مقالات

الحكومة الضيقة آفاق ومستقبل

الهدهد/ محمود مرداوي
كذب بني چانتس يؤكد أن دولة الاحتلال فاقدة للوعي عندما يتنصل من تعهد مثّل عموداً فقرياً للجمهور الصهيوني بأن لا يستند على مقاعد العرب مطلقاً .

كيان لديه إمكانات ومقدرات هائلة، صوره الخطاب القرآني بوصف بمنتهى الدقة والكمال.
قادة آبائيون أنشؤوه بقوة السلاح والقبول الدولي على حساب الفلسطينيين، سخروا كل الظروف الدولية والذاتية لقهر إرادة العرب والفلسطينيين.
اليوم يتربى على سدته قادة يكذبون كما يتنفسون.
چانتس تعهد بأن لا يعتمد على العرب، وليبرمان قطع أغلظ الأيمان أنهم مخربون، وحزب تيلِم أحد شركاء أبيض أزرق بقيادة بوچي يعلون نشأ على التطرف والشك المطلق بولاء العرب .
جابي أشكنازي الضلع الرابع لا يختلف عنهم تماماً في موقفه؛ حيث قاد الثلاثة ” جانتس، بوجي يعلون، جابي أشكنازي” كل الحروب الأخيرة ضد الفلسطينيين.
اليوم يخططون للبقاء والحياة سياسياً بفضل الذين أشبعوهم موتاً وعنصرية عقود.
ربما يستدعي المستشرف لفكرة الحكومة الضيقة حكومة رابين التي قامت عام 1993 عندما استند رابين على الأحزاب العربية في دعم حكومة الأقلية بقيادته ، متجاهلين الظروف المختلفة والأشخاص المختلفين.
في 1993 القوائم العربية دعمت الحكومة من أجل تمرير اتفاق أوسلو بالأساس الذي وُقع من منظمة التحرير بقيادة الراحل ياسر عرفات ، فلم يكن الاتفاق واضحاً ولم يكن أحد متصوراً أن م.ت.ف ممكن أن تأتي بما لا يمثل مصلحة الفلسطينيين ويعكس إرادتهم ويحقق مصالحهم، فاعتقدت “حداش “في البداية أنها فرصة تاريخية ، ثم لحق بها الآخرون.

الراحل ياسر عرفات بمكانته وثقله، ورابين بتاريخه وقدرته على اتخاذ القرارات وتحمل التبعات .
رابين الذي استقال من رئاسة الوزراء بعد ما نشر الصحفي دان ميرچليت أن زوجته ليئا لديها حساب لا يتجاوز ثلاثة آلاف دولار في الولايات المتحدة، وهو يخالف القانون ، بينما اليوم أحد المرشحين يُحاكم بثلاث لوائح اتهام، والآخر ينتظره ملف تحقيق، وكليهما يكذبان كما يتنفسان .

بني چانتس ونتنياهو علقو في حرب 51 يوماً عجزوا عن الخروج منها لاعتبارات ليست ذو صلة بالأهداف التي انطلقت من أجلها الحرب.
القوائم العربية التي ساندت حكومة اعتقدت أنها تلبي مطلباً فلسطينياً وتحقق مصالح العرب الفلسطينيين في أراضي ال 48 ، وقد نجحت في تحقيق ما شاركت من أجله في الحكومة بصرف النظر عن نتائجه التي يتحملها الفلسطينيون الذين فاوضوا ووقعوا، بينما القائمة العربية اليوم، ما الذي يمكن أن تحققه من أهداف تخدم الفلسطينيين ، وما يمكن أن تمنعه من دمار ينتظرهم ؟

هل تستطيع من خلال المشاركة وقف صفقة القرن ؟
هل تستطيع وقف الاستيطان والضم ؟
هل تستطيع إلغاء قانون يهودية الدولة ؟
هل تستطيع وقف المصادرات في النقب والضم في القدس والضفة؟
هل تستطيع إلغاء قانون كامينتش( قانون التخطيط والبناء)؟
هل ترفع الحصار وتمنع قصف غزة ؟

القائمة العربية غير مطالبة بتحقيق هذه الأهداف، حيث عجز الفلسطينيون والعرب والمتضامنون الأحرار منع تنفيذ هذه المؤامرة والمخططات، لكن عندما يصبحون جزءاً من حكومة بأي شكل من الأشكال من داخلها أو من خارجها، بينما تفويضها وصمودها في تحقيق سياساتها مرتبط بأصواتهم يتحملون المسؤولية عن كل ما يصدر عنها إيجاباً وسلباً .

هل يتحملون هذه النتائج ؟
وهل يعتقدون أن عتاة أزرق أبيض خريجو الجيش طفيلات مستنقعات اليمين النابتة، يحفظون لهم خاطراً ويراعون لهم وداً ؟
ثم چانتس وكل من حوله يستطيعون دفع 10‎%‎ من فاتورة دعم القائمة العربية من الخارج ؟
وهل يستطيعون إقناع عضوي الكنيست هاندل وهاوزر بالموافقة على حكومة ضيقة ؟
والذي لحق بهم اليوم حيلي تروبر.

الحكومة الضيقة أشبه بالخيال،تهدف لتفسيخ الليكود لكنها تقضي على فرص تشكيل حكومة موسعة ممكنة نظرياً ، وتعجل في الذهاب لانتخابات رابعة بعد الانهيار الأيديولوجي للأحزاب والكذب البيولوجي للنخب ويلوحوا بالأفق مرة تلو المرة، خوف سمعناه منهم ، لعنة العقد الثامن المشؤوم.

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي