أخبارمقالات إستراتيجية

في الطريق إلى كييف

✍? جبريل جبريل

عندما يكون هدف أي جيش السيطرة على مدينة ما، فلا بد له من اتباع خطوات عدة لإدارة الهجوم لتنجح مهمته في السيطرة، خاصة إذا كانت هذه المدينة تمثل مركز الحكومة، ولها أهمية حيوية، وسقوطها يؤثر على الروح المعنوية للخصم.

في التحضير للهجوم على كييف لا بد للقوات الروسية السيطرة على البلدات المحيطة بها، وهذا ما تفعله الآن في إيربين وبوتشا، وبهذا تكون قد مهدت لتطويق العاصمة الأوكرانية كييف، لتُنهي المرحة الأولى: وهي عزل المدينة لمنع أي إمدادات لها.

بعد العزل تأتي مرحلة الحصول على موطئ قدم للقوات المُهاجمة في محيط المدينة: ومنها يتم الانطلاق إلى داخلها، واختيار اتجاهات التقدم المناسبة لتقطيع المدينة وعزلها عن بعضها، وخداع العدو عن مكان الجهد الرئيسي لتقدم القوات، وهنا سيكون اختبار حاسم لنجاعة وقدرة القيادة والسيطرة على القوات المُهاجمة وتنسيق النيران، والتقدم المدروس، وأعتقد أن القوات الروسية سيكون لها أفضلية في هذا العنصر على القوات الأوكرانية، على الرغم من أن القوات الأوكرانية تقاتل في بيتها.

المرحلة الثالثة: تكون التقدم داخل المناطق المبنية، وتأمين الأهداف، ويكون هنا القتال في الشوارع ومن مبنى إلى آخر، سيكون القتال عنيفاً، وتزداد شدة النيران التمهيدية للجيش الروسي ويزداد عدد القتلى بشكل كبير، وهنا تلعب الروح المعنوية دوراً كبيراً في سير القتال، في هذه المرحلة سيحاول الجيش الروسي السيطرة على أهم المباني الحكومية مثل مبنى البرلمان الأوكراني ومقرات الحكومة…إلخ.

المرحلة الرابعة: لتطهير المدينة من المقاومات التي ما زالت بداخلها.

أما المرحلة الأخيرة: فتكون إعادة تنظيم القوات المُهاجمة والتمسك بالمباني المهمة، والطرق الحيوية، وإعادة توزيع القوات، وإقامة الدفاع، وإعادة الإمداد، والسيطرة على السكان.

لعل أصعب مرحلة هي التمسك بالمدينة وباقي أوكرانيا، وهل سيخمد الجيش الروسي المقاومة الأوكرانية؟ وهل بلد عدده 44 مليون سيتم حكمه بسهوله مع دعم غربي هائل؟ وهل ستنصب حكومة أوكرانية جديدة تابعة لروسيا أم سيعلن بوتن بدء الاتحاد السوفيتي الجديد؟.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي