أخبارالشرق الأوسطترجمات

الوفاق “الإسرائيلي التركي” يُلقي بظلاله على علاقات أنقرة مع حماس

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ هيرب كينون

بينما يتصالح الرئيس هرتسوغ مع أردوغان في تركيا، تواصل أنقرة استضافة قادة حماس، تعرض ضابط شرطة للطعن من قبل مهاجم يبلغ من العمر 22 عاماً في البلدة القديمة بالقدس يوم الإثنين، وأعلنت حماس مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت إن المهاجم كان عضواً فيها، هل ما حصل له علاقة مع تركيا؟

قد يأتي الاتصال التركي من زاوية أو زاويتين:

الزاوية الأولى تواصل تركيا استضافة قادة حماس، وتناقلت التقارير على نطاق واسع أن الهجمات السابقة في “إسرائيل” قد تم التخطيط لها على الأراضي التركية.

الزاوية الثانية التركية المحتملة: زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ التاريخية لأنقرة أمس الأربعاء، حيث استقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحفل كبير، وهو يعتبر من أنصار حماس منذ فترة طويلة، ليس الجميع مسروراً بزيارة هرتسوغ ولا “المصالحة الإسرائيلية” التركية التي تنذر بها، وعلى رأسها حماس التي ترغب في إفشالها.

وتتمثل إحدى طرق القيام بذلك في إثارة “عمل عسكري إسرائيلي” ضد غزة، وإحدى الطرق للقيام بذلك هي “الهجمات الإرهابية”.

وكان هجوم الإثنين الماضي هو الرابع في غضون أيام، جاء ذلك في أعقاب عملية طعن أخرى ضد رجال الشرطة في البلدة القديمة قبلها بيوم، وهجوما طعن ضد “إسرائيليين” الأسبوع الماضي في حزما، خارج القدس، وقد تم تقديم أسباب عديدة لارتفاع حدة العمليات، وعلى رأسها شهر رمضان الذي يوافق 2 أبريل القادم، والذي كان على مدى السنوات القليلة الماضية فترة تزيد فيها المشاحنات.

وقال وزير الأمن العام “عمر بارليف” بعد هجوم الأحد: “في الفترة المقبلة وحتى ما بعد رمضان، سيحاول الإرهابيون والمتطرفون إشعال النار في المنطقة”، ولم يذكر بارليف إمكان ربط ذلك بالتطورات مع تركيا، لكن كان ينبغي أن يفعل ذلك، وربما تحاول حماس إفساد التقارب الناشئ بين أحد أكبر أصدقائها وأكبر أعدائها.

كان على أي شخص سمع خطاب أردوغان القوي المناهض لــ “إسرائيل” على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية – الخطاب الذي غالباً ما يتجاوز الخط إلى معاداة السامية – أن يفرك عينيه أمس الأربعاء وهو يشاهد الرئيس “إسحاق هرتسوغ” ويرحب فيه في قصر أردوغان الرئاسي بسجادة زرقاء فاتحة، ويصعد للتكريم، وكان الحراس بالزي الاحتفالي على أنغام “هاتيكفا”.

وقف أردوغان الذي اتهم “الشعب الإسرائيلي” منذ وقت ليس ببعيد بارتكاب الإبادة الجماعية، والذي وصف الصهيونية بأنها “جريمة ضد الإنسانية”، والذي قال: “إننا ننظر إلى الهولوكوست بالطريقة نفسها التي ننظر بها إلى أولئك الذين يحاصرون غزة ويرتكبون المجازر فيها”. وتم عزف النشيد الإسرائيلي “هاتيكفا”، بينما لوح “علم إسرائيل” باللونين الأزرق والأبيض في مهب الريح إلى جانب علم تركيا.

لا تخطئ.. فأردوغان لم يغير رأيه، ولم يصبح صهيونياً، ولم يوقف تعاطفه مع الإخوان المسلمين، لكن سياسات أردوغان أدت إلى وصول تركيا إلى أضعف نقطة لها دولياً منذ سنوات، تماماً كما يمكن القول إن “إسرائيل” في أقوى نقاطها.

ليس الأمر أن أردوغان يريد “إسرائيل”، بل إنه يحتاج إلى “إسرائيل”.

فهناك قول مأثور معروف في اللغة التركية، حيث قال الخبير التركي المقيم في القدس، “حي إيتان كوهين ياناروجاك” مؤخراً: “أمس هو الأمس، واليوم هو اليوم”.

بالأمس اعتقد أردوغان أن ضرب “إسرائيل” من شأنه أن يدفعه إلى قيادة العالم الإسلامي، وهو ما فعله لفترة معينة، وهو يدرك اليوم أن بلاده بحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير، بحاجة إلى أشياء يمكن لـ “إسرائيل” المساعدة في توفيرها.

ما هي هذه الأشياء؟

أولاً: ضخ هائل في اقتصاده المتعثر، وهو نوع من التسريب الذي يمكن توفيره فقط لدول الخليج، فـــ “إسرائيل” ليست الخصم الوحيد الذي يحاول أردوغان أن يتحول إلى صديق في الآونة الأخيرة، ففي الخريف الماضي زار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد تركيا وتعهد باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار، إلى جانب الانخراط فيما يقرب من 5 مليارات دولار، ومبادلة العملات لدعم العملات الأجنبية المتعثرة في تركيا.

وبحسب “ياناروجاك”: “فإن قدرة الإمارات العربية المتحدة على التأثير في السياسة الخارجية التركية تجاه محور اتفاقات أبراهام، وهو ما تريد تحقيقه تجاه إسرائيل”.

ثانياً: تركيا – التي تتطلع إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي والإيراني، وهي حاجة تزداد إلحاحاً بسبب الحرب في أوكرانيا – تريد “الغاز الطبيعي الإسرائيلي”، وتريد هذا الغاز لاحتياجاتها المحلية، وتريد أيضاً أن تستخدمه “إسرائيل” كمركز للتصدير إلى أوروبا.

وأخيراً: ترى تركيا في “إسرائيل” جسراً إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن والغرب، حيث إن سياسات أردوغان أبعدته عن واشنطن، ويأمل أن تقوم صورة له مع هرتسوغ وعلاقاته المحسنة مع “إسرائيل” بإقناع الولايات المتحدة والغرب بأنه صادق في رغبته في العودة إلى الحظيرة.

لكن على “إسرائيل” أن توضح لأردوغان أن لديها توقعات ومطالب خاصة بها، فإذا كانت تركيا تريد استخدام “إسرائيل” لإنهاء عزلتها والاقتراب من واشنطن، وإذا كانت تريد “الغاز الطبيعي الإسرائيلي”، فإن لدى “إسرائيل” مطالب أيضاً.

إنها تريد من أردوغان أن يوقف مواقفه الصارمة المناهضة لــ “إسرائيل”، وأن يتوقف عن الدعم المالي لأولئك الذين يثيرون التحريض في الحرم القدسي، ويتوقفوا عن منع “التعاون الإسرائيلي” مع الناتو، وعن محاولة نسف “العلاقات الإسرائيلية” المزدهرة مع الدول الأخرى في العالم الإسلامي، بعد توقيع اتفاقيات أبراهام، هدد أردوغان باستدعاء سفيرته من الإمارات للاحتجاج على إقامة علاقات مع الكيان، وهو أمر مثير للسخرية الآن حيث تساعد الإمارات في إنقاذ الاقتصاد التركي.

أولاً وقبل كل شيء، تريد “إسرائيل” من تركيا أن تطرد حماس من البلاد، فقد استضافت تركيا مكتب حماس، ويعتقد أنه تم التخطيط لهجمات ضد “إسرائيليين”، حيث تواصل استضافة كبار قادة حماس، وتغض الطرف عن غسيل الأموال لحركة حماس وتزود عناصرها بجوازات السفر.

قد تكون “إسرائيل” قد بالغت في أن تطلب من تركيا إنهاء علاقتها مع حماس بشكل كامل، ومع ذلك يمكنها على الأقل أن تطالب بإنهاء نشاط حماس العملياتي عبر تركيا، ووضع حد لتزويد تركيا لحماس بالبنية التحتية اللازمة لتنفيذ هجماتها.

أوضح أردوغان، من خلال دعوته واستضافته لهرتسوغ، أنه يريد تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية، على الرغم من صعوبة ذلك بالنسبة له أيديولوجياً، وهذا هو موضع ترحيب، لكن تطبيع العلاقات يعني إزالة العقبات التي تسمم العلاقات، ولا توجد عقبة أكبر أو أكثر سمية من استضافة تركيا لمنظمة مصممة على قتل “الإسرائيليين”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي