أخبار رئيسيةترجماتشؤون عسكرية

كوخافي .. قائد أركان فتاك يخشى جيش عصابات المستوطنين

ترجمة الهدهد
زمان يسرائيل/إيتاي لندسبرغ  نبو

في مثل الصباح الذي تناقش فيه رئيس أركان العدو أفيف كوخافي مع وزير الأمن الداخلي “عومر  بارليف” حول سلطة أو صلاحية جنود الجيش “الإسرائيلي” في “المناطق الفلسطينية” في اعتقال المستوطنين “العنيفين”، دخل باروخ غولدشتاين إلى الحرم الإبراهيمي بأسلحة الجيش “الإسرائيلي” ومعه عدة أمشاط من الرصاص، وبدأ بإطلاق صليات من الرصاص  على  المصلين وقتل منهم العشرات.

وفي مثل الصباح الذي أصر فيه رئيس الأركان أفيف كوخافي على أن “بارليف” أخطأ، وأن جنود الجيش “الإسرائيلي” ليس لديه سلطة اعتقال المستوطنين البلطجية العنيفين، بل السلطة أو الصلاحية فقط لدى ضباط الشرطة، خرج أعضاء التنظيم السري اليهودي من إحدى المستوطنات لوضع المتفجرات في عدة حافلات تقل عمالا فلسطينيين من القدس الشرقية لتفجيرها.

كل هذا بالطبع لم يحدث في الصباح، لأنه في الصباح الذي لم يعرف فيه أفيف كوخافي رئيس الأركان “الفتاك” ما هي سلطة جنود الجيش “الإسرائيلي” لوقف عنف المستوطنين وبلطجتهم، هاجم عشرات المستوطنين العنيفين نشطاءً يساريين جاؤوا للمساعدة في زراعة الأشجار  في قرية فلسطينية.

وفي مكان آخر رش مستوطن الغاز المسيل للدموع في وجه جندي من “حرس الحدود”، وثقبت مجموعة أخرى من المستوطنين إطارات سيارات الجيش “الإسرائيلي” ورشقوا جنود الجيش بالحجارة، الجنود الذين لم يعرفوا أن لديهم سلطة لاعتقال هؤلاء المستوطنين البلطجية في المناطق المسؤول عنها  رئيس الأركان “الفتاك” المميت كوخافي –  الذي وعدنا جميعًا بجيش فتاك ومميت بمجرد توليه منصبه في خطابه إلى الأمة.

لكن ليس هناك مجال لهذا التهكم، ولا مجال لمناقشة قانونية وثرثرة زائدة بين حاشية رئيس الأركان الذي حاول مخالفة موقف الوزير بارليف وموقف المستشار  القانوني لوزارة الأمن الداخلي.

الأمر ليس قانونيًا وقياديا، هذه أولاً وقبل كل شيء مسألة إنسانية أخلاقية، لا يتعين أن ترتدي زيًا عسكريا أو تحمل كتب القانون لترى وتفهم وتشعر وتحاول إيقاف هذه الهجمات الوحشية التي تشنها عصابات الإرهابيين اليهود في الأراضي الفلسطينية ضد الفلسطينيين والنشطاء اليساريين وضد جنود الجيش والشرطة أنفسهم.

إذا كان كوخافي الفتاك المميت يعتقد أن هذه من سلطته وصلاحياته، ولا يعطي الأمر المناسب للجنود وقادتهم في المناطق، فيمكنه ببساطة أن يحزم أمتعته من مكتب رئاسة الأركان في الطابق الرابع عشر، ويتقاعد ويحصل على زيادة المعاش التي هو من أقرها؛ فلاداعي لبقائه هناك.

عندما تفجرت قضية إيليئور أزاريا عرف وزير الجيش موشيه يعلون ورئيس الأركان غادي إيزنكوت على الفور خطورة الفعل على أنه مخالف لقيم الجيش “الإسرائيلي”، لقد فهموا على الفور ما يمكن أن يكون تأثير القتل المخالف للأخلاق والمخالف للقيم والتعليمات، وفي المقابل يختبئ كوخافي في زاوية “الصلاحيات” الملائمة للهروب.

لكن هذا العنف ليس مشكلة فهم الصلاحيات والسلطات على الإطلاق، بعد كل شيء هذا هو الجيش نفسه الذي قامت فيه كتيبة “نيتسح يهودا” بتقييد يدي رجل يبلغ من العمر 80 عامًا، وتركوه يتجمد حتى الموت دون أن يرمش لهم جفن، وهي حادثة وصفها كوخافي الفتاك المميت بأنها فشل أخلاقي.

إذا كان الجنود بحسب رئيس الأركان الفتاك لديهم السلطة لاعتقال رجل مسن فلسطيني يزعمون أنه تدخل في أنشطتهم، فكيف لا يملكون سلطة مساعدة “إسرائيلي” مسن تعرض للهجوم أمام  أعينهم مباشرة على أيدي بلطجية من مستوطنة قرب بورين؟

لا يستطيع كوخافي الفتاك التهرب من هذا التناقض.  لكن هذا هو الجيش نفسه الذي لا يملك “على مايبدو”  أي سلطة للتعامل مع كلمات التحريض التي يتحدث بها على محطة راديو  الجيش صباحا ومساء، أشخاص مثل “يعقوب باردوغو” و”إريت لينور” على مسمع  جميع جنود الجيش دون أي فلترة، أو تفريق بين الحقيقة والباطل، وبين الحقيقة والخيال، وبين الأخبار الصحيحة والافتراءات والأخبار الكاذبة المضروبة.

هذه السلسلة الفتاكة المميتة كلها تربط مثل شبكة العنكبوت بين مكتب رئيس الأركان وما يحدث في المناطق والأراضي الواقعة تحت مسؤولية الجيش “الإسرائيلي” عندما لا يتم التعامل مع المجرمين يصبح الواقع جريمة، عندما لا يتم التعامل مع العنف – جسديًا أو لفظيًا يصبح الواقع الذي تحت مسؤولية رئيس الأركان الفتاك عنيفًا.

إنه ببساطة خوف من إصدار الأمر باعتقال شبان التلال البلطجية العنيفين والمستوطنين الخارجين عن القانون من مستوطنة “إيفيتار” أولئك الذين أحرقوا سيارة النشطاء اليساريين وضربوا مدنيين “إسرائيليين” أمام أعين جنود الجيش “الإسرائيلي” الذين وقفوا متفرجين.

يمكن رؤية الخوف نفسه أيضًا في عدم التعامل مع  بلطجة الميكروفون وبلطجة لوحة المفاتيح الذين يسمحون لأنفسهم يوميًا بنشر الأكاذيب حول النائب العام وحركة الإصلاح ووزراء الحكومة (لأنهم ليسوا من أنصار نتنياهو)، وكل هذا من عمل راديو الجيش.

خوف رئيس الأركان يشهد عليه، لا يمكن لقائد الجيش أن يفلت من مواجهة المشاكل الأخلاقية والعملية والسياسية والمدنية الناشئة عما يحدث في الواقع الذي يواجهه الجيش، إذا كان يفكر في الحياة السياسية ويخشى المواجهة مع رؤساء المجالس الاستيطانية في الضفة الغربية أو ممثليهم في الكنيست، على ذلك كله يجب عليه أن يرحل مع غرائبه.

إذا كان كوخافي الفتاك يفسر ببساطة الواقع الذي يحدث تحت مسؤوليته على أنه واقع هناك شخص آخر مسؤول عنه فإنه لا يمكنه الاستمرار في وظيفته حتى انتهاء فترة ولايته.

أي شخص عاقل كان سيصطدم بأعمال العنف هذه كان سيحاول على الفور إيقافها؛ إلا كوخافي الفتاك فقط من بين قادة الجيش “الإسرائيلي” الذي تبين أنه من “الرخويات” يخشى عصابات المستوطنين العنيفة.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي