في خطوة نادرة

“المحكمة العليا الإسرائيلية” توقف اعتقال فلسطيني دون توجيه تهم إليه

ترجمة الهدهد

هآرتس/ هاجر شيزاف

اتخذت محكمة العدل العليا خطوة غير عادية الأسبوع الماضي، بتقصير مدة الاعتقال الإداري لفلسطيني تم استجوابه مرة واحدة فقط في الأشهر التي احتُجز فيها دون توجيه تهم إليه.

فقد اعتُقل الفلسطيني ماهر عناتي في أبريل الماضي في اللقية بالنقب بسبب إقامته غير الشرعية في “إسرائيل”، وتم استجوابه قبل 10 أشهر حول اتهامه بمحاولة ارتكابه لهجوم طعن، وحول دخول غير مصرح به إلى “إسرائيل”، في النهاية تم اتهامه بالتسلل عبر الجدار الفاصل في الضفة الغربية وعرقلة جندي أثناء اعتقاله.

وبسبب قلة الأدلة أُطلق سراحه ووُضع على الفور رهن الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، ومُدد لستة أشهر أخرى، ومن المقرر أن تنتهي فترة الاعتقال في أبريل القادم.

وقَبِلَ القضاة ديفيد مينتز وجورج كارا وشاؤول شوحط الاستئناف الذي قدماه محاميْ ماهر، وأمروا بتقصير مدة اعتقاله لشهرين، لكنهم امتنعوا عن شرح قرارهم.

في أثناء الاستجواب قال للمحققين إنه دخل “إسرائيل” من خلال فتحة في الجدار بالقرب من ميتار، قال إنه فعل ذلك للعثور على عمل لكسب المال من أجل زفافه القادم، أخبره المحققون أنه تم تلقي معلومات استخبارية تظهر أنه يخطط لارتكاب هجوم طعن في الضفة الغربية في الليلة بين 9 و10 أبريل، وأنه شوهد يقترب من منطقة عسكرية وبحوزته سكين، قال عناتي إنه كان في عمله في “الداخل المحتل” في ذلك الوقت، ونفى حيازته للأسلحة أو الاتجار بها.

بعد يومين من اعتقاله، وُجهت إليه تهمة الإقامة غير القانونية وعرقلتة لعمل جندي أثناء اعتقاله، وطالبت الدولة باحتجازه حتى انتهاء الإجراءات القضائية، لكن قاضي المحكمة العسكرية رفض هذا الطلب بسبب التهم الخفيفة المقدمة، وفي اليوم نفسه صدر بحقه أمر الاعتقال الإداري، كسبب لمحاولة طعن، والتعامل بالذخائر، والإقامة غير القانونية في “الداخل المحتل”.

في جلسة الاعتقال الإداري قال ممثل الجيش: “إن المعلومات الاستخبارية عن عناتي هي التي أدت إلى اعتقاله، حيث إن عناتي أدين في عام 2013 بإلقاء الحجارة، لكن سجله نظيف بعد ذلك، ونفى عناتي جميع التهم الحالية الموجهة إليه في الجلسة، قائلاً إنه كان من المفترض أن يتزوج في غضون شهر وطلب الإفراج عنه لهذا السبب.

استأنف عناتي الأمر وخسر أمام المحكمة، وفي الوقت نفسه أدين بالإقامة غير القانونية، وورد في إدانته أنه مكث في “الداخل المحتل” لمدة ستة أيام سبقت اعتقاله، وفي (أكتوبر) الماضي، مُدد اعتقاله الإداري ستة أشهر أخرى، وعارض محامياه كمال ناطور وبلال صبيحات التمديد، وفي جلسة التمديد نفى عناتي مرة أخرى الشبهات ضده في جلسات الاعتقال الإداري، ولم يتم تقديم لائحة اتهام ضده، وبالتالي فإن المشتبه به ليس على علم بالقائمة الكاملة للتهم والأدلة الموجهة ضده.

ووافق القاضي العسكري “رفائيل يميني” على الأمر، لكنه قال إنه لم يتم تقديم معلومات جديدة أثناء الاعتقال، واستأنف المحامون أمام محكمة الاستئناف العسكرية، التي رفضت أيضاً طلبهم، وأشار القاضي العسكري “رونين أتزمون’ في قراره إلى وجود أدلة “قليلة ولكن ذات مصداقية” ضد عناتي، والتي بالإضافة إلى “سلوكه المشبوه” أثناء اعتقاله الأول في اللقية، تكفي للموافقة على التمديد.

وقدم محاموه استئنافاً إلى المحكمة العليا ضد التمديد، ورداً على ذلك، زعمت الدولة أن أمر الاعتقال الإداري صدر بعد تقديم لائحة اتهام خفيفة “بسبب الخطر الذي يمثله المستأنف وغياب بديل الحبس الجنائي”.

وقال ممثل الدولة في جلسة المحكمة العليا، كوبي عبادي: “إن عناتي تم استجوابه مرة واحدة أثناء احتجازه – نفياً للتهم – وإنه تم النظر في إمكان- استجوابه مرة أخرى، بعد فحص المادة السرية، حيث اتخذ القضاة كارا ومينتس وشوشات الخطوة النادرة المتمثلة في تقصير مدة الاحتجاز، ويميل قضاة المحكمة العليا إلى عدم التدخل في أوامر الاعتقال الإداري الصادرة عن الجيش”.

وقال المحامي بلال صبيحات، ممثل عناتي لصحيفة “هآرتس”: “من النادر للغاية أن تتدخل المحكمة وتصدر حكماً بتقصير مدة الاعتقال الإداري، وهذا يتحدث كثيراً عن المعلومات السرية التي يزعمون أنها بحوزتهم، خاصة منذ أن قرر الشاباك إعادة استجوابه بعد ما يقرب من عام من الانتظار”.

ورفض جهاز الأمن العام (الشاباك) طلب صحيفة “هآرتس” للتعليق.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى