أخبارترجماتشؤون فلسطينية

في جلسة مغلقة مع العدو

السلطة: لا يمكننا إدانة العملية علناً خوفاً من الشارع الفلسطيني

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ إليائور ليفي

العملية في مدينة بئر السبع التي حدثت قبل أسبوعين ونصف من حلول شهر رمضان فاجأت السلطة الفلسطينية، حيث أعرب مسؤولون فلسطينيون كبار في رام الله الليلة الماضية (الثلاثاء) في محادثات مغلقة مع “مسؤولين إسرائيليين” كبار عن أسفهم للهجوم، لكنهم أوضحوا في الوقت نفسه أنهم لا يستطيعون إدانته رسمياً خوفاً من رد قاس ضدهم من الشارع الفلسطيني.

مصدر فلسطيني صرح لصحيفة Ynet، أن القيادة الفلسطينية فوجئوا بأن الهجوم نفذه “مواطن إسرائيلي” من أصل بدوي ومن نتائجه الخطيرة التي أودت بحياة “أربعة إسرائيليين”.

الفترة التي وقع فيها الهجوم، قبل أيام رمضان المتوترة، تسببت ولا تزال تثير اضطرابات داخل قيادة رام الله وقواتها الأمنية التي تحاول الحفاظ على الاستقرار، وإن كان هشاً، خوفاً من فقدان السيطرة واشتعال أراضي الضفة الغربية، ما سيقوض السلطة الفلسطينية وشرعيتها الدولية.

وقعت في الأيام الأخيرة عدة هجمات ومحاولات لتنفيذ هجمات، لا سيما في القدس الشرقية، ولكن لم يسفر أي منها عن نتائج خطيرة، فالهجوم الحالي يختلف من ناحيتين رئيسيتين:

  • الأول: لقد “نجح” بما يتجاوز التوقعات، ما قد يشجع الآخرين على تحقيق “نجاح” مماثل.
  • الثاني: هذا كان مخططا لعملية دهس تبعها طعن، وهذا المخطط كان يحظى بشعبية كبيرة في الموجة الطويلة من الهجمات الإرهابية في 2016-2015 وهو تضاءل منذ ذلك الحين، فالهجوم الأخير الذي انتهى بنتيجة قاتلة قد يؤدي إلى عودته.

في الأسابيع الأخيرة كثفت قوات الأمن الفلسطينية أنشطتها في الضفة الغربية ضد عناصر مارقة مرتبطة بشكل رئيسي بحركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية في محاولة لضمان مرور شهر رمضان بهدوء نسبي.

بالإضافة إلى ذلك كثف كبار المسؤولين في القيادة الفلسطينية الحوار مع مستويات التنظيم “فتح” بما في ذلك المناطق “الأكثر تطرفاً” مثل الخليل وجنين والقدس الشرقية للسماح لهم بتنفيس الغضب والإصغاء إلى احتياجاتهم.

في الأيام الأخيرة أعلنت “إسرائيل” أيضاً عن سلسلة من التسهيلات للفلسطينيين، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، في غزة شملت زيادة عدد العمال المسموح لهم بدخول “إسرائيل”، وفتح معبر كرم أبو سالم على نطاق واسع أمام البضائع الصادرة والواردة إلى قطاع غزة، وزيادة إمدادات المياه، وإدخال معدات طبية متطورة وغير ذلك.

بالنسبة للسلطة الفلسطينية وافقت “إسرائيل” على استيراد حاويات من الأردن عبر جسر اللنبي، واستيعاب ضريبة القيمة المضافة الرقمية وزيادة حصة العمال العاملين في “إسرائيل”، بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تسمح “إسرائيل”، مثل كل عام، بدخول الفلسطينيين على نطاق واسع إلى القدس للصلاة في المسجد الأقصى.

لم يكن توقيت إعلان التسهيلات من قبيل الصدفة، وكان الغرض منه تهدئة المنطقة قدر الإمكان نزع العديد من الحجج التي يبيعها من يريدون إثارة الرأي العام الفلسطيني عشية رمضان.

إن إلغاء هذه التسهيلات نتيجة ضغط “الشارع الإسرائيلي” في أعقاب الهجوم قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة تماماً، ويلعب لصالح حماس التي كانت تبذل قصارى جهدها منذ عملية “حارس الأسوار” خلق تقارب بينها وبين فلسطينيي الداخل، ويجب ألا تقع “إسرائيل” في هذا الفخ.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي