أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"ترجمات

“إسرائيل” فوق كل شيء

ترجمة الهدهد
هارتس/ جدعون ليفي

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه

لو فتحت “إسرائيل” أبوابها للاجئين من أوكرانيا مثل معظم الدول الأوروبية، لما كانت “إسرائيل”، وإذا بذلت قصارى جهدها لاستقبال اللاجئين غير اليهود بطريقة إنسانية ودون تحفظ، كما تفعل معظم الدول الأوروبية الآن، فسيكون ذلك مخالفاً للحمض النووي الخاص بها، ولذلك لا فائدة من معاملة مع المتهم بهذا الأمر أو غيره، “أييلت شاكيد أو نفتالي بينت” فكل حكومة كانت ستتصرف بهذه الطريقة، إنه مطبوع في جيناتنا.

إن كراهية الغرباء بالتعالي على جميع الشعوب رضعناه مع حليب أمهاتنا، لذلك من المستحيل أن نتوقع أن تتصرف “إسرائيل” بشكل مختلف في مواجهة حرب ليست حربها، لذلك من المستحيل أن نتوقع من “إسرائيل” أن تتصرف بإنسانية دون اختيار، الدولة التي تفعل هذا ليست “إسرائيل”.

ما يحدث الآن في “إسرائيل” هو نتيجة عقود من التلقين العقائدي، اسم اللعبة هو الأنانية، فكل شيء يقاس فقط بما هو جيد لــ”إسرائيل”، وليس هناك اعتبار آخر، لا يمكن استبدال هذا القرص المرن خلال حرب واحدة في أوكرانيا، دولة أحاطت نفسها بجدران مادية، كما لم تفعل أي دولة أخرى، وبجدران وطنية ودينية لا يمكن أن تفتح بين عشية وضحاها.

الأسوار الوحشية التي بنيناها حولنا لم تكن كلها أسواراً أمنية، بعضها كان أسواراً مناهضة للرأفة، مثل سياج الأسلاك الشائكة الكثيفة على الحدود المصرية.

وبعض الأسوار ضد الاختلاط، لطالما كان لسياج الخير والشر دور يلعبه في الوقاية من التهديد الديموغرافي المرضي، لا يمكن تفكيك هذه الإعدادات الآن.

العبارة الرئيسية “للإسرائيليين” هي: من المستحيل المقارنة، من المستحيل مقارنة “إسرائيل” بأي دولة أخرى، إنه الإعفاء الرهيب الذي فرضناه على أنفسنا من الإنسانية والرحمة والهوية والطاعة للمجتمع الدولي والقانون، “إسرائيل” شيء آخر، يمكن للعالم كله ويجب عليه أن يستوعب اللاجئين، وليس “إسرائيل” فقط، لماذا؟ لأنه من المستحيل المقارنة، لأن “إسرائيل” حالة خاصة.

الكلمات الرئيسية هي: “الهولوكوست” والشعب المختار وخطر الإبادة، أخبرنا الله بنفسه أننا الشعب المختار، كل طفل في روضة الأطفال سيخبرك بهذا، فماذا تتوقع؟

عند تعبئة الأجيال بالغطرسة والتضحية، من المستحيل عدم إغلاق أبواب اللاجئين، عندما يتلو المرء للاحتفال باليوبيل تفرد الشعب اليهودي عن جميع الشعوب، وفي الواقع، تفوقه الأخلاقي السامي، فمن المستحيل معاملة لاجئ الحرب اليهودي وغير اليهودي، إنه في دمائنا، الاختيار، إنها في دمائنا، التنازل، يمكن لشعب الله المختار فقط استيعاب شعب الشعب المختار، الغريب أن هذا ليس كل شخص يفهم هذا.

صحيح أن هناك مظاهر مثيرة للهوية والمساعدة والرحمة في “إسرائيل” أيضاً، ولكن يتم صنعها دائماً تقريباً بواسطة الأفراد والجمعيات والمنظمات، هم أيضاً يقيمون في مناطق الراحة: نجمع الملابس التي لا نحتاجها، ونتبرع بالألعاب، وندير مستشفى ميدانياً به الكثير من الضوضاء والعلاقات العامة، حتى على حدود غزة بعد قتل المئات من أطفالها.

ولا تزال الدولة هي البواب لئلا يلوث الدم المقدس، قلة قليلة من “الإسرائيليين” سيوافقون على معارضة التدفق، والمجازفة ودفع الثمن الشخصي لتغيير ذلك، الأسباب دائما:

يريد الفلسطينيون تدميرنا، وأوكرانيا ليست دولة حدودية، وسوريا الدموية كانت دولة حدودية، ولكنها دولة معادية أيضاً، فماذا ننتظر!! كان السودانيون يشكلون خطراً ديموغرافياً، والأوكرانيون أيضاً يهددون ذلك.

أي عذر وعدم القبول ضد أي غريب، وخلف كل هذا تكمن الافتراضات الأساسية للصهيونية: سيعيش شعب بمفرده، وبعد المحرقة يُسمح لنا بكل شيء، ولن يعظنا أحد بالأخلاق، و”إسرائيل” قبل كل شيء، دولة يهودية أولاً وقبل كل شيء.

لذلك عند تقديم تفسيرات لسلوك “إسرائيل” المخزي، يجب على المرء أن يقول بصدق: هذه هي “إسرائيل”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي