أخبار رئيسيةمقالات إستراتيجية

“حسّان” في الميدان… الموقف والدلالات

شبكة الهدهد
⁩⁩✍️ عبد الله أمين الخبير الأمني والإستراتيجي

أولاً: الموقف:

أعلن حزب الله في تاريخ 18-02-2022 أنه أطلق طائرة مسيرة باسم “حسّان” من جنوب لبنان باتجاه شمال فلسطين في مهمة استطلاعية، حيث خرقت الطائرة الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة متوغلة إلى مسافة وصلت 70 كيلومتراً، محققة مدة طيران بلغت 40 دقيقة ـ من الساعة 11:40 دقيقة حتى الساعة 12:10 دقائق – ثم أتبع “حزب الله” إجراءه التعبويّ هذا ببيان جاء فيه:
بتاريخ اليوم أطلقت المقاومة الإسلامية الطائرة المسيرة “حسّان” داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وجالت في المنطقة المستهدَفة لمدة 40 دقيقة في مهمة استطلاعية امتدت على طول 70 كيلومتراً شمال فلسطين المحتلة، ورغم كل محاولات العدو المتعددة والمتتالية لإسقاطها، عادت الطائرة “حسّان” من الأراضي المحتلة سالمةً، بعد أن نفّذت المهمة المطلوبة بنجاح من دون أن تؤثر على حركتها كل إجراءات العدو الموجودة والمتّبعة“.

ثم نشرت بعض المصادر الإخبارية اللبنانية المسار الذي سلكته هذه الطائرة بحيث يظهر أنها قد حلقت فوق المناطق الآتية: المطلة، وكفار جلعاد، وكريات شمونة، وقاعدة دادو، ومطار روش بينا، ومعسكر فيلون، ومعسكر يفتاح، ومعسكر عميعاد، والقاعدة الجوية في جبل ميرون، وصفد، ثم دخلت الأراضي اللبنانية من فوق مارون الراس باتجاه قاعدتها التي يفترض أنها انطلقت منها.

ثانياً: المعاني والدلالات:

 

  1. امتلاك “حزب الله ” لقدرات جوية يُعتدُّ بها: 

    لقد كان آخر عمل جوي معلن قام به “حزب الله” باستخدام الطائرة بدون طيار، إطلاقه لطائرة الرصد “أيوب” عام 2012 حيث حلّقت في سماء فلسطين لمدة نصف ساعة، وكان سبقَ أيوب طائرة “مرصاد” التي أطلقتها المقاومة الإسلامية عام 2004 كأول عمل جويٍّ يقوم به “حزب الله” ضد “العدو الإسرائيلي”.
    وهنا لا بد من لفت النظر إلى أن “حزب الله” قد طور قدراته القتاليّة الجويّة من حيث النوع والتشغيل في معاركه التي خاضها ضد المعارضة السورية التي كانت تستقر في المناطق اللبنانية الشمالية الشرقية – في بعلبك وجرودها والقلمون ومرتفعاته – حيث حاز مشغلو هذه الوسائط القتالية على تجارب وخبرات لا يستهان بها، لا شك أنهم استثمروها واستفادوا منها في تطور وتشغيل ما يمتلكونه من ترسانة جوية.

  1. امتلاك “حزب الله” قاعدة بيانات صلبة عن منطقة العمليات:

    إن تشغيل مثل هذه القدرات في مقابل مثل هذا العدو الذي يمتلك أفضل ترسانة جوية – دفاعية وهجومية – في المنطقة، يؤشر بما لا يدع مجالاً للشك أن “حزب الله” يمتلك قاعدة بيانات، وقدرة على الجمع والمواكبة المعلوماتية عن منطقة العمليات تُرفع لها (العُقُل) وتشرئب لها الأعناق، فلا يمكن تشغيل مثل هذه القدرات الجويّة المتواضعة بالمقارنة بما لدى العدو من مضادات وصنوف دفاع جويٍّ، ما لم تكن الجهة المشغّلة تحصي على عدوها أنفاسه، وترصد كل شاردةٍ وواردةٍ لديه، تعرف أين نقاط قوته وضعفه، وما هي الفُرَج والثغرات الممكن النفاذ لها منها، وتسديد الضربات له من حيث لا يحتسب، ومن ثم العودة بأقل الخسائر وأكبر الغنائم.
  2. امتلاك “حزب الله” قاعدة بيانات صلبة عن قدرات الدفاع الجويّ المعادي:واستتباعاً للنقطة السابقة المرتبطة بجغرافيا منطقة العمليات وما فيها من نقاط ضعف ناتجة عن قلة قدرة أو سوء انتشار دفاعيّ أو غفلة من حارس أو مشغل نظام نتج عنه ثغرة أو ثغرات ولج منها هذا التهديد.
    كما أن الجهة التي شغّلت “حسّان” لديها من المعطيات والمعلومات الصلبة حول قدرات العدو الجويّة، بحيث قدّرت أين هي نقاط قوته وضعفه في هذا المجال، وما هي القدرات الجويّة المطلوبة والقادرة على التملّص وعدم مواجهة عناصر القوة تلك، مستفيدة من نقاط ضعف العدو التقنية والفنية في المجالات الجويّة، فنفذت له منها وسدَّدت له ضربة موجعة في درة تاج قدراته التي تغنَّى ويتغنَّى بها – القدرات الجوية – فارضةً عليه بداية تشكُّلِ تهديدٍ ذي مصداقية سوف يعيق ويشوِّش على نقطة تفوقه النوعيّة.
  3. دخول المعركة بين “العدو الإسرائيليّ” وحزب الله خاصة، وباقي قوى المقاومة عامة مرحلة الصراع الجويّ:
    لقد ظنَّ “العدو الإسرائيلي” أنه ملك الأجواء بلا منازع، فسلاح جوّه – المأهول والمسيّر – يسرح ويمرح في المنطقة، من غرب فلسطين المحتلة حتى شرق العراق، ومن جنوبها حتى الشمال السوريّ، يقصف متى شاء وحيث شاء، ويجمع المعلومات ويراكم المعطيات عبر طيرانه وأقماره الصناعية، ثم يُفاجأ هذا العدو بتشغيل قدراتٍ جوية عبر جهات غير دولية مثل “أنصار الله” في اليمن، أو “حزب الله” لبنان، و”حماس” في غزة.
    هذا فضلاً عن فصائل الحشد الشعبي والحشد العشائري في العراق، لتقول له ولمن خلفه من داعمين من أمريكان وعربان، إن زمن التفوق الجويّ قد دخل مرحلة التنافس، وإننا بدأنا مسيرة الألف ميل، ومستعدين لتحمل أكلافها، ونملك قدرات وقرارات خوض غمارها، وما عليك أيها العدو إلا أن تنتظرَنا من حيث لا تحتسب، ولك في قول قائد القيادة الوسطى الأمريكية الجنرال “ما كنزي” أفضل دليل فهو الذي يشكّل (حبل) الناس الذي به ومنه تستمدون بقاءكم، حيث يقول هذا الجنرال وبملء الفم: نحن نعمل الآن في منطقة الشرق الأوسط دون تفوق جويّ.. وإن الطائرات المسيرة هي أخطر تهديد في المنطقة منذ ظهرت العبوات، فارتقبوا إنا معكم مرتقبون.

  1. رسم معادلات وقواعد اشتباك جديدة:

    إن دخول القدرات الجوية ـ دفاعاً وهجوماً – إلى حلبة الصراع مع هذا العدو تعني فيما تعنيه، أن معادلات صراع وقواعد اشتباك جديدة قد دخلت على المشهد، وأن من كان يظن أنه قادر على السيطرة على بيئة المعركة وفرض شروطه عبر قدراته الجويّة، عليه أن يعيد حساباته، فإن كانت القاذفات والمطاردات الجوية بحاجة إلى مدارج إقلاع وهبوط ومواكبة فنية جوية ثانية بثانية، من التحليق وحتى العودة، فإنه بالإمكان الآن تشغيل قدرات جوية، أرخص ثمناً، وأقل تعقيداً، و(أبهت) بصمة حرارية ورادارية، وأدق إصابة، مما هو كائن من صواريخ ومقذوفات (غبية) أو (ذكية)، وعليه؛ فليُعد كلٌّ حساباته، وليتحسس كلٌّ رأسه، فقد ولَّى زمن الهروب من العقاب، وعلى الباغي تدور الدوائر.
  2. التحضير لمتطلبات تعبوية للمناورة البرية:

    إن المناورة البريّة التي يتحدث عنها “حزب الله” والقاضية بتقدم قواته البرية المناورة باتجاه الشمال الفلسطينيّ للسيطرة على جغرافيات وحواضر مدنيّة بهدف التحرير أو الإرباك، تتطلب مواكبة جوية -ـ على الأقل في شقّها المعلوماتيّ – لتأمين التنسيق بين قوات المناورة وصنوف الإسناد، ولتَضبط عمليات القيادة والسيطرة C2 على التشكيلات، الأمر الذي يتطلب تطويرَ قدراتِ وأدواتِ القيادة والسيطرة لدى “حزب الله” والتي منها الطائرات المسيّرة، ومن هنا تأتي عمليات التشغيل السابقة والحالية والمستقبلية لهذا الصنف من الأسلحة في سياق الإعداد والاستعداد وامتلاك الخبرات ليوم كريهة وسداد ثغر.

ثالثاً: التوصيات:

  1. مواكبة تطوّر القدرات الجوية – الدفاعيّة والهجوميّة ـ المعادية.
  2. تخصيص المناسب من القدرات البشرية والمادية لبناء قدرات جوية ذات مصداقية.
  3. تعاضد وتكاتف مختلف الجهات المتضررة من قدرات العدو والعمل ضمن مشاريع تكامليّة.
  4. عمل الدراسات المناسبة حول قدرات الدفاع الجويّ الميدانيّ المعادي ومعرفة نقاط قوتِّها وضعفها.
  5. معرفة أماكن تموضع قدرات الدفاع الجويّ المعادي ومحاولة رسم الشبكة الجوية التي تشكّلها وتغطيها تلك القدرات.
  6. امتلاك المناسب – عدداً ونوعاً.. من القدرات الجوية غير المأهولة التي يمكن أن تواكب قدرات الهجوم الجويّة الصديقة أثناء المناورة لتلويث الأجواء وتشتيت الجهد المعادي.
  7. عدم الدفع بالقدرات الجوية الصديقة بكامل طاقتها في اشتباكاتٍ أو مناوراتٍ غير ذات جدوى.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي