أخبار رئيسيةترجماتشؤون دولية

“المنظومة العسكرية” قلقة من تداعيات تحركات بوتين ضد سوريا وإيران

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/ يانيف كوبوفيتز

تتابع “المنظومة العسكرية الإسرائيلية” بقلق القتال بين روسيا وأوكرانيا، وتحاول تقييم تداعيات الأحداث على المنطقة، وطُلب من جميع قادة “الجيش الإسرائيلي”، وكذلك المستويات السياسية، عدم التعليق على ما يحدث في أوكرانيا، وفهم من هذا الأمر أن أي تصريح قد يساء تفسيره ويؤثر على العلاقات الدقيقة بين “إسرائيل” وروسيا في الساحة الشمالية، وخاصة في سوريا.

قبل ثلاث سنوات، حدد “الجيش الإسرائيلي” العمليات التي يمر بها بوتين، وانخرط كثيراً في محاولة فهم الاتجاه الذي سيحلل فيه آثاره على النشاط المستمر “للجيش الإسرائيلي” والأجهزة الأمنية ضد إيران وحزب الله وحماس.

وفي نهاية عام 2018، وكجزء من تقييم الوضع في الساحة الشمالية والذي تم تقديمه في نقاش مغلق بمشاركة عناصر “المخابرات الإسرائيلية”، تم إجراء تحليل للسلوك الروسي، وكيف ينبغي رؤيته في السنوات المقبلة، وفي الجلسة نفسها قدم مسؤول استخباراتي كبير تقييماً بأن بوتين كان يسعى لتحقيق طموح إمبريالي وبناء نفسه كزعيم للأمة على غرار القادة في روسيا من الماضي غير البعيد، وقال المسؤول الكبير للحاضرين إن بوتين يقدم نفسه على أنه “وجه الشعب، ووجه روسيا، وأم روسيا”.

وتزعم المنظومة العسكرية أن روسيا ليست لاعباً مهماً في مواجهة قوى مثل الصين والولايات المتحدة ودول أوروبية مختلفة، لكن مسؤولي المخابرات يقولون إن لها تأثيراً قوياً، ويرجع ذلك أساساً إلى الطريقة التي تعمل بها لتحقيق أهدافها، وقال مصدر أمني مؤخراً: “إنهم يستخدمون قوتهم بكفاءة وحكمة”، وتسعى روسيا تقليدياً إلى الاحتكاك العسكري، وبهذه الطريقة تنتج اضطراباً في الحياة في مناطق مختلفة، وتتعلم عواقب الفوضى التي خلقتها، ومن هناك تعمل على تحقيق أهدافها.

عندما أسقطت أنظمة الدفاع الجوي السورية طائرة روسية، ألقى الروس باللوم على “إسرائيل”، على الرغم من أنهم يعرفون أن “إسرائيل” ليست هي التي اعترضت الطائرة، وتعتقد المنظومة العسكرية أن الهدف من ذلك هو فحص “إسرائيل” تحت الضغط وتقييم مدى خضوعها لسيطرة بوتين على الأحداث المتطرفة.

تدرك المنظومة العسكرية أن بإمكان روسيا أن تقود أوكرانيا عسكرياً إلى قرار سريع، في هذا الجانب كانت الصورة واضحة حتى قبل إطلاق الرصاصة الأولى، ولكن من الناحية الاقتصادية، قد يخرج بوتين من الكدمات والإذلال التي سددتها له الولايات المتحدة والغرب، بعد فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليه.

تعمل “إسرائيل” على إحباط محاولات تمركز إيران في سوريا وتقدر المنظومة العسكرية أنه من أجل استعادة مكانتها، قد يقيد بوتين “إسرائيل” من القيام بعمليات عسكرية في الشرق الأوسط، وخاصة على الأراضي السورية.

 قد يجعل الأمر صعباً عليه في إطار آلية التنسيق التي أقيمت بين “الضباط الإسرائيليين” وروسيا.

 كما أن هناك تخوفاً من أن يؤدي مثل هذا السيناريو إلى نقل أسلحة أكثر تطوراً إلى سوريا ودول أخرى في المنطقة، لأن بوتين سيحتاج إلى عائدات تسفر عن صفقات أسلحة كبيرة، وسيرغب في إحداث توازن رعب ضد القوات العسكرية الغربية الموجودة في المنطقة.

مصدر قلق آخر هو أنه في حالة بدء الناتو والقوات العسكرية الأخرى في نقل قوات إلى البحر الأبيض المتوسط أو إلى دول في المنطقة، سيستخدم بوتين أنظمة متقدمة لتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والحرب الإلكترونية والهجمات الإلكترونية، لجعل الأمر أكثر صعوبة عليهم، وقد تقيد مثل هذه الخطوة حرية عمل “الجيش الإسرائيلي” وقد تؤدي حتى إلى تعطيل الأنظمة التكنولوجية العسكرية والمدنية “الإسرائيلية”.

يعمل “الجيش الإسرائيلي” بجد لمهاجمة أهداف في مرتفعات الجولان، من أجل إحباط محاولة حزب الله إنشاء قوة عسكرية كبيرة على الحدود مع “إسرائيل”.

تخشى المنظومة العسكرية الآن أن تؤدي “الإدانة الإسرائيلية” للهجوم على أوكرانيا إلى دفع بوتين إلى تغيير موقفه تجاه هجمات “الجيش الإسرائيلي” في مرتفعات الجولان وفقاً لمسؤولين أمنيين كبار، على الرغم من عدم وجود تغيير في السياسة الروسية في مرتفعات الجولان، إلا أن هذا الوضع قد يتغير على المدى القصير.

التقدير في المنظومة العسكرية هو أن الأحداث الأخيرة قد تدفع روسيا وإيران إلى وضع يقتربان فيهما سياسياً وعسكرياً، وقد تدفع العقوبات المفروضة على روسيا، بوتين إلى وضع إيران تحت جناحه، بشأن التجارة في مصادر الطاقة.

وحتى وقت قريب، اعتقدت “إسرائيل” أن روسيا ليست مهتمة برؤية إيران تثبت وجودها في سوريا، حيث يرى بوتين نقطة اتصال مهمة بالبحر الأبيض المتوسط وإعادة تأهيله كمصدر للفرص الاقتصادية.

وتخشى المنظومة العسكرية الآن أنه من أجل تقريب إيران منها، سيسمح لها بوتين بالعمل بحرية أكبر في سوريا، أكثر بكثير مما تريده “إسرائيل” أو يمكن أن تحتويه.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي