أخبار رئيسيةالاستيطان الاسرائيليترجمات

رأي: عنف المستوطنين هدفه: الاستيلاء على الأرض وحصد أرواح الفلسطينيين

ترجمة الهدهد
هآرتس/ أوري نير

إن معظم الهجمات العنيفة التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية ليست أعمالاً عشوائية من أعمال الشغب المتفرقة، إنما أعمال تخدم استراتيجية ما وهدف سياسي يؤيده “السياسيون الإسرائيليون” -بمن فيهم بعض أعضاء الحكومة الائتلافية الحالية.

تعود أعمال هذا العنف إلى آواخر الثمانينيات ومنتصف التسعينيات من القرن الماضي، ولكن تغيرت أهداف هذا العنف في الوقت الحالي.

لفهم هذه الاستراتيجية بشكل أفضل، والطريقة التي يخدمها هذا العنف، يجدر إعادة فحص ما يسمى بظاهرة “تدفيع الثمن”، والتي استمرت لأكثر من عقد ونصف على الأسس نفسها التي نراها اليوم.

كانت ظاهرة “تدفيع الثمن” استراتيجية تم تبنيها عام 2007 من قبل المستوطنين الشباب الناشطين، والتي غالباً ما أيدها القادة القدامى في حركة الاستيطان، لردع “الحكومة الإسرائيلية” ووكالات إنفاذ القانون التابعة لها، أثناء قيامها بتفكيك المستوطنات المارقة التي شيدتها في الضفة الغربية دون إذن حكومي، وفي انتهاك واضح “للقانون الإسرائيلي”.

هذه المستوطنات البدائية، المعروفة بالبؤر الاستيطانية غير القانونية، كانت (ولا تزال) طريقة المستوطنين لتوسيع بصمتهم، في وقت أوقفت فيه “الحكومة الإسرائيلية” إقامة مستوطنات “رسمية” جديدة ومرخصة.

فيما أيد زعماء المستوطنين، المقاومة النشطة للتصدي لمحاولات الحكومة لتفكيك البؤر الاستيطانية، فيما تحولت هذه المقاومة تدريجياً إلى أعمال عنف وتخريب للممتلكات الفلسطينية وإلحاق الأذى الجسدي بالفلسطينيين، كانت أغلب الأعمال في العادة – رسومات على الجدران وخرق إطارات وقطع أشجار- من أجل تجنب المساءلة وعدم التأثير على “الرأي العام الإسرائيلي” بشكل مفرط، وإفساح المجال للتصعيد.

ووقعت معظم الهجمات مباشرة بعد أن هدمت “السلطات الإسرائيلية” المباني التي بُنيت بشكل غير قانوني.

كان يأمل المستوطنون المتطرفون ردع سلطات إنفاذ القانون لكي يسمحوا لهم ببناء البؤر الاستيطانية غير القانونية وتحويلها إلى مستوطنات كاملة.

نجح هذا التكتيك في عهد بنيامين نتنياهو، فيما انقلبت الأمور تحت قيادة نفتالي بينت ويائير لابيد، فأصبحت إجراءات تفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية أمراً روتينياً، حيث بلغ عدد المستوطنات الآن حوالي 120 مستوطنة في جميع أنحاء الضفة الغربية.

خلال ولاية دونالد ترامب التي امتدت لأربع سنوات، حولت “الحكومة الإسرائيلية” سياستها تجاه البؤر الاستيطانية غير القانونية من تطبيق القانون إلى إضفاء الشرعية على ما هو غير قانوني.

وترافقت جهود التقنيين مع مساعي حكومية – يغذيه المستوطنون ولوبي الخاص بهم في الكنيست والحكومة – لتعزيز قبضة “إسرائيل” على المناطق ج بالضفة الغربية.

تشكل المناطق ج حوالي 61% من مساحة الضفة الغربية، والتي تقع فيها جميع “المستوطنات الإسرائيلية”، هذه المناطق حددتها اتفاقيات أوسلو كمنطقة خاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية “الإسرائيلية” الكاملة، ومع ذلك لم يكن مصيرها أن يتم ضمها إلى “دولة إسرائيل”، وذلك وفقاً “للمفاوضات الإسرائيلية” الفلسطينية السابقة.

بينما كان رئيس الوزراء السابق نتنياهو يسعى إلى تفعيل خطة ضم المنطقة ج إلى “إسرائيل”، أعلن وزير جيشه نفتالي بينيت، والمدير السابق لمجلس يشع للمستوطنين، الذي نشر سابقاً عن خطة ضم المنطقة ج، قبل عامين بالضبط، عن تأسيس منتدى النضال من أجل مستقبل المنطقة ج” في وزارة الدفاع.

كان الهدف هو تشجيع بناء “المستوطنات الإسرائيلية” وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية وتثبيط أعمال البناء الفلسطينية في المنطقة ج، من الناحية العملية كان الهدف هو الضم الفعلي للمنطقة ج، حيث قال بينت في ذلك الوقت: “إن سياسة دولة إسرائيل هي ضم المنطقة ج، فإنها تنتمي إليها، فنحن لسنا الأمم المتحدة”.

في حين لم يتم اعتماد هذا كسياسة رسمية لحكومة بينت-لابيد، ويستمر الضم الزاحف.

لقد توقف التنفيذ لإزالة البناء غير القانوني في البؤر الاستيطانية غير القانونية، وربطت الحكومة معظم البؤر الاستيطانية غير القانونية بشبكة “المياه الوطنية الإسرائيلية” وشبكة الكهرباء.

بالنسبة للمستوطنين، كانت دفعة بينت لعام 2019 بمثابة نقلة نوعية ونصر كبير وفرصة، والآن تقف الحكومة إلى جانبهم بشكل رسمي، وتعمل معهم بنشاط لإضفاء الشرعية على الأعمال غير القانونية، وللتصديق على أداة مارقة تُستخدم للاستيلاء المنهجي على الأراضي من الفلسطينيين ونهبهم.

في العامين الماضيين أصبح هذا الواقع هو الهدف الاستراتيجي للمستوطنين، حيث زاد استخدام العنف ضد الفلسطينيين ومضايقتهم وترهيبهم وسلب ممتلكاتهم بشكل كبير، إنها أداة لطرد الفلسطينيين وتعظيم “الوجود الإسرائيلي” هناك وتقليل الوجود الفلسطيني، بهذه السهولة.

ومع ضغوط الحكومة لما يحصل، كان المستوطنون يقاتلون في العامين الماضيين في حرب محصلتها صفر في المنطقة “ج” – وفي حرب العصابات- وعندما تقاتل، فإنك تستخدم العنف.

إن جهود تطبيق القانون وحدها لا تكفي لتهدئة عنف المستوطنين، والقبض على مرتكبيه، ويجب اعتبار العنف نفسه غير شرعي تماماً، وأن يتضمن الجهد الفعال تحولاً سياسياً.

ويجب على “حكومة إسرائيل” أن تنفصل عن الهدف ذاته للعنف للاستيلاء على الأرض بدون قيود، وبخلاف ذلك سيستمر الجناة في النظر إلى أنفسهم على أنهم يتصرفون نيابة عن الدولة لتحقيق أهدافها.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى