أخبار رئيسيةالاستيطان الاسرائيليترجمات

4% فقط من حالات عنف المستوطنين يتم توجيه الاتهامات ضدهم

ترجمة الهدهد
هآرتس/ هاجر شيزاف

تم توثيق كل شيء، حيث أظهرت مقاطع فيديو لمجموعة من المستوطنين وهم يدخلون ساحة انتظار سيارات في حوارة بالقرب من مستوطنة “يتسهار”، وهم يرشقون 13 مركبة بالحجارة، من خلال لقطات كاميرات المراقبة التي كانت واضحة جداً، في وقت لاحق من تلك الليلة، وصل الجنود لتوثيق الأضرار، وانضم إليهم ضابط دورية، تم تزويد الشرطة في “آرييل” بالصور الفوتوغرافية، وأسماء الشهود، وقيل لهم إنه كان هناك جنود في الموقع وقت وقوع الجريمة – وأن لديهم لقطات تُظهر ما حدث بالضبط.

وقع الحادث في 15 مارس 2020، لكن بعد مرور عامين تقريباً، لم يتم إلقاء القبض على أي شخص أو توجيه الاتهام إليه، على العكس من ذلك تم إغلاق الملف، الذي كان يحتوي فقط على خطاب شكوى، وصور فوتوغرافية للحادث، وتقرير من ضابط الدورية.

هذه الحادثة هي واحدة من العديد من الحوادث، حيث قدمت الشرطة أرقاماً تظهر أن 3.8% فقط من القضايا الجنائية المتعلقة بالعنف ضد الفلسطينيين كانت تهماً تم رفعها بالفعل، حيث تم إغلاق 221 من أصل 263 قضية تم فتحها دون اتخاذ أي إجراء، فقط عشر من تلك الحالات أسفرت عن لائحة اتهام، البقية ما زالوا قيد التحقيق.

وتشمل الأرقام الحالات التي وصلت فيها الشرطة إلى مكان الحادث بعد وقت طويل من وقوع الحادث، وحالات حاول فيها فلسطيني تقديم شكوى لكنه مُنع من الدخول إلى مركز الشرطة لساعات، وحالات لم يجر فيها تحقيق على الإطلاق.

هذا ما حدث في القضية الموثقة في حوارة، حدث ذلك على الرغم من أن المحامي “ألون سابير”، الذي يمثل صاحب ساحة انتظار السيارات الفلسطيني، نيابة عن منظمة “ييش دين” غير الحكومية، أرسل تذكيراً إلى الشرطة للمضي قدماً في القضية، أرسل المحامي “ميخال زيف” خطاباً آخر في يوليو – بعد أشهر قليلة من وقوع الحادث – يطلب فيه اطلاعه على سير التحقيق، ولم يتم الحصول على أي رد، واكتشفت لاحقاً أنه قد فات الأوان – فقد تم إغلاق القضية رسمياً قبل شهر.

إن الإخفاق في تحديث الأطراف في القضية – أو إخطارهم بإغلاق القضية – ليس حدثاً غير عادي بشكل خاص، كما يشهد المحاميان “مايكل سفارد وأمنون برونفيلد شتاين”، وكان الاثنان يمثلان مفيد شاكر، وهو راعٍ فلسطيني، قدم شكوى في كانون الثاني 2019 في مركز شرطة “أرييل”.

زعم موكلهم أنه كان يرعى قطيعه على قطعة أرض في حومش – مستوطنة يهودية سابقة تم إخلاؤها كجزء من فك “الارتباط الإسرائيلي” عن غزة عام 2005، عندما وصلت مجموعة من حوالي 10 مستوطنين وطردوه بالقوة، ويقول الراعي الفلسطيني إن ثلاثة من المستوطنين اعتدوا عليه بالهراوات، ما تسبب في نزيف من رأسه وفقد وعيه في نهاية المطاف.

لمدة نصف عام، لم تستجب شرطة “آرييل” لمحاميه عندما طلبوا تحديثاً للتحقيق، في النهاية تم إبلاغهم بأن التحقيق قد انتهى في اليوم نفسه الذي تم فيه تقديم شكوى موكلهم، على أساس أنه لا يمكن التعرف على الجاني، وطلب المحاميان الاطلاع على مواد التحقيق وتفاجؤوا عندما علموا أنها لا تتكون من أكثر من بيان أولي لموكليهما.

إن تسمية “الجاني المجهول”، بمعنى أن الشرطة لم تنجح في تحديد من يقف وراء جريمة، شائعة جداً في مثل هذه الحالات، بحسب بيانات من “ييش دين”، تُظهر الأرقام التي جمعتها المنظمات غير الحكومية من 2005 إلى 2021 أن 92 % من جميع الشكاوى لم تسفر عن توجيه اتهامات، وفي 65 % من هذه الحالات، كان السبب المقدم هو “مسبب غير معروف”.

في حالة أخرى لـ حومش بعد أكثر من عام، حدث الشيء نفسه، تم إغلاق القضية بمجرد فتحها (في اليوم التالي على وجه الدقة)، هذه المرة كان صاحب الشكوى حسين القاضي 70 عاماً، والذي تعرض للاعتداء مع شقيقه وفقاً لشكواه، في المستوطنة المهجورة من قبل 18 مستوطناً يحملون الهراوات ويرشقون الحجارة، اصطدمت إحدى الحجارة بذراع أخيه، وشهدوا من مسافة بعيدة إلقاء الحجارة على سياراتهم.

بالإضافة إلى أقوال صاحب الشكوى، كان هناك تقرير من ضابط دورية وصل إلى مكان الحادث، وأضافت أن الجنود وصلوا أيضا وصوروا السيارة المتضررة مع لقطات فيديو، لكن الصور ولقطات الفيديو اختفت من ملف القضية.

أظهر مقطع فيديو بتاريخ 20 أكتوبر 2018 نُشر في صحيفة “هآرتس” لمستوطنين يرشقون الحجارة ويدمرون سوراً أقامه سكان قرية بورين بالقرب من يتسهار، تم تقديم شكوى بعد شهر، ومضى ما يقرب من عامين، وفي أغسطس 2020، أُغلقت القضية.

وقال المحامي الذي يمثل الفلسطينيين إنه خلال تلك الفترة لم يتم إطلاعهم على سير القضية إلا مرة واحدة، في أبريل 2021، وماذا تم خلال كل تلك الفترة للتعرف على الجناة؟ من الصعب معرفة ذلك، فالملف لا يحتوي على أكثر من الشكوى الأصلية.

وقال معين الدميدي رئيس بلدية حوارة: “الشرطة ببساطة لا تفعل أي شيء، نأتي ونقدم شكوى، لكنها لا تساعد على الإطلاق”، يتذكر كيف وصلت قبل أسبوعين قافلة من سيارات المستوطنين من مفرق تابوح إلى البلدة وحطمت نوافذ السيارات.

“في مفرق تابوح، الجيش لديه كاميرات، والسيارات تحمل لوحات ترخيص – كان يمكنهم العثور على [الجناة] في غضون دقيقة، لو كانوا فلسطينيين لكانوا أخذوهم هم وأمهاتهم وجداتهم أيضاً”.

فشل الاستدعاء

في جنوب تلال الخليل، يونيو 2018، قدم فلسطيني من سكان المنطقة شكوى إلى الشرطة المحلية ذكر فيها أن مستوطنين من بؤرة “حفات طاليا” الاستيطانية – بقيادة الأخوين “بتسلئيل وييدية طاليا” – منعوه من دخول ممتلكاته، وقطعوا بعض من أشجاره واعتدوا عليه، بعد عام ونصف في (يناير) 2020، أُغلقت القضية بمذكرتين: أفادت إحداهما أن ضابط شرطة حاول وفشل في استدعاء الشقيقين من البؤرة الاستيطانية للاستجواب، وسعى الآخر لتوضيح ملكية الأرض مع الإدارة المدنية.

وقبل إبلاغه بإغلاق القضية، قدم الفلسطيني نفسه شكوى ثانية ضد الأخوين تتعلق بحادث منفصل، وزعم في نوفمبر 2019، أن الاثنين استولوا على أرض يملكها وزرعوا عليها أشجاراً، حتى إنه رآهم يسقون الشتلات، تم إغلاق هذه القضية أيضاً في يناير 2020.

وكشف فحص أن الشرطة حاولت دون جدوى استدعاء الإخوة للاستجواب، بمجرد أن أبلغوا المحققين أنهم لم يتمكنوا من الحضور ومحاكمتهم في الأسبوع التالي، مرة أخرى لم يرد الأخوان على مكالمة هاتفية وجهت إليهما، المحامي قمر مشرقي، من منظمة “حقل” للمساعدة القانونية التي درست القضية، وجد أن الشرطة لم تحاول بأي طريقة أخرى لاستجواب الأخوين.

“يتسحاق جاتنيو”، المحامي الذي كان رئيس التحقيقات في شرطة منطقة “شاي” (الضفة الغربية) حتى مغادرته في عام 2016، قال لصحيفة هآرتس: “إن شرطة شاي تواجه تحديات فريدة، أولاً وقبل كل شيء قوة صغيرة ليس بمقدورها أن تغطي منطقة جغرافية واسعة”.

“لنفترض أنني تلقيت تقريراً عن حادثة وقعت في مستوطنة إيلي ثم تقرير آخر في “رانتيس جنكشن”، سيستغرق الأمر ساعة ونصف للسفر في سيارة شرطة من مكان إلى آخر، وليس لدينا ما يكفي من الشرطة المنتشرة”.

وفقاً للكتاب السنوي لشرطة “إسرائيل”، في عام 2020، كان في منطقة شاي أقل عدد من الأفراد في أي منطقة – 1.238 ضابطاً.

ولكن حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار، فإنه لا يفسر الفشل المتسلسل للشرطة في إبلاغ المشتكين الفلسطينيين بسير التحقيقات.

في (أغسطس) الماضي، اتصلت “مصريقي” بالمستشارة القانونية لشرطة شاي “ميراف إيتنغر”، للشكوى من أن طلباتها الخاصة بالتحديثات لم يتم الرد عليها منذ أكثر من عام، لم يصل الرد على شكواها إلا في ديسمبر وبعد ذلك فقط بعد أن تقدمت باستئناف إلى مراقب الدولة.

إنها ليست الوحيدة التي لديها هذه التجربة، في سبتمبر الماضي قدم المحامي “زيف” الاستئناف نفسه بعد فشله في الحصول على إجابات لطلبات الحصول على تحديثات من الشرطة.

وقالت منظمة “ييش دين” في بيان:

“على مر السنين، سمح جهاز إنفاذ القانون للمستوطنين بالهرب، فشل الشرطة في معالجة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ثابت – التحقيقات الفاشلة، إغلاق القضايا في ظل ظروف غريبة وإهمال شديد للشرطة”.

وقد تقدمت المنظمة غير الحكومية بطلب حرية المعلومات للشرطة لفتح ملفاتها ونتيجة تحقيقاتها في الشكاوى الفلسطينية.

كانت الأرقام التي تم إعطاؤها لهم مختلفة اختلافاً جوهرياً عن تلك التي تم توفيرها لصحيفة “هآرتس”، وهكذا على سبيل المثال، في حين قالت وزارة الدفاع أنه في السنوات 2018-2020، تم فتح 263 حالة، أظهرت البيانات المقدمة لـياش دين حوالي 369 حالة.

ردع المشتكي

تكشف المحادثات مع المنظمات ومع “الأجهزة الأمنية الإسرائيلية” أن عدد الشكاوى المقدمة من الفلسطينيين إلى “الشرطة الإسرائيلية” قد انخفض في السنوات الأخيرة، الكثير من الفلسطينيين الذين تحدثوا مع هآرتس ذكروا معاملة الشرطة كرادع رئيسي في تقديم شكوى – وهذا لا يشير فقط إلى وباء إغلاق القضايا.

قال فلسطيني يرافق المشتكين إلى مركز شرطة الخليل: “إنه أمر مثير للاشمئزاز أن تتقدم بشكوى – يمكنك الانتظار لساعات خارج المركز دون السماح لك بالدخول، عندما تذهب هناك، لا يوجد شرطي دائماً يتحدث العربية، في بعض الأحيان يقولون لك فقط، عد في يوم آخر، ليس لدينا أحد اليوم”.

تروي المصري عن حادثة ذهب فيها فلسطيني في سبتمبر 2019 إلى مركز الشرطة في الخليل لتقديم شكوى بشأن البناء غير القانوني على أرضه، لكن قيل له إنه يجب عليه الانتظار في الخارج، عندما اتصل المحامي “أرييل جليلي” بالمركز، أخبره رقيب مكتب عرف عن نفسه بأنه ستيفان وأن الفلسطيني لا يمكن أن يكون في المركز بدون حارس للإشراف عليه، مضيفاً أن “جميع الفلسطينيين مشتبه بهم حتى يتم تبرئتهم، وحتى ذلك الحين كانوا تحت الحراسة في المخفر”، في النهاية انتظر الفلسطيني لمدة ساعتين حتى أُبلغ أنه لا يوجد محقق متوفر لرؤيته.

هذا النوع من السلوك لا يقتصر على مركز الخليل، ففي (يناير) من العام الماضي، جاء فلسطيني هوجمت سيارته بالحجارة إلى مركز شرطة “شاعر بنيامين” لتقديم شكوى، كانت الساعة العاشرة ليلاً وقيل له عند المدخل إنه لا يوجد أحد لرؤيته في الوقت الحالي وأمروه بالعودة في اليوم التالي، عاد في الساعة 11 صباحاً، فقط هو في انتظار محقق يتحدث العربية، وصل الساعة 4 عصراً، وعندما خرج الشرطي أخيراً للتحدث معه، قال له، “لقد انتهى الدوام اليوم، لن نستقبلك تعال غداً”.

يقول “جاتنيو”: “إن هناك بالفعل نقص في المحققين الناطقين بالعربية في المنطقة، ولهذا السبب يأتي رجال الشرطة من أماكن بعيدة”، ولدى منطقة شاي (الضفة الغربية) مشكلة فريدة أخرى، كما يقول – تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق أ، ب، و ج، ما يعني أن الشرطة ليس لها سلطة على المنطقة بأكملها، وفي بعض الأحيان تحتاج لتنسيق عملياتها مع الجيش وحتى مع الشرطة الفلسطينية.

ويقول إنه حدث في الماضي أن تعدد الأجهزة العاملة في المنطقة أدى إلى تلويث مسارح الجريمة، لا سيما من قبل الشرطة الفلسطينية.

ويخلص إلى أن “شاي منطقة مختلفة”، الأمر أكثر تعقيداً، أن المنطقة كبيرة وخطيرة، وكل عملية تتم بالاشتراك مع الجنود، يكون هناك العديد من العناصر الغائبة في مناطق أخرى.

ردت “الشرطة الإسرائيلية” فيما يتعلق بالحوادث المذكورة: “تم فحص جميع الحوادث بدقة وتم اتخاذ مجموعة متنوعة من إجراءات التحقيق، وبعد استنفاد التحقيق في هذه القضايا، حيث لم يتم العثور على أدلة كافية للتعرف على المشتبه بهم، تم اتخاذ قرار إغلاق القضايا”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي