أخبارالملف الإيراني

رغم السرية

“إسرائيل” تتحمل مخاطر أكبر في مواجهة إيران

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/ يوأب ليمور

كان تدمير الطائرات الإيرانية بدون طيار في قاعدتها الأم في إيران الشهر الماضي المنسوب “لإسرائيل” نجاحاً باهراً “لإسرائيل” وفقاً للتقديرات، فكما في الحالات السابقة فإنه يوضح القدرات الاستخبارية والعملياتية العالية للموساد بالتعاون مع “الجيش الإسرائيلي”، والتي تمكن من شن هجمات محددة على أهداف استراتيجية في داخل إيران.

خلافاً للسابق ظل هذا الهجوم طي الكتمان لمدة شهر تقريباً، إلى أن تم الكشف عنه أمس في صحيفة “هآرتس” (بعد تلميح نُشر في وقت سابق هذا الأسبوع في وسائل الإعلام اللبنانية)، ربما لم يكن الإيرانيون مرتاحين للاعتراف بأنه تم اختراقهم ومهاجمتهم مرة أخرى، وربما سعوا لإخفاء مدى الضرر في موقع “كرمانشة”، حيث تم تدمير عدة مئات من الطائرات بدون طيار من أنواع مختلفة على الأرض، أو سعوا في البداية للرد كما حاولوا في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما أطلقوا طائرات بدون طيار على منشأة في كردستان بدعوى أنها تابعة إلى الموساد.

بشكل أو بأخر يظهر تسلسل الأحداث هذا مرة أخرى أن الحرب بين “إسرائيل” وإيران أصبحت أكثر عنفاً وعلانية مما كانت عليه في الماضي، على الرغم من أن “إسرائيل” تحافظ على السرية (في التنفيذ وتحمل المسؤولية) عند العمل على الأراضي الإيرانية يبدو أنها الان مستعدة لتحمل مخاطر أكبر مما كانت عليه في الماضي لتعطيل القدرة العملياتية للإيرانيين ومحاولة ردعهم.

هذه السياسة العقلانية من المتوقع أن تتكثف بعد إعادة التوقيع على الاتفاق النووي

فبموجب الاتفاق ستمتنع “إسرائيل” من اتخاذ إجراءات ضد منشآت تخصيب اليورانيوم، لكنها ستكون حرة في اتخاذ إجراءات ضد أي شيء آخر يعرضها للخطر: مثل منظومة الصواريخ والقذائف الصواريخ الإيرانية ونظام الطائرات بدون طيار، وأنشطة “فيلق القدس الإرهابية” وبالطبع أي مشروع نووي آخر غير ذي صلة بالتخصيب.

معركة إيران بين الحروب

كل هذا سيُلزم الموساد بالاستمرار في الحفاظ على قدرة عملياتية عالية في إيران، كما فعل في سلسلة العمليات المنسوبة إليه في السنوات الأخيرة من سرقة الأرشيف النووي، والأضرار التي لحقت بموقع التخصيب في “نطنز” والمصنع القريب من إنتاج الطرود المركزية إلى اغتيال مدير المشروع النووي محسن فخرزاده.

من المحتمل أن يزيد الإيرانيون في المستقبل الإجراءات الأمنية حول مواقعهم والأنشطة المختلفة، الأمر الذي سيتطلب من “إسرائيل” أن تكون أكثر إبداعاً وجرأة، بما في ذلك المخاطرة برد إيراني أكبر مما كان في الماضي.

يبدو أن الإيرانيين متعمقون بالفعل في هذا المجال، فلم يكن هجومهم على كردستان هو الأول من نوعه، لكن تبنيهم المسؤولية علانية كان تحدياً وكان القصد منه ردع ليس فقط “إسرائيل”، ولكن أيضاً الأكراد.

ومن الممكن أن الإيرانيين بهذه الطريقة يرغبون في إنشاء “معركة بين الحروب” خاصة بهم: تماماً كما في هجمات سلاح الجو على الأراضي السورية حيث تحرص “إسرائيل” على تحميل المسؤولية ليس فقط على الإيرانيين، ولكن أيضاً على الدولة المضيفة سوريا، لذلك يريد الإيرانيون أن يشيروا إلى الأكراد بأن تعاونهم مع “إسرائيل” ستكون كلفتة باهظة بالنسبة لهم في المستقبل، وسيكون من المهم معرفة ما إذا كانت إيران تقتصر هذه الرسالة على كردستان وحدها، أم أنها ستوسعها إلى الدول الأخرى التي تتعاون مع “إسرائيل” مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

حل ضد حزب الله ولو على حساب المواجهة

هذه الحرب المتصاعدة تجبر “إسرائيل” على التفكير في جبهات أخرى أيضاً، فعلى الرغم من هدوء الجبهة اللبنانية إلا أن التحدي الذي يمثله حزب الله “للجيش الإسرائيلي” بشكل عام وسلاح الجو بشكل خاص يتزايد بشكل ملحوظ.

والدليل على ذلك ما نراه في نمط طلعات “الطائرات الإسرائيلية” بدون طيار في سماء لبنان خوفا من التعرض لنيران حزب الله المضادة للطائرات، وبذلك تنجح المنظمة ولو بشكل جزئي للغاية في تعطيل “النشاط الإسرائيلي” في سماء لبنان، وترسيخ مكانتها كمدافع عنه، وهي مسألة يجب على “إسرائيل” إيجاد حل عملي لها، حتى على حساب مواجهة محدودة، قبل أن يترسخ ذلك ويكثر على أنشطة أخرى في المنطقة.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي