أخبارترجماتشؤون دولية

صبر أمريكا ينفد حول موقف “إسرائيل” المتأرجح من الأزمة الأوكرانية

ترجمة الهدهد
هآرتس/ جوناثان ليس

يقتنع “المسؤولون الإسرائيليون” بأن الإدارة الأمريكية تتفهم التلعثم الدبلوماسي “الإسرائيلي” بشأن إدانة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والهجوم الروسي على أوكرانيا.

لكن تصريحات المسؤولين الأمريكيين في الماضي والحاضر تشير إلى أن هذا الصبر قد ينفد، وسأل وزير الدفاع الأمريكي السابق ويليام كوهين -موجها كلامه لإسرائيل- في مقابلة مع شبكة CNN يوم الثلاثاء “هل أنتم مع الروس أم مع الولايات المتحدة؟!”

وأضاف: “أشعر بخيبة أمل شديدة لأن إسرائيل لم تدعم الولايات المتحدة، أفهم أنهم لا يريدون إغضاب الروس بسبب المساعدات التي يتلقونها في سوريا، لكن حان الوقت لاتخاذ قرار”.

كما هاجم السناتور الجمهوري “ليندسي جراهام” -عبر تغريدة نشرها على حسابة تويتر- وهو عادة من المؤيدين المتحمسين “لإسرائيل”، قرار رئيس الوزراء “نفتالي بينيت” بعدم الاستجابة لطلب أوكرانيا بتقديم المساعدة الأمنية، حيث طلبت أوكرانيا من “إسرائيل” صواريخ “سترينجر”، ومن الواضح أن “إسرائيل” رفضت ذلك”.

من جانبه أوضح بينت مرة أخرى أمس كيف أن السلوك الدبلوماسي “الإسرائيلي” المرهق يضعها في مكانة استثنائية على الساحة الدولية: فهو للمرة الثانية خلال خمسة أيام تحدث عبر الهاتف إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبوتين، وأصبح محورا لنقل الرسائل بينهم.

وهناك ثلاثة أسباب وراء “الإطراء الإسرائيلي” لبوتين وحكومته:

  • أولاً: لضرورة الحفاظ على التنسيق الأمني في سوريا، من أجل منع نقل شحنات الأسلحة من إيران إلى حلفائها.
  • ثانياً: يتعلق بالخوف من إيذاء الجالية اليهودية الكبيرة في روسيا بعد مواجهة دبلوماسية مع بوتين.
  • ثالثاً: الذي يُعتبر حالياً من الفضول الدبلوماسي، هو رغبة “إسرائيل” في الحفاظ على فرصة أن تكون وسيطاً بين أوكرانيا وروسيا، وهي فخورة بعلاقتها المباشرة والاستثنائية مع الزعيمين بوتين وزيلينسكي، لكنها تقدر أن فرص تنفيذ مثل هذه الوساطة منخفضة للغاية.

تقديم “إسرائيل” كوسيط محتمل، يعمل بالفعل على ترقية مكانتها الدولية وزيادة الثقة لدى الطرفين المتحاربين فيها.

وقبل ساعات قليلة من المكالمات الهاتفية مع زيلينسكي وبوتين، توتر بينت في مؤتمر صحفي، بجانب المستشار الجديد أولاف شولتز، الذي لم يخفِ الغضب الألماني من هجمات موسكو، ورفض بينت النطق بكلمات “روسيا” و “بوتين”، وسُئل مراراً وتكراراً عن هذه القضية، وتحدث مراراً وتكراراً عن “سياسة محسوبة ومسؤولة” كان يقودها لتسهيل الأمور على الأوكرانيين.

وجد الصحفيون من الوفد الألماني صعوبة في الاكتفاء بإجاباته، وتساءل “لماذا لا تدعم إسرائيل العقوبات لإضعاف بوتين وعزله على الساحة الدولية؟” وطالب أحد المراسلين الزعيمين تحذير بوتين من إطلاق النار على زيلينسكي واغتياله.

وطلب مراسل آخر من بينت أن يشرح له “متى تأتي النقطة؟ متى يتخطى الخط الأحمر ويكون لإسرائيل موقف؟” تجاهل بينت من السؤال مرة أخرى، ونهض مراسل آخر واتهم بينت: “إنه لا يجيب على الأسئلة”.

كما تراجع وزير الخارجية يائير لبيد، الذي أعرب بالفعل عن مسؤولية روسيا عن الغزو، خطوة إلى الوراء في الأيام الأخيرة، وفي بيان صدر أمس عقب ورود أنباء عن تفجير المقبرة اليهودية في “بابي يار”، فلم يحدد لبيد من هاجم المجمع ولم ينتقد المسؤولين عن الهجوم.

وقال وزير الخارجية: “ندين الهجوم على المقبرة اليهودية بالقرب من موقع النصب التذكاري، والذي يخلد ذكرى محرقة يهود كييف وقتل الشعب اليهودي في بابي يار، وندعو إلى الحفاظ على قدسية الموقع واحترامها”.

إن انتقاد “إسرائيل” الأكثر أهمية لموسكو تم التعبير عنه في اليوم الأخير ليس من قبل القادة، ولكن من قبل دبلوماسية مبتدئة نسبياً “نو فورمان”، نائبة السفير لدى الأمم المتحدة والتي اختيرت لانتقاد روسيا في النقاش حول إدانتها للأمم المتحدة، كما أمر لبيد وكبار مسؤولي وزارة الخارجية السفير جلعاد أردان بعدم التحدث، ربما بسبب صراعات السلطة السياسية معه، ربما في محاولة لإبلاغ بوتين بأن القيادة العليا في “إسرائيل” لم يتم جرها إلى تصريحات ضد موسكو.

وكررت “فورمان” في كلمة لها تصريحات لبيد يوم الخميس الماضي، “إسرائيل” دولة خاضت حروبا كثيرة وتعرف عن كثب أن الحروب لا تحل الصراع، لكنها تزرع الفوضى والمآسي.

ويعد الهجوم الروسي على أوكرانيا انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وأضافت “لقد نددنا بها ودعونا روسيا للاستجابة لدعوة المجتمع الدولي لوقف الهجوم واحترام استقلال أوكرانيا”.

وفي دعمها أمس لإدانة روسيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، انضمت “إسرائيل” إلى 140 دولة أخرى وانضمت إلى “الجانب الصحيح من التاريخ”، حسب تصريحات لبيد في الأيام الأخيرة.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي