أخبار رئيسيةترجماتشؤون دولية

هل يحد اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية من خطواتها في مواجهة الغزو؟

الهدهد/ القناة 12

غزا الجيش الروسي أوكرانيا صباح اليوم الخميس، وكاد أن ينسى العالم الأزمة السابقة التي مرت بها أوروبا، أزمة طاقة رفعت أسعار الوقود والطاقة بشكل غير مسبوق.
لقد دفع غزو أوكرانيا زعماء الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على روسيا، لكن من غير الواضح إلى أي مدى ستكون أوروبا قادرة على تحمل تكاليفها؛ لأن روسيا تعتبر المورد الرئيس للغاز الطبيعي للقارة.

تعتمد قارة أوروبا التي تركز على تنمية الطاقات الخضراء اليوم بشكل شبه كامل على المصادر الخارجية للطاقة، ففي عام 2019 قبل عصر كورونا تم استيراد 60٪ من طاقة دول الاتحاد الأوروبي.
وفي الشتاء الحالي ارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا بشكل كبير، بسبب النقص في المخزون، وارتفاع أسعار الفحم، ونقص شحنات نقل الغاز السائل؛ لذلك أصبح الغاز الطبيعي أهم مصدر للطاقة في أوروبا في محاولتها لـ”التخلص” من استخدام الفحم الملوث.

بفضل احتياطيات الغاز الوفيرة وحقول النفط وشبكة خطوط الأنابيب الواسعة تهيمن روسيا على سوق الغاز في الاتحاد الأوروبي بنسبة 38٪، والنرويج ثاني أكبر مصدّر للغاز الطبيعي للاتحاد بـ19٪ فقط من السوق.

توجد اليوم أربعة مسارات غاز رئيسية من روسيا إلى أوروبا، “نورد ستريم”، و”يمال”، و”أوكرانيا”، و”تركستريم”، وقد يؤدي تعطل أي منها إلى إدخال أوروبا في أزمة طاقة.
أعلن الرئيس الأمريكي بايدن الليلة الماضية أنه سيفرض عقوبات على مشروع نورد ستريم 2، لينضم إلى المستشار الألماني أولاف شولتز الذي أخّر التقدم في المشروع في ظل التوترات.

إن التأخير في التصديق على خط الأنابيب الجديد، الذي كلف بالفعل أكثر من 11 مليار دولار، وكان من المفترض أن يضاعف الإمداد المباشر من الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا، يشكل تهديدًا مستقبليًا لتزويد القارة بالغاز.

روسيا أيضاً بحاجة إلى أوروبا
كلما تحركنا شرقًا في دول الاتحاد الأوروبي زاد الاعتماد على الغاز الروسي، لأن أوروبا لديها عدد قليل جدًا من البدائل لإمدادات الغاز الروسي، ولا شك في أنه نظرًا لنقص احتياطيات الغاز العالمية في عصر كورونا وفي ظل الارتفاع الحاد في الأسعار، قد تدفع أسواق الطاقة الأوروبية والمستهلكون الأوروبيون ثمن النضال الديمقراطي في أوكرانيا.

لكن هذا الاعتماد متبادل، ومثلما تحتاج أوروبا إلى روسيا لتزويد الغاز فإن روسيا بحاجة إلى الدول الأوروبية لتصدير الغاز، فأوروبا هي سوق التصدير الرئيسي لروسيا: لقد اشترت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وحدها ما يقرب من 36٪ من إجمالي صادرات الغاز الروسي في عام 2020، وهذه الحقيقة تمنح القارة بالتأكيد قوة كبيرة في مواجهة الهجمات الروسية.

إن خسارة الإيرادات ستضر بموسكو بشكل قاتل، لكن في الوقت نفسه تتخذ الحكومة هناك خطوات تهدف إلى تنويع أسواق الطاقة لديها.

على سبيل المثال: وافقت روسيا على عقد مدته 30 عامًا لتزويد الصين بالغاز، وهو الغاز الذي سيأتي من حقول النفط التي تخضع لعقوبات واشنطن منذ عام 2015 بسبب الأزمة السابقة في أوكرانيا.

هل الحل يأتي من قطر؟

رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لين” قالت هذا الأسبوع: “يمكن لأوروبا الصمود هذا الشتاء، على الرغم من أن شركة الطاقة الروسية العملاقة جازبروم قد خفضت عن عمد إمداداتها من الغاز، حتى في حالة انقطاع أو توقف إمدادات الغاز من روسيا فنحن في الجانب الآمن لهذا الشتاء”.

وأشارت كذلك إلى أن بروكسل قامت بالفعل بتنويع موردي الغاز لديها للاستعداد في حالة إغلاق جازبروم خط الإمداد: “في الوقت الحالي يمكننا استبدال الغاز الروسي بشحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) التي نتلقاها من أصدقائنا في جميع أنحاء العالم، من بين هؤلاء الأصدقاء دولة قطر”.

لكن هل هذا حل طويل الأمد لأوروبا؟

لقد قال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي إنه لا قطر ولا أي دولة أخرى لديها القدرة على استبدال إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بالغاز الطبيعي المسال في حالة حدوث مشاكل بسبب الصراع بين روسيا وأوكرانيا، النرويج ثاني أكبر مورد في أوروبا تزود حاليًا بالغاز الطبيعي بأقصى طاقتها، ولا يمكنها زيادة العرض، وبالتأكيد لا تحل محل روسيا.
وأضاف الوزير: “روسيا تزود – حسب معرفتي – من 30-40 بالمئة من الإمدادات لأوروبا، لا توجد دولة واحدة يمكنها أن تحل محل مثل هذا الحجم، والتغييرات السريعة تكاد تكون مستحيلة.”

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي