أخبارالملف الإيرانيترجمات

“إسرائيل” تضع الحرس الثوري هدفاً لها

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/ يواب ليمون

أمس رسم “رئيس الوزراء نفتالي بينت” خطاً واضحاً فيما يتعلق بموقف “إسرائيل” المستقبلي تجاه الحرس الثوري، وتصريحه بأن “إسرائيل” ستستمر في العمل ضد التنظيم بغض النظر عن القرار الأمريكي بإزالته من قائمة المنظمات الإرهابية ما هو فقط إلا انتقاد صريح للإدارة ونواياها، ولكنه أيضاً إعلان صريح بأن الحرب السرية والمفتوحة بين الطرفين ستستمر وتتصاعد في المستقبل المنظور.

إنه لأمر مُخز أن نتحدث كثيراً عن القرار الأمريكي، إنه مزيج مزعج من السذاجة والرؤية الضيقة، وعدم فهم المنطقة والثقة في أولئك الذين لا ينبغي الوثوق بهم، بل إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا يحدث خلافاً لموقف جميع المهنيين في الولايات المتحدة، فالجيش الأمريكي وجميع وكالات الاستخبارات على دراية جيدة بالأفعال والخطط الإيرانية، ويعتبرونها مصدر الشر في المنطقة، حتى إن قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي “سنتكوم” الجنرال “كينيث ماكنزي” السابق وصف إيران في نهاية الأسبوع بأنها أكبر مشكلة تواجه الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط في أحدث إحاطة قدمها للصحفيين في البنتاغون.

الولايات المتحدة سئمت من الشرق الأوسط

إن الاستعداد الأمريكي لشطب إيران من القائمة دليل آخر على إجهادهم ويأسهم مما يحدث في الشرق الأوسط، وعزمهم على الانسحاب منه بعد هروبهم من أفغانستان، ولا يقل سوءًا عن استمرار ركض الإدارة من أجل التوصل إلى اتفاق نووي متجدد وبأي ثمن، فمن السقف المرتفع والحديث عن اتفاقية ستكون أطول وأقوى بقيت الاتفاقية الأصلية، ولكن ظروفها الحالية الآن أسوأ بكثير مما كانت عليه في عام 2015، لأنه لم يتبق سوى القليل من الوقت حتى تنتهي صلاحيتها، لذلك سيكون لإيران طريق مباشر إلى القنبلة بمباركة العالم.

الأقوال تختلف عن الأفعال

إن الأمريكيين في تصريحاتهم العلنية يزعمون بقوة بأنهم لن يسمحوا لإيران بأن تصبح دولة نووية، مع كل الرغبة في تصديقهم فهذا تعهد لم يواجه بعد اختبارات عملية، بينما تصرفات الإيرانيين تصمد أمام الاختبارات اليومية، من انتهاكهم المنهجي الصارخ للاتفاق النووي السابق إلى الإرهاب الذي نشروه، على أيدي الحرس الثوري نفسه بواسطة فيلق القدس في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما بعده.

كان الأمريكيون الهدف الرئيسي لهذا الإرهاب أكثر من مرة، ويحدث هذا بشكل أساسي في العراق من قبل مليشيات شيعية مدفوعة الأجر يسلحها ويقودها الإيرانيون، ويحدث هذا أحياناً مع تحمل المسؤولية من قبل إيران عن ذلك علناً، وأحياناً تعرف الاستخبارات كيفية الإشارة إلى مصدر الإرهاب، لكن النتيجة النهائية تظل كما هي وكذلك الهدف الشامل الأسمى يبقى كما هو – وهو تنغيص حياة الولايات المتحدة وجعلها تغادر المنطقة، وألا تعيق جهود السيطرة والهيمنة الإيرانية.

واشنطن كما ذكرنا تدرك كل هذه الأمور جيداً، وغالباً ما تقوم بدور نشط في الجهود المبذولة لإحباط الإرهاب الإيراني، من خلال التعاون العملياتي والاستخباراتي مع العديد من أصدقائها في المنطقة بقيادة “إسرائيل” إن استعدادها لمواصلة القيام بذلك في المستقبل مع تعريف مرتكب الإرهاب في الوقت نفسه بأنه غير إرهابي، هو انقلاب للخلف ينتهي بوقوع مؤلم على الرأس.

لقد أحسنت “إسرائيل” عندما أعلنت أنها لا تشارك في احتفال التنكر هذا، على عكس النووي حيث لدى الإيرانيين كل الأسباب للالتزام بالاتفاق لأن المكافأة في النهاية ستكون ضخمة، هم لن يتخلوا عن الإرهاب ولو للحظة واحدة.

يعلمنا التاريخ أن كلمتهم في هذا الشأن لا تساوي شيئاً، بشكل مباشر أو من خلال وكلاء ستستمر إيران في تنغيص حياة خصومها في المنطقة وجعلها مريرة وعلى رأسهم “إسرائيل” (والولايات المتحدة).

وهذا سيلزم “إسرائيل” بتكثيف الحرب التي تخوضها بالفعل ضد الحرس الثوري، في مختلف الأماكن وبجميع الوسائل والأساليب، من المحتمل جداً ألا يحب الأمريكيون دائماً “النشاط الإسرائيلي” (الذي يعرضهم للخطر أحياناً، كما قال “ماكنزي”، لكن يجب على “إسرائيل” أن تفعل ما تريده وأمرها في يدها بمفردها، وبما أن الإيرانيين مشغولون بالمحاولة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لجعل “حياة إسرائيل” مريرة فهم يتركون “إسرائيل” مع خيار واحد فقط -وهو أن تستبقهم وتحاربهم، وبقوة لإفشالهم وردعهم أيضاً.

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي