أخبارترجمات

بسرية وتواضع.. بينت يُصبح شخصية حُكومية مُهمة!!

ترجمة الهدهد
معاريف/ أفرايم جانور

بسرية وتواضع ليس من سمات هذه الأيام، يصبح “رئيس الوزراء نفتالي بينت” شخصية مهمة في الدولة، مع مكانة دولية محترمة، يتوسط بين روسيا وأوكرانيا، إذ تم استدعاؤه من قبل بوتين إلى موسكو، ومن هناك إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي ماكرون، وبشكل مفاجئ يخرج إلى شرم الشيخ للقاء الرئيس السيسي وحاكم الإمارات محمد بن زايد، هو شخص مرموق ولديه محادثات سرية مع قادة مهمين تحت الرادار، ويستطيع سحب الخيوط ويقود التحركات والمفاجآت كل يوم.

كل هذا أثار دهشة خصومه المتشددين في الليكود واليمين المتطرف، الذين جعلوه خائناً، سرق أصوات اليمين، وخاصة أصحاب الكلام اللطيف، والضعفاء والانتهازيين، ولا شك أن بينت يفاجئ أيضاً أنصاره ومعجبيه ومن يؤمنون به،

كبار السن من الجيل مثلي “أي الكاتب”، يذكرنا بينت برئيس الوزراء الراحل “ليفي إشكول”، الذي حل محل رئيس الوزراء الأسطوري “ديفيد بن غوريون” في منتصف الستينيات، بعد أن قرر الاستقالة من منصب رئيس الوزراء وتأسيسه، لحزب رافي كبديل للحزب “مباي” بعد نقاش حاد مع رؤساء “مباي” حول قضية “الرجل الثالث”، وبعد فشل ساحق في انتخابات الكنيست عام 1965، استقال “بن غوريون” من الحياة السياسية، وعُين “ليفي أشكول” رئيساً للوزراء والحزب، تسبب هذا في إثارة دهشة الكثيرين وخاصة ازدراء “البنغوريين”، الذين اعتقدوا بحماسة أن “بن غوريون” ليس لديه بديل، حيث كان يُنظر إلى “إشكول” على أنه ضعيف ومتردد ويفتقر إلى الكاريزما، وهو شعور زاد عشية حرب الأيام الستة (حرب 1967)، عندما أصر على الانتظار حتى استنفاد كل احتمالات الحرب، وتسبب ذلك في انتظار طويل والذي تسببت في اضطرابات في “الجيش الإسرائيلي” الذي كان يقظاً ومستعداً على جميع الحدود ومع  وحدات الاحتياط كافة في مواجهة تهديدات جيوش مصر وسوريا والأردن والعراق.

قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، ظهر “إشكول” في استوديوهات “إذاعة صوت إسرائيل” ليقول شيئاً يطمئن الناس، أصبح هذا الكلام “التلعثم” المعروف، الأمر الذي رفع بدرجة كبيرة من مستوى الخوف والتوتر والقلق لدى الناس، فقط بعد الانتصار الكبير في هذه الحرب اتضح أن الانتظار الطويل الذي أجبر “الجيش الإسرائيلي” على العمل لصالح “إسرائيل” والجيش، عندما ثبت أن الخطوة كانت صحيحة وفعالة، تحركات أخرى مثل إضافة زعيم المعارضة “مناحيم بيغن” إلى الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، مثل تعيين “موشيه ديان” وزيراً للجيش عشية الحرب، فقد ساهموا بشكل كبير في رأب الصدع في الشعب وفي خلق جو لا مثيل له في البلاد، كان له الفضل في “إشكول” ورفع مكانته بشكل كبير.

وهكذا أصبح “إشكول”، الذي اخترع مصطلح “شمشون الفقير”، “بطل إسرائيل” الجديد شمشون، على مر السنين، اتضح أنه كان من أفضل رؤساء الوزراء الذين عرفتهم البلاد على الإطلاق.

إن الطريقة التي يسعى بها بينت إلى تشكيل وإقامة تحالفات بين دول المنطقة التي لها مصالح مشتركة مع “إسرائيل” فيما يتعلق بالتهديد الإيراني وسلوك الأمريكيين في منطقتنا، تشير إلى أن بينت لديه سياسة واستراتيجية حادة وحكيمة، رؤية.

وينطبق هذا بشكل خاص عندما لا يتكلم ولا يتوقع الخلاص، بل يتصرف ويقوم بحركات تجعله بالتأكيد قائداً يمكن الوثوق به، على عكس الصورة التي حاول خصومه نقلها إليه، وهكذا، يصبح رئيس الوزراء الحاصل على أقل عدد من المقاعد والدعم في “التاريخ السياسي الإسرائيلي” هو رئيس الوزراء الذي سيحقق بعض أهم الإنجازات السياسية والأمنية.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي