أخبارترجمات

لماذا لم يفعل الشيء نفسه مع الفلسطينيين؟

العالم مُتحد من أجل فرض العقوبات على روسيا

ترجمة الهدهد
هآرتس/ جاك خوري

ما كان يطالب به الفلسطينيون على مدى السنوات الخمسين الماضية استوعبه الغرب بسرعة في أوكرانيا، حيث نفذت القرارات لوقف المحتل العدواني وفرض العقوبات الاقتصادية وإغلاق الأجواء ومقاطعة الفعاليات الرياضية والثقافية خلال سبعة أيام فقط، فيما سيتلقى الأوكرانيون أسلحة وذخيرة ومعلومات استخباراتية وتكنولوجيا يمكن أن تنهك فلاديمير بوتين والروس.

إن الطلب الموازي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي الأوسع لصالح الفلسطينيين يبدو وكأنه مزحة قديمة، فالقانون الدولي جيد للمحاضرات، وأي مبادرة لدفع خطوة مهمة في الأمم المتحدة، وخاصة في مجلس الأمن تواجه بــ فيتو أميركي، وأي دعوة للإدانة أو العقوبات تواجه صرخات معاداة السامية أو “جائزة للإرهاب” مع اتهامات بأن ذلك سيقوض الجهود المبذولة لحل الدولتين.

كثير من الفلسطينيين يقفون إلى جانب بوتين ليس لأنهم يدعمون الاستبداد أو لديهم مشاعر سادية كشعب محتل، ولكن من منطلق فهم أن العالم “المستنير” لم يعد يحتضن العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، وبدلاً من ذلك، فإنها تعمل على أساس الاعتبارات الأمنية والاقتصادية، إذا كنت قوياً يمكننا التحدث، وإذا كنت ضعيفاً فسوف ندوسك، هذه هي المعادلة.

في رام الله ليس عليهم الذهاب إلى الكرملين لإيجاد دليل على ذلك، يكفي زيارة مكتب زعيم حماس في غزة يحيى السنوار، هذا الرجل الذي هو في نظر “إسرائيل” زعيم “منظمة إرهابية قاتلة”، يحظى باهتمام أكبر من كل الدعاوى والعلاقات المحيطة بالرئيس محمود عباس في المقاطعة.

استثمرت “إسرائيل” جهوداً عسكرية واستخباراتية في غزة أكثر مما استثمرت في الضفة الغربية على مدار العشرين عاماً الماضية، كل صاروخ يطلق من غزة يثير الرأي العام، فالتهديد على “تل أبيب” الكبرى من الجنوب أكبر بكثير من التهديد عبر السياج على بعد أميال قليلة شرق المدينة.

على مدى 25 عاماً اختار القادة الفلسطينيون، وخاصة عباس ما يمكن اعتباره النهج “الجيد”، كان هناك أربعة رؤساء في واشنطن، ثلاثة منهم على الأقل يدعمون حل الدولتين، لكن الحلم يتلاشى، والادعاء بأن أي صفقة تتطلب رغبة من الجانبين تحطم أمام أعيننا.

إن خطاب “جو بايدن” الأسبوع الماضي ضد احتلال شعب آخر وضد العدوان الروسي يمكن أن يتبناه بسهولة من قبل الفلسطينيين، لكن الجميع يعلم أنه لن يحدث شيء هنا، فلا يزال العالم الذي تأثر بصور اللاجئين ذوي البشرة الفاتحة والأزرق العينين يتجهون نحو حدود دولة مجاورة، غير مبال بمشهد امرأة أكثر قتامة ترتدي حجاباً تمشي عبر أنقاض مدينة غزة.

يفهم الفلسطينيون، ولا سيما جيل اتفاقيات أوسلو هذه الرسالة، فهذا جيل وُلد برؤية السلام قبل 25 عاماً، ولا يزال ينتظر المجتمع الدولي.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي