمان يسرائيل”: “إن القضية طرحت خلال الاجتماع الثلاثي الذي عقد في وقت سابق من هذا الأسبوع بين بينت والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان في شرم الشيخ”.

حتى لو كانت أبو ظبي والقاهرة أكثر استعدادًا لقبول الاتفاق النووي الجديد من “إسرائيل”، فإنهما أكثر قلقًا بشأن أنشطة إيران الإقليمية من خلال الحرس الثوري ووكلائها.

لا تزال الإمارات  على وجه الخصوص غاضبة من غياب الدعم الأمريكي في أعقاب الهجمات الصاروخية الحوثية المدعومة من إيران في اليمن.

على الورق، يزيد ذلك من احتمالية تعاون الإمارات مع “إسرائيل” والضغط على الولايات المتحدة لعدم الرضوخ للمطلب الإيراني من أجل منع بسط سيطرتها على المنطقة.

ومع ذلك يحذر سميث من تحالف على غرار حلف الناتو بين “إسرائيل” وحلفائها العرب ويشير إلى أن موقف الأخرين لا يسمح لهم بالخروج بحزم شديد ضد إيران، ويقول “إنهم الذين يعيشون على بعد مترين من إيران وليس نحن وهناك حدود لما  يمكنهم فعله”.

“قد تكون إيران على حدودنا من خلال وكلائها، لكن ميزان القوى بين إسرائيل وإيران والإمارات العربية المتحدة وإيران ليس هو نفسه”، هو يقول ذلك في ضوء مساعي أبو ظبي على مدار العامين الماضيين لتعزيز العلاقات مع طهران وفي ضوء قرارهم عدم تحميل إيران مسؤولية هجمات الحوثيين رغم أنه واضح للجميع  من يقدم الدعم للحوثيين.

بغض النظر عما إذا كان الضغط من حلفاء “إسرائيل” العرب سيجعل الأمريكيين يتصرفون ضد قرار شطب الحرس الثوري من القائمة السوداء، يزعم ليفيت بأن تجاهل مخاوفهم سيكون على حساب إدارة بايدن.

ويخلص ليفيت إلى أنه “إذا كانت كل سياستك الخارجية تتعلق بإعادة بناء الشراكات والتحالفات، فلا يمكنك التنكر لشركائك وحلفائك”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي