أخبار رئيسيةالملف الإيراني

تحليل- ماذا يعني التنازل عن العقوبات الأمريكية على إيران؟

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ يونا جيريمي بوب

خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدا أن الولايات المتحدة تصدر أخباراً مذهلة تمنح إيران إعفاءً من العقوبات، على الرغم من أن إيران لا تزال ترفض العودة حتى الآن إلى حدود الاتفاق النووي لعام 2015 لخطة العمل الشاملة المشتركة.

“إسرائيل” ومنتقدو خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) اعتبروا ذلك على الفور علامة سيئة على ظهور صفقة أضعف، ولكن ما مدى سوء ذلك حقاً؟

أولاً، إنها إشارة واضحة للغاية على أن الولايات المتحدة تحاول إنهاء العودة إلى الصفقة بحلول منتصف فبراير، عندما تصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها المقبل، أو بحلول 7 مارس عندما يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذه فرص لا تظهر إلا مرة واحدة كل ثلاثة أشهر لممارسة ضغط إضافي على الجمهورية الإسلامية.

وببساطة، فإن نفوذ واشنطن في إقناع “آيات الله” بالعودة إلى الحدود النووية هو نفاذ مفعول العقوبات الحالي، إذا بدأت الولايات المتحدة في رفع العقوبات قبل أن تتخلى إيران عن أي شيء، فلماذا تظهر الجمهورية الإسلامية أي استعداد لتقديم تنازلات؟

المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية رافائيل غروسي

يتماشى هذا مع علامات أخرى حديثة، مثل الانقسام في فريق التفاوض الأمريكي، حيث استقال ثلاثة أعضاء بسبب وجهة نظرهم بأن نهج إدارة “بايدن” في المفاوضات كان مرناً للغاية ومتساهلاً تجاه طهران.

أشارت التسريبات إلى صحيفة “وول ستريت جورنال” الأسبوع الماضي إلى أن المستقيلين لم يكونوا سعداء بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، التي من شأنها أن تترك إيران على بُعد ستة أشهر من عبور عتبة تخصيب اليورانيوم، على عكس الهدف الأصلي للصفقة البالغ 12 شهراً، على الرغم من أن هذا كله صحيح، إلا أنه خادع أيضاً.

عطّل الإعفاء تحويل مفاعل “آراك” البحثي الذي يعمل بالماء الثقيل في إيران، -والذي يتعلق بتحويل مسار البلوتونيوم إلى سلاح نووي-، تسليمها اليورانيوم المخصب لمفاعل الأبحاث النووية في طهران وتسهيل نقل الوقود المستهلك والخردة إلى الخارج.

لا شيء من تخفيف هذه العقوبات يساعد الاقتصاد الإيراني لذرة واحدة، كما أنها لا تتقدم ببرنامجها النووي على الإطلاق، فكانت كل هذه العناصر جزءاً من خطة العمل الشاملة المشتركة نفسها، وكانت بمثابة إجراءات حافظت على قدرة إيران على امتلاك برنامج نووي مدني أو حافظت عليها، مع عزلها عن الخيارات العسكرية.

إن قرار إدارة ترامب في مايو 2020، -قبل بضعة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2020-، بإلغاء هذه الإعفاءات من العقوبات كان غريباً، ولم يخدم أي غرض سوى عودة إيران إلى الاتفاق النووي إذا أرادت ذلك.

في الأساس، كان الهدف من وراء قرار إلغاء الإعفاءات هو محاولة لتخريب خطة “إدارة بايدن” -بشكل استباقي- من القدرة على العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، نظراً لأن بايدن كان يقود ترامب في استطلاعات الرأي.

إن البنود المتعلقة بمفاعل “أراك” تمنع إيران من المضي قدماً في مسار البلوتونيوم إلى القنبلة النووية، في حين نقل وقود المفاعل المستهلك والخردة إلى الخارج يمنع إيران من استخدامه في الداخل، وحتى نقل كمية ضئيلة من اليورانيوم المخصب غير المسلح يحافظ على إيران، تحت 300 كيلوغرام و3.67٪  أي يضمن عدم وصول إيران إلى مستوى التخصيب.

من الناحية التكتيكية، تحاول إدارة بايدن إظهار أنها حريصة على تسهيل آلية خطة العمل الشاملة المشتركة ويمكنها أن تجعل طهران بحاجة إلى إظهار حسن النية من جانبها، أو المخاطرة بإلقاء اللوم على فشل المفاوضات.

بالطبع، ليست هذه هي النتيجة التي تريدها “الحكومة الإسرائيلية” (على الرغم من أن عدداً متزايداً من الأصوات في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تريد اتفاقاً إذا كان فقط لإبطاء وتجميد مسيرة إيران إلى مستوى 90٪ من تسليح اليورانيوم).

وهذا يشير إلى يأس واشنطن من التوصل إلى اتفاق، وجميع الدلائل الأخرى تشير إلى أن الصفقة الجديدة ستكون أضعف مما كانت عليه خطة العمل الشاملة المشتركة.

من منظور “الحكومة الإسرائيلية”، كان هذا الإعفاء من العقوبات هو الأقل أهمية، وأصغر تغيير سلبي ملموس.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي