أخبار رئيسيةالشرق الأوسط

بسبب الارتباط بحزب الله

تنحية “المجموعة التركية” من مناقصة ميناء حيفا

ترجمة الهدهد
صحيفة “جلوبس”

عندما دخل ممثلو مجموعة “يلبورت” التركية قاعة المحكمة في نوفمبر، لم يتم إخبارهم عن سبب استبعادهم من المناقصة الخاصة بميناء حيفا، وقال المحامي “أمنون إبستين” الذي يمثل المجموعة “إن أمن الدولة سر مجهول ولم يكلفوا أنفسهم عناء إخبارنا بسبب استبعادنا”.

في كانون الثاني/يناير 2020، اتخذت اللجنة الوزارية للخصخصة قراراً بخصخصة جميع ممتلكات الدولة في ميناء حيفا لمشترين يستوفون معايير مختلفة، مثل الخبرة ذات الصلة، والمرونة الاقتصادية والقوة المالية، كما نص قرار اللجنة الوزارية على فحص المصالح الأمنية “لإسرائيل”.

لم ينبع تنحية المجموعة التركية من مستواها المهني، فالشركة تمتلك أكثر من 20 ميناء في بحر مرمرة والبحر الأبيض المتوسط والدول الإسكندنافية وشبه الجزيرة الأيبيرية وأمريكا الجنوبية.

قال مسؤولو المخابرات المشاركون في عملية فرز المناقصات، إنه تم استبعاد المجموعة التجارية التركية لأن أحد مساهميه المسيطرين، وهو رجل الأعمال التركي روبرت “يوكسيل يلدريم”، هو أحد المالكين لشركة “يلبورت”، وهو أيضاً عضو مجلس إدارة CMA CGM، إحدى أكبر شركات الشحن في العالم.

تقوم شركة CMA CGM، بتشغيل ميناء بيروت في لبنان، وهو المرفأ نفسه الذي يعمل فيه حزب الله، والذي وقع به الانفجار المروع إثر تخزين الأمونيوم التابع لحزب الله في الميناء، ما أسفر عن مقتل أكثر من مائتي شخص، في آب/أغسطس 2020، وتشير التقارير الاستخباراتية والمنشورات العلنية إلى وجود صلة بين شركة CMA وكبار عناصر حزب الله وأنشطة التنظيم الشيعي من لبنان حول العالم، فالرجل المسؤول عن الميناء وتشغيله، وزير الأشغال العامة والنقل في الحكومة اللبنانية، “علي حمية” هو رجل من حزب الله، كما تدير الشركة ميناء اللاذقية في سوريا، وهو الميناء نفسه المستخدم لنقل الأسلحة من إيران إلى حزب الله.

تم تقديم الكثير من المعلومات الاستخباراتية الشاملة من قبل “مسؤولي المخابرات الإسرائيلية” إلى كل من اللجنة الوزارية التي تتعامل معها ولجنة المناقصات، وتم استخدام هذه المعلومات لإلغاء أهلية الائتلاف التجاري التركي.

إن هذه المجموعة تضم أيضاً شركة Grayston الأمريكية، والموانئ العالمية البريطانية – التركية و”أوشناو الإسرائيلية”، واستحوذت “يلبورت” على 51% من المجموعة وبعد معارضة “أجهزة الأمن الإسرائيلية”، خفضت حصتها إلى 25% وسيطرت شركة “غراستون” بدلا منها.

في النصف الأول من عام 2021، أظهرت “يلبورت” نمواً بنسبة 18% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، وزادت إيراداتها بنسبة 19%، وتأسست شركة “يلبورت” Yilport Holdings في عام 2011 فقط، وهي جزء واحد فقط من مجموعة شركات Yildirim “يللديرييم”” التي دخلت صناعة الموانئ فقط في عام 2004، ولكنها تهيمن على العديد من مجالات الصناعة، بما في ذلك المعادن والتعدين والكيماويات والطاقة والتجارة الدولية.

قال مصدر مقرب من القضية لـصحيفة “جلوبس” إنه على الرغم من نمو الشركة، لا تستطيع “إسرائيل” تحمل أن يكون ميناء حيفا، الذي يعد ركيزة أساسية للبنية التحتية للبلاد، تحت سيطرة شركة قد تكون لها علاقات غير مباشرة مع حزب الله، وزعم المصدر أن “المعلومات الاستخباراتية واضحة”، “الخطر، حتى لو كان يمكن اعتباره نظرياً، لم يسمح بقرار آخر”.

ليس من المتوقع أن يضر القرار بعملية التطبيع

قبل حوالي شهرين ونصف، انسحبت شركة الموانئ الإماراتية العملاقة، من العطاء وتنافست بالشراكة مع شركة أحواض بناء السفن “الإسرائيلية”، التي يسيطر عليها “شلومي فوغل”، كما أبلغنا بعد ذلك أن انسحاب موانئ دبي قد قُدمت بعد عقد جلسة استماع أمام مدير عام وزارة المالية، “رام بلينكوف” التي تم خلالها توضيح لممثليها أنه لأسباب أمنية لن تتمكن من السيطرة على الميناء، ولكن ربما كانت هناك أسباب أخرى لهذا الانسحاب أيضاً.

في أواخر نوفمبر زار ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد تركيا والتقى الرئيس أردوغان، بعد الزيارة التي حظيت بتغطية إعلامية جيدة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن استثمار 10 مليارات دولار في مشاريع في تركيا، بعد أيام قليلة وصل الإعلان عن اعتزال موانئ دبي العالمية من مزاد حيفا.

وفقاً لتقديرات الأطراف المعنية، كان الهدف من الانسحاب هو ترك المكان لشركة “يلبورت” التركية وتقليل المنافسة بين الشركات، وتم إخلاء المنطقة، لكن لن تتمكن “يلبورت” من الاستيلاء عليها.

الدكتور “شاي إيتان كوهين إنروجيك”، أخصائي شؤون تركيا في مركز موشيه دايان في جامعة تل أبيب ومعهد القدس للاستراتيجية والأمن، قال لصحيفة “جلوبس” إن “الثقة لم تصل بعد إلى مستوى تسمح “لإسرائيل” أن تسمح لشركة تركية بامتلاك ميناء”.

لكنه متفائل: “الآن لا ينبغي أن يكون هذا عقبة، بمجرد تحقيق التطبيع، قد يكون من الممكن للشركات التركية المشاركة في المناقصات”.

وقال جوخان شنكارا، المعلق التركي “المستقل”، لـ ” جلوبس” إن “استبعاد صفقة يلبورت لن يؤثر على عملية التطبيع بين الدول”.

وفيما يتعلق بالطريقة التي ينظر بها الجمهور التركي إلى عملية التطبيع بين تركيا و”إسرائيل”، يلاحظ “شينكارا” أن ردود الفعل متباينة، وقال الخبير التركي “العلمانيون راضون والمحافظون يفحصون بعناية خطوات الرئيس أردوغان بينما أعرب الإسلاميون بالفعل عن عدم رضاهم عما يحدث”.

لا توجد شركات لديها خبرة في تشغيل الموانئ على نطاق شركة الإماراتية ولا متخصصة في تطوير سياحة الموانئ والمجمعات التجارية مثل شركة المجموعة التركية، وفي الوقت الحالي تم تأجيل العطاء لمدة عام مقارنة بالجدول الزمني الأصلي، وإذا قرر الأتراك تقديم استئناف للمحكمة ضد عدم أهليتهم، فقد تتأخر العملية لعدة أشهر أخرى.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي