أخبارالاستيطان الاسرائيليترجمات

“الخدمة الوطنية” جُزء من معركة ابتلاع المنطقة “ج”

ترجمة الهدهد
هآرتس/ موشيه ليختمان

إن حملة “الحكم في النقب” وقتل “الإسرائيليين” الأربعة على يد بدوي من بلدة حورة هي مقدمة لما يتدحرج في الضفة الغربية، كما يقوم المستوطنون ومبعوثوهم في مختلف الأجهزة بتأجيج “المعركة من أجل الحكم في المنطقة ج”، حيث أصبحت المواجهة الجديدة مسألة وقت.

لم يكتمل “المشروع الاستيطاني” بعد في المنطقة (ج) – المناطق الخاضعة للسيطرة “الأمنية والمدنية الإسرائيلية”، بما في ذلك غور الأردن، فكل مشروع يتنبأ مديروه بمستقبل، يحتاج إلى آليات وأجهزة جديدة ومتطورة، وذلك بالمجان إن أمكن.

يعتبر مجلس يشع (مجلس مستوطنات العدو في الضفة الغربية) هو العامل المهيمن في المشروع ومنسق رئيسي في الأجهزة والآليات القديمة.

كما تصنف المنظومة السياسية، “الجيش الإسرائيلي” والهيئة المسماة “الإدارة المدنية”، كمنظمة عسكرية تابعة للحاكم العسكري والقائد العام للمنطقة الوسطى، والتي تسجل كل عام أرقاماً قياسية جديدة في هدم منازل الفلسطينيين في المنطقة ج، ويضاف إلى القائمة لجان التخطيط، والصندوق القومي اليهودي.

دخل مشروع حيازة الأرض في الضفة الغربية، أجزاء من الإعلام والنظام القانوني والتقسيم الاستيطاني للوكالة بالتنسيق مع حركة “أمونا” التابعة لجمعية “غوش ايمونيم”، وهذه ليست القائمة الكاملة للأجهزة والمؤسسات الداعمة للاستيطان.

في الآونة الأخيرة، أضيفت آلية جديدة إلى “المشروع الاستيطاني”، وهي الهيئة المسماة “الهيئة القومية للخدمة المدنية”، وقد تم إنشاء الهيئة للسماح بمسار خدمة مختصرة وممول من عام إلى عامين للطلاب، ولأولئك المؤهلين للإعفاء من الخدمة العسكرية، وخاصة الفتيات المتدينات، وكذلك لفلسطينيي 1948، وتشمل الخدمة بدل إقامة وترتيبات إقامة مجانية ومنحة، هناك حقيقة مثيرة للاهتمام، وهي أنه عند الإشارة إلى اسم الهيئة المدنية (السلطة المدنية) يتم استخدام كلمات “الخدمة الوطنية” فقط بشكل متكرر، متخلياً عن كلمة “مدني”، والتي تستهدف السكان الذين لا تعنيهم كلمة “وطني” بشكل جيد، رجال حريدين متزمتين وفتيات متدينات وفلسطينيي 1948.

تحت شعار “المساواة في العبء”، يُدعى المستحقون إلى الإعفاء من الخدمة العسكرية للخدمة في المجالات المدنية، مثل المساعدة في المناصب المبتدئة على المستويات المهنية في النظم الصحية والتعليم، فرق الإطفاء، والبيئة، والجمعيات المختلفة، البعثات إلى الجاليات اليهودية في الخارج، الرفاه، إلخ، توظف السلطة حوالي 18000 متطوع، بميزانية سنوية تبلغ حوالي 700 مليون شيكل.

هناك حقيقة أخرى مثيرة للاهتمام وهي أن الخدمة الوطنية” تنتقل من منصب حكومي إلى منصب حكومي، لكنها تقع دائماً على عاتق الوزراء، الذين هم جميعاً في السلسلة الصحيحة من الخريطة السياسية: دانيال هيرشكوفيتز، وأوري أورباخ، وأوري آرييل، وتساحي هنغبي، ورئيس الوزراء الحالي نفتالي بينت، الذي كان أيضاً رئيس مجلس يشاع (مجلس مستوطنات الضفة الغربية)، والمدير العام لسلطة الخدمة المدنية الوطنية، مئير بينسكي من مستوطنة بساغوت، على السلسلة نفسها.

أما كبار أعضاء المشروع الاستيطاني، الذين يتفاخرون بتعريفهم بأنفسهم على أنهم خلفاء لقادة “المشروع الصهيوني”، يؤكدون مشكلة صعوبات الاستيلاء على المنطقة ج، على سبيل المثال، “إسرائيل هارئيل” الذي كان أول من رئيس مجلس يشاع (مجلس مستوطنات الضفة الغربية) أوضح ببساطة وتقبل “فيتو اليسار على تنظيم المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، (وهو ما يعكس صدى المستوطنات الجديدة التي أقيمت بعد قيام الدولة لاستيعاب المهاجرين).

وتابع بالقول: “إن قانون الكهرباء يشرعن بناء 70 ألف منزل في الوسط العربي” فلسطينيي 1948″ ويتسابقون للحصول على إقراره في الكنيست”.

وأضاف أن “استيلاء الفلسطينيين على منطقة (ج)، بمساعدة علنية من الاتحاد الأوروبي وهيئات دولية أخرى، لم يتوقف فحسب، بل تكثف عملها”.

“بتسلئيل سموتريتش” الذي هو في نهاية الخط اليميني والمتواصل، عنصري فخور بعنصريته – ويأسف لاستخدام كلمة “فخور” – لم ينل هذا التكريم الوزاري، ربما بسبب فترة ولايته القصيرة في وزارة النقل لكن “سموتريتش” الذي أوضح لأعضاء الكنيست من فلسطينيي 1948 “أنتم هنا عن طريق الخطأ لأن “بن غوريون” لم ينه العمل ولم يطردكم في 1948، قد أقام آليته الخاصة في “المشروع الاستيطاني” عندما أسس منظمة ريجافيم (هي منظمة إسرائيلية غير حكومية مؤيدة للمستوطنين تراقب وتتابع الإجراءات القانونية في نظام المحاكم الإسرائيلية).

ريجافيم متخصصة في مراقبة بناء الفلسطينيين أينما كانوا – داخل الخط الأخضر، مع التركيز بشكل خاص على البدو في الجنوب، وبالطبع في الضفة الغربية، يقوم أعضاء حركة ريجافيم بتفتيش المنطقة، والتحقيق، والتصوير، وتقديم التقارير إلى سلطات التخطيط، ويطالبون “بمعالجة مخالفات البناء”، وإذا لم يفلح ذلك، يتم تقديم التماسات إلى المحاكم في “إسرائيل”، بما في ذلك المحكمة العليا، فإلى أي مدى سيذهبون في كفاحهم، وهل سنرى استئناف “سموتريتش وريجافيم” لمحكمة العدل الدولية في لاهاي؟

أعلن المدير العام للخدمة المدنية الوطنية “رؤوفين بينسكي” عن إنشاء آلية جديدة وفريدة من نوعها في خدمة الاحتلال، وفي مقابلة مع “موقع سروجيم”، أعلن الخبر بحماس: “هدف جديد لآلاف الفتيات اللواتي لا يضطررن إلى أداء الخدمة، ويأتين لتقديم الخدمة الأكثر قتالية، وهذا هو الجمال: مساعدة الإدارة المدنية في الضفة الغربية في المعركة من أجل المنطقة ج”.

وأوضح “بينسكي”: “هؤلاء ليسوا كتبة أو نوادل قهوة، لكنهم فريق في الإدارة المدنية في الضفة الغربية، يتعامل مع معركة المنطقة ج، المشكلة الكبيرة هي القوى العاملة، يجلسون على البيانات الجغرافية، ويراقبون حالة المنطقة، ويرسلون الأطقم، هذه خدمة استثنائية، وهي ليست في المقدمة، لكنها تقدم مساهمة مهمة وحيوية لدولة إسرائيل”.

المفارقة تحني رأسها وتبتلع ابتسامة، بانه وبعد كل شيء، تحصل الفتيات المتدينات والحريدات على إعفاء من الخدمة العسكرية من أجل الحفاظ على نقائها ونزاهتها، والتي قد تتضرر حتى من خلال الاتصال البصري مع الجنود العلمانيين المحملين بهرمون التستوستيرون.

وهنا يُعرض عليهم طريق يكون فيه هذا الاحتكاك أمراً لا مفر منه، في مقر فرقة الضفة الغربية بالقرب من بيت إيل وفي مكاتب الإدارة المدنية الأخرى في جميع أنحاء المنطقة ج.

وبالتزامن مع الإعلان عن المسار الجديد، أعلن “رئيس الوزراء بينت ووزير المالية أفيغدور ليبرمان” بفخر زيادة رواتب الجنود بنسبة 50٪، ولم تهدأ أصداء التصفيق، وأصدر الاثنان بياناً في 29/11/2021، أعلن فيه بينيت: “الفتيات وأعضاء الخدمة الوطنية يقومون بأعمال مقدسة لسنوات عديدة في جميع أنحاء البلاد، ويهدون قلوبهم وأرواحهم، لشعب إسرائيل، زيادة بدل الإقامة لفتيات الخدمة الوطنية من 540 شيكلا شهرياً إلى 810 شواكل”.

أما أولئك الذين تساءلوا من أين ستأتي الأموال لـ “الخدمة الأكثر قتالية في مساعدة الإدارة المدنية في الضفة الغربية في معركة المنطقة ج”، أوضح الوزراء المصدر: زيادة الميزانية التي أعلنها بينت وليبرمان، بمبلغ 60 مليون شيكل، سيتم تمويله من ميزانيات مكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية.

ويبقى التساؤل فقط على حساب من هذه التكلفة؟

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي