أخبارترجماتشؤون دولية

أسلحة الحرب الروسية الأوكرانية:

 الصواريخ الباليستية مُقابل الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات المسيرة

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرنوت

بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير بقصف جوي وبحري وبري، وهو أكبر هجوم عسكري تشنه دولة أوروبية على دولة أوروبية أخرى منذ الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من خطة المعركة الأولية التي كانت تهدف وفقاً للدول الغربية للإطاحة بالحكومة الأوكرانية، إلا انه وبعد أسبوعين سيطرت روسيا على مدينة واحدة فقط – مدينة خيرسون الساحلية الجنوبية على ضفاف نهر دنيبر.

وخلال الأسبوع الأول من القتال، انتقلت روسيا من الهجمات الإستراتيجية ضد المنشآت العسكرية بمساعدة صواريخ كروز إلى هجوم بري غير متقدم ومنذ ذلك الحين غيرت تكتيكاتها مرة أخرى إلى حصار واسع النطاق للمدن الكبرى، بما في ذلك القصف المدفعي والذخائر العنقودية، وأحياناً ضد المباني السكنية والبنية التحتية المدنية، وتنفي موسكو أنها تعمد إيذاء المدنيين وتصف أعمالها في أوكرانيا بأنها “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح جارتها.

مع دخول الغزو أسبوعه الثالث، يعيش مئات الآلاف من الأشخاص في “ماريوبول” – الميناء الرئيسي شرق أوكرانيا – تحت الحصار وقصف عنيف، مع عدم وجود مياه وكهرباء وإمكانية إجلاء الجرحى، وقال نائب رئيس البلدية إنه منذ بداية الغزو قاموا بجمع 1200 جثة من الشوارع، وربما كان عدد القتلى أعلى من ذلك بكثير، ووفي العاصمة كييف وثاني أكبر مدينة في ولاية خاركيف أصابت الصواريخ مبان سكنية، وقال رئيس بلدية كييف “فيتالي كليتشكو” إنه منذ بداية القتال، فر نصف سكان العاصمة بالفعل، وإجمالاً فر 2،3 مليون أوكراني من البلاد وأصبحوا لاجئين.

هذه بعض الأسلحة الرئيسية التي استخدمها الروس والأوكرانيون في القتال، إضافة الى التكتيكات التي استخدمها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” منذ الغزو.

المرحلة الأولى: الهجمات الصاروخية الدقيقة

خلال الساعات الأولى من الغزو استخدمت روسيا على نطاق واسع صواريخ كروز “الموجهة” والصواريخ الباليستية قصيرة المدى الدقيقة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذه الصواريخ على نطاق واسع في الحرب، وبحسب التقديرات الأمريكية، تم إطلاق أكثر من 100 صاروخ من الأرض ومن البحر خلال الضربة الروسية الافتتاحية.

وعلى ما يبدو استخدمت روسيا بشكل شبه حصري الصاروخ الباليستي قصير المدى “إسكندر إم”، الذي يتراوح مداه بين 400 و 500 كيلومتر، والذي دخل الخدمة عام 2006، كما أن أوكرانيا لديها عدد أقل بكثير من الصواريخ الباليستية الأقدم من نوع OTR-21 Tochka، وقد استخدموا واحداً منهم على الأقل لمهاجمة قاعدة جوية روسية داخل الأراضي الروسية في الأيام الأولى للحرب.

وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS، يمتلك صاروخ (“إسكندر إم”) نطاقاً أكبر بكثير من OTR-21 Tochka وهو أيضاً أكثر دقة، يبلغ احتمال الخطأ الدائري (CEP) لصاروخ” إسكندر ام ” 5-7 أمتار، مما يعني أن نصف الصواريخ ستضرب في هذا النطاق، للمقارنة، OTR-21 Tochka لديه احتمال خطأ دائري 90 متراً.

وفي اليوم الثاني من القتال قال الجيش الأوكراني إن ماريوبول ومدن أخرى قصفت بصواريخ كروز من عيار 3M14 أُطلقت من البحر الأسود، ويتراوح مدى هذه الصواريخ من 1500 إلى 2500 كم والخطأ الدائري أقل من 5 أمتار، ودخل الخدمة في روسيا في عام 2015.

قال “جوزيف ديمبسي” الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن بعض الهجمات الروسية على القواعد الجوية بدت محدودة، وأحياناً لم تصب الأهداف الرئيسية على سبيل المثال، أصابت المستودعات بدلاً من الطائرات.

كما تمتلك أوكرانيا أنظمة دفاع جوي من طراز S-300، لكن وفقاً لديمبسي، تم تدمير بعضها في الهجمات الروسية وليس من الواضح ما إذا كانت تمكنت من إسقاط الطائرات الروسية،

كانت نتائج الهجوم الروسي الأولي مختلطة، على الرغم من أن القوات الجوية الأوكرانية اقل بكثير من القوات الروسية، إلا أنها لا تزال تعمل وطائراتها لا تزال مرئية في الجو – وهو الأمر الذي فاجأ العديد من الخبراء العسكريين.

المرحلة الثانية: الهجوم الأرضي

على الجبهتين الرئيسيتين، في الشرق والشمال، كان التقدم الروسي ضئيلاً للغاية حتى الآن، تمكنت أكبر مدينتين في البلاد “كييف وخاركوف” من الصمود في وجه القصف المتصاعد، وأصبح استخدام الحرب غير التقليدية في المناطق المأهولة أحد التحديات الرئيسية التي تواجه القوات الروسية، كما أصبحت المباني والأشجار في المناطق المكتظة بالسكان أماكن اختباء للجنود الأوكرانيين، وقد زودت الولايات المتحدة والدول الأوروبية أوكرانيا بمجموعة متنوعة من المعدات، بما في ذلك الأسلحة المتطورة التي يمكنها تدمير الدروع.

هذه الصواريخ فعالة بشكل خاص في المناطق الحضرية، حيث تتاح للأطقم التي تشغلها المزيد من الفرص للاختباء ونصب الكمائن للعدو، منها صاروخ NLAW، وهو صاروخ مضاد للدبابات تم تطويره بالتعاون مع الولايات المتحدة والسويد ويبلغ مداه ما بين 20 و 800 متر، وصواريخ Javelin – ” جافلين” وهو نظام أمريكي يمكنه ضرب الدبابات حتى من مسافة 4 كيلومترات،

وأظهرت صور من أوكرانيا مركبات روسية مهجورة، بما في ذلك دبابات، مما أثار تساؤلات حول الإخفاقات اللوجستية للروس في الأراضي الأوكرانية.

وقال مسؤول أمني أمريكي: “إنهم ببساطة ليس لديهم الخبرة الكافية للتحرك في بلد آخر بهذا المستوى من التعقيد والحجم”.

 وقال المصدر إنه لم يتضح ما إذا كان هذا فشلاً في التخطيط أو التنفيذ، لكنه توقع أن القوات الروسية ستجري التعديلات اللازمة وتغير طريقة عملها.

أداة أخرى أصبحت مثيرة للتفكير بالنسبة للأوكرانيين في القتال وهي الطائرة بدون طيار بيرقدار TB، وهي طائرة تركية بدون طيار يمكنها حمل أسلحة صغيرة ضد المركبات المدرعة،

 وقال السفير الأوكراني في أنقرة “فاسيل بودنار” إن الطائرات المسيرة كانت فعالة للغاية، وشوهدت هذه الطائرات في مقاطع فيديو نشرها الجيش الأوكراني وهم يدمرون مركبات في قوافل روسية، وقد باعت تركيا إلى كييف عدداً غير قليل من هذه الطائرات بدون طيار، والتي استخدمتها الحكومة في كييف في القتال ضد المؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا، ويمكن للطائرة بدون طيار البقاء في الهواء لمدة 27 ساعة، ويبلغ مداها 300 كيلومتر ويمكن أن تصل إلى ارتفاع 25000 قدم (7620 متراً)، تزن القنابل 22 كيلوغراماً فقط، لكنها يمكن أن تدمر المركبات التي تصيبها .

الخطوة الثالثة: تكتيكات الحصار

انتقلت روسيا من استراتيجية الهجوم المباشر على أنظمة الدفاع الأوكرانية إلى حصار مطول لأيام، وقد دعت القوات الروسية سكان كييف إلى مغادرة منازلهم قبل قصف المدينة وإمطارها بعدد لا يحصى من الصواريخ على خاركيف، مما أدى إلى تدمير المنازل وتدمير البنية التحتية المدنية.

في “ماريوبول” الحصار مستمر منذ أيام، وعدد القتلى آخذ في الارتفاع، وتم قصف مستشفى للأطفال.

يستخدم الروس صواريخ جراد BM-21 من قاذفات MLRS، يبلغ مدى الصواريخ 40 كيلومتراً، ودخل النظام الخدمة عام 1963 أي قبل 60 عاماً تقريباً وتستطيع كتيبة واحدة بها 18 قاذفة إطلاق 720 صاروخاً، والصواريخ غير موجهة ومستوى دقتها منخفض، ولا يمكن استخدامها عند الحاجة إلى إصابة دقيقة لتدمير هدف، من الضروري إطلاق العديد من الصواريخ على المنطقة.

وعادة ما يتضمن تكتيك الحصار تطويق العدو، وقطع خطوط الإمداد والهرب، ثم هجوم مشترك بمساعدة الدروع والمشاة والهندسة، وعندما انتقلوا إلى هذه المرحلة، بدأ الروس أيضاً في استخدام الأسلحة الحرارية، المعروفة أيضاً باسم “القنابل الفراغية”، بما في ذلك القنابل العنقودية، والتي تعتبرها معظم دول العالم أسلحة غير مشروعة.

قال وزير الدفاع البريطاني “بن والاس” خلال زيارة إلى إستونيا: “لقد رأينا تركيب أنظمة أسلحة ذات حواجز حرارية ونحن قلقون بشأن مدى انتشار استخدامها”، أحد هذه الأسلحة هو TOS-1 – قاذفة صواريخ متعددة الأسطوانات موجودة على جسم دبابة، دخل الخدمة في الثمانينيات ومداها ما بين 400 متر و 6 كيلومترات.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، الليلة الماضية، إن الجيش الروسي يركز حالياً على محاصرة المدن الكبيرة والاستراتيجية، الروس يزيدون من عدد القوات التي تطوق المدن على حساب القوات التي كان من المفترض أن تحتل مناطق في أوكرانيا، وبحسب بريطانيا، فإن التغيير في هذا التكتيك، والتباطؤ في تقدم القوات الروسية في أوكرانيا، هما نتيجة “مقاومة شرسة من الأوكرانيين”.

إضافة لتصريحات وزارة الدفاع البريطانية، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن القوات الروسية تحاصر العديد من المدن في أوكرانيا، بعد تدمير جزء كبير من بنيتها التحتية الحيوية: “لقد فشلت خطة بوتين العسكرية لاحتلال أوكرانيا بسرعة، وهذا الأمر أصبح واضحاً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس: “لذا فهو يتجه الآن إلى استراتيجية تدمير المناطق المأهولة، من أجل كسر معنويات الشعب الأوكراني، وهو شيء لن يكون قادراً على فعله”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي