أخبارفلسطينيو 48

“انتخابات قيادة الحركة الإسلامية تعزيز لخط منصور عباس الاستراتيجي”

ترجمة الهدهد
دكتور ميخائيل ميلشتاين

في 22 كانون الثاني انعقد المؤتمر العام الخامس والعشرون للحركة الإسلامية في “إسرائيل” الجناح الجنوبي، حيث تم خلاله انتخاب رئيس جديد للحركة، وتجرى الانتخابات مرة كل أربع سنوات وفق اللوائح الداخلية للحركة، وشارك فيها 514 عضوا من أصل 610 أعضاء في المؤتمر.

انتُخب صفوت فريج – وهو رجل متدين من رهط شغل منصب نائب رئيس الحركة المنتهية ولايته الشيخ حمد أبو دعباس – رئيسًا جديدًا ، ما جعله رابع زعيم للحركة الإسلامية الجناح الجنوبي منذ أن أسسها الشيخ عبد الله نمر درويش في أوائل الثمانينيات، أصل ثلاثة من الأربعة – بمن فيهم فرج – من كفر قاسم “مهد” ولادة الحركة الإسلامية.

يمثل فريج إلى حد كبير تولي جيل الشباب مقاليد الحركة الإسلامية، فهو يبلغ من العمر 49 عامًا (نجا والده من مذبحة كفر قاسم عام 1956) ونشأ من داخل جهاز الحركة، تخرج فريج في كلية الشريعة في الطيرة، وعمله الرئيسي حتى الآن هو رئيس جمعية الأقصى التي تجمع التبرعات، وتعيد تأهيل المواقع الإسلامية في جميع أنحاء البلاد، وتنظم أنشطة التوعية والدين في المسجد الأقصى وعلى رأسها مشروع نقل المصلين الى المسجد الأقصى.

على عكس سلفه في المنصب الذي كان يُنظر إليه على أنه زعيم شرعي ركز على القضايا الاجتماعية والثقافية، ونادرًا ما تطرق إلى القضايا السياسية.
فريج منخرط بعمق في المجال السياسي (الشيخ محمد سلامة حسن من قرية مشهد الذي فاز عليه فريج في الانتخابات ويشغل منصب رئيس مجلس الشريعة في الجناح الجنوبي، يشبه في هذا السياق الرئيس المنتهية ولايته).

قد يشير انتصار فريج إلى رغبة معظم أعضاء المؤتمر اليوم في قيادة منخرطة سياسياً، وقد يشير أيضا عن دعمه للخط الاستراتيجي الذي يقوده زعيم حزب “راعم” منصور عباس والذي كثيراً ما يمتدحه فريج علناً، (يعمل حزب راعم في الواقع كممثل للحركة على المستوى السياسي).

سلسلة من المقابلات مع فريج في السنوات الأخيرة تعكس وجهة نظر تتماشى إلى حد كبير مع وجهة نظر منصور عباس: وهو يدعو إلى تعميق الاندماج في المؤسسات الحكومية من أجل حل مشاكل الجمهور العربي وتعزيز مصالحه، منتقداً “سياسة الشعارات وعدم التحرك” التي يزعم أنها تميز الأطراف العربية الأخرى (وهو انتقاد مبطن تجاه القائمة العربية المشتركة) وهو يولي أهمية لمعالجة الجريمة والعنف في المجتمع العربي والتي يصفها “بنكبة جديدة” ويؤكد هويته الوطنية كفلسطيني وعلاقته بفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة مع توضيحه أن هذا لا يتعارض مع الاستعداد للاندماج في الدولة، وأن الاهتمام بشؤون المواطن العربي في حد ذاته هو مظهر من مظاهر الولاء الوطني ولكن في الوقت نفسه، فإنه يتخذ أيضًا خطاً محافظًا بشأن القضايا الاجتماعية والثقافية وعلى رأسها حقوق المثليين الذين يصفهم جميع عناصر الحركة الإسلامية بأنهم “منحرفون” (شواذ).

فريج يشبه العديد من قادة التنظيمات السياسية التي نشأت من رحم جماعة الإخوان المسلمين، إنه رجل متدين في عقيدته لكنه ليس رجل دين، ويرى أهمية في التأثير على الفضاء السياسي معتمداً على قوانين الشريعة، وهو يشبه إلى حد بعيد إبراهيم صرصور الذي شغل منصب رئيس الحركة من 1998-2010 وشغل في الوقت نفسه منصب رئيس حزب التجمع “راعم” وعضواً في الكنيست (هو كان أيضًا ناشطًا سياسيًا وليس زعيم شرعيا).

إن فوز فريج كما ذكرنا يُكمل سيطرة مجموعة من القادة الشباب نسبيا (ولدوا في السبعينيات) بدون توترات وصراعات على معظم مراكز القوة في الحركة الإسلامية، وتضم هذه المجموعة منصور عباس، وإبراهيم حجازي رئيس المكتب السياسي الذي أصوله من طمرة، ووليد الهواشلة الرئيس المنتخب حديثًا للمؤتمر العام من حورة في النقب والذي شغل منصب مدير حزب “راعم” في الكنيست، ويشغل منصب الممثل الرئيسي للجمهور البدوي في قيادة الحركة (وهذا هو معقل القوة الذي أعطى راعم ما يقرب من 40 ٪ من الأصوات في الانتخابات الأخيرة) هؤلاء الأربعة من مؤيدي الخط السياسي الثوري الذي تروج له “راعم” خلال العام الماضي.

الانتخابات تجسد حركة “راعم” كحركة ذات حضور سياسي وحياة سياسية، المؤتمر يمثل عشرات الفروع وعشرات الآلاف من أعضاء الحركة من جميع أنحاء البلاد.
الانتخابات نفسها عبرت عن الطبيعة الديمقراطية للحركة بما في ذلك التقييد الصارم بفترة ولاية الرئيس لثلاث فترات (12 عامًا) وأعطت نتائجها تمثيلاً لجميع الدوائر الرئيسية في الحركة (المثلث والنقب والشمال).

في الخلفية ومع استمرار أو تسارع التجربة السياسية “لـ راعم” يتطور خطاب داخل الحركة فيما يتعلق بإعادة تشكيل العلاقة بين قيادتها و حزب “راعم” بما في ذلك دراسة إمكانية إخضاع الحركة للحزب أو الفصل بينهما.

في السياق الإستراتيجي، تجسد نتائج انتخابات الحركة الإسلامية دعمًا من الداخل للخط الذي يتزعمه منصور عباس وإلى حد كبير أيضًا تعبيرًا عن الثقة به من الداخل.

وعلى غرار عامة الجمهور العربي، فإن أعضاء قيادة الحركة الإسلامية على دراية بالأزمات العديدة التي تطورت أثناء تواجد وعمل الحركة في الائتلاف، والتي كان أبرزها التوترات الشديدة التي اندلعت في النقب في الأسابيع الأخيرة والتي نتيجتها هدد وليد الهواشلة بانسحاب راعم من الائتلاف – لكنهم ما زالوا يرونها بديلا مفضلا على السياسات التقليدية للأحزاب العربية ومسارا ثوريا قد يؤدي إلى إنجازات مدنية واقتصادية (بعضها بدأ يتحقق في الأشهر الأخيرة).

هذه محاولة مصيرية سيكون لها القدرة على تحديد ما إذا كانت العلاقات اليهودية العربية في الدولة التي تقف على مفترق طرق تاريخي ستستقر وتتشكل بواسطة صيغة جديدة، أو ستنهار في هاوية من الاغتراب والإنكار الذي سيزيد من احتمالات الاحتكاك بين المجتمعين.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي