أخبارترجماتشؤون فلسطينية

السلطة أعجز ما يكون:

الاغتيال في قلب نابلس يفضح السلطة الفلسطينية ويُعريها

ترجمة الهدهد
والا/ أفي يسخاروف

لا يمكن اعتبار اغتيال ثلاثة مسلحين من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، ظهراً في نابلس، “حادثاً عادياً آخر” في المناطق الفلسطينية، ليس بسبب اغتيال الخلية الذي تم بدقة دون إصابة أبرياء على يد وحدة المستعربين، ولكن بشكل أساسي بسبب هوية أفراد الخلية.

تنظيم كتائب شهداء الأقصى، الذي ينتمي إليه هؤلاء المسلحين اكتسب “شهرة” في السنوات الأولى من الانتفاضة الثانية، عندما بدأ نشطاء فتح الذين لم يرغبوا في تأييد السلطة الفلسطينية بشن عمليات إطلاق نار على طرق الضفة الغربية ضد أهداف “إسرائيلية”.

 

لقد مرت أكثر من 21 عاماً منذ ذلك الحين، والفارق المهم اليوم هو درجة تعاون السلطة الفلسطينية مع الهجمات الإرهابية، على الرغم من أن السلطة الفلسطينية لا تزال تدفع رواتب الأسرى في “السجون الإسرائيلية” لكن لا جدال في أنها فعلت الكثير في العقد الماضي لإحباط العمليات، واعتقلت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية نشطاء حماس والجهاد الإسلامي وأحياناً فتح أيضاً، وصادرت أسلحة لمنع الهجمات على أهداف “إسرائيلية”.

كما أن كتائب شهداء الأقصى لم تعد موجودة من الناحية العملية، وهنا يعيد حدث اليوم شهداء الأقصى إلى مركز المسرح ويعرض بشكل أساسي السلطة في عريها وربما الأصح أن نقول – في ضعفها.

في العامين الماضيين عانت السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية من تدهور كبير في قدرتها على العمل وفي مكانتها لدى الشعب الفلسطيني، والدليل على ذلك يمكن رؤيته ليس فقط في نشاط الخلية المؤلفة من نشطاء فتح، ولكن أيضاً فيما يحدث بالأيام الأخيرة في الخليل حيث تخوض عائلتان مسلحتان معارك عنيفة بالأسلحة النارية مع وقوع إصابات دون أن تحاول السلطة الفلسطينية حتى للتدخل.

إن عدد المسلحين في الضفة الغربية آخذ في الازدياد ويد الأجهزة الأمنية أقصر من أن تساعد، ويعود التراجع في قدرة قوات الأمن الفلسطينية من بين أمور أخرى إلى التآكل الدائم والمستمر في مكانة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، أغلبية مطلقة من الجمهور تتعامل مع السلطة الفلسطينية وخاصة قادتها بازدراء وانعدام ثقة مطلقين وتوجه انظارها باستمرار إلى غزة وحماس في آمل أن يأتي “الخلاص” من هناك.

في غضون ذلك تواصل السلطة الفلسطينية ولا سيما رئيسها أبو مازن ارتكاب كل خطأ محتمل يزيد من إضعاف مكانة السلطة الفلسطينية ودرجة ثقة الجمهور بها.

في الأيام الأخيرة دعا أبو مازن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الانعقاد لتعيين أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وخاصة لتعزيز مكانته، وكان أكبر المستفيدين من هذه الخطوة وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، الذي تمت ترقيه حتى أصبح المسؤول عن المفاوضات مع “إسرائيل” (المفاوضات غير الموجودة) وحصل على مكانة عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ربما لتهيئته كخليفة محتمل لعباس.

من الصعب تخيل مرشح أقل جدارة من هذا الرجل، والمثير للدهشة أن أبو مازن اختار واحد من الشخصيات التي تعاني من صورة فاسدة بشكل خاص بين قيادات فتح (والمنافسة شديدة هناك)، ليس فقط بسبب الأمور المالية، ولكن أيضاً بسبب أعمال تحرش جنسي.

يبدو أن عباس نجح في اختيار المرشح الأقل جدارة، وهو بالتحديد يصنفه الآن كخليفة محتمل له، هذه الخطوة توضح فقط حجم الانقسام وعدم الثقة لدى الفلسطينيين بشكل عام، وحتى لدى فتح في القيادة القديمة والخرقاء للحركة التي يتزعمها أبو مازن، وكما هو الحال دائماً في السياسة الفلسطينية – لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ إذا كان ثمن أزمة الثقة هذه سيكون المزيد من إطلاق النار على “أهداف إسرائيلية”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي