أخبار رئيسيةترجماتشؤون فلسطينية

يجب على “إسرائيل” أن تجهز ردا لزيلينسكي حماس

الهدهد/ القناة 12

روتين تسور

فشل مئات الجنرالات الذين ملؤوا استوديوهات التلفزيونات حول العالم في بداية المعركة بين روسيا وأوكرانيا في التنبؤ. وفشل مئات الدبلوماسيين والسفراء السابقين ووزراء الخارجية في التوقعات، ولم يتوقع الآلاف من المتروسين والبوتنيين وخبراء من كليات مشهورة عالميًا ما سيحدث في أقل من شهر.

  لم يستطع أي منهم أن يقول ما الذي سيعيد تشكيل وجه الحروب والصراعات العنيفة على السلطة بين الدول والقوى العظمى، إذا كانت البندقية قد هزمت حصان الحرب في الماضي وأخضع الصاروخ الطائرة النفاثة المقاتلة؛ ففي الحرب الحديثة هزم التيك توك الدبابة.

وصف الشاعر الروسي الشهير فلاديمير فيسوتسكي بشكل جميل حظ  أحد العابرين، الذي انتقل بين عشية وضحاها من منصب الأبله النافع إلى منصب القائد: كان هناك شخص طيب القلب، لكنه قليل الغضب، شخص تراكمت عليه بالفعل ساعات طويلة من المعاناة حتى التقى ذات يوم بحظه الذي رفعه في السماء.

من الصعب ألا تقف مندهشا أمام القفزة النيزكية لفولوديمير زيلينسكي من موقع المهرج المضحك إلى طبقة تشرشل، الذي استبدل السيجار بقميص كاكي ضيق، والمشي الثقيل بالمشية المنتفخة القوية، وراديو الحرب العالمية الثانية الخشن والأخرق بجهاز هاتف خلوي مرافق له ينقل من خلاله أفكاره ومواقفه إلى مئات الملايين من المشاهدين في جميع أنحاء العالم.

حيث تعلم زيلينسكي الاقتراب من مواطني العالم وتهديد قادة الدول في الوقت نفسه، وحشد الرأي العام العالمي للضغط على قادة العالم الحر لتقديم المساعدة الإنسانية والعسكرية، والأهم من ذلك أنه خنق آلة الحرب الروسية اقتصاديا بسرعة وقوة أذهلت حتى قادة أوروبا والأمريكيين أنفسهم.

كل هذا كان مجرد بروفة لعملية رسم الصورة لم يُذكر مثلها في التاريخ الحديث، عندما يُدعى زعيم بلد غير مهمة بشكل خاص ولا مؤثرة ولا محبوبة للتحدث مباشرة في الكونغرس الأمريكي والبرلمان البريطاني والاتحاد الأوروبي والبرلمان البولندي والبرلمان الكندي، ولدينا نحن هنا في الكنيست “الإسرائيلي”.

لم يحصل لا تشرشل ولا روزفلت ولا ستالين، الذين قادوا العالم الحر إلى النصر العظيم على ألمانيا النازية على على هذا التكريم وهذا الثناء الغريب، على وجه التحديد، يتلقى القائد الرمادي، الذي بدأ حياته بنفسه كممثل كوميدي غبي، الاحترام الاستثنائي نفسه في جميع أنحاء العالم، يقف الملايين على شرفه، ويستمعون بفارغ الصبر إلى أفكاره ويقفون ليصفقوا لموقفه ضد الشيطان الروسي القديم الجديد.

في غزة يتعلمون الدروس

نعم، كما هو الحال في أي حالة من هذا القبيل، هناك أيضًا زاويتنا “الإسرائيلية” الشرق أوسطية.
قادة “إرهابيون متوحشون” يجلسون حاليا في أقبية حماس في غزة، يخططون للسيرك الدولي لتمثيل دور الضحية الذي سيحاولون إنتاجه.

سيحدث هذا عندما تنطلق معركة استفزازية أخرى تبدأ بنتقيط الصواريخ على المستوطنات الجنوبية، وتستمر البالونات المتفجرة على رياض الأطفال، والمظاهرات على السياج، ونيران القناصة والقائمة المألوفة والمعروفة، كل هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى إرسال “دولة إسرائيل” طائرات سلاح الجو وقواتها لإنتاج معادلة ردع جديدة.

هذه المرة سنكون نحن من يرى الدروس المستفادة من الجانب الفلسطيني، من خلال تسجيلات الفيديوهات على التيك توك التي ستسوق للعالم أجمع رسالة مخادع وكاذبة تمثل دور الضحية والمعاناة، إلى جانب أنباء داخلية عن الانتصارات البطولية على الجيش “الإسرائيلي”، حتى الحصول على توثيق لمقاتلي حماس يحصنون أنفسهم في أنفاق اختراق حقيقية أو زائفة حيث يكون كل هذا لغرض واحد: ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة وسريعة ومميتة على الحكومة “الإسرائيلية” لإضعافها أمام  العالم الذي أصلا لا يحمل الكثير من التعاطف مع الشعب اليهودي.

وخلال وقت قصير ستتكرر مشاهد البرلمان الكامل أو الجزئي لقادة التنظيم الذين يحشدون الرأي العام وفقا لمخطط زيلينسكي، نرى نوابًا يقفون للتصفيق لقادة حماس ودعمهم علنًا، مع هذه المشاهد سيأتي مطلب بأن تتخذ ضد “مواطني إسرائيل” العقوبات نفسها والخنق الاقتصادي والسياسي الذي يتم اتخاذه الآن ضد الدب الروسي.

أياً كان من يستخف بقوة التيك توك في مواجهة قوة الدبابة، فعليه أن ينظر إلى وجه بوتين ويرى التاريخ يتغير أمام عينيه.

يجب على أي شخص يقلل من أهمية العروض البرلمانية التي أصبحت زفة دبلوماسية أن ينظر إلى وجه زيلينسكي الممثل الكوميدي الذي أصبح زعيماً.

لا تستطيع “دولة إسرائيل” التي تتمتع بخبرة كبيرة في العمليات وحروب القوة والنار أن تخسر هذه المرة في ميدان الوعي لسبب واحد فقط: تيك توك ينتصر على  الدبابة.

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي