أخبار رئيسيةترجمات

ثلاث تداعيات كبيرة لحرب روسيا على أوكرانيا

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ سيث جيه فرانتزمان

إن الحرب التي اندلعت الخميس الماضي ضد أوكرانيا ستطلق العنان للعديد من الاتجاهات السلبية العالمية وتسريعها، هذا لأن روسيا بلد مهم، ومن خلال مهاجمتها لأوكرانيا، فهي لا تهاجم فقط بلداً يبلغ عدد سكانه أربعين مليون نسمة، بل إنها تزيد من التوترات الرئيسية بين روسيا والغرب أيضاً، هذا هو التنافس شبه النظير الذي حذرت منه استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية، وقالت إنه يجب على الولايات المتحدة الاستعداد له.

يعد الاقتصاد العالمي من أولى القضايا الرئيسية التي ستتأثر بالحرب، أسعار النفط الخام آخذة في الارتفاع وتجاوزت 100 دولار أمريكي للمرة الأولى منذ عام 2014، كانت أسعار النفط عند أدنى مستوياتها القياسية في عام 2020، كان ذلك خلال الوباء عندما بدا أن الناس لن يستخدموا القدر نفسه من الاستهلاك، لأن العديد من أنظمة النقل في جميع أنحاء العالم قد أغلقت، الآن عاد النفط والأسعار آخذة في الارتفاع.

في الوقت نفسه، من المرجح أن تتعرض أسواق الأسهم العالمية للهزيمة بسبب هذا الصراع، وستؤدي الفوضى وعدم اليقين العالميان إلى تقلبات السوق، وهذا يعني أنه بينما قد يصبح النفط وبعض السلع الأخرى مثل الذهب، أكثر تكلفة ستكون هناك تموجات إضافية.

تموج واحد يعني التضخم

والتضخم يرتفع بالفعل على مستوى العالم، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإنفاق الوبائي والجائحة الملحمية، كما أدت الفوضى في سلسلة التوريد إلى ارتفاع الأسعار، فأسعار السيارات في ارتفاع هائل في أماكن مثل الولايات المتحدة وسط تقارير عن نقص الرقائق وغيرها من القضايا التي تؤثر على شركات صناعة السيارات، وهذا يعني أن سوق السيارات المستعملة آخذ في الارتفاع، أصبح السكن هو أيضاً أغلى بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية.

هذه العوامل لها تداعيات كبيرة على التضخم، ومع التضخم ستأتي ضغوط أخرى إذا لم تواكب الرواتب ارتفاع الأسعار، فقد ترتفع حالات الإفلاس وستكون هناك قضايا أخرى.

بالنسبة للصين وروسيا، فإن الفوضى الاقتصادية التي تغذيها الأزمة الأوكرانية هي أخبار جيدة، حيث إن الاقتصادات الغربية الضعيفة لن تتمكن من فرض عقوبات بشكل فعال، وسيتم مواجهة التضخم في الولايات المتحدة أو ضعف الدولار، حيث تستغل بكين وموسكو هذه الفوضى، لقد استغلت الصين بالفعل الفوضى الوبائية لوضع البراغي على الدول الغربية وتوسيع نطاق انتشارها في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، فيما قالت أستراليا مؤخراً إن الصين استهدفت إحدى طائراتها بالليزر.

الحرب التي اندلعت في أوكرانيا ستؤدي إلى حروب في أماكن أخرى، نظراً لأن روسيا ناجحة في غاراتها الجوية، فسنرى دولاً أخرى تتحدى النظام العالمي، إذا كانت روسيا تتمتع بالإفلات من العقاب لمهاجمة أوكرانيا في عدوان غير مبرر، فقد تشعر العديد من الدول الأخرى أن بإمكانها المضي قدماً في شن الهجمات، على الرغم من أن إيران نفذت بالفعل هذه الأنواع من الهجمات، إلا أنها قد تصبح أكثر جرأة، قد تتشجع الصين أيضاً، ما يعني هذا مزيداً من الحروب والفوضى.

مع زيادة الحرب، سنشهد تراجعاً في إطار الأمن العالمي لما بعد الحرب الباردة، وهذا ما يسمى بالنظام العالمي الليبرالي أو “النظام العالمي الجديد” الذي ساعدت الولايات المتحدة في بنائه في عامي 1990 و1991 لعدوان صدام حسين وقتها، الآن يتوقع الخبراء عالماً جديداً من “القوة تصنع الصواب”، قد يعني ذلك أن الصين سوف تتحدى أستراليا أكثر، وتخلق حيلة مماثلة لغزو تايوان التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا.

قد تزيد تركيا أيضاً من هجماتها في سوريا وقد تشجع إيران وكلاءها على مهاجمة الولايات المتحدة في العراق وسوريا، بالنسبة لـ “إسرائيل” هذا أمر مقلق لأن حزب الله قد يكون أكثر جرأة، فقد رأينا بالفعل كيف شجع الإفلات من عقاب إيران في سوريا والنظام السوري، وتقول سوريا إن غارة جوية قرب دمشق صباح الخميس أدت إلى مقتل ثلاثة من جنودها، قد يكون هذا أحد المؤشرات على احتمال تصاعد التوترات في سوريا.

الأزمة الأوكرانية هي اختبار رئيس للقوى الغربية

هناك أسئلة حول كيف يمكن أن يتردد صداها عبر الغرب، وما إذا كان الناتو سيقف بقوة ويُظهر أنه مستعد للقيام بما هو ضروري للدفاع عن الشركاء والأصدقاء، لكن إذا كانت هناك انقسامات كبيرة في أوروبا ولم توافق الدول على الوقوف في وجه روسيا، فقد تكون أزمة أوكرانيا رمزاً لمزيد من التراجع في الوحدة الديمقراطية الغربية.

يعد غزو أوكرانيا حادثة كبيرة، لأن روسيا عززت قواتها وهاجمتها بشكل علني، اعترفت بدولتين مستقلتين في أوكرانيا ثم أرسلت “قوات حفظ سلام” إلى تلك الدول الجديدة، بعد يوم واحد بدأت روسيا قصف أوكرانيا، ولم يكن لديها أي ذريعة لماذا بدأت في الهجوم وفعلت ذلك بطريقة غير مبررة؟

اختبار كبير لأوروبا

هل ستحاول الولايات المتحدة إقامة “منطقة حظر طيران”؟ هل سيتم إرسال أي دفاع جوي أو أسلحة؟ أم أن الدول الغربية لن تفعل شيئاً؟

لن تجلب الحرب في أوكرانيا معها فوضى اقتصادية عالمية متصاعدة فحسب، بل ستجلب معها أيضاً احتمالية اندلاع المزيد من الحروب والانحدار المتزايد للديمقراطيات المتبقية في العالم، يتوقف هذا على ردود الفعل الغربية والأمريكية، ولكن إذا ضغطت أمريكا فقط على العقوبات على روسيا وتمكنت روسيا من تجاوز تلك العقوبات أو تجاهلها، وإذا لم يكن الغرب موحداً بشأن قضية أوكرانيا؛ فسيتم إرسال رسالة مفادها أن المزيد من الغزوات وإعادة ترسيم الحدود يمكن أن تحدث.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي