أخبار رئيسيةترجماتتقدير موقف

التقرير السنوي لمعهد أبحاث الأمن القومي

ترجمة الهدهد
معهد دراسات الأمن القومي

الساحة الشمالية
المعضلات وضرورة تحدي سياسة “إسرائيل” وتجديدها

بعد سنوات من الجمود العسكري والدبلوماسي في الأزمة في سوريا وبحلول نهاية عام 2021 لوحظ هناك تغييراً كبيراً في المكانة الإقليمية للرئيس بشار الأسد، وهو ما انعكس في الاعتراف المتجدد به من قبل عدد من الدول العربية، وتسعى كل من الإمارات والبحرين ومؤخراً الأردن ومصر لإعادة الرئيس السوري إلى حضن الوطن العربي، وإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، التي طردت منها في بداية الحرب الأهلية.

تنبع هذه التطورات من اعتراف إقليمي بفشل الجهود الدبلوماسية لإجبار الأسد على إجراء إصلاحات سياسية ومدنية كشرط لقبوله، نتيجة لذلك تنامى الوعي بأن الأسد “موجود ليبقى” وأنه ليس له بديل.

وتسعى الدول العربية ولا سيما البراغماتية منها إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، ومن وجهة نظرهم فإن تطبيع العلاقات مع الأسد (فتح السفارات وتوسيع التجارة والاستثمار الاقتصادي) سيقلص من الفراغ الذي تتسلل إليه إيران في سوريا، ويخلق حاجزًا سيتم توسيعه تدريجياً بين النظام السوري وطهران.

على الرغم من تعزز مكانة الأسد الإقليمية وصورته كرئيس يؤدي وظائفه، إلا أن سيطرته وحكمه في سوريا عمليًا جزئية ومحدودة، ولا يزال اعتماده على الجيوش الخارجية – روسيا وإيران – كبيراً، والوضع الاقتصادي في البلاد يتدهور أكثر وأكثر.

ليس من المتوقع أن ينفصل الأسد عن إيران، لكنه من ناحية أخرى لن يقاتل لضمان الوجود الإيراني في بلاده، ويركز الأسد حاليًا على الحفاظ على السيطرة على ثلثي أراضي سوريا، والتي تمتد على طول محاور درعا – دمشق – حمص – حماة وحلب والشريط الساحلي العلوي في غرب البلاد.

ظلت المناطق الواقعة في الشمال الشرقي والشمال الغربي من البلاد تحت سيطرة جهات أجنبية – الأكراد والولايات المتحدة والمتمردين وتركيا، ولا يتمتع نظام الأسد بأي قدرة مستقلة على استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السورية.

تواصل روسيا لعب دور مهيمن في سوريا – عسكريًا ودبلوماسيًا – وهي مصممة على إعادة ترسيخ مكانة الأسد من جديد، والعمل على استقرار الدولة وإعادة تأهيل الجيش السوري، وتستفيد موسكو من المشاريع والاتفاقيات الاقتصادية في سوريا المتعلقة بموارد النفط والغاز والفوسفات.

إن التنافس بين روسيا وإيران على النفوذ العسكري والاقتصادي في سوريا قائم، لكن ليس بالحدة التي تهدد العلاقات الاستراتيجية بينهما.

باستثناء الجدل الدائر حول الاعتراف بالأسد، كان هناك تحسن في العلاقات والتواصل بين روسيا والولايات المتحدة في السياق السوري، فيما استمر التنسيق الاستراتيجي مع “إسرائيل” وعلى الرغم من التصريحات الروسية العرضية بشأن المساعدة لنظام الدفاع الجوي السوري ضد “الهجمات الإسرائيلية”، فمن الواضح أن روسيا تتعايش مع الأنشطة الهجومية “للجيش الإسرائيلي” بما يسمى (المعركة بين الحروب)، طالما أنها تركز على بناء إيران لقدراتها وقدرات مليشايتها العسكرية في سوريا، وعلى قدرات تطوير أسلحة الدمار الشامل من قبل نظام الأسد.

الولايات المتحدة

على الرغم من تعهد إدارة بايدن بالإبقاء على القوات الأمريكية في سوريا، كدرس من الخروج المتسرع من أفغانستان، إلا أن الإدارة أبدت اهتمامًا محدودًا بالساحة السورية ولم تصوغ استراتيجية منظمة للتعامل مع الأزمة في سوريا.

في هذه المرحلة تركز الإدارة على أربعة أهداف: التخفيف من حدة العنف وتحسين الوضع الإنساني واستمرار القتال ضد داعش، ومعارضة الاعتراف الرسمي بالأسد؛ والمطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 للتسوية في سوريا.

في العام المقبل سيتعين على الإدارة الامريكية المناورة بين أمرين الأول – بين تصميمها على الحفاظ على العقوبات المفروضة على النظام وأعوانه، وطموحها للتخفيف من الوضع الإنساني والسماح بتدفق الأموال لإعادة إعمار البنية التحتية في الدولة.

والثاني بين التزامها بمساعدة القوى الديمقراطية الكردية في شمال شرق سوريا، وهو الأمر الذي يتطلب انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، وتعرض هذه القوات لهجمات من قبل الوكلاء الإيرانيين، الذين يسعون لطرد القوات الأمريكية من العراق وسوريا.

إن التحدي “الإسرائيلي” هو إقناع الإدارة الأمريكية بأن قمع القدرات الإيرانية في سوريا وطردها ركيزة أساسية في المعركة الإستراتيجية ضد إيران، وهذا أيضاً في سيناريو العودة إلى الاتفاق النووي، الذي بعده ستكون إيران قادرة على تخصيص موارد إضافية لترسيخ تواجدها في الساحة الشمالية.

إيران

إن التمركز الإيراني في سوريا عسكرياً ومدنياً مستمر، لكنه يعكس التكيف مع الظروف المتغيرة ونطاقه المحدود مقارنة بالخطة الإيرانية الأصلية.

إن تكثيف “إسرائيل” للمعركة التي بين الحروب والتحدي الاقتصادي والضغط من روسيا، كل ذلك يجعل من الصعب على إيران التحقيق الكامل لبناء القدرات العسكرية، ومنطقة النفوذ كنقطة انطلاق للقتال ضد “إسرائيل”، من خلال حزب الله والميليشيات المحلية.

في الوقت نفسه يتواصل نقل الأسلحة وتحسين قدرات الإنتاج المحلي لسوريا وحزب الله في لبنان، وتعمل إيران على ترسيخ وزيادة نفوذها في سوريا، من خلال حزب الله والميليشيات المحلية التي تنشئها، ومن خلال امتلاك أكثر من 100 موقع عسكري في جميع أنحاء البلاد والسيطرة على حوالي 20% من حدود سوريا، ونقل أنظمة الدفاع الجوي المصنوعة في إيران لحماية القواعد والأصول العسكرية في سوريا ولبنان وتهريب طائرات بدون طيار هجومية إلى البلاد.

 تركيا

تسيطر تركيا على مناطق في شمال سوريا على طول حدودها، وعلى أكثر من ثلاثة ملايين سوري، أنقرة منزعجة من تشكيل الحكم الذاتي الكردي وتخشى موجة أخرى من اللاجئين تدخل إلى أراضيها.

لذلك تعتزم تشكيل “شريط أمني” من “جرابلس: إلى “القامشلي”، حيث يعتبر مكان إيواء اللاجئين، ولا يزال جيب المتمردين الإسلاميين في إدلب بقيادة هيئة تحرير الشام الخاضعة للنفوذ والتوجيه التركي هو المحور الرئيسي للقتال ضد نظام الأسد، وسيكون الوجود التركي أيضًا في السنوات المقبلة عائقاً رئيسياً أمام تحقيق التطلع السوري الروسي للسيطرة على المنطقة بالقوة.

لبنان

اتسم عام 2021 باستمرار الانهيار الداخلي السريع في لبنان وكان هذا بشكل أساسي جراء انهيار كامل للنظام الاقتصادي والمالي وحالة من الشلل المستمر للنظام السياسي (حتى بعد تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة نجيب ميقاتي في سبتمبر 2021) وانهيار البنية التحتية، مثل نظام الكهرباء والطاقة والنظام الطبي وخدمات الغذاء والماء.

وتزامن ذلك مع حوادث عنف عديدة وفقدان كامل للسيطرة من جانب الجيش اللبناني الذي يعاني أيضًا من ضائقة مالية ومن كثرة فرار الجنود من صفوفه، إن سكان لبنان في حالة من العجز المطلق ولا أمل في الأفق، حيث أن ثلثهم حسب تعريف البنك الدولي تحت خط الفقر.

إن خلفية الأزمة الشديدة التي حددها البنك الدولي كواحدة من أخطر ثلاث حالات معروفة في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، هي الأزمات المزمنة التي عانى منها لبنان في العقود الأخيرة، حيث أدى ذلك إلى تدهور الوضع وتسارع هذا الانهيار، منذ منتصف عام 2019 بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق في تشرين الأول 2019، و وباء كورونا (منذ شباط 2020) والانفجار المروع في مرفأ بيروت الذي حدث في شهر آب من العام الماضي، وفي نهاية عام 2021 تلقت لبنان ضربة أخرى من دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي قررت زيادة الضغط على البلاد بسبب الدور المركزي لحزب الله في إدارتها.

حزب الله

يحتفظ حزب الله بموقعه المركزي والمؤثر في النظام الداخلي والسياسي، ويطلق البعض على الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها في أيلول “حكومة حزب الله”، لأن الحزب يؤثر في صنع القرار، أو يشل عمل الحكومة بحسب مصالحه.

وهكذا فإن مطالبة حزب الله بإقالة القاضي المكلف بالتحقيق في الانفجار في مرفأ بيروت وموقفه من الأزمة مع السعودية ودول الخليج، حالا دون اجتماع الحكومة لفترة طويلة، وتزامن ذلك مع تعميق نشاطه المستقل وكأنه لمصلحة مواطني لبنان مما يقوض سيادة البلاد، كما تجلى ذلك في استغلاله لأزمة الطاقة واستيراد الديزل من إيران (منتصف أيلول 2021) حيث هو من قرر لمن يوزع الوقود وبأي ثمن.

إلى جانب الضغط المستمر على المنظمة على الساحة الدولية كان هناك انتقادات متزايدة موجهة لحزب الله من النظام الداخلي، بما في ذلك أنشطته ضد إسرائيل، كما سُجّل ارتفاع في مستوى الاشتباكات العنيفة بين عناصر التنظيم وخصومه المحليين، مثلما ظهر ذلك في الاشتباك بين عناصر حزب الله والقوات اللبنانية في بيروت (منتصف تشرين الأول).

وفي مواجهة “إسرائيل”، على الرغم من أن التنظيم يكثف جهوده باستمرار بمساعدة إيران ومستمر في مشروع الدقة الصاروخية، وتجهيز نفسه بأنظمة دفاع جوي وكذلك الحفاظ على معادلة الردع ضد “الجيش الإسرائيلي” إلا أنه لوحظ أن الأزمة اللبنانية والانتقادات من الداخل تُلجم نشاطاته ضد “إسرائيل”.

محاولات حماس للعمل انطلاقاً من الحدود اللبنانية بما يتماشى مع سابقة “حارس الاسوار” تخلق تحدياً آخر “لإسرائيل” ولحزب الله نفسه.

من ناحية “إسرائيل”، فإن الواقع في لبنان يثير معضلات أهمها:

  • هل يجب المساهمة في تحسين حالة السكان في البلاد، ولكن دون تقوية حزب الله بشكل غير مباشر وكيف؟
  • كيف يمكن منع حزب الله وإيران من السيطرة الكاملة على دولة لبنان؟
  • وفي السياق العسكري – هل يجب على “إسرائيل” تغيير شكل نشاطاتها ضد حزب الله؟
  •  هل هذا يتطلب من “إسرائيل” مهاجمة مشروع صواريخ حزب الله الدقيقة في لبنان؟

ملخص وتوصيات من منظور ساحاتي – سوريا ولبنان..

التحدي الاستراتيجي

لن يتمكن نظام الأسد من السيطرة على كل سوريا بحلول عام 2022، ولن يطرد إيران ووكلاءها من البلاد، وستواصل إيران جهود تمركزها متعدد الأبعاد للحفاظ على نفوذها في سوريا، ولنقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، مع التركيز على نقل المكونات اللازمة لمشروع دقة الصواريخ والقذائف الصاروخية في سوريا ولبنان، ولبناء القدرات لمهاجمة “إسرائيل” من لبنان وسوريا وغرب العراق وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي في سوريا ولبنان.

وسيحافظ حزب الله على نفوذه المتنامي في لبنان على جميع المستويات – السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، على الرغم من الضغوط المتزايدة من الداخل والخارج، فهناك احتمال ضئيل بحدوث تغيير كبير في النظام السياسي في لبنان بعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في عام 2022.

الجواب – تنفيذ سياسة مزدوجة-

التركيز على نشاطات “إسرائيل” المستقلة وفي نفس الوقت الاستعداد للتعاون مع الحلفاء الإقليميين والجهات المحلية الإيجابية.

نهج الاعتماد على الذات

  • بناءً على الاعتراف بالتقسيم الفعلي لسوريا، وعندما لا يكون لدى نظام الأسد القدرة على السيطرة على البلد بأكمله، يُنصح بتحديد الحلفاء المحليين مثل المجتمعات المحلية في جنوب سوريا، ورؤساء الطائفة الدرزية في “محافظة السويداء”، والأكراد في شمال شرق البلاد، وإقامة حوار معهم وتزويدهم بالمساعدات الإنسانية المباشرة وغير المباشرة.
  • كما يُنصح بتشجيع الجهود المبذولة بالتعاون مع القوات المحلية لمعارضة التمركز الإيراني، وحرية حزب الله في العمل في سوريا، ومن أجل كسب ثقتهم من المهم ألا تعترف “إسرائيل” رسميًا بنظام الأسد ولا حتى بشكل ضمني.
  • يجب أن تستمر “المعركة بين الحروب” طويلة الأمد لطرد إيران ووكلاءها من سوريا، مع التركيز بشكل خاص على جنوب البلاد، وهذا يتطلب تكييف وملائمة “المعركة بين الحروب” مع التحديات المتغيرة وتوسيع العمليات الخاصة والسرية ضد البؤر الإيرانية في سوريا، وضد العناصر المتعاونة مع إيران وحزب الله، بما في ذلك الجيش السوري وأجهزة الاستخبارات السورية.
  • يجب منع نظام الأسد من إعادة بناء مخزون من الأسلحة الكيماوية، ونقله إلى حزب الله في لبنان، وفي الوقت نفسه يجب تحييد قدرات الدفاع الجوي السوري، التي يمكن أن تقيد حرية عمل “سلاح الجو الإسرائيلي” في الأجواء السورية واللبنانية.
  • يجب الحفاظ على التنسيق الاستراتيجي والعسكري مع روسيا، كقوة رائدة في سوريا قادرة على تقليص حرية عمل “سلاح الجو الإسرائيلي” في الأجواء السورية، وكذلك الحد من نطاق التمركز العسكري الإيراني، وهذا يتطلب توسيع الحوار الاستراتيجي مع روسيا، إلى جانب تعميق التنسيق العملياتي لمنع الاحتكاك مع القوات العسكرية الروسية.
  • من الضروري إعداد بدائل عملياتية لمهاجمة مشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان، بما في ذلك صياغة مخطط عملياتي لـ “الضربة الوقائية” -الاستفادة من حادثة تصعيد مع حزب الله لمهاجمة البنية التحتية للصواريخ الدقيقة واصطياد بطاريات الدفاع الجوي في لبنان.
  • وفي الوقت نفسه لا بد من تحسين الجاهزية واليقظة للتصعيد وديناميكيات التصعيد في الأحداث وأيام القتال التي قد تؤدي إلى حرب في الساحة الشمالية، رغم المصلحة المشتركة لدى الطرفين في الحد من الحوادث إلى ما دون عتبة الحرب.
  • يُوصى بإنشاء قناة لنقل الرسائل إلى نظام الأسد، بالتوازي مع آلية التنسيق مع روسيا من أجل السماح بالسيطرة على حدود ساحة الحرب وفق احتياجات “إسرائيل” واعتباراتها، واختزالها في الجبهة اللبنانية فقط، أو توسيعها إلى سوريا وغرب العراق.

نهج التعاون متعدد الأطراف

يجب بذل محاولات للتأثير على دول الخليج والأردن ومصر، لربط التطبيع مع نظام الأسد، بتقليص نفوذ إيران وحزب الله مع التركيز على انتشارهم في جنوب سوريا.

يجب تعزيز التعاون مع الأردن لدعم العناصر في جنوب سوريا، والتي تعارض التمركز الإيراني وعمليات حزب الله في المنطقة.

يجب تعزيز آلية التنسيق الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا و”إسرائيل”، على أساس أن مستقبل سوريا يعتمد على الاتفاقات والتنسيق بين روسيا والولايات المتحدة.

مطلوب من “إسرائيل” إقناع إدارة بايدن بالمرونة مع روسيا من أجل صياغة تفاهمات مشتركة بشأن كبح النفوذ الإيراني السلبي في المنطقة.

في الوقت نفسه من الضروري غرس الفهم في المنطقة وفي العالم بشأن الآثار السلبية لنشاطات ايران ووكلاءها، التي تقوض الاستقرار في هذه الساحة، ويتم ذلك من خلال الاتصالات الاستخباراتية والخطاب الدبلوماسي، وجهود التأثير، والغرض من ذلك هو تشجيع التنسيق الدولي الذي سيركز على إضعاف إيران وحزب الله والحد من أعمال المحور الشيعي التخريبية.

خاصة في حالة العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران – مما سيسمح لها بتخصيص موارد متعددة لدعم وكلاءها والعناصر المتمردة في جميع أنحاء المنطقة.

وفي هذا السياق يوصى بإقامة آلية تشاور مع الولايات المتحدة ودول الخليج والأردن ومصر لكبح النفوذ الإيراني السلبي وإيجاد بدائل للدعم الإيراني في سوريا ولبنان.

في موضوع انهيار دولة لبنان، هناك أولوية واضحة للحفاظ على الدولة، وليس التنحي جانباً والعمل على تأخير انهيارها أو منعه.

الوضع الحالي

إن تعدد مراكز السيطرة في لبنان ونظام التوازنات بينها (رغم تعطلها) على أساس “اتفاق الطائف”، أفضل من سيطرة حزب الله الكاملة على البلاد في خدمة إيران، ولهذه الغاية يوصى بتشكيل تحالف واسع من الدول بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية، والذي سيقدم مساعدة إنسانية مباشرة للشعب اللبناني ويساعد في استعادة عمل أنظمة الدولة.

في الوقت نفسه يجب حشد التحالف الدولي لمحاولة تقليص نفوذ إيران وحزب الله وتقوية خصوم حزب الله في لبنان، من جانبها، يمكن “لإسرائيل” أن تكون مرنة في مناقشة الحدود البحرية مع لبنان بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بإمدادات الطاقة حتى من المناطق البحرية المتنازع عليها.

“الساحة الداخلية”

 

الواقع السياسي:

من السمات الأساسية للساحة الداخلية في “إسرائيل” هو الاستقطاب المستمر، وهذه السمة سائدة في الديمقراطيات الغربية الأخرى، والتي يتم التعبير عنها في التصورات المتعارضة حول الواقع ومكوناته بين المجموعات المختلفة.

هناك شعور بالحياة الطبيعية الجديدة بين العديد من الجماهير في “إسرائيل” تتمثل في عدد من الظواهر البارزة، مثل حكومة جديدة تبدو وكأنها تعمل على خلفية الأزمة السياسية في العامين الماضيين، والتي انعكس أداؤها في تمرير الميزانية، والنجاحات في مواجهة وباء كورونا رغم استمراره في العالم، وتكرار التحديات الجديدة التي يفرضها ذاك الفيروس.

إضافة إلى وجود حالة من الاستقرار الأمني النسبي على الرغم من الجولة الرابعة القصيرة من المواجهة مع حماس في مايو الماضي وعودة “إرهاب” العمليات الفردية.

إضافة إلى الانتعاش الاقتصادي في أعقاب الموجات السابقة لأزمة كورونا، والعودة إلى نوع من الروتين في العلاقات اليهودية العربية بعد اضطرابات مايو الماضي، بشكل عام فإن الإحساس بـ “الحياة الطبيعية” بين الجمهور هو عامل استقرار.

من ناحية أخرى فالكثيرون يرون أن “الواقع السياسي” بالنسبة لهم هش وغير مستقر بشكل واضح، ويمكن أن ينهار في أي لحظة، حتى لو كانت هناك فرصة محتملة لاستقرار الحكومة، على الأقل حتى عام 2023، وهناك عدة أسباب للتشكيك في هذا التصور في الوقت نفسه: فإطار “الائتلاف الإسرائيلي” الإشكالي، والممارسة السياسية لم يتغيرا، وتعتمد الحكومة الحالية على ضبط النفس في عدة نواحٍ، ويرجع ذلك أساسًا إلى التنوع الكبير في مكوناتها، والنشاط الكبير للمعارضة في محاولة نزع الشرعية عن الحكومة، وتعطيل عمل الكنيست.

إن المشاكل الأساسية التي تم الكشف عنها بالكامل خلال أزمة كورونا -الاستقطاب الاجتماعي والتضامن غير المستقر، وعدم الثقة في أنظمة الحكم بما في ذلك القضاء، إلى جانب الإخفاقات الجسيمة في الحكم – ظلت كما هي، بل تفاقمت في بعض الحالات.

هناك اتفاق في الحكومة على الامتناع عن الخوض في المشاكل العميقة (وكذلك القضية الفلسطينية) بسبب الخلاف بشأنها.

إن “المجتمع الإسرائيلي” منقسم ومستقطب كما كان دائمًا، سياسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، حيث إن رؤية الواقع تعتمد إلى حد كبير على وجهة النظر السياسية.

مؤشر البطالة العام في الكيان

بعيدًا عن التصورات المختلفة للواقع السياسي، فإن الصورة التي تظهر هي دولة قوية نسبيًا لا سيما في الجانب العسكري والاقتصادي، تمتلك نسيجًا داخليًا يتميز بسلسلة من نقاط الضعف الهيكلية في مناطق حيوية، ولعل أكثرها ضررًا هو الفجوات في الحوكمة، لا سيما في نقاط الاحتكاك الحرجة وعدم وجود آلية حكومية قوية لصياغة الاستراتيجيات الوطنية وتنفيذها عمليًا.

نقاط الضعف هذه تقوض الحصانة الوطنية، وقد تضعف قدرة “إسرائيل” على التعامل بنجاح مع أنواع مختلفة من الكوارث بما في ذلك الزلزال الشديد، وتفاقم وباء كورونا والأزمات السياسية والاجتماعية، وربما تحديات أمنية واسعة النطاق، لا سيما في مواجهة سيناريوهات التصعيد ضد إيران وحزب الله.

التحدي الاجتماعي والاقتصادي:

بسبب عدم وجود قيود كبيرة على “الاقتصاد الإسرائيلي” طوال معظم عام 2021، نشأت ظروف انفتاح جيدة للغاية للانتعاش الاقتصادي السريع، ويعتمد هذا الانتعاش إلى حد كبير على ​​معطيات الدمج المتوسطة، ويشير إلى حصانة اقتصادية كبيرة.

إن الزيادة الكبيرة في عائدات ضرائب “الدولة” وتدفق الاستثمار الأجنبي في “إسرائيل” وزيادة “الصادرات الإسرائيلية”، تستند بشكل كبير جداً إلى النمو في قطاع التكنولوجيا الفائقة، الذي يعتمد على حوالي عُشر القوة العاملة في “إسرائيل”،إن التوسع الحيوي لهذا القطاع غير مضمون لا على المدى القصير، ولا على المدى الطويل.

من ناحية أخرى تتسع الفجوات بين المجموعات القليلة القوية والمجموعات الأخرى من السكان، وتخلق حالة خطيرة وقابلة للانفجار على المدى الطويل، على سبيل المثال لا تزال الأزمة الاقتصادية لكورونا في ذروتها بالنسبة للكثيرين، وبيانات النمو المثيرة للإعجاب من العام الماضي والتي تشير إلى نمو متوقع بنسبة 7%، وتوقع نمو بنسبة 5.5% في عام 2022 لا تأخذ في الاعتبار القطاعات الاقتصادية التي لم تتعاف بعد من الأزمة.

وفقًا لتقرير صادر عن جمعية “يجب العطاء” من (ديسمبر 2021)، يعيش 2،540،000 شخص في “إسرائيل” في الفقر (27.6٪ من السكان)، منهم 1،118،000 أطفال (36.9٪).

يشير تقرير التأمين الوطني (ديسمبر2021) إلى ارتفاع معدل الفقر بين العائلات التي يعمل فيها شخص واحد على الأقل.

تشكل هذه الظواهر المنتشرة على نطاق واسع تحديًا اجتماعيًا هائلاً، يتطلب مواجهة حكومية منهجية وتحولًا نموذجيًا حادًا في مجموعة من القضايا الحيوية، مثل البنية التحتية والتعليم والتوظيف والإسكان.

ومع ذلك فإن هذا لا يحدث من الناحية العملية، والإصلاحات التي تمت الموافقة عليها في قانون الترتيبات والميزانية العامة للدولة لا تغير الصورة.

العلاقات اليهودية العربية

من العمليات التأسيسية التي جرت العام الماضي، والتي تستحق أن تعرض في الجانب الإيجابي، هي الشرعية التي اكتسبتها الأحزاب العربية في “السياسة الإسرائيلية” لأول مرة في التاريخ.

قد يعكس هذا التطور تغييراً مهماً، ويعمل على الاستقرار، حتى لو تطلب الأمر فحصًا مع مرور الوقت.

مثل هذا الفحص ضروري في ضوء الاتجاه السائد من الخوف والكراهية وإقصاء العرب من جانب العديد من الجمهور اليهودي في “المجتمع الإسرائيلي”، والدليل على ذلك موجود في استطلاع أجراه مركز أكورد (من الجامعة العبرية أغسطس 2021)، حيث أفاد حوالي 21% من المستطلعين اليهود عن مستوى عالٍ من الكراهية تجاه العرب، مقارنة بنحو 10% من العرب الذين أفادوا بمستوى عالٍ من الكراهية تجاه اليهود.

وفقًا لنتائج مؤشر الأمن القومي اعتبارًا من تشرين الثاني/نوفمبر 2021 والذي تم إجراؤه في معهد دراسات الأمن القومي فإن 52% من المستطلعين اليهود يعارضون ضم حزب عربي إلى الائتلاف، مقابل 45% يرونه ظاهرة مشروعة.

على ضوء ذلك من الممكن دراسة العلاقة المتضاربة والحساسة بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية، والتي شهدت اضطراباً صعباً وخطيراً في أحداث مايو 2021.

-هذه الأحداث تشهد على استمرار وجود الصراع القومي في الساحة المدنية، حتى لو لوحظ ظاهرياً درجة ما من العودة إلى الروتين-.

وكذلك بسبب محاولات جهات سياسية الإبقاء على التوترات بين الطرفين، على هذه الخلفية هناك مخاوف من اندلاع أعمال شغب واختبارات في المستقبل، ولكن ليس فقط في سياق النزاعات الأمنية الخارجية، وتستعد الحكومة وقوات الأمن لتكرار أعمال الشغب، بما في ذلك التعامل مع تعطيل تحركات “الجيش الإسرائيلي” على الطرق المجاورة للبلدات العربية.

وتستعد الشرطة (من خلال حرس الحدود) لمثل هذه السيناريوهات بشكل رئيسي في المدن المختلطة من أجل إيقافها بسرعة.

في الوقت نفسه هناك تسارع إيجابي في نشاط الحكومة للنهوض الاقتصادي والاجتماعي “للمجتمع العربي” كرافعة أساسية وضرورية لسد الفجوات بين اليهود والعرب، وذلك من خلال الخطة الخمسية الثانية (923) والخطط القطاعية الأخرى، ويعكس التعاون مع الأحزاب العربية الاتجاه المستمر للانتقال الواعي من الاندماج إلى المشاركة السياسية.

ومع ذلك من المهم مراقبة مدى تأثير المكون القومي الراديكالي، الذي يلهب مشاعر أقلية موجودة في كلا الوسطين.

في الخلفية هناك خوف وشعور بالإقصاء، خاصة من جانب اليهود تجاه العرب، وفقًا لمؤشر الأمن القومي (بما في ذلك استطلاعان تم إجراؤهما في يونيو ونوفمبر 2021) يرى حوالي 22% من المستطلعين اليهود، “العرب في إسرائيل” على أنهم أعداء محتملون، ويعتقد حوالي 47-41% أنه يجب احترامهم، ولكن أيضاً يجب الشك فيهم.

حوالي 24% فقط يرون أن المواطنين “العرب في إسرائيل” حقوق متساوية، ومن ناحية أخرى من الناحية العملية تعتقد غالبية الجمهور اليهودي 70% أن الحكومة يجب أن تستثمر في المواطنين “العرب في إسرائيل”.

إن العلاقة بين الأكثرية والأقلية قضية تتناسب مع تصاعد الجريمة والعنف في “المجتمع العربي”، وهذا نتاج اجتماعي من الإهمال المطول والذي يجسد الآن عن تحدٍ للدولة من الدرجة الأولى، يسبب اضطرابات شديدة داخل “المجتمع العربي”، وأمام المجتمع اليهودي لا سيما في النقب، هناك الآن فرصة لتقليص هذه الظواهر، بسبب تلاقي المصالح والاستعداد لأخذ الموضوع بجدية من قبل الجانبين.

وينعكس ذلك في إعلان المسؤولية من قبل الحكومة وفي صياغة خطط ممولة (قرار الحكومة رقم 549 في 24 أكتوبر 2021 بشأن مبلغ 2.4 مليار شيكل لمدة خمس سنوات، منها 1.4 مليار لمهام إنفاذ القانون والباقي لمعالجة الحواجز العميقة).

إن الشروط الضرورية للنجاح في قمع الجريمة في “المجتمع العربي” على المدى الفوري والقصير هي التصميم والمثابرة، جنبًا إلى جنب مع تحسين التنسيق الفعال داخل وبين جهات إنفاذ القانون، بالذات ضمن عملية “الطريق الآمن” التي تستمر ستة أشهر، إلى جانب تعزيز قدرات الشرطة بشكل كبير.

على المدى المتوسط ​​والطويل ستكون هناك حاجة إلى استثمار واسع ومستنير في العوامل العميقة المسببة للأزمة.

إن “عملية حارس الأسوار” لها معانٍ مهمة في مجالات أخرى:

أولاً: في هذا الصراع ثبت مرة أخرى أن “الجمهور الإسرائيلي” يُظهر صمودًا وحصانة في مواجهة جولات التصعيد في قطاع غزة، أيضًا بسبب القدرات الدفاعية النشطة، ومع ذلك لن يكون من الصواب إجراء قياس متساوٍ بين هذه الجولة المحدودة والحرب المحتملة في المنطقة الشمالية التي تشارك فيها قوات من إيران.

لذلك من الصواب تحسين الاستعدادات في مجالات الدفاع الإيجابي والسلبي وجهوزية الجبهة الداخلية.

ثانياً: يتعلق بنمط واضح من الجمود في التفكير في استخدام القوة العسكرية في المواجهات الهجينة.

يبدو أن “الجيش الإسرائيلي” ليس لديه حل عملي مرضٍ للتحدي الاستراتيجي المتمثل في التعامل العسكري الناجح في مواجهة واسعة النطاق مع حزب الله وحماس وشركائهما، أيضًا بسبب محدودية الغطاء أو الدعم السياسي الخارجي وربما أكثر من ذلك – لاعتبارات داخلية مقيدة تتعلق بالتضامن المهتز من قبل “المجتمع الإسرائيلي”.

فيما يتعلق بالمسألة الاجتماعية الداخلية يستمر الشك حول درجة التزام وتجنيد “المجتمع الإسرائيلي” المنقسم للوقوف موحدًا كما في الماضي في مواجهة التهديدات العسكرية الخارجية، هذا بشكل أساسي في معطيات تكون الجبهة الداخلية المدنية فيها غير مستعدة، ومعرضة لهجمات واسعة النطاق بالصواريخ وبعضها دقيق.

إن رواية “الجيش الإسرائيلي” التي يتم تسويقها للجمهور (وكذلك خارجيًا) حول الحسم والنصر والفتك تُقابل بالتشكيك، وقد تخلق مستوى عاليًا جدًا من التوقعات لدى الجمهور في جانب القدرات الهجومية، وكذلك الدفاعية.

في هذا المجال وفي السياق ذاته تطرق الجيش للقضايا ذات الأهمية الاجتماعية داخل الجيش وفي المجتمع المدني، ومن المناسب أن تزيد القيادة العليا “للجيش الإسرائيلي” من اهتمامها وحساسيتها، بخصوص الانتقادات التي توجه إليها حول سلوكها ومطالبها بزيادات على ميزانية الجيش وتصريحاتها.

قد تؤدي قضايا الانتقاد بحد ذاتها وكذلك شكل تعامل الجيش معها إلى خفض مستوى ثقة الجمهور في “الجيش الإسرائيلي” وعلى المدى الطويل، تقليل الدعم الشعبي للنموذج القديم والمناسب لـ “جيش الشعب” الذي يشكل الأساس الأهم لشرعية “الجيش الإسرائيلي” وإدراك احتياجاته في بناء القوة.

توصيات

يتطلب تعزيز الحكم الرشيد والتطبيع الداخلي في “إسرائيل” من أجل تعزيز الحصانة الوطنية بشكل عام، وفي المجالات المذكورة أعلاه على وجه الخصوص البدء في تخطيط وإجراء تغييرات هيكلية في الحكومة والمجتمع.

لهذا الغرض يجب إزالة القيود التي فرضتها الحكومة على نفسها عند إنشائها فيما يتعلق بالتعامل مع المشاكل الأساسية للمجتمع والاقتصاد، وفي هذا الصدد نوصي بما يلي.

  1. عملية حكومية موجهة لتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، والتي ينبغي أن تسهم في زيادة النمو الاقتصادي لجميع فئات الجمهور، وكذلك في التضامن الاجتماعي، ويوصى بالتركيز على تدابير زيادة المساواة الاجتماعية وتعزيز فرص العمل مع التركيز على تنمية الضواحي والبنى التحتية.
  2. زيادة المسؤولية الحكومية وتعزيز الحكم الديمقراطي، مع ترسيخ الحكم السليم وإنشاء آليات فعالة لوضع استراتيجيات فعالة للتخطيط الاستراتيجي وتنفيذها في القضايا الرئيسية المهمة.
    وتقوية الحكم المحلي وتقوية أجهزة إنفاذ القانون، وتمكين الشرطة، ومكافحة العناصر الهامشية المتطرفة (العرب واليهود) والمعالجة المنهجية لـ “الجيوب الاجتماعية” التي يتراجع فيها بسط الحكم.
  3. إعطاء أولوية قصوى لتحسين العلاقات بين العرب واليهود، وذلك مع الاستفادة من الموارد المخصصة لقمع الجريمة والعنف في “المجتمع العربي” على المديين القصير والمتوسط​، إلى جانب تقليص فجوات العمق المسببة للجريمة، مع التركيز على المدن المختلطة على المدى المتوسط ​​والطويل.
    شرط لذلك تجنب التصريحات التي تشير إلى “المجتمع العربي” كجهة معادية للدولة.
  4. قفزة إلى الأمام من خلال تنظيم منهجي لقدرة الدولة على الاستعداد وإدارة الأزمات أو الكوارث الجماعية الأمنية والمدنية على حد سواء.
    والحديث هنا يدور عن نطاق واسع من الاضطرابات يتراوح من الأحداث العسكرية التكتيكية والمحلية الصعبة إلى مثل هذه الظواهر المتطرفة الناتجة عن تغير المناخ والزلازل والأوبئة.
  5. صياغة مفهوم موسع للأمن القومي يتم ترجمته إلى مفهوم محدث “للجيش الإسرائيلي” وبناء القوة الهجومية والدفاعية.
    في هذا السياق، من المهم بشكل خاص تحسين جاهزية الجبهة الداخلية لمواجهة مستقبلية واسعة النطاق.

البيئة العملياتية: تفوق يواجه تحديات.. المزيد من ساحات العمل.. والأسلحة.. واللاعبين

ترجمة الهدهد
معهد أبحاث الأمن القومي/ درور شالوم

تمر البيئة العملياتية في “إسرائيل” في عمليات تغيير كبيرة متأثرة بديناميكيات وآثار التغييرات على البيئة الإستراتيجية والتي أهمها الاضطرابات الإقليمية، وتراجع وضعف صورة القوة الأمريكية مقابل تزايد الوجود الروسي في المنطقة وثورة المعلومات والتطورات في مجال دقة الصواريخ، وتصغير المكونات الحاسوبية والتكنولوجية والوسائل غير المأهولة، بالإضافة إلى ميدان الصراعات في المنطقة الذي يسمح بالمنافسة والتعلم والخبرة في تشغيل أسلحة جديدة (في البعد الحركي والسيبراني) للهجوم والدفاع.

بشكل عام يُنظر إلى “إسرائيل” على أنها قوة إقليمية قوية ويرجع ذلك أساسًا إلى قوتها العملياتية و تفوقها الواضح في مجالات الاستخبارات (والسايبر) والجو والدفاع الجوي النشط (القبة الحديدية)، وقد تجسد هذا كله أيضًا هذا العام: في عملية “حارس الأسوار”.
على الرغم من التوازن المعقد على المستوى الإستراتيجي، أظهرت “إسرائيل” مرة أخرى في ساحة المعركة قدرة فريدة في مهاجمة أنفاق حماس (حتى لو كان الإنجاز أقل من المتوقع) وتمكنت من إحباط جميع الهجمات البرية من قطاع غزة بينما وفرت القبة الحديدية حماية كبيرة على الرغم من الرشقات الصاروخية الكثيفة.

في المعركة التي بين الحروب

واصلت “إسرائيل” تسجيل العديد من الإنجازات في وقف التمركز العسكري الإيراني في المنطقة السورية (بالطبع مقارنة بالخطة الإيرانية الأصلية) وضمن ذلك أثبتت “إسرائيل” كما في الماضي القدرة على إلحاق أضرار دقيقة بالبنية التحتية الإيرانية والأسلحة المتطورة التي يتم جلبها إلى المنطقة.
تحقيق المعركة التي بين الحروب ممكن في ظل الجمع بين العمل السياسي (الحوار مع روسيا) والعمل العسكري الذي يعكس القدرات المتقدمة للاستخبارات وسلاح الجو.

في الأمن الجاري

يواصل الجيش “الإسرائيلي” إظهار قدرة عالية على إحباط التهديدات البعيدة وعلى طول الحدود في مجموعة متنوعة من الأبعاد (عن طريق الجو والبحر والسايبر) كل هذا يتزامن مع استمرار النشاط المشترك للجيش “الإسرائيلي” وجهاز “الشاباك” في مكافحة الإرهاب في الضفة الغربية.

من الواضح أيضًا من الرؤية متعددة السنوات أن الخطة متعددة السنوات (تنوفا) يجب أن تستمر في تحسين القدرات العملياتية للجيش “الإسرائيلي” في سيناريوهات الحرب، وفي الخلفية أيضًا التحييد التراكمي لتهديد الأنفاق الهجومية (في قطاع غزة ولبنان) والزيادة المستمرة في كمية ونوعية الأهداف وتطوير القدرات الاستخبارية والقدرات النارية لإلحاق أضرار جسيمة بقدرات حزب الله في لبنان.
كل هذا بينما هناك أنباء حول العمل المتزايد في تحسين خطة الهجوم في إيران (بجميع طبقاتها)، والاستمرار في ترقية القدرات الاستخباراتية في عصر المعلومات والذكاء الاصطناعي والسايبر، وتطوير الدفاع النشط والتزود المستمر بالصواريخ الاعتراضية وتحديد القدرة الهجومية خاصة في كل ما يقال عن الربط بين القيادة والسيطرة والاستخبارات ومكونات النار كافة.

ومع ذلك من الضروري الانتباه إلى الاتجاه المستمر في الانتقاص المعين في التفوق التشغيلي “الإسرائيلي” على خلفية دمج الثورة التكنولوجية، ما يتيح سهولة الوصول إلى المعرفة في مجالات تطوير الأسلحة المتقدمة (النسخ والهندسة العكسية)، وظاهرة وتقليص الحجم وتحول بعض قدرات الحوسبة والاستشعار والتشويش والفتك لمدنية.

وحقيقة أن الشرق الأوسط هو ميدان صراع (ليس فقط بين “إسرائيل” وأعدائها)؛ ما يتيح تراكم الخبرة العملياتية وتجريب الأدوات التي تسرع من المنافسة على التعلم المتبادل في مجالات الهجوم والتعطيل أو التشويش والدفاع والسايبر.

من نواح كثيرة إيران هي الجهة التي تثير وتقود سباق التعلم العملي مع “إسرائيل” من خلال الاستفادة من قدراتها البحثية والتطويرية المتقدمة (رأس المال البشري والقدرات التكنولوجية المتقدمة) وأذرعها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفيلق القدس ووكلاؤها الذين يكتسبون الخبرة والمعرفة من الاحتكاك مع “إسرائيل” ودول الخليج في الأيام العادية وفي أوقات التصعيد.


في الواقع يظهر فحص القدرات المتطورة لإيران وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي تطورًا متسارعًا يسعى إلى تقليص مصادر القوة “الإسرائيلية” في عدد من المجالات الرئيسة:

قدرات الهجوم: أكثر كماً وجودة ودقة

يستمر السعي إلى التطوير السريع لقدرات مهاجمة الجبهة الداخلية “الإسرائيلية” والقوات المناورة من خلال القدرات النارية المتقدمة إلى جانب الجهود المبذولة لزيادة الكم، وهو الشيء الذي أصبح في حد ذاته نوعًا من الجودة، ويبرز كذلك الجهد المبذول لزيادة القدرة على إلحاق الضرر من خلال تطوير رؤوس حربية كبيرة ذات قدرة تدميرية أكبر(على سبيل المثال الصواريخ الثقيلة التي تملكها العناصر الإرهابية في قطاع غزة) وفوق كل هذا – السعي إلى تطوير قدرات إطلاق نار دقيقة.

من نواحٍ عديدة أصبحت “الدقة” موجودة هنا بالفعل، حيث تعمل إيران منذ فترة طويلة على تحويل العديد من الصواريخ إلى صواريخ دقيقة، كما أن حزب الله بمساعدة إيران متمسك بسعيه لتطوير قدرة مستقلة في لبنان لإنتاج وتحويل صواريخ دقيقة، على الرغم من جهود الإحباط “الإسرائيلية” ضمن “المعركة التي بين الحروب” إلا إن التقدم في هذا المجال في لبنان والنجاح السهل والمحتمل في تحويل مئات الصواريخ إلى صواريخ دقيقة التوجيه في المستقبل، يشكل تهديدًا إستراتيجيًا خطيرًا على “إسرائيل” وسيوضح المعضلة في العمليات الوقائية أو الاستباقية.

عصر الطائرات المسيرة – والحوامات ..

يتزايد الاستخدام والخبرة في مجالات الأسلحة المستقلة وخاصة الطائرات المسيرة والحوامات المتفجرة.
واكتسبت إيران ووكلاؤها المعرفة والقدرة والخبرة المتراكمة في تشغيل الطائرات المسيرة المتفجرة طويلة المدى، وتعتبرها طهران أداة هجومية دقيقة (نسبيًا) تسمح بالعمل دون عتبة الحرب.

تحدي القبة الحديدية –

كانت عملية حارس الأسوار دليلاً آخر على أن التصعيد في قطاع غزة يمكن أن يستخدم كميدان تجربة وتعلم من قبل أعداء “إسرائيل” في مجموعة متنوعة من المجالات على رأسها الجهود المبذولة لتحديد نقاط الضعف في القبة الحديدية، وواصلت حماس محاولاتها لتحدي القبة الحديدية برشقات صاروخين متزامنة وكثيفة لتفريغ بطاريات القبة الحديدية من صواريخها الاعتراضية وإطلاق الصواريخ من مناطق مختلفة على هدف واحد.

بشكل عام لم تنجح حماس في إحداث الأضرار التي كانت تأملها، ومع ذلك من الضروري الانتباه إلى مدى تعقيد التحدي الذي سيواجه أنظمة الدفاع “الإسرائيلية” في سيناريوهات حرب مكثفة وقوية وطويلة الأمد في المنطقة الشمالية أو على عدة جبهات في وقت واحد.


الدفاع بواسطة منظومات مضاد طائرات ووسائل تشويش والتخفي بين السكان وفي الأنفاق ..

في مجال الدفاع لوحظ هناك جهد لتقويض تفوق “إسرائيل” في البعد الجوي من خلال محاولة إدخال أنظمة دفاع جوي متطورة في المنطقة لتقليل حرية عمل القوات الجوية في أجواء لبنان، ما قد يؤدي أيضًا إلى سوء التقدير الخاطئ والتصعيد، ولوحظ أيضا محاولة لتكثيف المعركة على الساحة الجوية من خلال جهود التشويش أو التعطيل ضمن القتال الجوي في المنطقة السورية، والاستمرار في تطوير القدرات في لبنان وقطاع غزة لتحدي قدرات قوات الجيش “الإسرائيلي” على المناورة البرية من خلال خلق “تهديد محيطي” يشمل الصواريخ المتطورة المضادة للدبابات (الموجهة والدقيقة والأطول مدى) والعبوات الناسفة والحوامات المتفجرة.

إلى جانب كل هذا يستمر اتجاه التخفي و الاحتماء في الأنفاق

على الرغم من القدرات التي أظهرتها “إسرائيل” في كشف ومهاجمة وتحييد الأنفاق لا يزال هذا البعد يُنظر إليه على أنه أفضل طريقة للاحتماء من قدرات “إسرائيل” الهجومية الدقيقة.
والهدف الرئيس منها هو حماية الأسلحة النوعية ومصانع إنتاج الأسلحة ومقار القيادة، وفي إيران أيضًا تستخدم لتشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وكل هذا مع التخفي المستمر في المناطق السكنية واستخدام السكان كدروع بشرية، خاصة في لبنان وقطاع غزة.

تهديد 360 درجة

يبدو أنه تحت تأثير “المعركة التي بين الحروب” ضد تمركز إيران في سوريا وردود فعلها المضادة وردود وكلائها يحتاج الجيش “الإسرائيلي” أكثر من ذي قبل للدفاع ومهاجمة المزيد من الساحات والأبعاد.

وهكذا، بالإضافة إلى التهديد المعروف من المنطقة الشمالية وقطاع غزة والضفة الغربية فإن “إسرائيل” يتطلب منها الاهتمام بالقدرات الاستخباراتية والدفاعية والهجومية في ساحات أخرى من بينها العراق (إسرائيل قد أحبطت في السابق هجمات من هذه المنطقة) وربما اليمن (تهديدات الحوثيين ضد “إسرائيل” والأسلحة التي تنقل من إيران إلى هناك) والبعد البحري (بالذات على خلفية سلسلة الهجمات التي نفذتها إيران ضد السفن التي قالت إنها تعود “لإسرائيل”) والبعد السيبراني (الذي تستخدمه إيران بشكل متزايد ضد أهداف في “إسرائيل”)
كل هذا مع الأخذ في الاعتبار في الوقت نفسه أنه في سيناريو الحرب الشاملة قد يُطلب من “إسرائيل” أن تكون قادرة على الهجوم والدفاع في وقت واحد على جبهات عدة بما في ذلك في داخل إيران نفسها.

أما بالنسبة لتهديدات الأسلحة غير التقليدية فيبدو أنه لا يوجد اليوم تهديد فوري وحقيقي في هذا المجال، ومع ذلك فإن سعي إيران لامتلاك القدرات النووية، فضلاً عن احتمال أن تصبح دولة عتبة نووية قد زاد منذ فترة طويلة من الدافع لدى الدول السنية (مصر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا) للحصول على مثل هذه القدرات، ورغم ذلك حتى لو لم يكن هناك سباق نووي في الشرق الأوسط، فمن الصواب الافتراض أن الزحف البطيء نحو السلاح النووي قد بدأ بالفعل، ومن الصواب تعميق البحث والتحقيق في هذا الموضوع.

لا يوجد تهديد كبير في مجال الأسلحة البيولوجية والكيميائية في الوقت الحالي، لكن من الواضح أنه من الصواب التصرف على أساس أن سوريا لديها قدرات متبقية، وكذلك المراقبة من كثب لاحتمال حصول حزب الله على مواد خطرة (مواد مخدرة تغيب الوعي على سبيل المثال) كجزء من تعلمه من القتال إلى جانب النظام السوري.

المنحدر الزلق لمفاهيم المواجهات – “المعركة بين الحروب” أيام التصعيد والحرب
الهجمات العديدة التي تقودها “إسرائيل” في “المعركة التي بين الحروب” في السنوات الأخيرة في المنطقة الشمالية (إلى جانب تحييد أنفاق حزب الله وحماس) قللت بشكل كبير من قدرات أعدائها، هذا دون الانزلاق إلى حرب ضروس.
علاوة على ذلك، فإن “المعركة التي بين الحروب” في المنطقة الشمالية أعطت “إسرائيل” رافعة إستراتيجية للتأثير المحتمل (على الأقل أمام روسيا) وعززت ردعها في المنطقة.

ومع ذلك، فإن “المعركة التي بين الحروب” تعمل على تسريع منافسة التعلم لدى لعدو أمام “إسرائيل” ما يؤدي إلى تحسين قوة التشويش ومحاولات الرد – سواء من داخل المنطقة السورية أو من العراق، أو في البحر وفي السايبر، كل هذا يزيد بشكل كبير من قابلية الانفجار وسوء التقدير ومخاطر توسع المواجهة لتشمل قطاعات أخرى (مثل لبنان).

علاوة على ذلك، يبدو في السنوات الأخيرة أن أعداء “إسرائيل” المرتدعين من الحرب من ناحية والذين يقدرون أن “إسرائيل” هي أيضًا مرتدعة أيضا من مثل هذه المواجهة من ناحية أخرى، بدأوا في دراسة عمليات رد دون عتبة الحرب (نوع من المعركة التي بين الحروب المضادة) على افتراض أن الردع المتبادل سيؤدي إلى تبادل محدود للضربات تستمر لأيام قتال قليلة.

تطوُّر هذه الفكرة يتطلب التفكير من أجل تعزيز الردع ضد مثل هذا النهج أو الطريقة والاستفادة من الإنجازات السريعة (مثل الدقة) في حال تحقق مثل هذا السيناريو، وما زالت “إسرائيل” تفضل تجنب تصعيد واسع النطاق.

أما بالنسبة لموضوع الحرب، فمن المشكوك فيه إذا ما كان أي من أعداء “إسرائيل” مهتما أو معنيا ببدء حرب واسعة النطاق في العام المقبل.
ومع ذلك لا يزال سيناريو الحرب الناتج عن سوء التقدير قوياً وقائماً.
علاوة على ذلك في ضوء الروابط والعلاقة المتنامية بين الساحات المختلفة لا يمكن استبعاد سيناريو حرب متعددة الجبهات.

وهكذا، على عكس الماضي في الشمال – تتزايد جهود التمركز العسكري الإيراني في سوريا (فيلق القدس، الميليشيات، القدرات النارية) من احتمالية سيناريوهات توسع التصعيد من لبنان إلى المنطقة السورية، بما في ذلك محاولات هجوم من العراق واليمن وإيران نفسها.

من لبنان إلى قطاع غزة – زادت الاحتمالات أنه في سيناريو الحرب في لبنان ستحاول المنظمات “الإرهابية” الفلسطينية (خاصة الجهاد الإسلامي) أيضًا تحدي “إسرائيل”، ومن قطاع غزة إلى الضفة الغربية وبالعكس – في سيناريوهات التصعيد في قطاع غزة ستزداد مخاطر التدهور في الضفة الغربية، والعكس صحيح (خاصة إذا استمرت مكانة السلطة الفلسطينية في التراجع ) كل هذا مع إمكان قابلية الانفجار من عناصر متطرفة من: عرب إسرائيل” فلسطينيي 48″في أي سيناريو حرب.

أهم التوصيات –

لا تزال “إسرائيل” تتمتع بالتفوق العملياتي في الشرق الأوسط، ومع ذلك فإن هذا يمكن أن يتم تعويضه من قبل العدو، لذلك يتطلب استمرار الاهتمام والعمل وتطوير الرؤية الشاملة التي تتطلع إلى المستقبل.

  • – أولاً وقبل كل شيء من الصواب التمسك بخطة “تنوفا” وبناء تهديد عسكري موثوق به للتعامل مع التحدي الإيراني -البرنامج النووي والتمركز العسكري في سوريا ومؤسسات الحكم في إيران- وهذا ليس فقط من أجل سيناريو التقدم في البرنامج النووي، ولكن أيضا من أجل مخطط حرب واسعة في الشمال.
  • – إلى جانب ذلك من الصواب الاستمرار في “المعركة التي بين الحروب” للتقليص من قدرات أعداء “إسرائيل”، وهذا لا يتعارض مع الجهوزية أمام إيران، بل على العكس يبدو أن “المعركة بين الحروب” تزيد من قوة الاستخبارات والنار.
  • لكن من الضروري توسيعها وملائمتها مع التحدي الإيراني المعقد في الشرق الأوسط، أي القيام بعمليات دون عتبة الحرب في منطقة أوسع ضد إيران ووكلاءها ومليشياتها مع تعميق التعاون والتنسيق للدفاع والهجوم مع اللاعبين الآخرين في المنطقة (مع التركيز على دول الخليج).
  • -بالإضافة إلى ذلك من الصواب تصعيد المعركة بين الحروب ضد مراكمة و تعاظم القوة في قطاع غزة، وليس فقط على أراضي قطاع غزة ولكن ضد سلسلة التوريد والإمداد بأكملها (التطوير والإنتاج والشحنات، والبنية التحتية للإنتاج) والتحضير لسيناريوهات تدهور أو تفكك السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية استعدادا لليوم الذي سيلي غياب أبو مازن.
  • – تعزيز الرد الدفاعي للجبهة الداخلية بمقدار 360 درجة في ضوء احتمالية نشوب حرب طويلة ومتعددة الجبهات.
  • – إجراء حوار سياسي عسكري إستراتيجي للتخطيط والاستفادة القصوى من أيام القتال غير الحرب (خاصة في سياق مشروع الدقة الصاروخية في لبنان) وصياغة هدف إستراتيجي جديد للحرب في الشمال (ما الترتيبات الأمنية المنشودة “لإسرائيل” في جميع أنحاء لبنان وكذلك في سوريا والحدود بينهما) ومسألة العمل في الوجود الروسي.
  • – صياغة هدف وآليات للاستيلاء على قطاع غزة في حالة القضاء على حكم حماس أو انهياره إذا ما حدث تصعيد واسع أو أزمة إنسانية حادة.
  • – التفكير في اكتساب الشرعية واستغلال الإنجازات في مواجهة عداد الوقت الدولي، في حال وقوع هجمات مكثفة للجيش “الإسرائيلي” في وسط أماكن سكنية، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى إلحاق الأذى بالعديد من المدنيين خاصة في لبنان.

الساحة التكنولوجية

يُنظر إلى التكنولوجيا على أنها عنصر حاسم في “أمن إسرائيل” منذ الأيام التي شكل فيها رئيس الوزراء الأول “ديفيد بن غوريون” أسس مفهوم الأمن في الدولة، واليوم تعد التكنولوجيا موضوعا متعدد التخصصات لا تؤثر فقط على القضايا الأمنية والعسكرية، ولكن أيضًا لها تأثير على الأمن من خلال القضايا الاقتصادية والاجتماعية والدولية.

ويرجع ذلك أساسًا إلى حقيقة أن “إسرائيل” دولة تكنولوجية رائدة يعتمد اقتصادها وقوتها العسكرية بشكل كبير على التفوق في هذا المجال.

وتتأثر “إسرائيل” بالمنافسة على التفوق التي تحدث في العقد الأخير بين قوى ودول على الريادة في المجالات التكنولوجية التي من بينها: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والسايبر، والروبوتات، وتكنولوجيا الفضاء، وتؤثر المنافسة على ميزان القوى العالمي ووضع الدول وقدرتها على العمل في الساحة الدولية.

وتتأثر “إسرائيل” بهذه المنافسة سواء في الجوانب الأمنية “الصعبة” مثل بناء القوة العسكرية، وفي إمكانات استخدام قوتها في ساحة المعركة وقدرتها على محاربة الإرهاب، أو في الجوانب “الناعمة” مثل تصدير التقنيات المدنية والأمنية التي تؤثر على الاقتصاد، والوظائف في الاقتصاد والقدرة على ممارسة القوة الناعمة على الساحة الدولية.

في مايو 2021 اضطرت “إسرائيل” لإثبات تفوقها التكنولوجي العسكري في ساحة المعركة كجزء من عملية “حارس الأسوار” من خلال استخدامها التقنيات المتقدمة ومن أبرزها الذكاء الاصطناعي، “إسرائيل” من ناحية أخرى مهددة بالتقنيات المتقدمة وبعضها تقنيات جاهزة ومتوافرة التي تصل إلى أعدائها من دول وتنظيمات، من بينها مجموعة متنوعة من الطائرات بدون طيار التي تصاعد استخدامها خلال العام الماضي في الشرق الأوسط.

يفحص هذا الفصل التغيرات التكنولوجية المحلية والعالمية، التي حدثت في العام الماضي والتي كان لها تأثير على “أمن إسرائيل”، ويذكر كذلك المجالات والقضايا التكنولوجية التي حققت فيها “إسرائيل” إنجازات مهمة هذا العام، بما في ذلك تلك التي تتطلب التحضير أو التحسين في بداية عام 2022.

الاتجاهات الحالية

تحافظ “إسرائيل” تقليدياً على تقدمها عالميا في المجالات التكنولوجية الأمنية، من بينها أنظمة الدفاع الجوي والطائرات بدون طيار والسايبر والذكاء الاصطناعي.

وفي العام الماضي توسعت كذلك هيمنة “الشركات الإسرائيلية” في مجالات تكنولوجية مدنية من بينها تكنولوجيا السيارات والتكنولوجيا المالية وتطبيقات الخدمات، مع تحول العديد من شركات التكنولوجيا “لأحادية القرن” – شركات خاصة تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، وفيما يلي الاتجاهات الحالية التي تؤثر على “إسرائيل” في عدد من المجالات التكنولوجية البارزة:

“التكنولوجيا في خدمة القوة العسكرية الإسرائيلية”

في عام 2021، أثبتت “إسرائيل” مرة أخرى أنها إحدى الدول الرائدة في الشرق الأوسط من ناحية التكنولوجيا العسكرية، فهي متقدمة مقارنة بالدول المجاورة والدول المعادية والمنظمات غير الحكومية في مجالات أنظمة الدفاع المتقدمة والاستخبارات التكنولوجية، والقوات الجوية المتقدمة والقدرات المتقدمة في مجال السايبر الدفاعي والهجومي بالإضافة إلى القوة التكنولوجية لسلاح البحرية والجيش التي تمر وإن كان بشكل بطيء نسبيًا في مراحل تطور وإدخال تقنيات مبتكرة، من بين أمور أخرى لكي تستطيع أن تعمل بطريقة متعددة الأبعاد وتزيد من قوة فتكها على النحو المحدد من قبل “رئيس الأركان أفيف كوخافي”.

كجزء من عملية “حارس الأسوار” في غزة في مايو 2021، ظهر بشكل أساسي زيادة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لأغراض الاستخبارات ومهاجمة الأهداف بسرعة وبدقة وكذلك الاستخدام المتقدم من قبل القوات الجوية، في العملية برز أهمية تقنيات “الدفاع الجوي الإسرائيلية” المتقدمة مثل التحسينات في قدرات القبة الحديدية على اعتراض الطائرات بدون طيار، وحظي الجانب التكنولوجي للعملية بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية وسميت “حرب الذكاء الاصطناعي الأولى” حيث تم التركيز بشكل كبير على استخدام هذه التقنيات في العملية، وكذلك التشغيل العملياتي الرائد للطائرات بدون طيار على شكل أسراب أو مجموعات بغرض كشف مواقع اهداف برية ومهاجمتها.

من ناحية أخرى برز في العملية غياب إظهار قوة القوات البرية “للجيش الإسرائيلي” وهو شكل من العمل كان موضع شك منذ حرب لبنان الثانية والذي يُزعم أنه قوض “الردع الإسرائيلي”، وهذا ينطبق أيضًا على التكنولوجيات البرية.

“التغيير في التهديد الجوي لإسرائيل”

في العام الماضي تغير التهديد الجوي على إسرائيل بشكل كبير، إذ برز في السنوات الأخيرة استخدام المنظمات الإرهابية بشكل رئيسي الوسائل البدائية (الطائرات الورقية والبالونات) وصعوبة توفير حل تكنولوجي ضدها.

ثم في العام الماضي، برز تأثير التقنيات المتقدمة التي يتميز بعضها بأنها متوافرة في الأسواق ورخيصة الثمن وسهلة التشغيل، والتي تسمح لدول ومنظمات إرهابية مختلفة باستخدام طائرات بدون طيار محملة بالذخيرة على سبيل المثال، أو حوامات لجمع المعلومات الاستخبارية.

هذا بالإضافة إلى التهديد المثبت من استخدام الصواريخ الكمية بالإضافة الى التهديد بإلحاق إصابات دقيقة من خلال مشروع حزب الله لتحسين دقة الصواريخ، أو بواسطة الطائرات بدون طيار الانتحارية المصنوعة في إيران التي تم إثبات استخدامها في جميع أنحاء الشرق الأوسط ضد أهداف مختلفة.

التهديدات الرقمية واستمرار وضع السايبر كمحرك للنمو

في العام الماضي عانت “إسرائيل” من العديد من الهجمات الإلكترونية، لا سيما ضد الشركات المدنية التي لا تتمتع بالحماية الكافية، ويأتي جزء كبير من هذا التهديد التكنولوجي أيضًا من إيران التي تم تعريفها في تقرير الدفاع الرقمي لشركة “Microsoft” الصادر في أكتوبر 2021 على أنها الدولة الوحيدة التي تعمل وتشارك بانتظام في الهجمات الإلكترونية المدمرة ومن بينها هجمات الفدية ومعظمها ضد أهداف إسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، من الواضح أن “إسرائيل” غير مستعدة للتعامل مع التهديدات الرقمية الضارة، مثل الهجمات في مجال عمليات التزوير التي يتم إنتاجها من خلال الذكاء الاصطناعي ومحاولة التأثير من خلال نشر الاخبار الكاذبة من خلال شبكات “البوتات”.

من ناحية أخرى لا تزال “إسرائيل” متقدمة على مستوى العالم في مجال السايبر الدفاعي والهجومي، بالإضافة إلى التفوق الأمني الذي يمنحه لها هذا التقدم هو يخلق أيضًا قطاع تصدير له تأثير دولي وتأثير داخلي على “الاقتصاد الإسرائيلي” من خلال حوالي 500 شركة إلكترونية وبحجم مبيعات يقدر بنحو 10 مليارات دولار سنويًا.

في الوقت نفسه، برز مجال “السايبر الإسرائيلي” في العام الماضي بسبب الانكشاف السلبي لاستخدام المنتجات الإلكترونية الهجومية “لشركة NSO الإسرائيلية” من قبل الأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان وكذلك بسبب استخدامها ضد مسؤولين رسميين من دول صديقة. (حتى ضد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون).

وقد أحرج ذلك “إسرائيل” وأجبر وزارة الجيش على إعادة النظر في سياسة الإشراف على الصادرات الأمنية وضبطها.

“تأثير التكنولوجيا على الاقتصاد وعلى صورة إسرائيل الدولية”

في العام الماضي حدثت تغييرات إيجابية في المجال الاقتصادي في “إسرائيل” على عكس معظم اقتصادات العالم التي تضررت من وباء كورونا، بالإضافة إلى المؤشرات الاقتصادية المعروفة أظهرت “إسرائيل” تقدمًا تكنولوجيًا مثيرًا للإعجاب.

من خلال مشروع (NAMA) أو من خلال أنشطة الشركات التجارية مثل شركة “ORCAM” التي اختارت مجلة Time منتجها الذي يساعد الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في القراءة كأحد أفضل 100 اختراع لعام 2021.

واصلت “إسرائيل” أيضًا الانتقال من أمة الشركات الناشئة (الدولة التي يوجد فيها أكبر عدد من الشركات الناشئة بالنسبة للفرد) إلى أمة Scale-Up Nation”و هي (الدولة التي بها أكبر عدد من شركات “وحيد القرن” بالنسبة للفرد – وهي الشركات الخاصة التي تقدر قيمتها بأكثر من 1 مليار دولار).

كما انضمت إلى المجموعة المتنوعة من الاكتتابات الأولية التي تمت هذا العام والى استثمارات صناديق رؤوس أموال المخاطرة صفقات خاصة بلغت قيمتها حوالي 10 مليارات دولار، حيث تم جزء كبير من عمليات شراء “الشركات الإسرائيلية” لأول مرة من قبل “شركات إسرائيلية” أخرى – وهو الأمر الذي يؤكد تعزيز القوة الاقتصادية “والتكنولوجية الإسرائيلية”.

أضيفت إلى هذه التقارير أيضاً تقارير العام الماضي حول توقيع صفقات شراء كبرى مع “الصناعات الأمنية الإسرائيلية”، بما في ذلك اتفاقيات تعاون مع حلفاء جدد مثل الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، أو صفقات أسلحة مع المغرب. وتقارير تتحدث عن تطورات في مجال الفضاء للاحتياجات المدنية والأمنية، من خلال شركات تدعمها “وكالة الفضاء الإسرائيلية” تمنح “إسرائيل” صورة مشرقة وايجابية.

ومع ذلك من الواضح أنه في مختلف المجالات التكنولوجية المدنية والأمنية مثل الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي استمرت “الهيمنة الإسرائيلية” في التراجع، ويرجع ذلك أساسًا إلى المنافسة الشرسة من القوى والدول الأخرى.

 الرؤى والتوقعات والتحديات والفرص

من الواضح أنه في العام الماضي حافظت “إسرائيل” على مكانتها التكنولوجية، ومع ذلك يبدو أنه قد حدثت تغييرات في المكونات التي تخلق تلك القوة، ومن الجدير النظر وملائمة “السياسة الإسرائيلية” مع التغييرات حتى لا تفقد القوة في المجالات المهمة الحساسة، وفي الوقت نفسه محاولة تحسين الوضع في المجالات التي يمكن أن تتحسن.

أحد المجالات الرئيسية التي تتطلب تحسين الاستعداد فيها بسبب التغيرات التكنولوجية هو التغيير في التهديد الجوي على “إسرائيل”، وفي هذا السياق من الضروري دراسة التهديدات الصغيرة والكبيرة وفحصها باستمرار، وكذلك القدرة على تشغيل القوة الجوية وتطوير وملاءمة الاستجابة للتهديدات.

 في حين أن الدول المجاورة “لإسرائيل” متخلفة فيما يتعلق بالتطوير التكنولوجي المستقل الذي يشكل تهديدًا حقيقيًا تستثمر إيران – على الرغم من العقوبات عليها ووضعها الاقتصادي الصعب – في البحث والتطوير وفي العام الماضي، كانت معظم استثماراتها الأمنية في المجال الجوي.

ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، بل ويتصاعد، وهناك خوف من أن تنجح إيران في تطوير وتصدير تقنيات القدرة على التخفي (التي تتجاوز الرادارات) و أسراب الطائرات بدون طيار الهجومية بالإضافة إلى تقنيات الدقة التي تحاول تجهيز حزب الله بها.

في ضوء ذلك، لا بد من الانتباه إلى حقيقة أن “الإمكانات الإسرائيلية” في مجال الدفاع الجوي لم تتحقق بالكامل.

على سبيل المثال في مجالات الدفاع ضد الطائرات بدون طيار من أنواع مختلفة (بما في ذلك الحوامات) – هكذا حسب تقريرين لمراقب الدولة عن الموضوع (2017، 2021)، وهذا يتعارض مع “قدرات إسرائيل التكنولوجية” وصادراتها في هذه المجالات بالذات، تم الكشف عن عدد من الأنظمة الجديدة في المجال هذا العام، ولكن حتى تحسين الاستجابة التكنولوجية لا يضمن القدرة على التعامل مع الهجوم بواسطة الرشقات أو قيام العدو بإرسال عدد كبير من الوسائل الجوية التي سوف تتحدى أنظمة الكشف والاعتراض بما يتجاوز التحدي الذي واجهته في عملية “حارس الاسوار”.

من بين هذه الوسائل الاعتماد على المزيد من أنظمة الكشف القائمة على الذكاء الاصطناعي القادرة على التعامل مع كل من الأسراب والأسلحة الكمية، بالإضافة إلى أنظمة الاعتراض القائمة على الليزر التي ستسمح بتقليل الاعتماد على الصواريخ الاعتراضية لذلك فمن المستحسن الاستمرار في القيام بالهجمات الوقائية والافتراض في كل الأوقات أن الدفاع على ما قدر ما هو جيد فهو ليس محكمًا تماما، وبالتالي ينبغي الاستعداد لاستيعاب الهجمات على الجبهة الداخلية والدفاع عنها.

هناك حاجة أيضًا إلى تغيير في سياسة الحكومة فيما يتعلق بالتقنيات التي تشكل جزءًا من “التنافس على التفوق”، مع التركيز على تقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي.

تعتبر “دولة إسرائيل” من أكثر الدول تقدما في العالم في تطوير الذكاء الاصطناعي، وتنعكس مكانتها في عدد الشركات الناشئة العاملة فيها في هذا المجال، وكذلك في إنشاء مراكز تطوير لشركات عالمية في “إسرائيل”.

علاوة على ذلك تعتبر “دولة إسرائيل” رائدة في تطوير وتنفيذ التطبيقات الأمنية القائمة على الذكاء الاصطناعي، مثلما ظهر ذلك في عملية “حارس الأسوار”، “التفوق الإسرائيلي” لاقى دعماً لسنوات من خلال النظام البيئي الذي يدمج بين الصناعة والأوساط الأكاديمية والأمنية التي تدفع المجال إلى الأمام بالتعاون بينها.

لقد أصبح التفوق ممكناً، من بين أمور أخرى بفضل الخصائص الفريدة “للنظام البيئي الإسرائيلي”، المتعلقة بالخدمة الإلزامية وخدمة والاحتياط في الجيش والتي تؤثر على نوعية وخبرة القوى البشرية ونقل المعرفة بين مختلف أجزاء النظام البيئي والقرب الجغرافي والثقافي والشعور بالمصير المشترك، ما يساعد على التقدم في مواضيع وتحقيق الأهداف بسرعة وبتكاليف منخفضة نسبيًا.

هناك خوف من تراجع هذ التفوق وأن يلحق الضرر بالقوة الاقتصادية “لإسرائيل” والجوانب الأمنية والعسكرية، وذلك في أعقاب المنافسة العالمية الشرسة في جميع مجالات التفوق المرغوبة، حيث إن هناك دول كثيرة تدير هذه المنافسة بطريقة مدروسة وحتى مركزية، بينما تميل “إسرائيل” إلى السماح لها بالعمل من خلال قوى السوق دون إدارة حكومية وأحيانًا بدون دعم حكومي كافٍ.

بينما تحتل “إسرائيل” المرتبة السادسة في هذا المجال في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي إلا أنها من حيث الاستراتيجية الحكومية في هذا الموضوع تحتل المرتبة 11 من نهاية القائمة (المرتبة 51).

في هذا السياق من المستحسن التعلم مما حدث في مجال الطائرات بدون طيار في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالآثار السلبية (الاقتصادية والعسكرية) جراء المنافسة العالمية العدوانية في المجال الذي تتصدر فيه “إسرائيل”.

في العام الماضي ظهرت محاولة “إسرائيلية” لتصحيح الوضع قليلاً، من خلال وضع الميزانية لتنفيذ بعض استنتاجات لجنة الخبراء المعينة من قبل منتدى (البنى التحتية الوطنية للأبحاث والتطوير) ونجاح إسرائيل في القبول في “GPAI” “الشراكة العالمية في الذكاء الاصطناعي “- الرابطة الحصرية للدول العاملة في المجال، ومع ذلك تبين أنه في نهاية عام 2021 ليس لدى “إسرائيل” استراتيجية وطنية وإدارة مركزية لمجال الذكاء الاصطناعي، باستثناء وزارة العلوم والتكنولوجيا التي تفتقر إلى الصلاحيات الكافية للقيادة الوطنية للمجال، كما حدث في الولايات المتحدة والصين ودول أخرى، كذلك يجب على “إسرائيل” زيادة مشاركتها الدولية في صياغة المواثيق ووضع المعايير من أجل الحفاظ على مكانتها الفريدة في مجال هو ضروري للحفاظ على أمنها القومي.

في الختام..

من الواضح أن الوضع التكنولوجي “لإسرائيل” جيد نسبيًا، لكن يجب عليها تحسين استعدادها للتعامل مع التحديات والتغييرات الضارة بشكل رئيسي في مجال الطيران ولكن ليس فيه فقط.

علاوة على ذلك، يرتبط جزء رئيسي من التحدي في المجال التكنولوجي بالإدارة الوطنية لقضايا مختلفة.

إن التغيير الإيجابي في هذا المجال سيساعد في الحفاظ وربما يساعد في تحسين التقدم العالمي “لإسرائيل” في المجالات التكنولوجية المهمة، وكذلك في تحديد وتحقيق أهداف العقود القادمة.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي