أخبارترجماتشؤون دولية

واشنطن تخشى رد فعل بوتين بعد فرض العقوبات عليه

ترجمة الهدهد
هآرتس

يرى المسؤولون في البيت الأبيض أنه من الممكن أن تدفع العقوبات على روسيا ببوتين إلى الزاوية مما يدفعه لتوسيع الهجوم إلى خارج حدود أوكرانيا.

ويقول مسؤولون كبار إن القضية طرحت مراراً وتكراراً في الاجتماعات التي عُقدت في غرف تقييم الوضع في الأيام الأخيرة، إن ميل بوتين كما أظهره مسؤولو المخابرات في البيت الأبيض والكونغرس هو توجيه ضربة حاسمة عندما يشعر أنه ذهب بعيداً ووصل إلى طريق مسدود، وعددوا سلسلة من الخطوات التي يمكن أن يتخذها، بدءاً من القصف العشوائي للمدن الأوكرانية لتعويض الأخطاء التي ارتكبت في الغزو إلى الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية الأمريكية والتهديدات النووية وربما حتى توسيع الحرب إلى ما بعد حدود أوكرانيا.

هذه المخاوف تصاعدت في أعقاب تعليمات بوتين الأحد الماضي بوضع الأسلحة النووية الاستراتيجية الروسية في حالة تأهب وجهوزية للمعركة، رداً على التصريحات العدوانية الغربية، ومع ذلك تقول مصادر في منظومة الأمن القومي إنه لا يوجد دليل على الأرض يشير إلى حدوث تغيير في جاهزية القوات النووية الروسية.

لقد تم التعبير عن مستوى القلق لدى الجانب الأمريكي في إعلان وزير الدفاع “لويد أوستن” الأربعاء الماضي عن إلغاء تجربة الصاروخ النووي “مينيتمان” المحددة سلفاً من أجل تجنب الاستفزازات المباشرة في موسكو أو إعطاء بوتين ذريعة للتلويح مرة أخرى بالترسانة النووية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون “جون كرابي” الأربعاء الماضي: “لم نتخذ القرار بسهولة واستخفاف، ولكن بهدف إظهار أننا قوة نووية مسؤولة، نحن ندرك تماماً أنه في مواجهة التوترات الحالية أن هناك أهمية كبيرة لوعي الولايات المتحدة وروسيا بالمخاطر الكامنة في سوء التقدير واتخاذ خطوات لتقليل تلك المخاطر”.

وعلى الرغم من ذلك، فإن رد فعل بوتين على الموجة الأولى من العقوبات يثير مخاوف وصفها مسؤول بـ “مشكلة بوتين وظهره إلى الحائط”، ويرجع ذلك إلى سلسلة التصريحات الأخيرة حول وقف تطوير حقول النفط الروسية من قبل شركات مثل “إكسون” والإجراءات ضد البنك المركزي الروسي التي تسببت في انهيار الروبل، وإعلان ألمانيا المفاجئ أنها سترفع الحظر على شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا وزيادة بند الإنفاق العسكري.

إلى جانب إلغاء تجربة الصاروخ لا يوجد دليل على أن الولايات المتحدة تدرس إجراءات لتقليل التوترات، ويقول مسؤول كبير في الإدارة إنه ليس لديها مصلحة في تخفيف العقوبات في الوقت الحالي، بل العكس هو الصحيح.

أعلن بايدن الخميس الماضي عن تمديد العقوبات، هذه المرة ضد الفئة الحاكمة ومن بين العديد من أولئك الذين تم ذكر أسمائهم “ديمتري بيسكوف” المتحدث باسم الرئيس الروسي وأحد مستشاريه المقربين، وهو من بين الدائرة التي تحيط وتحمي بوتين وتتمتع بالآلية التي أنشأها.

وأشار بايدن الذي قرأ بيانه من ورقة ولم يرد على الأسئلة إلى أن العقوبات “كان لها بالفعل تأثير عميق”، وبعد ساعات من بيانه أعلنت وكالة التصنيف الائتماني S&P أنها خفضت التصنيف الائتماني لروسيا إلى CCC سالب – تصنيف أقل بكثير من التصنيف “غير المرغوب فيه” الذي حصلت عليه السندات الروسية بعد أيام قليلة من الغزو، وهو تصنيف درجتين فوق التحذير من أن الدولة تقترب من الإفلاس.

ومع ذلك قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية، سُئل عن المناقشات الجارية في الإدارة بشأن المخاطر المتوقعة، إن هناك تفاصيل دقيقة في نهج الإدارة تشير إلى مخرج للزعيم الروسي، وقال المسؤول الكبير إن سياسة بايدن لا تسعى لتغيير النظام في روسيا.

وقال: “إن الفكرة هي التأثير على تحركات بوتين، وليس على قبضته على السلطة، وإن العقوبات لم يكن الغرض منها أن تكون عقاباً، ولكن كوسيلة للاستفادة من محاولة إنهاء الحرب، وسوف تتصاعد مع تصعيد بوتين لتحركاته، لكن الإدارة ستتصرف بشكل منضبط وربما تخفف العقوبات إذا بدأ بوتين في اتخاذ إجراءات لتخفيف الصراع”.

إن استراتيجية بوتين في الأسابيع المقبلة هكذا يتوقع مسؤولون كبار آخرون في الإدارة في اجتماعات مغلقة منذ تصعيد الأزمة قد ربما توجه روسيا المواجهة نحو واشنطن، على أمل صرف الانتباه عن الهجوم على المدنيين الأوكرانيين وإثارة رد فعل قومي على تصرفات الخصم القديم.

إذا أراد بوتين مهاجمة النظام المالي الأمريكي، تماماً كما هاجم بايدن نظامه المالي فسيكون أمامه طريق واحد فقط: جيشه من الهاكر الماهر وعصابات مشغلي الفدية العملاء الذين يعملون إلى جانبهم، وقد تعهد بعضهم علناً بمساعدته في حربه.

كما أعرب أعضاء في الكونجرس عن قلقهم من أن بوتين سيشغل شبكة قراصنة موسكو، التي نفذت في السابق هجمات فدية أدت إلى إغلاق مستشفيات ومصانع معالجة اللحوم وشبكة خطوط الأنابيب التي تنقل ما يقرب من نصف البنزين الأمريكي والديزل ووقود الطائرات.

وقال النائب الجمهوري “مايك غالاغر” من ولاية “ويسكونسن” وعضو لجنة الاستخبارات الذي عمل كرئيس مشارك للجنة الفضاء الإلكتروني ذات النفوذ: إذا استمر الموقف في التصعيد أخشى أن نشهد هجمات إلكترونية روسية على بنيتنا التحتية الحيوية”.

لكن يبدو أن الخطوة التالية بالنسبة لبوتين هي تعميق تغلغله في أوكرانيا، الأمر الذي سينعكس بلا شك في مزيد من الأضرار التي لحقت بالمدنيين ودمار كبير، وقالت بيث سانر، مسؤولة استخباراتية كبيرة سابقة: “لم تكن عملية بوتين خاطفة نظيفة والآن ليس أمامه خيار سوى توجيه ضربة، وهذه هي الطريقة التي يعمل بها المستبدون إنهم لا يتراجعون، خوفاً من أن يُنظر إليهم على أنهم ضعفاء”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي