أخبار رئيسيةشؤون عسكرية

أسباب الفضائح المتتالية في كتيبة “نيتسح يهودا”

شبكة الهدهد
ينظر إلى كتيبة “نيتسح يهودا ” الحريدية المتزمتة في جيش العدو على أنها منبوذة ليس فقط بسبب العديد من الحوادث الأخلاقية التي تراكمت في صفوفها على مر السنين، ولكن لتركيبتها وما تتميز به من التعبئة الدينية الإقصائية العدوانية.

كتيبة متزمتة
تناول مراسل صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية يوآف زيتون في مقال له عن كتيبة نيتسح يهودا تفاصيل جديدة عن الكتيبة الاستيطانية الحريدية الأشهر في القضايا المخزية بين صفوف جيش العدو، حيث يعتبر لواء كفير منذ سنوات “ربيب” ألوية المشاة النظامية في “الجيش الإسرائيلي”، وهو مرتبط بشكل أساسي بـ”قاطع” الضفة الغربية.

ويواجه الجيش صعوبة في تحديد وضبط وضع الكتيبة الاستيطانية المتزمتة التي يُنظر إليه على أنها حريدية متطرفة، ويدفع ثمن ذلك جنودها وضباطها الذين يجبرون على الخدمة في القاطع نفسه الدائم في الضفة الغربية على عكس الكتائب الأخرى التي تتناوب بين مختلف القطاعات في جميع أنحاء الكيان.

وقال “زيتون” إنه ونتيجة إصرار” الجيش الإسرائيلي” على ترك “نيتسح يهودا “في العمل الميداني في الضفة الغربية فقط، وغالبًا في القاطع نفسه، أدى ذلك إلى تآكل وانتشار الحوادث الخطيرة أثناء الاحتكاك اليومي بين الجنود والفلسطينيين، إضافة إلى أن الكتائب الأخرى في جيش العدو قد انتقلت منذ فترة طويلة إلى نموذج مكون من أربعة أشهر من التشغيل العملياتي ثم أربعة أشهر من التدريب، إلا أن هذا النموذج لم يطبق في “نيستح يهودا” حتى الآن والتي تستمر في مدة التشغيل العملياتي للكتيبة، وفي القاطع ذاته لفترات تزيد على 10 أشهر متتالية دون أي فترة تدريب بينهما.

نظرة فوقية
وعزا ضابط احتياط شغل عدد من المناصب في القوات البرية إلى أن إهمال قيادة جيش العدو للكتيبة الاستيطانية المتزمتة كان له الأثر الكبير في إبقائهم دون كتائب المشاة الأخرى، فقال في حديث ليديعوت أحرنوت:” إن كوخافي عمل على تنظيم وضع لواء كفير وزوده بأسلحة مخصصة، وأقام به فرقة جديدة وقوية وهي “كتيبة 99″، إلا أن كتيبة “نيتسح يهودا” لم يتم معالجة وضعهم بعد، وتركوا هكذا؛ لأن القيادة الوسطى في الجيش مرتاحة لوجود كتيبة دائمة وجيدة وكبيرة وفاعلة بناء على ” تشكيل القوات”.

وأوضح الضابط أن النظرة الفوقية من قادة الكتائب الأخرى ل”نيتسح يهودا” ظهرت جليا في استثنائها من العملية التطويرية التي تجري في القوات البرية رغم أنها أصبحت هي الجناح الخامس للواء كفير، حيث يضم كل لواء مشاة نظامي ثلاث كتائب نظامية وكتيبة دورية، (يوجد أربع كتائب في كفير، باستثناء نيتسح يهودا: نحشون، وهي دوكيفات، شمشون و”حاروف) والتي تظهر في كتائب مثل حاروف ونحشون والتي تحتل خطوطًا على جميع الحدود وبنجاح.

تعبئة دينية عدوانية
والمثير للسخرية أن الكتيبة الاستيطانية الحريدية” المتدينة” تعد أكثر كتائب جيش العدو التي تردد اسمها في قضايا وفضائح معيارية وأخلاقية جزء منها سببه الفشل في تقدير الموقف والنابع بالأساس من التعبئة الدينية العدوانية ضد الفلسطينيين إذ يتعاملون معهم بأنهم دون البشر.

وقد أعلن جيش العدو أن هذه الكتيبة الاستيطانية الحريدية ستنتقل من قاطع جلجولية والتي شهدت آخر فظائعها باستشهاد المسن الفلسطيني عمر أسعد (80 عاما* قبل أسبوعين ليتم نقلها إلى قاطع “رنتيس” شمال رام الله أي في المحافظة ذاتها تقريبا في الضفة الغربية المحتلة والتي يعاني الفلسطينيون فيها من إجرام وانتهاكات الكتيبة الاستيطانية الحريدية.

ففي الأشهر الستة الماضية أعلن عن ما لا يقل عن ثلاث جرائم ارتكبها جنود وضباط هذه الكتيبة، بما في ذلك جندي اعتدى على فلسطيني بالضرب في نشاط عملياتي، وإدانة جنود وإيداعهم السجن بتهمة الإساءة إلى فلسطيني، والحادث الذي انتهى بوفاة عمر أسعد (80 عاما).

فائدة عسكرية
واستغل جيش العدو الكتيبة الاستيطانية الحريدية على عدة مستويات، فبالإضافة إلى اندفاع وحماس عناصرها للعمل في الضفة الغربية من منطلقات دينية في ضوء تعبئة دينية عدوانية ضد الفلسطينيين؛ فإن أغلب المنضمين إليها أيضا هم من غلاة المستوطنين المتزمتين، والذين طرد جزء كبير منهم من المدارس الدينية، إضافة إلى عصابات فتية التلال الاستيطانية.

إلا أن الجيش يستغل الكتيبة في التمركز في قطاعات معينة في الضفة الغربية باعتبارها أكثر القطاعات العسكرية سخونة، خصوصا بأن كتيبة “نيتسح يهودا” معدة للقتال في الضفة الغربية خلال فترات الحرب والطوارئ، وبذلك هي تعتبر كتيبة المشاة الوحيدة في الجيش النظامي التي خضعت لتدريبات كتيبة بناء على الخطط العسكرية التي صممها جيش العدو لقاطع الضفة الغربية وفي بعض التدريبات في السنوات الأخيرة، تدرب جنودها أيضًا في مخطط شمالي أو جنوبي، على الرغم من أن الكتيبة ليست فريقًا عمليًا بشكل كامل وحقيقي كفريق لوائي قتالي مصمم للمناورة البرية في لبنان أو غزة.

عالقة في الضفة
وأكد ضابط خدم في الكتيبة ليديعوت أحرنوت أن الكتيبة الاستيطانية الحريدية عالقة للأبد في الضفة الغربية بقوله: “الجميع يعرف الحقيقة بأنه في حالة الحرب أوفي الأوقات العادية ستبقى كتيبة نيتسح يهودا عالقة إلى الأبد في الضفة الغربية”.

وأضاف الضابط أن أي كتيبة عالقة في مهمات شرطية في الضفة الغربية لفترة طويلة ستزيد الأخطاء الأخلاقية والمعيارية فيها، لكن الضباط الكبار يفضلون أن يغمضوا أعينهم ويلوموا الضباط على مستوى السرية أو الفرقة فقط”.

في العام الماضي، تم النظر في إمكان تحويل “نيتسح يهودا” إلى كتيبة هندسة قتالية، لكن تم إسقاط الموضوع خوفًا من أن تصبح الوحدة أقل جاذبية ولن يهتم الكثير من الجنود بالخدمة فيها خصوصا أنها تجذب المستوطنين المتزمتين “الحريديم” لأسباب دينية بحتة للالتحاق بها.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي