أخبار رئيسيةالشرق الأوسط

ماهي تبعات غزو روسيا لأوكرانيا على “إسرائيل” في حال حدوثه؟

ترجمة الهدهد
N12/ عاموس يادلين

إن السيناريو الكابوس الذي تغزو فيه روسيا أوكرانيا يمثل تحدياً حقيقياً للنظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة، وهذه المرة من قبل تحالف غير مسبوق مناهض للغرب، يكشف عورة واشنطن التي يقل اهتمامها أكثر وأكثر بمشكلات الشرق الأوسط، وهذه أخبار سيئة “لإسرائيل”.

سيكون الغزو الروسي لأوكرانيا في حالة حدوثه هو أكبر تحرك عسكري – بري على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، ويتوقع أن ينتج عنه “زلزال” في ميزان القوة والأولويات على المستوى العالمي، فضلاً عن الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة، ولا يُتوقع أن تتخطى الصدمات والاهتزازات الفرعية الشرق الأوسط، وستضع “إسرائيل” أيضاً أمام سلسلة من التحديات إلى جانب الفرص.

على المستوى الاستراتيجي

من المتوقع أن تؤدي الأزمة إلى مزيد من التقليل من اهتمام الولايات المتحدة بتحديات الشرق الأوسط، ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه واشنطن بأي حال من الأحوال إلى تقليص تدخلها في المنطقة من أجل الالتفات إلى آسيا والتنافس الاستراتيجي مع الصين، التي تعتبرها تهديداً تاريخياً لمكانتها ونظامها العالمي.

ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية المهيمنة في الشرق الأوسط، فلها تحالف مع “إسرائيل” وعلاقات استراتيجية مع دول عربية، هي مَن يضمن أمنها في ظل التهديد الإيراني، وتضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة وتدفق النفط من الخليج وخارجه إلى آسيا، ولديها قواعد بحرية وجوية مهمة ووجود عسكري واسع النطاق في المنطقة وهي المورد الرئيسي للأسلحة، فيما سجلت هذه القوة تضاؤلا في ضوء تحفظها الواضح حول استخدام القوة ضد الهجمات عليها وعلى حلفائها.

في ظل هذه الظروف، فإن المزيد من الضرر في صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والتراجع في وجودها ونفوذها هي أخبار سيئة “لإسرائيل”، ومن المتوقع أن يكون لمثل هذا الواقع تأثير سلبي على استقرار المنطقة وعلى الجهود المبذولة للحد من توسع إيران في المنطقة وبشكل غير مباشر على استقرار “إسرائيل” وقوة ردعها في المنطقة.

المشكلة الاستراتيجية الأكثر إلحاحاً في الشرق الأوسط اليوم هي برنامج إيران النووي، فالأزمة في أوكرانيا يمكن أن تقوي يد طهران التي تسعى إلى تمديد وإطالة المفاوضات في فيينا من أجل انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الولايات المتحدة.

في ظروف حدوث مواجهة مع الولايات المتحدة، قد تكون موسكو أكثر دعماً لمواقف إيران، التي تشكل علاقاتها معها ثقلاً موازناً للهيمنة الأمريكية في المنطقة، ومن ناحية أخرى قد تقدم الإدارة في واشنطن التي قدمت بالفعل سلسلة من الإنجازات لإيران في مفاوضات فيينا المزيد من التنازلات بهدف احتواء إيران بأي ثمن، والالتفات إلى الصراع بين القوى في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

إن الساحة الأخرى التي قد يتغير فيها الواقع إلى الأسوأ بالنسبة “لإسرائيل” هي سوريا، هذا في حال أرادت روسيا إيصال “رسائل” إلى الولايات المتحدة على حساب “إسرائيل”، بطريقة قد تهدد حرية عمل “الجيش الإسرائيلي” هناك.

الخطر المهم الآخر الذي سيُطلب من “إسرائيل” إدارته يتعلق بعلاقاتها الثنائية مع القوى العظمى، لا شك أنها ستضطر إلى المناورة بين “الدب الروسي” و”النسر الأمريكي”.

في ظل أزمة عالمية حادة من المتوقع أن تطالب الولايات المتحدة “إسرائيل” بدعم مواقفها بوضوح، وسيتوجب على “إسرائيل” أن تعطي الأولوية لعلاقاتها مع حليفها الكبير والوحيد، والتعامل مع واشنطن بشفافية كاملة فيما يتعلق بعلاقاتها الضرورية والعملية مع روسيا (لصالح الحفاظ على حرية العمل لصد إيران) والحذر من إظهار علاقات “وثيقة جداً” مع موسكو (زيارات إعلامية وحضور احتفالات) وهو الشيء الذي يمكن أن يُنظر إليه في الولايات المتحدة على أنه مشكلة.

من ناحية أخرى من الممكن أن تتمكن “إسرائيل” في ظروف معينة من انتزاع الفرص من الأزمة، وأن تعرض على القوتين مساحة لسد الفجوات بينهما، بناءً على المنصة السياسية الثلاثية الأطراف التي بُنيت في الماضي بين الأطراف في السياق السوري من خلال الاجتماعات الثلاثية التي جرت في “إسرائيل” على مستوى مستشاري الأمن القومي.

يمكن “لإسرائيل” أيضاً أن تتحمل بعض العبء الأمني ​​في المنطقة، مثل الاستخبارات والأمن البحري والحرب ضد داعش، ما يسهل على حليفها الكبير في أوقات الأزمات.

فرصة أخرى على المستوى الإقليمي

على خلفية صورة الضعف في أمريكا التي تعتبر ركيزة الأمن الأقوى في المنطقة وتصاعد العدوان الإيراني، تعمل دول المنطقة إلى الحد من الصراعات، ولكن أيضاً تسعى إلى نقاط قوة، وإلى عقد تحالفات جديدة، وهذه عملية تؤدي إلى تغيير تدريجي في البنية الإقليمية.

وقد أدت هذه الديناميكيات إلى اتفاقيات تطبيع وحل للأزمة بين قطر ودول الخليج، واتفاقيات ومحادثات بين الإمارات وإيران، ومؤخراً إنهاء أكثر من عقد من الانقسام الأيديولوجي والشخصي بين الرئيس التركي أردوغان وحاكم الإمارات محمد بن زايد.

ومن المتوقع أن يؤدي لفت انتباه القوى العظمى الأوروبية إلى تعزيز هذا الاتجاه حيث تمتلك “إسرائيل” الكثير لتقدمه، على المستوى التكنولوجي والاقتصادي والأمني​​، وخاصة في مجال الدفاع الجوي والسايبر، وعلى هذه الخلفية وفي مواجهة التهديدات الإيرانية، أتيحت الفرصة لتوسيع العلاقات مع اللاعبين المهيمنين في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين، وتركيا، ولتعميق العلاقات مع دول السلام وتوطيدها، مصر والأردن.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي