أخبار رئيسيةشؤون فلسطينيةفلسطينيو 48

عملية بئر السبع تهدد بإشعال الساحة الفلسطينية

ترجمة الهدهد
“إسرائيل هيوم”/ يوآف ليمور

المقال يعبر عن رأي كاتبه

الهجوم الذي وقع أمس (الثلاثاء) في بئر السبع يهدد بإشعال الساحة الفلسطينية في وقت حساس، خاصة عشية شهر رمضان، وجهود حماس المتزايدة لإشعال حالة النضال في القدس والضفة الغربية.

حقيقة أن “مواطنًا إسرائيليًا” من فلسطينيي 1948، من البدو المقيمين في النقب هو المسؤول عن الهجوم، هي دفعة مهمة لهذه الجهود، وعلى الرغم من أن هذا يمثل تهديدًا منفردًا، دون تنسيق مع الآخرين.

ومن المحتمل أنه سيصبح الآن بطلاً في نظر الكثيرين، ولن يزعج هؤلاء بالتأكيد عناء الإسهاب في الحديث عن انتمائه السابق الذي أدى به إلى السجن عدة سنوات.

وتظهر التجارب السابقة أن المنظمات الفلسطينية تحاول جاهدة تشجيع الآخرين على الاقتداء بهذه العملية، وكما هو الحال دائمًا، سيُجرى معظم النشاط على الشبكات الاجتماعية التي يستمد منها الشباب معظم إلهامهم.

ويتمثل التحدي الذي يواجه جهاز الأمن العام” الشاباك” في مراقبة الأنشطة التي تشجع مثل هذه العمليات والتعرف على العوامل التي قد تؤدي إلى تنفيذ عمليات في أعقابها، وهو جهد معروف منذ عدة سنوات  منذ الانتفاضات القليلة بعد عملية “الجرف الصامد” “العدوان على غزة 2014” وقد نجح في إحباط معظم الهجمات، ولكن كما ثبت بالأمس (وفي حالات أخرى في الأيام الأخيرة) لا يمكن أن يصل إلى 100٪ من النجاح.

والسبب في ذلك يكمن في الاختلاف بين بنية تحتية لتنظيم وبين منفذ عملية بمفرده، البنية التحتية قادرة على إحداث هجمات أكثر فتكًا، لكنها أكثر عرضة للإحباط بسبب تعدد عناصرها، ومن ناحية أخرى، يكون منفذ العملية الوحيد هدفًا يصعب إحباطه إذا لم يترك وراءه أي علامات إرشادية (مادية أو تكنولوجية)، ولكن يمكنه فقط التسبب في ضرر محدود.

وفي هذا الصدد، يعتبر الهجوم غير معتاد، حيث تمكن منفذ عملية منفرد من قتل أربعة مدنيين قبل القضاء عليه.
يمكن الافتراض أنه في أعقاب الهجوم، وعلى خلفية التقدير المعقول بأنه سيتم إجراء محاولة لتقليده، نرى الآن زيادة في اليقظة وربما تعزيزًا معينًا للقوات في القدس الشرقية – هدف الهجمات – ونقاط الاحتكاك في الضفة الغربية ومنطقة التماس.
سيكون التحدي الرئيسي لقوات الأمن هو تقليل الاحتكاك وعدد الضحايا قدر الإمكان حتى لا يؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه.

كان الهدف الأساسي “لإسرائيل” هو الاستفادة من التهدئة قدر الإمكان خصوصا في شهر رمضان وعيد الفصح ” اليهودي”، مع بذل جهد لتحييد صواعق التفجير “التوترات” على الأرض، وقد فشلت في العام الماضي هذه الجهود وانزلقت “إسرائيل” إلى عملية “حارس الأسوار” في غزة.

وبدا هذا العام أنه على الرغم من وفرة العوامل المساعدة على التصعيد، إلا أن تأثير الجهات الكابحة للانزلاق لتصعيد (الوضع الاقتصادي، وتأثير الدول العربية المعتدلة، والتعب العام في الساحة الفلسطينية من الصراعات) سيكون بارزا وفي المقدمة.

الهجوم يهدد بخلط الأوراق؛ لذلك يجب أن يبذل النظام السياسي والأمني الآن جهودًا متزايدة لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح حتى لا يكون الشهر القادم أكثر عنفًا ودموية من أي وقت مضى.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي