أخبار رئيسيةترجماتشخصيات وأحزاب

استقالة أفيدار تكشف تحريفًا لـ “القانون النرويجي”

ترجمة الهدهد
هآرتس/تومر ناؤور – رئيس القسم القانوني في الحركة من أجل جودة الحكم

بينما يتحدث الجميع عن إيلي أفيدار، أود أن أصعد إلى المنصة لبضع لحظات وأتحدث عن شارون روفا أوفير، ولأولئك منكم الذين لم يسمعوا بالاسم، سأقول لكم إن روفا أوفير هي صحفية سابقة ونائب رئيس مجلس كريات طبعون، وفي الانتخابات الأخيرة تم وضعها في المركز الحادي عشر على قائمة يسرائيل بيتنا.

مع تمديد “القانون النرويجي” في يوليو الماضي، أدت اليمين كعضو في الكنيست بعد انضمام أربعة من زملائها للحكومة واستقالتهم من الكنيست، وفي الأيام المقبلة، عندما تكتمل استقالة الوزير إيلي أفيدار التي حظيت بتغطية إعلامية وعودته إلى الكنيست، ستُخلي عضو الكنيست روفا أوفير منصبها من أجل أفيدار في نهاية فترة ستة أشهر.

وكنت أبحث عن أي من الخطوات المهمة التي تمكنت من تنفيذها روفا أوفير في تلك الأشهر القليلة، ولم أجد أيًا منها.
لكن استقالتها المتوقعة تجعل من الممكن تسليط الضوء على واحدة من أقل الظواهر التي تم الحديث عنها في الديمقراطية “الإسرائيلية” في السنوات الأخيرة: كيف تم اتخاذ مبادرة صحيحة بشكل عام وأصبحت أداة سياسية لإنتاج وظائف غير ضرورية؟

فكل طالب في “إسرائيل” يدرس في مدرسة ثانوية يتعلم آلية تسمى “فصل السلطات”: ثلاث سلطات: التنفيذية والتشريعية والقضائية، التي تحافظ على توازن الرقابة والإشراف المعروف باسم “الموازين والمكابح”، ولكن من الناحية العملية لا يوجد فصل حقيقي للسلطات في “إسرائيل”، بعد يوم واحد من أداء الهيئة التشريعية اليمين الدستورية، أصبح ربع إلى ثلث أعضائها فجأة أعضاء في السلطة التنفيذية أيضًا، حيث  يتم تعيينهم وزراء ونواب وزراء إلى جانب دورهم كأعضاء كنيست، وهكذا، باستثناء بعض الشخصيات المتألقة من بعض الوزراء المحترفين (على سبيل المثال، يعقوب نئمان ودانييل فريدمان).

الرسالة الشجاعة من إيلي أفيدار

الآن فلنسافر للحظة إلى النرويج: هناك، في عشرينيات القرن الماضي، أدرك المجلس التشريعي أن هناك مشكلة في وضع كان فيه البرلمان والحكومة جسم واحد، لذلك تم إدراج بند في الدستور النرويجي ينص على نطاق واسع على أن عضو البرلمان المعين في منصب وزير يجب أن يستقيل من البرلمان.
وجلس الحكماء عندنا وقالوا بعد ذلك سنستورد هذا إلى “إسرائيل”، الفكرة بحد ذاتها ممتازة، فقط في “إسرائيل” توجد مشكلة: عدد أعضاء الكنيست (وهو عدد رمزي قديم من جذورنا اليهودية) منذ فترة طويلة غير متوافق مع حجم السكان واحتياجاتهم، نتيجة لذلك، فقد الكنيست لفترة طويلة وظيفة التفتيش والتدقيق والرقابة على أعمال الحكومة.

كما يأتي هنا قانون من الدول الإسكندنافية يسمح من ناحية بفصل أعضاء الحكومة عن قرارات الكنيست ، ومن ناحية أخرى يضيف أعضاء الكنيست بطريقة تسمح بوجود عمل برلماني مع الحفاظ على الأغلبية الائتلافية، وهي خطوة مرحب بها، في الممارسة، ظاهريا فقط في “إسرائيل”.

ولكن كما هو الحال في “إسرائيل” تقرر تحويل “القانون النرويجي” مع لمسة بسيطة: يمكن لعضو الكنيست أيضًا الاستقالة من أجل الانضمام إلى الحكومة، ويحتفظ أيضًا بالحق في الانسحاب في أي وقت وعزل عضو الكنيست الذي يدخل بدلا منه.

وهكذا أنشأنا طبقتين من أعضاء الكنيست في “إسرائيل”: أعضاء الكنيست المتفرغون وأعضاء الكنيست ضمن شرط( بقاء الوزير في منصبه)، يعرف أعضاء الكنيست من الدرجة الثانية أنه في أي لحظة، يمكن لأحد وزراء حزبهم ترك منصبه والإطاحة بهم، وعضو الكنيست الذي يعرف أنه يمكن الإطاحة به هو عضو الكنيست الذي لن يتبنى أي رأي مستقل.

كان أبرز مظاهر هذا الفشل الديمقراطي في الحكومة السابقة حجز “أوسنات مارك” بالفعل كممثل الكنيست في لجنة التعيينات القضائية، في وقت لم يتم انتخابها فيه على الإطلاق، لكنها كانت التالية فقط في الطابور لدخول الكنيست، عندما يتم تطبيق “القانون النرويجي”.
هكذا تأكد الليكود من أن ممثله في اللجنة لن يكون مصادفة شخصا يفكر في ممارسة حرية التصرف، وإذا فعلت ذلك – يمكنك طردها بسهولة.
مكانة “ممثل الجمهور الذي يمكن فصله” هو مجرد عرض آخر لواقع النظام السياسي المهتز في “إسرائيل”.

حيث حول السياسيون حرفة التشريع إلى مشروع خاص يعتني بالاحتياجات الفورية للحكومة وأنتجوا لنا كل أشكال الخلل والتشويهات الدستورية مثل الحكومة المكونة من الحزبين وأعضاء الكنيست الذين لا ينخرطون في التشريع برؤية المستقبل، السؤال هو  عندما يصبح أعضاء الحكومة مدمنين للتغييرات المتكررة في القوانين الأساسية والقوانين بشكل عام في “إسرائيل”، فكيف  يمكن للمرء أن يدير عجلة القيادة بشكل عام؟

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي