تقدير موقف

المعرفة لا تحابي مؤمناً ولا كافراً

الهدهد/ محمود مرداوي

الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.
حتى لو كان الاحتلال ممكن أن تتعلم من تجاربه، خاصة في عملية بناء التوازنات بين التأثيرات القيمية عندما تلتقي في نقطة واحدة، فالاحتلال أمام معضلة خطر مواقع التواصل الاجتماعي وحرية الرأي فيها، حاول أن يوازن مراعياً ما ادعاه حرية الرأي متجنباً مخاطرها وأضرارها على الأمن الفردي والجماعي حسب ادعاءه، فلم يغلقها ولم يتركها ، مع أن كل الدراسات أثبتت دورها المؤثر والفاعل على انتفاضة القدس وعمليات الذئب المنفرد التي اشتهرت في العقد الأخير في الضفة والقدس .

شكل الاحتلال غرفة مشتركة بعد أن كان قد أقام وحدة سايبرية في الخارجية وأخرى في الأمن الداخلي وكانت موجودة في الشاباك وهيئة الأركان.
الاحتلال بادر بمخاطبة الشركات المزودة ثم، استهدف مواقع وأسماء محاولاً الموازنة ما بين قيمة ادعاها تؤدي للمس في قيمة حافظ عليها.
كان بالإمكان أن يحظر مواقع التواصل الاجتماعي في مناطق السلطة فهو يتحكم فيها ولديه تقنية تمكنه من ذلك، لكن من واقع التراكم والخبرة والعمل المؤسسي الدائم حافظ على حرية الرأي من خلال استخدام وسائل التواصل مستهدفاً الأشخاص والجهات من وجهة نظره التي توظف هذه الأدوات للمس بقيمة أخرى لديه، حماية أمن المحتل الصهيوني من خلال الضغط على الشركات المزودة وحصر الاستهداف لاشخاص وجهات محددة.
الاحتلال لا يؤمن بالحرية خارج الكيان إلا لصالح الصهاينة، إنما خبرته الطويلة تجعله يستحضر كل التداعيات لأي قرارات الآنية والوسيطة والبعيدة بالمقارنة والمواءمة مع مرتكزات المشروع الصهيوني ومبررات وجوده، فلا يدع اعتباراً يطغى على آخر.

هذا لا يعني أن هذا العدو لا يخطئ منهجياً وتكتيكياً ، أو أنه لا يفتقر لمواطن الخلل في التصور والتخطيط واتخاذ القرارات، لديه من الأخطاء القاتلة والتي منبتها من السجية والتأثيرات الدينية والأيديولوجية التي ترجح مسارات وقرارات لمن يُقيمها متحرراً من هذه الاعتبارات الدينية والأيديولوجية يرى فيها ضرباً من الجنون والانحراف الذي لا يتوافق مع جوانب إبداعية امتاز فيها هذا الكيان الغاصب المجرم.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي