أخبارترجمات

كيف تؤثر الأزمة الروسية الأوكرانية على “إسرائيل”؟

ترجمة الهدهد
هآرتس/ جودي مالتز

يعيش أكثر من مليون مهاجر من الاتحاد السوفيتي السابق في “إسرائيل” اليوم، الغالبية العظمى منهم من روسيا وأوكرانيا، يفوق عدد المهاجرين المولودين في أوكرانيا عدد نظرائهم المولودين في روسيا بهامش ضئيل، بالنسبة للفرد الواحد، ليس من المحتمل أن يكون أي بلد آخر موطناً للعديد من المهاجرين من هذين البلدين مثل “إسرائيل”، حيث يعيش الكثيرون في المدن الساحلية حيفا وبات يام وأسدود.

على الرغم من أن الصراع بين روسيا وأوكرانيا يدور على بعد آلاف الأميال، إلا أنه يظل شخصياً للعديد من هؤلاء المهاجرين.

كان من الأسهل معرفة من يقف في أي جانب، وقف المهاجرون الروس إلى جانب روسيا، بينما وقف المهاجرون الأوكرانيون إلى جانب أوكرانيا، كان هذا صحيحاً على الأقل بالنسبة لكبار السن – أولئك الذين وصلوا إلى “إسرائيل” خلال موجة الهجرة الضخمة في التسعينيات.

طفل أوركراني يشارك في فصل دراسي في دورة للدفاع عن النفس للمدنيين في خاركيف، أوكرانيا

في السنوات القليلة الماضية، لاحظت”زاروفا”، التي ولدت في أوكرانيا وهاجرت إلى “إسرائيل” منذ 22 عاماً، أن هذا أصبح أقل وضوحاً بسبب ما يسمى بـ “بوتين علياء” – مجموعة خصوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذين فروا من روسيا والذين ليس لديهم ارتباط عاطفي ببلدهم الأصلي.

وتقول: “ستجد أن أولئك الذين هاجروا من روسيا منذ سنوات عديدة يميلون إلى دعم بوتين، إنهم يحبون استعراض عضلاته، لكن الوافدين الجدد الذين ينتمون عموماً إلى المثقفين، هم أكثر ميلاً إلى تأييد أوكرانيا”.

“أركادي مايوفيس”، مؤسس شبكة تلفزيونية مستقلة شهيرة في “سيبيريا”، هرب إلى “إسرائيل” قبل خمس سنوات بعد أن أغلقت الحكومة الروسية مؤسسته، وهُدد بالاعتقال، منذ انتقاله إلى “إسرائيل”، يقول “مايوفيس” إنه كان يحاول التأثير على الرأي العام بين “الإسرائيليين” الناطقين بالروسية من خلال متابعيه على فيسبوك.

يقول “مايوفيس” (60 عاماً)، الذي أسس مؤخراً مشروعاً جديداً لبيع الهدايا الغذائية من “إسرائيل”: “أوكرانيا بحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الدعم، حيث أصبحت روسيا شديدة العدوانية”.

ومع ذلك، يأسف، لا يزال العديد من معارفه – بمن فيهم أفراد عائلته – غير مقتنعين، ويشرح قائلاً: “إنهم يحصلون على معلوماتهم من التلفزيون الروسي، لقد أدركت أنه من الأفضل عدم طرح الأمر معهم”.

لن تكون هذه هي المرة الأولى التي يتسبب فيها نزاع روسيا – أوكرانيا في قلب أسرة يهودية على نفسها، فيلدمان، على سبيل المثال توقف عن التحدث إلى عمه الذي يعيش في روسيا.

مهاجرون جدد من أوكرانيا يصلون إلى مطار بن غوريون في ديسمبر 2014

أنهكتهم الحرب

من المؤكد أن العلاقات بين المعسكرين المتنافسين في “إسرائيل” ليست متوترة في أي مكان كما كانت قبل ثماني سنوات عندما اندلعت الحرب في شبه جزيرة القرم، في ذلك الوقت، كما يروي شمعون بريمان، كانت هناك مظاهرات خارج السفارتين الروسية والأوكرانية في تل أبيب، وتم طرد العمال لكونهم في الجانب الخطأ، وكانت العائلات تنقسم، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي مشتعلة.

كان بريمان، وهو مهاجر من مدينة خاركيف الحدودية الأوكرانية، يعمل في ذلك الوقت “كمحرر إسرائيلي” لصحيفة باللغة الروسية مقرها نيويورك، يروي أن ولاءه لأوكرانيا كان قوياً لدرجة أنه رفض نشر عمود كتبه ابن عمه المولود في القرم، الموالي لروسيا، واصفاً إياه بأنه “دعاية مؤيدة لبوتين”.

مضى بريمان (50 عاماً) منذ ذلك الحين، وهو يعمل الآن كحلقة وصل “إسرائيلية” في لقاء اليهود الأوكرانيين، وهي منظمة تسعى إلى إصلاح العلاقات وتعزيزها بين الأوكرانيين واليهود.

يقول: “لقد أرهق الناس بعض الشيء الآن”، موضحاً سبب عدم إثارة هذه المرحلة الجديدة من الأزمة الروسية الأوكرانية المستوى نفسه من العاطفة، مضيفا: “بعد كل شيء، مرت ثمان سنوات، وبالنسبة للعديد من “الإسرائيليين” من الاتحاد السوفيتي السابق، بدأ يشعر وكأنها حرب لا تنتهي أبداً”.

دبابة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية شوهدت خلال تدريبات عسكرية في ساحة تدريب في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا ، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وفقاً لتقديرات بريمان، فإن حوالي 20% من “الجالية الإسرائيلية” الناطقة بالروسية يؤيدون روسيا حالياً، و20% أخرى مع أوكرانيا، و60%- أي الأغلبية – لا يهتمون بأي من الاتجاهين.

يقول: “يبدو أن الناس فقدوا شهيتهم للحجج ويهتمون أكثر بما يحدث في -إسرائيل- أكثر مما يحدث هناك”.

“إيغور جورفيتش” (67 عاماً)، مهاجر آخر من خاركيف، يمثل هذه الأغلبية اللامبالية، وصل إلى “إسرائيل” في عام 1989، وكان جزءاً من الدفعة الأولى من المهاجرين الذين وصلوا في موجة الهجرة الكبيرة التي أعقبت انهيار الكتلة الشيوعية، بعد تقاعده الآن، عمل لسنوات عديدة في صناعة السياحة في مدينة عكا الساحلية المختلطة بين اليهود والعرب.

عندما سُئل عما إذا كان يدعم روسيا أو أوكرانيا، أجاب “جورفيتش”: “أنا أؤيد -إسرائيل”.

ويضيف: “ما يحدث هناك من كل هذه المواقف، يحاول الأوكرانيون إخراج الأموال من الغرب، ويتحدثون عن خطر الحرب منذ فترة طويلة، لكن لن تكون هناك حرب، كل هذا كلام فارغ”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي