أخبارشؤون عسكرية

سيطالب بمزيد من الأموال

“الجيش الإسرائيلي” هو المستفيد الأكبر من أزمة أوكرانيا

ترجمة الهدهد
ذي ماركر/ ميراف ارلوزوروف

تستعد وزارة المالية للهزيمة المتوقعة، والتي ستبدأ قريباً من خلال المناقشات حول ميزانية الدولة لعام 2023، حيث تريد حكومة التغيير التقدم والموافقة على الميزانية في الكنيست بحلول سبتمبر، ما يعني أنه سيتم تقديم مناقشات الميزانية في الحكومة ما بين مايو ويونيو القادم، ومن الواضح بالفعل أن شهية المنظومة العسكرية ستكون كبيرة كما كانت في العام الماضي، إن لم يكن أكثر من ذلك.

في العام الماضي جرت مناقشة بين وزراء الجيش الثلاثة الحالي والسابقين- نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان وبيني غانتس، والتقوا بدون موظفيهم المحترفين، لإغلاق الأمور بينهم، في نهاية النقاش الثلاثي، حصلت المنظومة العسكرية على زيادة في الميزانية قدرها 7 مليارات شيكل إضافة إلى ما كان من المفترض أن تحصل عليه.

وكان اجتماع قمة وزراء الجيش الثلاثة من أصعب خيبات الأمل من حكومة التغيير، وهي إشارة إلى عدم وجود تغيير حقيقي، وأن الحكومة الجديدة ماضية في طريقها السابق على الأقل عندما يتعلق الأمر بخدمة مصالح المنظومة العسكرية “الجيش”، بالمناسبة تلقى غانتس في ذلك الاجتماع وعوداً من رئيس الوزراء ووزير المالية بأنهما سيدعمان قانون المعاشات العسكرية وتمديد الخدمة النظامية مجدداً.

الضعف الرهيب الذي أظهره بينت وليبرمان في مطالب غانتس كان ينظر إليه على أنه استسلام سياسي، بعد أن نصب غانتس نفسه على أنه الحلقة الضعيفة في حكومة التغيير، والشخص الذي يجب أن يكون مطلوباً طوال الوقت لمنعه من الاستقالة، (وتفكيك الحكومة) ومع ذلك، كان هناك شعور سيئ طوال الوقت بأن التفسير أبسط بكثير، وأن بينيت وليبرمان – وزيري الجيش السابقين والسياسيين الحاليين الذين يحاولون تكوين صورة لـ “تمرد عسكري”، يتفقون مع مطالبة غانتس بزيادة ميزانية الجيش.

وسيتم اختبار هذا الشعور السيئ في وقت أقرب مما هو متوقع، على خلفية المناقشات المتسرعة للموافقة على الميزانية وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية، والتقدير السائد هو أن المنظومة العسكرية ستستغل الأزمة لزيادة ميزانية الجيش بحجة “تقويض النظام العالمي”، وبالطبع الدرس المرير حول حاجة الدول للدفاع عن نفسها وعدم الاعتماد على الآخرين للدفاع عنها، وبالتأكيد ليس الأمريكيين، فيما سيستغل “الجيش الإسرائيلي” ضرورة الاستمرار في الحفاظ على التفوق “العسكري الإسرائيلي” في المنطقة باعتباره الورقة الوحيدة للدفاع عنها، خاصة بسبب الخوف من أن إضعاف الهيمنة الأمريكية والذي سيزيد من شهية العدوان لدى العديد من دول المنطقة، وباختصار لا يمكننا الاعتماد إلا على أنفسنا، ولهذه الغاية، يجب على “إسرائيل” أن تستثمر أفضل أموالها في تراكم القوة العسكرية.

محاولة تغيير النظام العالمي

ليس هناك شك في أن أوكرانيا أدت الى تراجع المشاعر العامة لصالح المنظومة العسكرية، وبالنظر إلى أن وزراء الجيش الثلاثة أبدوا تعاطفاً مع احتياجات الجيش منذ البداية، فإن وزارة الخزانة تحسب بالفعل النهاية، والسيناريو الذي ستتلقى فيه المنظومة العسكرية زيادة أخرى بقيمة 7 مليارات شيكل لن يطرد أحدا من كرسي الرئاسة.

وبشكل عام تشير التقديرات إلى أن المنظومة العسكرية – على خلفية “تدهور النظام العالمي” – سيحاول تغيير الأنظمة العالمية في الميزانية، أي سيحاول تغيير الاتجاه طويل الأجل المتمثل في خفض حصة ميزانية الجيش في الناتج المحلي الإجمالي.

وعملياً لقد توقف هذا الاتجاه في السنوات الأخيرة، عندما استقرت ميزانية الجيش عند حوالي 5،6% -5،9% من الناتج المحلي الإجمالي – أي مرتين إلى ثلاثة أضعاف مثيلتها في البلدان المتقدمة، ولنتذكر أنه في ظل النمو السريع للناتج المحلي الإجمالي في “إسرائيل” – حوالي 3% سنوياً فأكثر – فهذا يعني أن ميزانية الجيش تزداد كل عام على أي حال، والمسألة مرتبطة فقط بمعدل النمو، فإذا تلقت المنظومة العسكرية وعداً بتحديد نسبة ميزانية الجيش من إجمالي الناتج المحلي، فهذا يعني زيادة مضمونة بمقدار 3-2 مليارات شيكل سنوياً، ويمكن للمرء أن يحسب المبالغ الضخمة التي سيجلبها هذا لميزانية الجيش لسنوات.

قبل ثلاث سنوات، حاول بنيامين نتنياهو تحديد ميزانية الجيش بنسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني إضافة 38 مليار شيقل إلى ميزانية الجيش على مدى عقد من الزمان.

وأدى انتشار كورونا وسقوط الحكومة إلى إرجاء الاقتراح الضخم الذي قُتل بالفعل عندما نشره الاقتصاديون الذين تساءلوا عن الصلة بين النمو الاقتصادي واحتياجات ميزانية الجيش، وإذا كانت حقيقة ازدهار قطاع الهايتك (التكنولوجيا الفائقة) في “إسرائيل” تؤثر على التهديدات العسكرية من سوريا أو حزب الله، باختصار يجب أن تُستمد ميزانية الجيش من الاحتياجات الأمنية وليس من أي اعتبار آخر.

سباق التسلح الاقتصادي

على عكس الغريزة المباشرة، تعزز الأزمة الأوكرانية أيضاً هذه الرؤية، من السابق لأوانه التنبؤ بكيفية انتهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنها في هذه المرحلة حرب من نوع جديد: الروس يغزون بالقوة العسكرية، والأمريكيون يحاولون إيقافهم بالقوة الاقتصادية، فالعقوبات المفروضة على روسيا، بما في ذلك فك الارتباط التدريجي لنظامها المصرفي عن الخدمات المصرفية العالمية.

وحتى قبل فرض أقسى عقوبات على وقف استيراد الغاز والنفط من روسيا – تهدف إلى توجيه التهديدات إلى الشعب الروسي، وزعيمه المصاب بجنون العظمة، تهديدات شديدة، بأن لعدوانهم العسكري ثمنا اقتصاديا، ولكن ليس فقط التكتيكات الأمريكية، التي تعمل إلى جانب الخوف من المخاطرة بحياة الإنسان، على زيادة حدة النظام العالمي الجديد: في العالم الحديث، تبني القوة الاقتصادية إمبراطوريات لا تقل عن القوة العسكرية.

لا يتعين على المرء أن يذهب بعيداً لفهم هذا، أصبحت الصين قوة عظمى منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين دون أن يُطلب منها إثبات قوتها العسكرية، تسيطر الولايات المتحدة أيضاً على العالم من خلال الفتوحات الاقتصادية وغير العسكرية.

في الواقع اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية نفسه هو دليل حي على ذلك: الكتلة الشيوعية لم تنهار لأنها ضعفت عسكريا أو فقدت رؤوس حربية نووية، إلا أنه فشل في تحمل تكاليف سباق التسلح ضد الكتلة الغربية، وبشكل عام، يجدر بنا متابعة رد الصين، التي انضمت في هذه الأثناء إلى الغرب في العقوبات ضد روسيا.

وعلى عكس روسيا، تشير الصين إلى أن العام ليس عام 1939، وأن العالم لم يعد يُدار كلعبة محصلتها صفر، حيث خسارة أعدائي هي أرباحي، وعلى ما يبدو، تؤمن الصين اليوم باللعبة التي يفوز فيها الجميع.

فيما تريد الصين أن يربح العدو الأمريكي – أو بمعنى أدق، المنافس – لأنه كلما كان الغرب أقوى زاد عدد الأشخاص الذين يشترون المنتجات الصينية، وبالطبع القوة العسكرية لهذه البلدان الثلاثة – الجيوش الثلاثة الأقوى والأكبر في العالم – هي المفتاح لترسيخ مكانتها كإمبراطوريات.

لكن المزيج الصحيح من القوة العسكرية والاقتصادية هو الذي يحدد نجاح كل منهما، وحاليا يتم الآن اختبار هذه التركيبة من قبل الأمريكيين ضد الروس، ومن الصعب للغاية تحديد من سيخرج منتصراً.

فمن المحتمل جداً أن تحتل روسيا أوكرانيا، لكنها ستضعف اقتصادياً لدرجة أن اقتصادها سيخرج بخسارة على المدى الطويل، تماماً كما حدث لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية بعد غزو أفغانستان.

فيما سعى بوتين بحكمته أو غبائه، إلى إعادة النظر في من يخرج منتصراً في الصراع العالمي، من ينتصر عسكرياً أم من يفوز اقتصادياً، وربما تكمن الإجابة في التركيبة الصحيحة في الوسط: كلاهما مطلوب لتحقيق نجاح البلدان، وخاصة البلدان التي لديها جيران عدوانيون، لذلك لا يجوز أن تكون مبتذلاً في مراكمة القوة العسكرية، ولكن أيضاً ممنوع تركيز كل القدرات القومية عليها، فأساس القوة العسكرية هو النجاح الاقتصادي، ولا يمكن لدولة أن تحيا لفترة كقوة – عالمية أو إقليمية – بدون الموارد الاقتصادية اللازمة لتمويلها.

وقبل أن ترغب المؤسسة العسكرية في طلب 7 مليارات شيكل إضافية سنوياً أو الترويج للفكرة الوهمية لإصلاح ميزانية الجيش من الناتج المحلي الإجمالي بدلاً من الاحتياجات العسكرية.

يجدر بنا أن نتذكر الحقيقة البسيطة: بدون نمو اقتصادي، لن تكون “إسرائيل” قادرة على البقاء قوة عسكرية إقليمية، إن تدهور الهدوء الإقليمي في أعقاب الأزمة في أوكرانيا على وجه التحديد هو الذي يلزم “إسرائيل” بالحفاظ على تفوقها الاستراتيجي، وهي ميزة اقتصادية لا تقل من قيمتها العسكرية.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي