أخبار رئيسيةالملف الإيرانيترجماتشؤون فلسطينية

تحليل: إعطاء الأولوية للدائرة الثالثة على الدائرة الأولى يلعب لصالح إيران

ترجمة الهدهد
إسرائيل دفينس

العقيد احتياط البروفيسور غابي سيبوني والعميد احتياط يوفال بزاك ينظران إلى أن سياسة “إسرائيل” للاستثمار في الدائرة الثالثة بدلاً من الدائرة الأولى تساعد إيران على ترسيخ رؤيتها الاستعمارية في الشرق الأوسط. وبدلاً من ذلك، يجب تقوية الذراع البرية في مواجهة تهديدات القريبة من الحدود.

كشفت المعارك الأخيرة ضد حزب الله وحماس وغيرها من “المنظمات الإرهابية” في غزة عن ثغرات في العقيدة “الإسرائيلية”؛ فبعد حرب في لبنان وعدة جولات من المواجهة في غزة، تجد “إسرائيل” دائما نفسها في نقطة البداية، وتواجه تهديدات تزداد قوة.

الهيمنة الشيعية في الشرق الأوسط

يواصل الإيرانيون بكامل قوتهم تطوير قدرات “حرب العصابات والإرهاب” من خلال وكلائهم، ومن جهة أخرى تطوير مشروعهم النووي. وهذا كله جزء من إستراتيجية إيرانية مصممة لتحقيق تطلعات الهيمنة الشيعية في الشرق الأوسط على أنقاض دولة “إسرائيل”.

في نظر النظام الإيراني الحالي الصهيونية هي النبتة الغريبة والسليل الأخير للإمبريالية الأوروبية في الشرق الأوسط، وواجب تدميرها ينبع من مفهوم ديني ثقافي متجذر في النضال التاريخي للعالم الإسلامي لكي يعود إلى أيام امجاده.

هذا ليس صراعا وطنيا يمكن من خلاله الوصول إلى حل وسط، يسمح بعيش قومية إلى جانب قومية أخرى، بل حربا ثورية مناهضة للاستعمار؛ حكم المحتل فيها التراجع والاندثار.

يهدف البرنامج النووي الإيراني إلى خلق توازن إستراتيجي مع “إسرائيل”، ومنح إيران الحماية التي تحتاجها من مهاجمتها من قبل القوات الغربية، إلى جانب ردع “إسرائيل” عن استخدام القنبلة النووية التي يعتقد الإيرانيون أنها تمتلكها.
تسعى إيران جاهدة لتحقيق أهدافها الإستراتيجية من خلال تفعيل القدرات التقليدية التي تبنيها حول حدود “إسرائيل”.

إن الجمع بين الردع النووي والقدرة الهجومية التقليدية الضخمة يشكلان معًا الفكرة الإستراتيجية الإيرانية الكاملة.

إستراتيجية مؤلمة

تصميم إيران يضع أمام “إسرائيل” الاختيار بين اتخاذ مبادرة إستراتيجية ضد أعداء ما زالوا أضعف منها وبين إستراتيجية مؤلمة يمكن أن تؤدي إلى حرب ضد الأعداء الذين يندمجون في قوة تقليدية شبه متكافئة.

لكن يبدو أن السعي “الإسرائيلي” لشراء الهدوء على المدى القصير على أمل أن الأمور ستنجح على المدى الطويل؛ غالبًا ما يؤدي إلى نهج سلبي أيضا على المستوى العملياتي، وقد يتضح أن هذه بالفعل صفقة خاطئة في المستقبل غير البعيد.

من وجهة نظرنا، فإن “إسرائيل” مطالبة بالفعل اليوم بتطوير إستراتيجية أمنية استباقية، جنبًا إلى جنب مع بناء القدرات وأنماط العمل التي لديها القدرة على تقويض خطط إيران.
يجب أن يوجه مركز ثقل الإستراتيجية “الإسرائيلية” ضد قوى المحور الشيعي حول حدود “إسرائيل”.

وهذه في نظرنا نقطة ضعف الإستراتيجية الإيرانية برمتها، فكلما ضعفت قوى المحور حول حدود “إسرائيل”، تضاءلت قوة ردع إيران وازداد تعرض مشروعها النووي وقواتها للهجمات.

كلما تطلب الأمر من إيران استثمار مواردها في إعادة بناء قواتها حول حدود “إسرائيل” اتسعت المعضلة التي تحول بين تطلعات النظام إلى التوسع وحاجته إلى الحفاظ على بقائه.

سيقف أمام “إسرائيل” بديلان لتحقيق هذه الإستراتيجية: الأول: حرب شاملة تستهدف احتلال غزة ولبنان وتدمير معظم القوة العسكرية لحركة حماس وحزب الله، وتظهر التجربة التاريخية أن هذا النهج غالبًا ما يكون محكومًا عليه بالتوريط والفشل.

والبديل الثاني: هو اغتنام كل فرصة وكل جزء من الشرعية لإلحاق أضرار جسيمة بقوات المحور وإضعافها. ولهذه الغاية سيُطلب من “إسرائيل” تركيز جهودها على أنظمة قصيرة ومحدودة في الدائرة الأولى.

تفوق الجيش التقليدي

تستطيع “إسرائيل” الاستفادة من التفوق الواضح للجيش التقليدي على منظمات حرب العصابات من خلال التفضيل الواضح لقوة المناورة والقوة النارية في المراحل الأولى من المعركة، ومن ناحية أخرى تجنب مراحل التوحل في المناطق المأهولة بالسكان التي يتحول فيها التفوق إلى حرب العصابات.

سيسمح القرب الجغرافي لقاعدة العمليات “الإسرائيلية” من مختلف الساحات “لإسرائيل” بتوجيه ضربات موجعة إلى “التنظيمات الإرهابية” وحرب العصابات، وإعادة قواتها إلى قاعدتها دون دفع “ضريبة الإقامة”، كما يسمح لها بضرب العدو مرة أخرى، وعلى فترات زمنية قصيرة نسبيًا عند الحاجة.

والغرض من هذه المعارك: هو مهاجمة وضرب قدرات المنظمات، وإضعافها وإعادتها إلى الوراء في مراحل تطورها. وهذه ليست ضربة واحدة ساحقة وتحل المشكلة، لكنها سلسلة من العمليات المكثفة والمعارك المحدودة التي تهدف إلى إضعاف حدة التهديد حول حدود “إسرائيل”، وتظهر العزم ضد تطلعات الإمبراطورية الإيرانية وتحبط آمالهم في تحقيق أهدافهم.

تفضل الدائرة الأولى

مفتاح نجاح هذه المعارك مرتبط بشكل مباشر بكيفية بناء “إسرائيل” قوتها العسكرية.
تتطلب العقيدة المقترحة نقل مركز ثقل بناء القوة من الدائرة الثالثة إلى الدائرة الأولى وتعزيز الإمكانات والقدرات البرية، وكذلك تعزيز وزنها في المعارك والعمليات.

يتطلب هذا التحدي تغييرا كبيرا في هيكلة القوات البرية وفي نظرياتها القتالية وكفاءتها، لذلك سيكون من الضروري إعادة تنظيم نموذج الاحتياطي، وستكون هناك حاجة إلى قدرة تنقل إستراتيجية تسمح بنقل القوات بسرعة أيضا من خلال الجو والبحر، سيتطلب نمط القتال اللامركزي تقوية كبيرة لوحدات المستوى التكتيكي، وسيتطلب تحسينًا كبيرًا في جودة ونطاق التدريبات.
والأهم من ذلك كله هو تحسين جودة وكفاءة سلسلة القادة المهنية التي تحتاج لإصلاح عميق.

تفوق “إسرائيل” لا جدال فيه، لكنه لا يُثني إيران عن نواياها وتطلعاتها، وسيعتمد الانتصار في الصراع على تحديث العقيدة الأمنية، وبناء القدرات الإستراتيجية المناسبة مع التركيز على القدرة على المناورة البرية.

ما لا يقل عن المنفعة العملياتية هو وجوب إظهار عزم المجتمع “الإسرائيلي” على الوقوف على المصالح الحيوية لوجوده في الصراع المستمر بين الأيديولوجية الإيرانية وبين أمن واستمرار وجود “دولة إسرائيل”.

هذه رسالة تصميم وعزم يجب أن يتردد صداها في جميع أنحاء الشرق الأوسط – من بدو الشتات في النقب إلى مقر إقامة المرشد الأعلى في طهران.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي