أصداء الشارع "الإسرائيلي"ترجمات

من مُختصين أمنيين إلى عُلماء اجتماع!

قيادات جيش العدو

ترجمة الهدهد
“إسرائيل” اليوم/ أودي ليبل

بدأ رئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت في الخروج عن صمته على غرار ما فعله أسلافه، فجميع القيادات قلقون.. قلقون جداً ودائماً، ولكن ليس من القضايا العسكرية، بل القضايا الاجتماعية التي بدأ إيزنكوت حديثه عنها، مُعربا عن قلقه.

فإيران تندفع نحو النووي، وحزب الله يزيد من دقة صواريخه ويطلقها، وحماس تحاول إشعال المناطق، والبدو في الجنوب يشعلون النقب، لكن ما يقلق “غادي إيزنكوت رئيس الأركان الحادي والعشرين للجيش الإسرائيلي” هو فقط تراجع التماسك الداخلي لدولة “إسرائيل”.

وعلى الفور تم الاقتباس من أقوال الشخص الذي كان أحد المسؤولين عن هذه الإخفاقات الأمنية “إيزنكوت” قوله: “أعتقد أن الخلاف في المجتمع الإسرائيلي وتبادل الاتهامات وتدهور الحكم وتراجع الثقة في مؤسسات الدولة والمحاكم والجريمة، تُشكل أكبر تهديد على مستقبل الدولة”.

“إيزنكوت” ليس وحده، فرؤساء الأركان والجنرالات ورؤساء الشاباك المتقاعدين هم غالباً قلقون، ليس من الواقع العسكري الرهيب الذي تركوه وراءهم، ولكن من أحداث في ساحات ليس لهم أي صلة بها أو مسؤولية عنها أو فهم بمجرياتها.

إن إصرارهم على مناقشة هذه الأمور على وجه الخصوص هو تبييض لأخطائهم، وهروب من المسؤولية وسيطرة من قبلهم على أجندة وسائل الإعلام، وهذا لن يعرضهم للصعوبات والأسئلة التي يجب أن يُسألوا عنها حقًا، حول الفجوة بين وضعهم كأمنيين وبين انعدام الأمن الذي تركوه وراءهم.

بعد اغتيال رابين قدم “كارمي جيلون” نفسه بصفته أستاذًا في الأخلاق في إطار حملة “يجب التحقيق في التحريض” التي أطلقها ضد لجنة “شمغار” التي كانت مسؤولة عن التحقيق في إخفاقات الحراسة فقط. ووصف جيلون نفسه بأنه المسؤول عن الخطاب المهني الأخلاقي وخبير في العلاقات والسلوك السياسي، وتحدث من على منصات سياسية، واستضيف في كل ساحة كمن يحمل رسالة بأن “الكلمات يمكن أن تقتل، لكن مثلما لم يرد “إيزنكوت” على حماس، أو حزب الله أو إيران أو العناصر الموالية للفلسطينيين الذين تسللوا إلى النقب، كذلك “كارمي جيلون” فهو لم يفشل أمام “إيغال عمير” كخطيب بلاغة، بل فشل أمامه كرئيس لجهاز الشاباك.

إن وصفه لنفسه بأنه “خبير مهتم وقلق بما يحدث وليس (كخبير فاشل في تأمين الشخصيات) ساعده على عدم طرح أسئلة صعبة عليه، كما ساعده في أن يصبح محاضراً مطلوباً حتى أنه تم انتخابه رئيساً لمجلس محلي.

بعد حرب 1973 تم تبني فكرة أن اللوم عن الفشل في الحرب يجب أن يقع على “المجتمع الإسرائيلي”..

كلمات مثل “الغطرسة” و”التهور” و”العسكرة” بدأت تفسر سبب هذا السلوك المروع، فلم يطلبوا التفتيش عن السبب في الجيش وإنما التفتيش في المجتمع.

ومنذ ذلك الحين يذهب رئيس أركان ويأتي آخر، وتذهب معركة وتأتي أخرى، من حرب لبنان الأولى وحرب لبنان الثانية إلى “حارس الأسوار”، وتأتي لجنة وتذهب لجنة ويتسرح الجنرالات، وفي غياب الإنجازات العسكرية، يفضلون انتحال صفة علماء الاجتماع الذين يحللون الأوضاع الاجتماعية.

على أي حال هم درسوا شهادات علمية في العلوم الاجتماعية (حيث لا توجد أكاديمية للعلوم الحربية)، كل ما تبقى – كما فعل أفيف كوخافي جيدًا – هو استخدام حملة علاقات عامة لرسم فترة ولايته وكأنها فترة رئيس أركان النصر، ولكن بعد تسرحه سيرغب بالتأكيد في إجراء مقابلة معه حول حالة التعليم أو الصحة ويدعي بأن هذه القضايا المثيرة للقلق التي تحتاج لحل ولماذا التطرق للقضايا العسكرية إذا كان يمكن الانتقالي إلى القضايا الاجتماعية.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى