أخبارالشرق الأوسط

ما ضرورة الدبلوماسية لشرح “الحياد الإسرائيلي” بشأن أوكرانيا؟

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست\ هيرب كينون

ما هو موقف “إسرائيل” من أزمة أوكرانيا؟

مع وجود ما بين 160 ألفاً و190 ألف جندي روسي يُعتقد الآن أنهم حشدوا على طول الحدود الأوكرانية، ومع تصاعد نيران المدفعية في شرق أوكرانيا، يكثف القادة الغربيون الحرب الكلامية مع روسيا لحمل موسكو على الانسحاب.

تشير الدلائل إلى أن روسيا تخطط “لأكبر حرب في أوروبا منذ عام 1945″، حسبما قال رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” BBC أمس الأحد في مقابلة من مؤتمر ميونيخ للأمن.

وقال إنه إذا شن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزواً لأوكرانيا، فإن المملكة المتحدة والولايات المتحدة ستفرضان عقوبات شديدة على روسيا، بما في ذلك منع الشركات الروسية من “المتاجرة بالجنيه والدولار”، وهذا الأمر “سيضرها كثيراً”، ومن بين العقوبات الأخرى التي تجري مناقشتها، حظر تصدير الرقائق الدقيقة وغيرها من التقنيات المهمة للشركات الروسية.

وفي المؤتمر نفسه، قالت نائبة الرئيس الأمريكي “كامالا هاريس”: “دعني أكون واضحة، ويمكنني القول بيقين مطلق إذا غزت روسيا أوكرانيا، فإن الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا، ستفرض تكاليف اقتصادية كبيرة وغير مسبوقة”.

كلمات قاسية في منعطف حرج

 ماذا عن “إسرائيل”؟ أين “إسرائيل”؟

خصص وزير الجيش “بيني غانتس”، في خطاب ألقاه أمس الأحد أمام مؤتمر ميونيخ، 65 كلمة غير مؤذية – في خطاب من حوالي 950 كلمة تناول بشكل أساسي إيران – والأزمة الأوكرانية.

وقال: “الآن بينما تتجمع غيوم الحرب فوقنا، تقع على عاتق قادة العالم مسؤولية نشر الهدوء، وتعزيز الخطاب والتمسك بالمبادئ التي ستحافظ على السلام والأمن العالميين، يجب أن يكون هذا هو النهج تجاه الصراع في أوكرانيا – وأدعو جميع الأطراف، حتى لو كنا في الدقائق الأخيرة، يجب عمل كل شيء ممكن لمنع إراقة الدماء”.

مع هذا البيان الغامض للغاية حول أزمة يمكن أن تبتلع أوروبا في حرب، كان غانتس يستجيب للنصيحة الدبلوماسية التي قدمها وزير المالية “أفيغدور ليبرمان”.

قال “ليبرمان” فيما يتعلق بالتوتر الروسي الأوكراني في مقابلة مع راديو 103: “أعتقد أن هذا ليس من شأننا، لديك مشاركة هناك من جميع القوى، دعونا لا نبالغ في أهميتنا الذاتية، إن أذكى شيء يمكننا القيام به هو إبقاء الأضواء منخفضة قدر الإمكان، وما يجب أن يثير اهتمامنا ليس أوكرانيا، بل المحادثات النووية في فيينا، وهذا أكثر إثارة للقلق”.

كما استجاب رئيس الوزراء “نفتالي بينيت” لنصيحة “ليبرمان”، بينما تحدث عن الأزمة الأوكرانية خلال الملاحظات الافتتاحية في الاجتماع الأسبوعي للحكومة، إلا أنه تعامل فقط مع القضية الضيقة المتمثلة في دعوة “المواطنين الإسرائيليين” إلى الخروج من البلاد في أقرب وقت ممكن، بلا أحكام قيمية ولا تعهدات بالانضمام إلى الغرب في عقوبات ضد روسيا.

إن “إسرائيل” تشعر بالقلق من تعقيد علاقاتها الحساسة مع روسيا، ذلك لا يزيد من حدة الحرب الكلامية وتأمل أن تفهم الولايات المتحدة لماذا لا تتكلم “إسرائيل”.

بالنسبة لأولئك المطلعين على الشرق الأوسط، فإن موقف “إسرائيل” مفهوم تماماً، وتعد روسيا الآن لاعباً رئيسياً في المنطقة، لا سيما في سوريا، وتحتاج “إسرائيل” إلى التحرك بحذر حول موسكو إذا أرادت الاستمرار في التمتع بحرية العمل التي تتمتع بها حالياً في ضرب الأصول الإيرانية في سوريا لمنع إيران وحزب الله من ترسيخ أنفسهم هناك.

ولكن ماذا عن دعوة هاريس لـ “حلفاء وشركاء” أمريكا للانضمام إلى العقوبات الاقتصادية المقترحة غير المسبوقة ضد روسيا؟

إن الولايات المتحدة لديها القليل من الحلفاء والشركاء في جميع أنحاء العالم الذين يشعرون بأنهم قريبون منها مثل “إسرائيل”، فهل يُتوقع من “تل أبيب” أن تحذو حذو واشنطن وتنضم إلى هذه العقوبات؟

إذا حدث ذلك فسيؤدي إلى تعقيد كبير في علاقة “تل أبيب” بروسيا، وهو الأمر الذي لا تهتم الولايات المتحدة “كحليف لإسرائيل” برؤيته، وإن آخر ما يريد أن يراه أي شخص يعتبر الاستقرار في الشرق الأوسط مهماً، هو اصطدام الطائرات الروسية و”الإسرائيلية” في الأجواء السورية.

حتى الآن أظهرت الولايات المتحدة تفهمها لـ “الوضع الإسرائيلي”، ولم تكن هناك دعوات عامة من واشنطن لـ “إسرائيل” للانحياز لها في هذا الصراع، وليس الأمر كما لو أن الولايات المتحدة تخجل من إخبار “إسرائيل” بكيفية التعامل مع العلاقات مع دول ثالثة، من خلال المطالب التي قدمتها لـ “إسرائيل” للحد من مشاركة الصين في تطوير البنية التحتية في “إسرائيل”.

وهذه علامة على أن الولايات المتحدة تتفهم مأزق “إسرائيل” الدبلوماسي.

على سبيل المثال لم يكن هناك احتجاج عام أمريكي عندما ورد أن “إسرائيل” – لا تريد إثارة غضب الروس – رفضت طلباً أوكرانياً لشراء بطاريات القبة الحديدية من الولايات المتحدة في الربيع الماضي، نظراً لأن القبة الحديدية مشروع “إسرائيلي” أمريكي مشترك، فإن أي نقل للنظام إلى دولة ثالثة يحتاج إلى موافقة كلا البلدين.

وبالمثل قال “مسؤولون إسرائيليون” كبار في الأسبوعين الماضيين إنه لم يكن هناك ضغط أمريكي على “إسرائيل” لاختيار جانب في الأزمة الأوروبية الحالية.

لكن مع تسارع الأمور في أوكرانيا، قد يتغير هذا الموقف، وبالتالي فإن أحد التحديات الدبلوماسية الرئيسية لـ “إسرائيل” هو الحاجة إلى تذكير الولايات المتحدة بموقف “إسرائيل” الحساس تجاه روسيا والتأكد من أن واشنطن لا تضغط على “تل أبيب للانضمام إلى “جميع العقوبات” التي قد تطلقها واشنطن إذا قام بوتين بغزو أوكرنيا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي