أخبارترجماتشؤون فلسطينية

قد يؤدي التصعيد في الشيخ جراح إلى مواجهة عسكرية جديدة

ترجمة الهدهد
المونيتور/ أحمد ملحم

عادت التوترات التي أدت إلى اندلاع صراع استمر 11 يوماً مع “إسرائيل” في قطاع غزة في مايو 2021 إلى حي الشيخ جراح في القدس الشرقية.

تصاعدت التوترات بعد أن أنشأ عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتامار بن غفير مكتباً مؤقتاً في الحي في 13 فبراير، بالتزامن مع إشعار بإخلاء عائلة فلسطينية تعيش هناك.

ومنذ ذلك الحين، استمرت الاشتباكات بشكل شبه يومي بين السكان الفلسطينيين من جهة و”المستوطنين الإسرائيليين” والشرطة من جهة أخرى، في 17 فبراير دعا المستوطنون إلى اقتحام الحي، فيما يواصل السكان الفلسطينيون اعتصامهم الذي بدؤوه في 13 فبراير.

ما زال الفلسطينيون في الشيخ جراح يتعرضون للتهديد من خلال التهجير القسري وهدم المنازل، في 31 كانون الثاني، تلقت عائلة سالم إخطاراً بإخلاء منزلهم الواقع في الجزء الغربي من الحي بحجة أن العقار مملوك لـ “مستوطنين إسرائيليين”، أعطت الأسرة مهلة حتى 1 أبريل لمغادرة منزلها، وإلا فسيتم هدم منزلها.

وفي 19 كانون الثاني، دمرت “قوات الاحتلال الإسرائيلي” منزل المواطن محمود صالحية، وهو من سكان الحي.

أكد إبراهيم سالم، صاحب المنزل المُهدَّد بالإخلاء، أن عائلته لا يمكنها مغادرة المنزل الذي عاشوا فيه منذ 74 عاماً قائلاً: “إن إخطار الإخلاء يستند إلى تقديم المستوطن يوناتان يوسف، حفيد المتطرف الحاخام عوفاديا يوسف، أوراقاً مزورة، يدعي ملكية الأرض والمنزل الذي نعيش فيه، وسنقدم استئنافاً إلى المحكمة الإسرائيلية لإلغاء القرار، ولن نظل صامتين بشأن حقنا في أرضنا وبيتنا”.

وأشار: “نحن 15 شخصاً نعيش في هذا المنزل الذي تبلغ مساحته 240 متراً مربعاً، لدينا أيضاً حديقة مجاورة مساحتها 150 متراً مربعاً، يريد المستوطنون الاستيلاء عليها أيضاً، لكن لا يمكننا السماح لهم بذلك، عندما أقام المستوطن بن غفير مكتباً مؤقتاً له في الحي وشجع المستوطنين على مهاجمتنا، اندلعت التوترات وتحول الحي إلى ثكنة عسكرية دائمة، تنتشر قوات الشرطة بكثافة على أساس يومي، نصبوا حواجز على الطرق ومنعوا سكان الأحياء الأخرى من القدوم للشيخ جراح للتضامن معنا”.

يخشى مسؤولون أمنيون و”سياسيون إسرائيليون” من أن تتصاعد التوترات في الشيخ جراح إلى معركة عسكرية مع قطاع غزة ومواجهات داخل الخط الأخضر، على غرار ما حدث في مايو الماضي، وهددت فصائل المقاومة في غزة بالتدخل في حال استمرت الاعتداءات وخطط التهجير ضد السكان.

ونقلت صحيفة معاريف في 15 فبراير عن “مصدر سياسي إسرائيلي” قوله إن “رئيس الوزراء نفتالي بينيت” يخشى أن تؤدي التوترات المتصاعدة في حي الشيخ جراح إلى جولة جديدة من العنف في قطاع غزة، وأشار المصدر إلى أن “بينيت” يريد منع ذلك، وأضاف المصدر: «هذا استفزاز سياسي».

في مقابلة بتاريخ 15 فبراير مع “راديو KAN الإسرائيلي”، انتقد “وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد” بن غفير لإثارة أعمال العنف الأخيرة في حي الشيخ جراح، وقال: “إن بن غفير ليس هناك -في الحي- لحماية اليهود، إنه هناك لإشعال النار والعنف”، واصفاً إياه بـ “المستفز الحزين والوقح” الذي هدفه تصعيد الوضع السياسي الشخصي، ولفت الانتباه إلى نفسه.

من جهة أخرى، أفادت تقارير أن حماس أجرت مباحثات مع الجانب المصري حول الأوضاع في الشيخ جراح، وحذرت من أن الاشتباكات في الحي تعتبر “تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عنه”، واتهمت “الحكومة الإسرائيلية” بـ “اللعب بالنار مجدداً”، وشددت حماس على أن تهجير الفلسطينيين من حي الشيخ جراح هو “خط أحمر تَعرف المقاومة كيف ترد عليه”.

حظيت قضية الشيخ جراح باهتمام دولي في أيار 2021، ما دفع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى التدخل والضغط على “إسرائيل” لمنع تهجير العائلات الفلسطينية من الحي، كانت “إسرائيل” في ذلك الوقت، ولا تزال تواجه ضغوطاً وسط هشاشة الأوضاع الأمنية والميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الخط الأخضر.

وما يزيد القلق بشأن أحداث الشيخ جراح أنها تدور قبل شهر رمضان، حيث تتصاعد عادة الاشتباكات بين الفلسطينيين و”الشرطة الإسرائيلية”، في ضوء هذا الوضع ضغطت الإدارة الأمريكية على “إسرائيل” لتهدئة الموقف في الشيخ جراح، وفقاً لتقرير نشره موقع الأخبار الأمريكي أكسيوس في 16 فبراير.

قال صالح دياب، الناشط في حي الشيخ جراح: “إن سلطات العدو والمستوطنين يتبنون نهجاً جديداً تجاه الشيخ جراح منذ 2 نوفمبر 2021، عندما رفض السكان الفلسطينيون بالإجماع عرض التسوية من قبل -المحكمة الإسرائيلية”.

اقترحت “محكمة العدو” العليا صفقة تقضي ببقاء العائلات الفلسطينية في منازلها لمدة 15 عاماً كمستأجرين، وهو ما يعني قبول ملكية المستوطنين لأراضيهم.

وأشار دياب إلى أن المستوطنين يستخدمون منذ ذلك الحين وثائق وأوراق مزورة تدعي ملكيتهم للمنازل، وقال: “إن المستوطنين يهاجمون السكان ومنازلهم وسياراتهم”، وأكد السكان خلال لقائهم مع وفود أوروبية وأمريكية أنهم لن يسمحوا لـ “إسرائيل” بإجلائهم من حي الشيخ جراح، حيث إن الهجمات مستمرة حتى هذا التاريخ”.

وأضاف: “إسرائيل مصرة على إقامة 220 وحدة استيطانية في الجزء الغربي من الحي، و250 وحدة استيطانية في الجزء الشرقي، تريد إبادة حي الشيخ جراح بأكمله، هذا المخطط جزء من مخططات تهويد مدينة القدس والتي تبدأ في الشيخ جراح وتنتهي في حي سلوان”.

وقال دياب: “إن إسرائيل تريد كسب الوقت وتنفذ عمليات الهدم والتهجير تدريجياً، فالسكان قلقون للغاية لأنهم يعرفون العقلية الإسرائيلية وخططها للحي”.

منذ مايو، تحول الشيخ جراح إلى بؤرة اشتعال قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية بين الفلسطينيين و”الجيش الإسرائيلي” في أي لحظة، وتعهدت الفصائل الفلسطينية بعدم التخلي عن الحي والدفاع عن سكانه مهما حدث، وعليه فإنهم يظلون في حالة تأهب دائمة، بينما ما زالت “إسرائيل” مصرة على خططها لتهجير السكان.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي