أخبار رئيسيةالشرق الأوسطترجمات

تحليل

الإحباط والغضب قد يدفعان بوتين إلى جعل تهديده النووي صريحاً

ترجمة الهدهد
هآرتس/ عاموس هرئيل

يتركز معظم انتباه العالم بشكل طبيعي على الصور المروعة من مناطق القتال في أوكرانيا، المباني التي تعرضت للقصف، والقتلى والجرحى، والذعر في الشوارع، وطابور لا نهاية له من المركبات المدرعة القادمة من روسيا، التي تتجه نحو جنوبا إلى كييف، لكن الأسبوع الدراماتيكي في أوروبا الشرقية جلب معه بعض الاحتمالات لأخبار أسوأ، فقد صعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطاب التهديد النووي مع مستوى التأهب للقوات النووية الروسية، ويصف الخبراء الدوليون بالفعل الوضع الناتج على أنه أزمة نووية متطورة، يمكن أن تكون الأسوأ منذ نهاية الحرب الباردة.

البروفيسور “ديما أدامسكي” من جامعة الرايخمان في هرتسليا هو أحد هؤلاء الخبراء، من خلال معرفتنا الطويلة، أستطيع أن أقول إن “أدامسكي”، الذي نشر مؤخراً كتاباً حول هذا الموضوع “الأرثوذكسية النووية الروسية: الدين والسياسة والاستراتيجية” هو رجل يختار كلماته بعناية فائقة، لكن في محادثة مع صحيفة هآرتس يوم الأربعاء، بدا أكثر قلقاً مما كان عليه قبل أسبوع، عندما بدأ الهجوم البري، وقد تأكدت تقييماته منذ ذلك الحين.

وقال إن اندلاع الحرب تناقض بالفعل العديد من التقييمات المبكرة في الغرب بشأن نوايا بوتين، فسوء تقدير آخر قد يضع روسيا على طريق التصعيد النووي، ويعتمد “أدامسكي” في تحليله على البيان غير المعتاد للرئيس الروسي يوم الأحد والذي صاحب أوامره برفع مستوى التأهب، إلى جانب الخطاب القاسي والمصطلحات الدينية والتاريخية التي يصيغ بها بوتين الصراع، والاحتكاك العسكري على الأرض، فإنه يرى احتمالاً لخطر كبير.

يقارن “أدامسكي” الأزمة الحالية بثلاثة تصعيدات سابقة تضمنت تهديدات نووية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بخصوص أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، وحرب 1973، وشبه المواجهة في عام 1983، عندما كان الاتحاد السوفيتي يخشى غزو الناتو، وحتى قبل رفع مستوى التأهب، وجه بوتين تهديداً صريحاً إلى القادة الغربيين في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، محذراً أولئك الذين قد يميلون إلى التدخل من أن “العواقب ستكون كما لم ترها من قبل في تاريخك بأكمله”.

يعتقد “أدامسكي” أن سلوك بوتين -على الرغم من اعتباراته المسيحية- ينبع أيضاً من الإحباط من التقدم الأبطأ المتوقع للقوات الروسية في الميدان، وغضبه من العقوبات القاسية التي رد بها المجتمع الدولي على الغزو، كان بوتين غاضباً بشكل خاص من وعود الدول الأوروبية بتزويد أوكرانيا بالسلاح.

وبحسب “أدامسكي”، فإن مجرد رفع مستوى التأهب، وغياب الاستفزاز النووي من أعداء روسيا، يشكل تصعيداً يتم تنفيذه بسرعة على نحو فاجأ الغرب، من بين الخطوات التي قد يأخذها بوتين في الاعتبار بعد ذلك، وفقاً “لأدامسكي”، اختبار أسلحة نووية، واستخدام صواريخ تفوق سرعة الصوت وحتى نشر صواريخ نووية في دول صديقة لموسكو مثل كازاخستان وبيلاروسيا أو (في خطوة من المؤكد أنها ستثير المتاعب لـ إسرائيل بعمق) سوريا.

يرى “أدامسكي” أن بوتين يسعى إلى إنهاء الحرب فقط بشروط مواتية لروسيا، وأنه مستعد للمخاطرة بإرسال إشارات نووية صريحة من أجل ضمان مثل هذه النتيجة، يمكن أن تأتي رداً على قرار غربي بإرسال قوات متطوعة لمساعدة أوكرانيا، يقول “أدامسكي” لصحيفة هآرتس: “إن الجمع بين النوايا المسيحية والإشارات النووية أمر خطير بشكل خاص، هذا لا يعني أن بوتين مجنون، بالنسبة له هناك قيمة للإسقاط المتعمد للاعقلانية تجاه أوكرانيا والغرب، لكل هذه الأسباب، نحن نقترب من أخطر لحظة في هذه الأزمة”.

“فيونا هيل” الحاصلة على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد، هي من بين الخبراء الأمريكيين البارزين في روسيا بوتين، اكتسبت اهتماماً عالمياً غير مرغوب فيه في نوفمبر 2019، عندما أدلت بشهادتها كمسؤولة في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال إجراءات العزل الأولى للرئيس دونالد ترمب، بشأن تعاملاته مع أوكرانيا، وفي مقابلة مع “بوليتيكو” هذا الأسبوع، أعطت تقييمات مماثلة لتلك الخاصة “بأدامسكي”، وربما تأخذهم خطوة إلى الأمام، قالت إن بوتين يحاول هدم النظام العالمي بأسره.

قالت هيل عندما سئلت عن مدى قربنا من الصراع نووي: “حسناً، لقد وصلنا”، إنه يوضح تماماً أن الطاقة النووية مطروحة على الطاولة، الشيء الذي يميز بوتين هو أنه إذا كان لديه الأداة، فإنه يريد استخدامها، قالت وواصلت الإشارة إلى استخدام روسيا للبولونيوم المشع لتسميم المعارضين: “لماذا إذا كان أي شخص يعتقد أن بوتين لن يستخدم شيئاً لديه، فهذا أمر غير عادي وقاسٍ، فكر مرة أخرى، وفي كل مرة تفكر فيها، تقول بأنه لن يفعل ذلك، أليس كذلك؟ حسناً، نعم سيفعل ذلك، ويريدنا أن نعرف ذلك بالطبع”.

قد يفترض المرء أنه بالنسبة لمعظم مستهلكي الأخبار، الذين نما إلى عالم ما بعد الاتحاد السوفيتي (ومعه تخفيض معين في ترسانات القوى النووية)، يبدو السيناريو الذي رسمه “أدامسكي” وهيل غير معقول بشكل واضح، لكن الزمن يتغير، والتقارير الأولية من ووهان الصين، منذ أكثر من عامين بقليل، بدت وكأنها رعد متدحرج بعيد، مرتبط بشكل هامشي فقط بحياتنا هنا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي