أخبار رئيسيةمقالات إستراتيجية

المحور الروسي الصيني.. ثقل موازٍ للهيمنة الأمريكية

ترجمة الهدهد

بقلم الدكتور شاي هار تسفي/ باحث أول في معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS)، جامعة رايخمان

تعمل روسيا والصين في السنوات الأخيرة وتحديداً منذ عام 2014 على تعميق التعاون الإستراتيجي والأمني والاقتصادي بينهما، لكن العام الماضي شهد تزايدا إضافيا في العلاقات الثنائية.

على الرغم من العداء التاريخي والمنافسة بين البلدين حول مراكز النفوذ في آسيا الوسطى، لكن يبدو أن التنافس المشترك مع الولايات المتحدة، والرغبة في تشكيل نظام عالمي جديد، وتحييد ما يرون أنه تورط واشنطن المتزايد في “الفناء الخلفي” ، يكمن وراء التغيرات في العلاقات بين موسكو وبكين إلى جانب الرغبة الروسية التي اشتدت منذ أن فرضت عقوبات اقتصادية عقب احتلال شبه جزيرة القرم؛ لتطوير أسواق جديدة لتقليل الاعتماد على الغرب.

زيارة بوتين للصين

كانت زيارة الرئيس بوتين للصين بمناسبة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، خاصة في ظل المقاطعة الدبلوماسية لزعماء الغرب، دليلاً واضحاً على الأهمية التي يوليها البلدان للعلاقات الثنائية، والأهم من ذلك أن البيان المشترك للزعيمين عكس هوية المصالح بين البلدين، ويمكن اعتباره بمثابة بيان نوايا لإنشاء محور روسي صيني لتغيير النظام العالمي القائم.

وهكذا، أعرب البلدان عن معارضتهما “لتوسيع الناتو بشكل أكبر”، ودعوا الحلف إلى “التخلي عن المفاهيم الأيديولوجية للحرب الباردة”، وأشارا إلى معارضتهم “لمحاولات القوى الخارجية زعزعة الاستقرار” في المناطق القريبة من أراضيهم، وتعهدت الصين بتعميق التعاون وأعربت عن دعمها لمطلب موسكو بضمانات قانونية ملزمة في أوروبا، مع قوة قانونية ملزمة، في حين أيدت روسيا مرارًا فكرة أن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين.

كما أدان الاثنان بشدة إنشاء التحالف الدفاعي الموقع بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا (AUKUS). وأكد البيان كذلك قدرة الدول على السيطرة على وسيط الإنترنت في أراضيها، على عكس الموقف الأمريكي الداعي إلى حرية واسعة النطاق في هذا المجال – وهي قضية أساسية لموسكو وبكين في القضاء على دوائر المعارضة وإسكاتها من الداخل وواحدة من القضايا الرئيسية مع واشنطن.

في يونيو 2021 اتفق الرئيسان بوتين وشاي على تمديد اتفاقية “الجوار الجيد والتعاون الودي” التاريخية الموقعة في يوليو 2001.

ويهدف تمديد الاتفاقية إلى توضيح الأهمية التي يعلقها الطرفان على تعزيز العلاقات الثنائية، وإدراكهما للحاجة إلى إحداث تغييرات في الهيكل العالمي وما بعده إلى عالم متعدد الأقطاب. علاوة على ذلك فإن الزيارة المتوقعة إلى روسيا من قبل رئيس وزراء باكستان، عمران خان والتي ستكون أول زيارة لرئيس وزراء باكستاني منذ 23 عامًا، قد تكون دليلاً آخر على تعزيز العلاقات بين روسيا والصين الحليف الإستراتيجي لباكستان.

تعد الصين ثاني أكبر مستورد للأسلحة الروسية

تدريبات عسكرية وبيع أسلحة متطورة

حدث اختراق في التعاون الأمني والعسكري في عام 2015، بعد حوالي عام فقط من استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم وبعد حوالي عقد من الزمان خلالها، كان هناك تراجع في نطاق العلاقات الأمنية بين البلدين، في هذا السياق، وقع البلدان اتفاقية واسعة النطاق لشراء أنظمة S-400 GNA وطائرات مقاتلة من طراز SU-35 بين روسيا والصين مقارنة بعام 2015-2011. 18٪ من إجمالي الصادرات الروسية كانت إلى الصين، بينما 77٪ من حجم واردات الصين من الأسلحة في تلك السنوات نشأت في روسيا.

في نوفمبر 2021، اتفقت روسيا والصين على خارطة طريق أخرى (تم الاتفاق على خارطة سابقة في 2017) للتعاون العسكري للأعوام 2025-2021، بل إن البلدين وسعا نطاق التدريبات العسكرية المشتركة.

في أغسطس 2021، أجرى الجيشان تدريبات واسعة النطاق في الصين، في سبتمبر/أيلول، أجروا تدريباً على مكافحة الإرهاب، وفي أكتوبر تم إجراء التمرين السنوي (منذ عام 2012)، والذي أُطلق عليه اسم “البحر المشترك”، وفي يناير 2022 أجرى الاثنان مناورة بحرية مشتركة مع إيران.

علاوة على ذلك، فإن حقيقة أن روسيا نقلت العديد من القوات العسكرية المتمركزة في الشرق الأقصى في الأشهر الأخيرة لصالح تكثيف القوات في المنطقة الحدودية مع أوكرانيا وإجراء التمرين المشترك مع بيلاروسيا، تشير إلى توطيد العلاقات بين البلدين، والشعور بالارتياح بين القادة الروس في الشرق، دون خوف من الاستفزازات الصينية.

توسيع التعاون الاقتصادي

البعد الآخر الذي أُشير فيه إلى توسع العلاقات بين روسيا والصين خلال عام 2021 هو المجال الاقتصادي وحجم التجارة، وبذلك ارتفع حجم التجارة خلال عام 2021 بنسبة 35.8٪ مقارنة بعام 2020، وبلغ 146.88 مليار دولار.

وزادت الصادرات الروسية إلى الصين بنسبة 37.5٪ أي 79.32 مليار دولار، بينما زادت الصادرات الصينية بنسبة 33.8٪ أي 67.56 مليار دولار.

بحسب الرئيس بوتين، يمكن أن تصل التجارة بين البلدين إلى 200 مليار دولار في حوالي ثلاث سنوات.

يعد مجال الطاقة أحد الركائز الأساسية للتعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث وقع البلدان مؤخرًا اتفاقية أخرى لتوريد الغاز الطبيعي؛ ستزود روسيا بموجبها الصين بـ 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا. لمدة 30 عاما، ستصل الى 48 مليار متر مكعب خلالها، ويجب أن يتم الدفع مقابل إمدادات الغاز باليورو وليس بالدولار، في محاولة على ما يبدو لتقليل تأثير العقوبات الأمريكية.

أهمية ذلك “لإسرائيل”

إن تعميق التحالف بين روسيا والصين له حتماً آثار بعيدة المدى على المجموعة الدولية كما تشكلت في العقود الثلاثة الماضية منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، من المرجح أنه في مواجهة المحور الروسي الصيني، ستعمل الولايات المتحدة على إنشاء محور مضاد وتوسيع التحالف ضد القوتين، كخطوة أخرى للتحالف مع بريطانيا وأستراليا، بشكل يؤدي إلى تفاقم المنافسة العالمية بين الكتلتين.

مع ازدياد قوة الصراع بين القوتين، سيكون على “إسرائيل” أن تكون أكثر حساسية وحذرًا في تعاملها مع روسيا والصين، حتى لا تثير الاستياء الأمريكي، وبالنسبة لمكانة “إسرائيل” في المنطقة قد تنعكس جهود النفوذ الروسي والصيني في الشرق الأوسط في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول المنطقة، مع التركيز على إيران (التي يُنظر إليها على أنها الشريك الطبيعي ضد الولايات المتحدة وحلفائها)، مع الاستعداد لبيع أحدث أنظمة الأسلحة والتقنيات.

وسيؤدي تحقيق هذا السيناريو في جميع الاحتمالات، إلى تسريع سباق التسلح الإقليمي (بشكل أساسي من قبل دول الخليج ومصر التي ستسعى في المقام الأول إلى شراء أسلحة غربية)، بطريقة قد تتحدى الميزة العسكرية النوعية “لإسرائيل”.

من ناحية أخرى، فإن إمكان تعميق المشاركة الروسية الصينية في الشرق الأوسط والموارد التي ستكون الولايات المتحدة مطلوبة (بدون خيار) لتوجيهها إلى المنطقة، قد تساعد “إسرائيل” على تعزيز تحالفها الاستراتيجي وعلاقاتها الخاصة مع الولايات المتحدة، وتوضيح مكانتها بالنسبة لها كحليف وشريك حيوي.

وفي الوقت نفسه، قد تتاح الفرص ل”إسرائيل” لتعزيز التعاون الأمني مع الدول السنية ردًا على التحدي المتزايد من جانب إيران واحتمال تعميق العلاقات بين روسيا والصين.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي