أخبارترجمات

الشيطان الديموغرافي: فزاعة “إسرائيل” ضد الفلسطينيين

ترجمة الهدهد
هآرتس/ عكيفا إلدار

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه

في النهاية يظهر الشيطان الديموغرافي، لسنوات كان أنصار القانون يلوحون لتفريق العائلات غير اليهودية والمعروف باسم “قانون المواطنة” بواسطة الهاجس الأمني، ولكن في الآونة الأخيرة، بعد أن اتضح أن الهاجس الأمني قد انكمش أمام الوقائع، واضطر اثنان من كبار وزراء الكيان “يائير لبيد وأيليت شاكيد” إلى الاعتراف بأن الغرض من القانون هو الحفاظ على الأغلبية اليهودية.

يقوم السياسيون ولمجرد كره الأجانب بزراعة الشيطان الديموغرافي لإساءة معاملة خمسين ألف طالب لجوء من إفريقيا، الآن الشيطان نفسه يحوم فوق اللاجئين الأوكرانيين، الذين للأسف ليس لديهم جدة في عائلة ديانة موسى (أصول يهودية)، ولكن مثلما لا توجد شياطين حقيقية، فإن شيطانهم الديموغرافي مجرد خدعة.

إن حق “إسرائيل”، مثل أوكرانيا والولايات المتحدة وكندا، في وضع اختبارات قبول للمهاجرين، هذه إحدى ركائز حق تقرير المصير، فهناك دول تقبل بأذرع مفتوحة الرأسماليين وطلبات الباحثين عن عمل المحتاجين، ويضع آخرون اختبارات اللغة والعادات، كما يهدف قانون العودة إلى الحفاظ على الأغلبية اليهودية والطابع اليهودي للدولة.

وجد استطلاع أجراه معهد سياسة الشعب اليهودي عام 2017 أن أقلية هامشية فقط (6%) تؤيد إلغاء قانون العودة، حتى “ميرتس” التي تدعو إلى دولة جميع مواطنيها يهود، تشير في برنامجها إلى أن “إسرائيل” هي دولة الشعب اليهودي.

ومع ذلك هناك حالات مثل الكارثة الإنسانية في أوكرانيا، أو “مواطن إسرائيلي-عربي” (من فلسطينيي 1948) يسعى للعيش مع زوجته وأطفاله، تكون فيها قوانين الهجرة رحيمة.

ولكن بالنسبة لعدد غير قليل من “الإسرائيليين” – بمن فيهم قادة الرأي – فإن كل قبيلة، وخاصة لو كان فلسطينياً، فإن الطرق على أبواب “إسرائيل” ليست سوى تحريك للشيطان الديموغرافي، وأوضح “إسرائيل هاريئل” (في صحيفة هآرتس، 11،3) أن أساس الموقف المتناقض لمعظم أولئك الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم ينتمون إلى المعسكر القومي تجاه فتح الباب أمام لاجئي أوكرانيا هو الخوف من فقدان الأغلبية اليهودية، ومعها الشخصية اليهودية، كما حث “هارئيل” في وقت سابق الأحزاب اليمينية في الليكود على الاستفادة من “صفقة القرن” لدونالد ترمب واشتراط انضمامهم إلى ائتلاف بنيامين نتنياهو على تطبيق القانون و”السيادة الإسرائيلية” على المنطقة “ج” في الضفة الغربية.

“هارئيل” ليس من اليمينيين المناهضين للديمقراطية الذين يريدون ضم مناطق في الضفة الغربية وترك الفلسطينيين هناك بلا حقوق، واقترح ضم المنطقة وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم كاملة من حق التصويت والترشح إلى الحقوق الاجتماعية الممنوحة “للمواطنين الإسرائيليين”.

وقال “هارئيل” إن “هذه الخطوة ستكون دليلاً قاطعاً على أن شعار التحريض -الضم هو فصل عنصري- خاطئ من الأساس”.

دعونا نطرح السؤال عما إذا كان “هارئيل” مهتمًا بالجيران الفلسطينيين وأيضا بمجرمي عصابات التلال، وأسألهم عما إذا كانوا يريدون الانضمام إلى شعبهم؟

بالمناسبة لا أذكر أني أوصيت بمنح الجنسية الإسرائيلية لـ 380 ألف من سكان الأحياء الفلسطينية في القدس، الذين تم ضمها قبل 55 عامًا، كيف يمكنك أن تحصي كل طفل غير يهودي فر من أوكرانيا وكل فتاة فلسطينية تريد العيش مع والدتها وأبيها، وفي الوقت نفسه تطالب بضم حوالي 200000 فلسطيني في المنطقة ج؟

كيف يمكن للمرء أن يعظ “يهود القدس” ويرفض بغضب أي اقتراح للتخلي عن السيطرة على حوالي 150 ألف من سكان مخيم شعفاط وضواحي المدينة الفلسطينية الأخرى، في كل يوم يتراجع فيه حل الدولتين، تتقلص الأغلبية اليهودية في القدس وهي الأغلبية التي يشعر اليمين بقلق شديد بشأنها.

يزعم “هارئيل” أن أصحاب القلوب الشريرة من اليسارين “يكرسون حياتهم للقضية المقدسة: رسم وشم على جدران دولة الشعب اليهودي”، (إزالة هوية إسرائيل اليهودية).

من يريد أن يعيش خلف الجدران؟ أي بلد يحتاج إلى حدود وليس جدران، لكي تصبح “إسرائيل” عضواً كاملا ًفي أسرة الأمم وتستمر في الوجود بأمان كدولة للشعب اليهودي، يجب عليها أن تخرج نفسها من الغيتو.

و”الاعتبارات الأمنية” مثلها كمثل التركيبة السكانية الديموغرافية، ليست سوى ورقة تين رقيقة تغطي طبقة سميكة من كراهية الأجانب والخوف من الآخر.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي