أخبار رئيسيةترجماتشؤون عسكريةشخصيات وأحزاب

الجنرال احتياط يتسحاك بريك عن إيزنكوت: أرجع الجيش “الإسرائيلي” عقودًا إلى الوراء

ترجمة الهدهد
القناة السابعة/ اللواء يتسحاك بريك

خلال فترة ولايته نشر رئيس الأركان غادي إيزنكوت (2015-2019) خطة جدعون متعددة السنوات، وبناءً عليها اتخذت قرارات أعادت الجيش “الإسرائيلي” عقودًا إلى الوراء، إذ قرر ضمن الخطة تقليص الخدمة لأربعة أشهر.

تقليص القوى البشرية – بطريقة غير حكيمة، وبإهمال دون تحليل المعاني التي جاءت بعد التقليصات التي قام بها أسلافه – هو القشة التي قصمت ظهر البعير، وقد أدى هذا التقليص إلى وضع من الفجوات الهائلة التي لا يمكن سدها بين القوى البشرية وبين المهام التي يتعين القيام بها في الوحدات القتالية الأساسية ووحدات الخدمات اللوجستية والصيانة.

نتيجة لذلك لم تكن هناك خطط عمل كما يجب أن تكون، ولم تُنفذ المهام العملياتية بالشكل الصحيح، ولم تخضع الوسائل القتالية في مستودعات الطوارئ لعمليات الصيانة، وهي الوسائل التي كلفت دافعي الضرائب مليارات عدة، لذلك لم تكن هذه الأسلحة مناسبة للحرب.

زيادة على ذلك كانت هناك أزمة حادة للغاية في الدافعية للخدمة في الوحدة القتالية وفي الجيش النظامي، وهرب الضباط الجيدون برتبة رائد، وحدثت أزمة شديدة مع ضباط في مخازن الطوارئ؛ لأن القدامى طردوا أو تركوا، والشبان لا يريدون أن يكونوا ضباط صف، وقد أدت التقليصات وهروب الجيدين إلى فقدان القدرة المهنية التي تم بناؤها بشق الأنفس على مدى عقود وانتقلت من جيل إلى جيل.

وكان التدريب بمستوى ضعيف ومتدنٍ، بدون قوى بشرية مهنية، ترافق وتوجه وترشد وتدرب، أو تقدم الحد الأدنى من الخدمة للقوات المتدربة، ولم يتم استيعاب الأسلحة الجديدة في التدريب الاحتياطي وكان مستوى المعدات دون كل الانتقادات، والوحدات لم تتدرب على خططها القتالية، ولم تكن هناك أهداف في الميدان لإطلاق النار عليها، وهذا مجرد غيض من فيض.

المنظومة اللوجستية المكونة من آلاف شاحنات “ريو” القديمة تقف بلا قيمة في الهواء الطلق، بدون قوة بشرية تتعامل معها، ولقد فقدت قدرتها على نقل الذخيرة والوقود وقطع الغيار والمعدات الطبية والغذاء وغير ذلك في الحرب، وبالتالي أضعفت بشدة القدرة على تواصل واستمرارية المجهود الحربي.

وبسبب التخفيضات في عدد القوات، نشأ وضع لن يسمح فيه حجم الجيش البري بالقتال على جبهات عدة في آن واحد.

والأسوأ من ذلك أن الوحدات البرية المتبقية بعد التقليصات – ومعظمها في جيش الاحتياط – غير مؤهلة للحرب. وهكذا حصلنا على جيش صغير الحجم تحت الخطوط الحمراء بينما الغالبية المتبقية غير مؤهلة.

الانشغال بالمعركة بين الحروب في 90 بالمائة من الوقت في خطة جدعون لم يأتِ بالنتائج المرجوة، ودقة الصواريخ وصلت إلى حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية الموالية لإيران استمرت في مراكمة قوتها داخل سوريا، وهي تمتلك الآن صواريخ دقيقة، ومئات الطائرات بدون طيار.

من ناحية أخرى أدى الانشغال المطلق في المعركة التي بين الحروب إلى أنه في خطة جدعون متعددة السنوات في عهد رئيس الأركان غادي إيزنكوت لم يجهزوا  الجيش للحرب متعددة الجبهات القادمة في مواجهة تهديد 250000 صاروخ وقذيفة صاروخية تطوق إسرائيل من جميع الجهات، وآلاف الطائرات بدون طيار.

ونحن نتحدث هنا عن ما معدله 3000 صاروخ وقذيفة صاروخية يتم إطلاقها يوميًا في الحرب القادمة على الجبهة الداخلية “الإسرائيلية”، ومئات المواقع المدمرة كل يوم (حسب السيناريو الذي تم التدرب عليه في الجبهة الداخلية قبل بضعة أشهر) حيث لا يوجد لسلاح الجو جوابًا لذلك، وأُهمل الذراع البري، ولم يتم شراء أسلحة للتغطية على الطائرات.

باختصار:  الجبهة الداخلية “الإسرائيلية” التي ستصبح الساحة الرئيسة في الحرب القادمة تخلت عنها خطة جدعون بالكامل، ولم يتم إعدادها لأصعب حرب ستشهدها :إسرائيل” منذ حرب الاستقلال.

نموذج الخدمة الدائمة الشاب الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2016 في عهد غادي إزينكوت بدلاً من نموذج الخدمة الدائمة السابق الذي كان معمولا به لسنوات عديدة، يضر بجودة ضباط الجيش “الإسرائيلي”، ويضعف الجيش في جميع المجالات، بل إنه يسبب أضرارا لا يمكن إصلاحها وسنبكي عليها لأجيال.

تقارير مراقب الجيش ومراقب المنظومة الأمنية ومراقب الدولة التي شارك فيها مئات من كبار الضباط في الاحتياط والنظامي، وجهات مدنية مهنية؛ أظهرت استنتاجات قاسية للغاية بشأن فترة وسياسة رئيس الأركان غادي إزينكوت، ووصفت جيشًا غير مستعد للحرب في الوحدات الرئيسية فيه، مثل الخدمات اللوجستية والفرق العملياتية والأسلحة الجديدة (التي لا يتم صيانتها بشكل صحيح ولم يتم استيعابها في العديد من الوحدات) وكشفت مستوًى ضعيفًا من التدريب والتعليم والتحكم في أنظمة النيران والمزيد.

وفوق كل شيء، فإن ثقافة الكذب والانشغال بالصورة بدلاً من الجوهر انتشرت وفردت أجنحتها في زمن غادي إيزينكوت؛ نتيجة الفجوات التي لا يمكن سدها بين القوى البشرية المتبقية بعد تقليصات خطة جدعون وبين المهام العملياتية واللوجستية.

نظرًا لأنه لا يمكن تنفيذ المهام بشكل صحيح، بسبب نقص القوى البشرية المهنية، فقد كثرت التقارير غير الموثوق بها بشكل لا يوصف، والصمت والتغطية والعمل الناقص وثقافة الكذب، كل ذلك من أجل أن تحصل القيادة العليا – التي ظاهريا تتولى المهمة – على صورة جيدة.
في عهد غادي إيزينكوت نشأت أزمة خطيرة للغاية في الثقافة التنظيمية والإدارية والقيادية في الجيش “الإسرائيلي” حتى أصبحت فاسدة.

هذه أسس متداعية يستحيل عليها بناء جيش منتصر، وهذا ضرب من عدم تعلم الدروس، وإنشاء منظمة لا تتعلم، وفشل في أداء المراقبة والمتابعة، وفشل في تنفيذ الأوامر، ومعايير تحت الخط الأحمر في العديد من الوحدات، وفشل في تصحيح ومعالجة النتائج الخطيرة للغاية التي ظهرت في التقرير، وفقدان الاحتراف والمهنية وهذا مجرد جزء صغير من قائمة طويلة جدا.

كل ما ذكرته هنا هو غيض من فيض مما كتب في التقرير الذي قدمته إلى رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء ولجنة الشؤون الخارجية والأمن ووزير الجيش ورئيس الأركان والجنرالات، إنني أفهم تمامًا الاحتياجات السياسية الحالية لغادي إيزنكوت والتي تجعله يعبر عن نفسه بكلمات غير لائقة بعيدة عن الحقيقة.

بدأ إيزنكوت للأسف الشديد انشغاله المستمر بصورته وشخصيته منذ أن أصبح رئيس أركان للجيش “الإسرائيلي” كل هذا على حساب الجوهر بدلاً من بناء ورعاية وإعداد جيش “دولة إسرائيل” ليوم الحرب في مواجهة التهديدات الوجودية العديدة التي تحيط به.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى