أخبار رئيسيةترجماتشؤون عسكرية

عندما يُصبح “الجيش الإسرائيلي” جيشاً من الطبقات الاجتماعية..

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ يوسي يهشوع

خلال حفل التأبين السنوي لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين لكارثة المروحيات قبل أسبوع، اختار رئيس الأركان “أفيف كوخافي” التحدث عن قضية متفجرة، “الضواحي مقابل وسط البلاد” في تقاسم العبء في الخدمة القتالية.

لسبب ما.. كلماته لم تلاق الاهتمام المطلوب، لقد قال “كوخافي” بوضوح وبشكل قاطع إن هناك زيادة في الاستعداد لدى الشباب للخدمة القتالية، لكن هذا الاستعداد لا يوجد بين المتجندين من الطبقات الاجتماعية والاقتصادية العالية، أو من الذين يسكنون في وسط البلاد، وأضاف في نهاية كلمته الجملة: “على الناس أن يراجعوا أنفسهم”.

رئيس الأركان غير دقيق

وفقًا لمهنيين لا توجد بيانات رسمية تدعم زيادة الدافعية للخدمة القتالية على الإطلاق، وإذا كان هناك أي شيء فليتفضل وليقدمه لنا كما طلبنا أكثر من مرة – وعدم الاكتفاء بالبيانات العامة.

لكن رئيس الأركان على حق أيضاً، فعلياً هناك فجوات بين الوسط والضواحي، يجب أن نحقق ونفحص بسرعة ما حدث “للمجتمع الإسرائيلي” في العقدين الماضيين، وفي الوقت نفسه ما حدث “للجيش الإسرائيلي”، ولنعرف كيف تم إنشاء جيش من الطبقات، والطبقة الدنيا فيه هي سكان الضواحي الذين يدفعون أغلى ثمن في الخدمة القتالية.

تشير البيانات المنشورة على موقع Ynet وعلى “يديعوت أحرونوت” بعد الدراسة التي أجراها البروفيسور “ياغيل ليفي” من الجامعة المفتوحة، أن 78% من القتلى في القتال الدائر في الضفة الغربية والحدود مع قطاع غزة، هم أبناء وبنات الضواحي الاجتماعية في “إسرائيل” هي أرقام سيئة للغاية وهي جزء من صورة كبيرة.

قبل عام واحد فقط كشفنا عن بيانات مذهلة عن أولئك الذين يتجندون إلى الوحدة 8200، والتي تفيد بأن النسبة المئوية للجنود من المدن المتطورة في الوحدة تصل إلى ثلاثة أضعاف متوسط ​​نفس المنطقة في “أصبع الجليل”، من ناحية أخرى في بلدات الضواحي نسبة التمثيل في الوحدة 8200 هو أقل بمقدار الثلث من تمثيل أولئك الذين يخدمون في جميع وحدات الجيش.

لقد حذرنا في السنوات الأخيرة من هذه التغييرات التي تسببت في وضع لا يطاق، فألوية المشاة تتكون أكثر وأكثر من شباب من الضواحي وشبان من الصهيونية الدينية، والعديد من الشباب من الوسط وطبقات السكان الأقوياء يتخلون عن الخدمة القتالية، ويفضلون الالتحاق بوحدات التكنولوجيا، حيث تكون الخدمة أقل خطورة وتؤسسهم للمستقبل، وترتب أوضاعهم الاقتصادية، وتكون مهمة أيضاً – لأن حروب السايبر والتكنولوجيا هي الحروب المعاصرة.

تتعمق الفجوات عندما لا يتم فيها مكافأة المنظومة القتالية كما تستحق، كان يكفي أن نرى كيف تكاسل السياسيون حتى رفعوا أجور المقاتلين.

هؤلاء شباب يحتاجون المال، فبعضهم ليس لديه بيت ووالدان يدعمانه، اسألوا قادة الكتائب كم من الطاقة والوقت والموارد يستثمرون في ظروف خدمة جنودهم؟ وكم قفز عدد الجنود المستحقين لشروط الخدمة هذه؟

المقدم احتياط الدكتور “زئيف ليرر “، الذي يُعتبر باحثاً أول في هذا المجال، يقدم موقفًا أكثر تطرفًا، هو يقول إن “الجيش الإسرائيلي” يتحمل مسؤولية أكبر، فهو من مهّد الطريق أمام الشبان من الضواحي، ووجههم إلى الخدمة في وحدات الأمن الجاري في الأراضي الفلسطينية، وذلك من خلال اختبارات “مجموعات الجودة” والتصنيف النفسي التقني الأولي التي تعتمد على الثقافة، والتي حرمتهم الفرصة المتساوية للوصول إلى وحدات التكنولوجيا.
يرفض “الجيش الإسرائيلي” ذلك الادعاء رسميًا، ولكن من الناحية العملية قرر الجيش إلغاء تلك الاختبارات قبل شهر، وهي الآن تعكس بشكل أكثر عدلاً معطيات جودة المجندين.

قيل في الماضي إن الدراسات الأكاديمية هي من تولد الفجوات الاجتماعية الأكبر، ولكن الواقع علمنا في السنوات الأخيرة أن الخدمة العسكرية حلت محل التعليم الأكاديمي، فالجندي الذي يكمل الخدمة الدائمة في الوحدة الإلكترونية سيشتري شقة، بينما لن يتمكن مقاتل حرس الحدود أو مقاتل جولاني إلا من استئجارها منه.

هذه نقطة بداية سيئة للحياة وقد حان الوقت لنعلم أننا نجلس على برميل متفجرات، سيؤدي تفعيله لمرة واحدة سواء من قبل السياسيين أو من خلال احتجاج اجتماعي حقيقي في هذه المدن، إلى الانهيار التام في التطوع للمنظومة القتالية في “الجيش الإسرائيلي” ليس أكثر.

خلال محادثات مع مقاتلين ومع مرشحين للخدمة وخاصة مع العديد من أهالي هؤلاء في لقاءات ومحاضرات، تبين أننا حقًا على حافة الهاوية بخصوص رغبتهم في مواصلة التطوع، وخاصة عندما يتعرضون للفجوات الاقتصادية الكبيرة التي نشأت، وهذا يتطلب تدخلاً سريعاً من الدولة في اعتماد نموذج خدمة جديد.

وإذا تأخرت “الحكومة” في تنفيذ مثل هذا النموذج، فإنه يتعين عليها تشغيل خطة مكافآت للمقاتلين وفوراً، وتشمل زيادة أخرى لمخصصات المعيشة، وبرنامج كبير لتحويل المقاتلين إلى التقنية الفائقة، ومزايا ضريبية كبيرة لمن اختار التجنيد في الجيش، وبالتأكيد لأولئك الذين استمروا في خدمة الاحتياط.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي