أخبار رئيسيةشؤون عسكرية

عندما تتدخل المحكمة العليا في “إسرائيل” في قرارات الجيش

انقلاب قانوني على جيش العدو

ترجمة الهدهد

“إسرائيل” هايوم/ يعكوب باردوغو

بشكل مفاجئ، وفي غمضة عين، دون إبلاغ أحد، وبالتأكيد دون التحقق مما نفكر فيه وما هو رأينا، حدث تغيير عميق للنظام في “إسرائيل” هذا الأسبوع، حيث قررت محكمة العدل العليا تعيين نفسها بعد مشاورات ليست طويلة مع نفسها كقائد أعلى للجيش “الإسرائيلي”.

لقد قرر الذين يرتدون العباءة أن فكرة الضباط بالزي الرسمي الذين يتخذون القرارات في الأمور العسكرية قد عفا عليها الزمن وأن الوقت قد حان لإجراء تغيير.

هذا الاستيلاء العدائي على الجيش والإلغاء الفعلي لسلطات رئيس الأركان تم تنفيذه من قبل القضاة في حكم يتعلق بقضية الجندي “نيف لوفيتون” الذي فقد حياته بعد أن زُعم أنه تم تشغيله بشكل غير شرعي من قبل الشرطة العسكرية للتحقيق.

كجزء من تحقيق الجيش “الإسرائيلي” ألقي بالمسؤولية عن وفاة لوبتون المأساوية من بين آخرين على قائد قاعدة شرطة التحقيقات العسكرية الرائد “جلعاد فرانكو”، وتم عزله من منصبه ومن الخدمة.

رداً على ذلك استأنف فرانكو أمام المحكمة القضائية التي قررت، في سابقة مرفوضة خلافا لقرار الجيش، إعادته إلى الخدمة بدون طلقة واحدة.

وبذلك وضع القضاة سابقة خطيرة، معلنين عمليا اعتبارًا من اليوم أننا نحن القيادة العليا للجيش.

ما الذي يمنع المحكمة العليا الآن من إصدار أمر لرئيس الأركان بتعيين شخص ما قائداً لسلاح الجو لمجرد أن ذلك يبدو صائباً بالنسبة لهم؟ ما هي الكوابح والتوازنات التي ستمنعهم غدا من اتخاذ قرار بتوجيه ضربة استباقية أو هجوم على إيران؟

في خندق قيادة المحكمة العليا قد يتخيلون أيضًا الالتماس الذي سيسمح لهم بإصدار أمر لسلاح المدرعات بالتحرك للسيطرة على الكنيست والانتظار هناك للحصول على مزيد من التعليمات، الأكثر استنارة والأكثر عدالة الصادرة عنهم.

وماذا عن الديمقراطية؟ من الممكن بالفعل صياغة السطور التي سيقرر القضاة فيها أنه من أجل الحفاظ عليها يجب تعليق العمل بها.

يجب التأكيد هنا على أن رئيس الأركان كوخافي وقف بصلابة وعزم أمام رغبات زعماء “جفعات رام” (مقر المحكمة العليا)  لتولي قيادة الجيش.

لقد خاض معارك كثيرة في حياته، لكن معركة ضد شهوات القضاة التي لا يمكن السيطرة عليها من أجل المزيد والمزيد من السيطرة، والمزيد والمزيد من الصلاحيات المأخوذة بدون سلطة ودون إطلاق رصاصة واحدة بالنسبة لضابط بارز مثله هذه تعتبر ساحة معارك جديدة.

مع الطعام تأتي الشهية

إن ضم الجيش تحت إمرة القضاة ما هو إلا المرحلة الأخيرة من سلسلة الاحتلالات الدستورية لجيش أهارون باراك.

في البداية قرروا إلغاء البرلمان والسلطة التشريعية وجعل اتخاذ القرارات في القضايا الدستورية والسياسية في أياديهم المستنيرة.

فكل مسؤول منتخب ملزم بنقاش ومحاسبته على نواياه وكل مسؤول يتوقع منه أن يلائم نفسه لروح القائد.

الآن بعد أن انتهوا من عملية الاستيلاء على صوت “المواطن الإسرائيلي” وإلغاء تصويته في صناديق الاقتراع، شرع القضاة في إنشاء الذراع العسكرية للمحكمة العليا، إجبار الجيش وقائده على الالتزام بالتعليمات.

وهذه فقط البداية لأن الطعام يأتي بالشهية، مباشرة بعد صدور الحكم في قضية لوفيتون، قرر الجنرال “استر حيوت” والعقيد “فوغلمان” ورفاقهم وضع أيديهم على سياسة “إسرائيل” الخارجية أيضًا.

يوم الأحد حكم العقيد فوغلمان بأنه ستكون هناك جلسة استماع للمحكمة بشأن طلب مقدم نيابة عن الحكومة الأوكرانية عنوانها تغيير في سياسة الحكومة لاستيعاب اللاجئين.

سيزيل القضاة الرتب والقبعات ويرتدون قلنسوة رجال الدولة لتمثيل مصالح الدولة وتحديد سياستها المتعلقة بالهجرة في التماس مقدم من دولة أجنبية وهذه سابقة خطيرة أخرى من اختراع هيئة الأركان العامة للمحكمة العليا.

في مواجهة هذا الانقلاب القانوني الذي قاده ضباط المحكمة العليا ساد هناك صمت شبه كامل من جانب منتخبي الشعب وقادته، وأبرزهم وزير الجيش بيني غانتس الذي يفضل القتال من أجل المحتوى الذي يتم بثه على المحطات الإذاعية على حساب الدفاع عن الجيش ومكانة رئيس الأركان والديمقراطية هو جعل من نفسه جنديا بسيطا للمحكمة العليا: هو المبتدئ وهم القادة وهو الخادم وهم الملوك.

غانتس تخلى عن كوخافي وتركه وحده في النضال من أجل استقلال الجيش “الإسرائيلي” ومنع إخضاعه لمجموعة صغيرة مختارة في “جفعات رام”.

تهاون واضح أمام إصرار من قبل رئيس الأركان الممنوع من التصرف والتعبير عن رأيه الحازم، ولا يمكن استبعاد الشعور بأنه يمسك به من حلقه.

رئيس الأركان أفيف كوخافي عارض بحزم إرادة اللوردات من “جفعات رام”، لقد شهد معارك في حياته لكن المعركة ضد شهيتهم للسلطة التي لا يمكن السيطرة عليها هي معركة جديدة حتى بالنسبة له.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى