أخبارترجماتشؤون فلسطينية

فإن "الجيش الإسرائيلي" لا يهتم!!

عندما لا تكون الضحية الفلسطينية مواطناً أمريكياً

ترجمة الهدهد
هآرتس/ أميرة حاس

إن استشهد إبراهيم أبو يعقوب برصاص جنود العدو أثناء خروجه في نزهة مشياً على الأقدام، تكشف التناقض بين الطريقة التي تعامل بها الجيش مع موته، وكيف كان رد فعله على مقتل الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الأمريكية.

فقد كتب العديد من الصحفيين بعضهم بقلم السخرية، في طريقة تعامل “الجيش الإسرائيلي” مع وفاة عمر أسعد البالغ من العمر 78 عاماً، بجدية أكبر لأنه مواطن أمريكي، وبنظرة إلى الوراء على مقتل فلسطيني آخر، إبراهيم أبو يعقوب 34 عاماً، يظهر مدى استثنائية الخطوات التي اتخذها الجيش ضد المتورطين في مقتل أسعد.

خرج إبراهيم أبو يعقوب، من قرية كفل حارس، مع صديق له في نزهة يومية مساء 9 تموز 2020، وكُتب عن قتله على يد جندي في 30 آب 2020، وبناءً على إفادة من قبل منظمة “بتسيلم” لحقوق الإنسان، لـ “درور” [اسم مستعار]، جندي سابق في الكتيبة التي خدمت في المنطقة في ذلك الوقت، حيث روى ما حدث مساء ذلك اليوم، تلك الشهادة التي كشفت مدى الاختلاف بين السلوك المعتاد للجيش فيما يتعلق بقتل فلسطيني “غير مقاتل” غير أمريكي وموت أسعد.

الجندي الذي قتل أبو يعقوب هو من سرية “ماجن” التابعة لكتيبة “كيدم” وهي جزء من لواء البحث والإنقاذ التابع لقيادة الجبهة الداخلية، وبالرغم من الاسم، فإن هذا اللواء يشارك منذ عدة سنوات في العمليات الجارية للحفاظ على الاحتلال في الضفة الغربية.

خلال الفترة التي سبقت مقتل أبو يعقوب، انتشر جنود السرية في كمين بالقرب من برج حراسة النمر عند المدخل الجنوبي لكفل حارس، كما لوحظ في تحقيق لـ “الجيش الإسرائيلي”، أن أبو يعقوب كان على بعد حوالي 400 متر من الجنود عندما أطلق أحدهم النار على ظهره.

وبحسب “درور”، فقد قيل للجنود إن الكمين استهدف مراهقين يشتبه في قيامهم بإلقاء زجاجات حارقة على برج الحراسة عدة مرات في الماضي، فتم تقسيم الجنود إلى فرقتين، وأبلغت الفرقة 2 للفرقة 1 أن اثنين من المراهقين كانا يقتربان، قال “درور” إن ذلك كان حوالي الساعة 10 مساءً، من مسافة ثمانية أمتار، أطلقت الفرقة الأولى النار على أحد المراهقين، والذي قام بحسب تحقيق “الجيش الإسرائيلي”، بإشعال زجاجة مولوتوف، أصيب الفتى في ساقه وتمكن رفيقه من الفرار.

ظهر جندي في الفرقة 2 على الطريق حيث تم إخفاء الفرق وأطلق ثلاث أو أربع رصاصات على الفتى الهارب، ولم يصبه، وبدلاً من ذلك أصاب أبو يعقوب، ثم قال أبو يعقوب لصديقه الذي كان برفقته، والذي رأى الدم يسيل من الجانب الأيسر من عنق أبو يعقوب، حيث خرجت الرصاصة: “أصابتني رصاصة في صدري، اتصل بأسرتي”!

وبينما كان الصديق يضع أبو يعقوب على الأرض، سُمع دوي مزيد من النيران.

وذكر تحقيق لـ “جيش العدو الإسرائيلي” أن قائد الخلية هو الجندي الذي أطلق النار على أبو يعقوب وقتله، قال “درور”: “إن هذا غير صحيح، وإن الجندي الذي قتل أبو يعقوب كان صغيراً جداً، كان قد انضم إلى الكتيبة قبل بضعة أشهر، كلنا نعرف من قتل [أبو يعقوب]”.

وفقاً لتحقيقات “جيش العدو الإسرائيلي”، بدأ مطلق النار في إجراءات اعتقال المشتبه به وأطلق النار على ساقي الضحية، لكن “درور” يقول إنه يشك في أن هذا هو الحال بناء على محادثات بين الجنود.

وفقاً “لدرور”، كانت الساعة حوالي الساعة 11 مساءً فقط، ظهرت تقارير عن مقتل شخص، مع بيان أولي جاء فيه أن الشاب الذي ألقى زجاجة مولوتوف قد مات، فاجأ ذلك الجنود الذين علموا أن الفتى لم يصب بجروح خطيرة، ونشر أحدهم على مجموعة الجنود على الواتس أب صورة لرجل كبير بالسن مصاب بعيار ناري في رقبته، قال “درور”: “لبضع ساعات، كان الافتراض أن هذا تقرير كاذب ومتلاعب فيه من قبل الفلسطينيين حول وفاة أحدهم، والكمين نفسه أُعتبر نجاحاً، والجنود سعداء بالحادث إذ إنهم ألقوا القبض على أحد المراهقين”.

وعلى الرغم من الادعاء بأن الشاب أشعل زجاجة حارقة وقام بذلك في السابق، إلا أن القادة الموجودين في الموقع لم يعتقلوه، بل نقلوه إلى مسعفي الهلال الأحمر لتلقي العلاج في مستشفى فلسطيني.

قال “درور” إنه لم يلاحظ علامات حروق جديدة من زجاجة مولوتوف على الأرض، وقال: “البرج صغير ومهترئ للغاية عندما يتم إلقاء زجاجات المولوتوف عليه، لا أريد أن أكون هناك، لكنها أيضاً محمية بشكل جيد، ولا أعرف أي جندي في برج الحراسة أصيب بجروح بواسطة مولوتوف، مكان البرج عند مدخل القرية، وأنا أفهم أيضاً كيف أن هذا يزعج السكان ويعطل حياتهم”.

تم إجراء التحقيق العسكري بسرعة كالعادة عند مقتل شخص ما، يتذكر “درور” أن “النتائج الأولية جاءت في اليوم التالي، وتمت مشاركتها على الفور بين الجنود ومجموعة الواتس أب الخاصة بهم”.

وروى “درور”: “بعد بضعة أيام، صدر أمر بإرسال طائرة بدون طيار حتى تكون هناك صورة للطوبوغرافيا، لكن الحياة في الشركة عادت إلى طبيعتها، وتم وضع الجندي الذي أطلق الرصاص ليقوم بواجب الحراسة في اليوم التالي”.

بحسب “درور”: “عندما يقع حادث من أي نوع أو حادث مؤسف مثل رصاصة غير مؤاتية في برج حراسة، هناك أوامر فورية بالامتناع عن تنظيف البنادق حتى يراجع كل جندي الإجراءات، لكن متى يقتل الفلسطيني؟ اعتقدت أن هذا سيعتبر حادثاً أساسياً في الكتيبة، لكنه كان شيئاً عادياً واستمرت الحياة كالمعتاد، أعتقد أن الجندي الذي ارتكب جريمة القتل كان الأمر صعباً عليه، لكن في اليوم التالي تم وضعه بالفعل في مهمة الحراسة”.

من بين الاستنتاجات الإيجابية للتحقيق العسكري الأولي أن “عزل المنطقة تم كما هو مطلوب”، العزلة تعني عدم السماح بمرور المركبات أو المشاة الفلسطينيين بالقرب من مكان الحادث، ولهذا السبب لم تسمح الخلية للمركبة الخاصة التي نقلت أبو يعقوب إلى المستشفى بمغادرة القرية من المخرج الرئيسي، وصوب الجنود أسلحتهم نحو السائق، وأطلق بعضهم النار في الهواء.

كان عليه أن يسلك طريقاً ملتوياً إلى المستشفى في سلفيت، ما يعني خسارة كبيرة للوقت في محاولة إنقاذ حياة الرجل الجريح، بعبارة أخرى لم يعتبر القائمون على التقرير أن من المهم أن يؤدي عزل المنطقة الناجح إلى مقتل شخص “غير مقاتل” برصاص جندي من “جيش العدو الإسرائيلي”.

إن الشكاوى الفلسطينية من أن الجنود يمنعون الإخلاء السريع للجرحى هو أمر شائع، وإن العزلة “الناجحة” للمنطقة تؤكد هذه الشكاوى، على حد علم هآرتس، لم “يعرب -الجيش الإسرائيلي- عن أسفه” لمقتل أبو يعقوب.

ليست جنسية أسعد الأمريكية فقط هي التي تفسر سبب نجاح وفاته في توتر الوضع بالنسبة” للجيش الإسرائيلي”، على عكس السلوك بعد مقتل أبو يعقوب والعديد من الأشخاص الآخرين “غير المقاتلين”، السبب الأول هو أن كتيبة “نتسيح يهودا”، التي تتكون من جنود صهاينة متدينين، والتي اعتقلت أسعد وضبطته، هي “مختلفة”، بل وغريبة، وعلى الرغم من حماس هذه الكتيبة للعمل كجيش قمع في الضفة الغربية، وهي مهمة مقبولة ومناسبة لمعظم “الجمهور الإسرائيلي”، إلا أن تركيبتها الاجتماعية تميزها.

سبب آخر لعدم بقاء موت أسعد تحت الرادار هو أنه لم يكن بسبب إطلاق النار، وأن الجنود لمسوا الرجل المسن بالفعل قبل وفاته، بل لأن “الإسرائيليون” يعتبرون السلاح الذي في يد الجندي تجسيداً للقضية العادلة ومبرراً للقتل، فالموت عن قرب للفلسطيني يتوقف عن كونه عقيماً ونظرياً، وبالتالي لا يمكن محوه، ولكن إذا كان الفلسطيني الذي قُتل بالرصاص بعيداً عن لمس وبصر مطلق النار، فإن علامات الاستفهام حول القتل تتضاءل.

الاستنتاج الآخر الذي خلص إليه التحقيق العسكري بعد مقتل أبو يعقوب هو أن الأوامر بفتح النار يجب أن تكون أكثر دقة، لدرجة التوضيح، “فعندما يُسمح بإطلاق النار أو عدم إطلاقه، يجب عدم تنفيذه بجميع الأحوال”، لكن في (ديسمبر) 2021، بعد عام ونصف على مقتل أبو يعقوب، أفادت التقارير أن “الجيش الإسرائيلي” جعل قواعد الاشتباك أكثر مرونة ويسمح بإطلاق النار على من يرشقون الحجارة أو زجاجات المولوتوف الذين يفرون من مكان الحادث، طالما كما هو الحال في “منطقة القتال”.

وهذا بالضبط ما فعله قاتل أبو يعقوب: يمكن أن تكون “منطقة القتال” شارعاً في القرية، حيث يسير الرجال والنساء والأطفال بشكل طبيعي، ويبرر التغيير في القواعد ويشرعن بحكم القانون وليس بحكم الأمر الواقع، إطلاق النار على أبو يعقوب وقتله واللامبالاة التي أظهرها “الجيش الإسرائيلي” لحقيقة أن هذه لم تكن ساحة معركة بين الجيوش، بل كانت قرية يعيشون بها سكانا مدنيين.

سواء كانت كتائب “نتسيح يهودا” و”كيدم” و”إيجوز” أو “جفعاتي” لا يهم.. فلأداء دورهم كحماة “لمشروع الاستيطان الإسرائيلي” والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، يجب على الجميع التعامل مع الضفة الغربية بأكملها كمنطقة قتال محتملة واعتبار الفلسطينيين جميعهم، كجنود أعداء لهم، ما يبرر قتلهم قبل الواقعة وبعدها.

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي